كيف تتعامل مع الأعداء والحاقدين ؟

كيف تتعامل مع الأعداء والحاقدين ؟

سلسلة معاملات في الحياة - المقالى الأولى


يعاني معظمنا من تصرفات الأعداء والحاقدين في حياتهم وفي تأثير ذلك على نفوسنا وعلى حالتها، فما العمل إذن .؟

هل ولو لمرة واحدة ظننت أن هناك خطأ في تعاملك أنت أولًا معهم أو تصورك وتفكيرك فيهم ؟ ، وربما يكون السبب في ذلك طبيعة علاقتك مع الله عزَّ وجلَّ ..
في هذه المقالة سوف نجد الحل بإذن من الله وهداه علينا وعليكم .

مفهوم العدو 

أولا وقبل كل شئ اسأل نفسك ما هو مفهوم العدو، في الطبيعة سترد وتقول أنه عكس كلمة (صديق)، في الحقيقة قبل أن تعرف من عدوك لابد أن تعرف نفسك أولا وما هي رسالتك وما هي أهدافك وما هي حياتك ككل. إن الله – عزَّ وجلَّ – خلق هذا الكون بنظام وأنت مخلوق من ضمن هذا الكون ، فلا بد أن يكون لك نظام كما لأجهزة جسمك نظام في المأكل والمشرب والتنفس والصحة، وكذلك خلقك لهدف، وهي (عبادته عزَّ وجلَّ) كما يقول الله تعالى : (وما خلقت الجنة والإنس إلا ليعبدون)، وبإذن الله سوف نستطرد مقالات حول (العبادة بمفومهما الشامل) فيما بعد.
فالإنسان إذا كان يحيا حياته بنظامٍ وبعبادة لله تعالى لا يشرك به شيئًا، فإن ما يعطله أو يمنعه مما يفعله أو يُحدث خللًا في نظمه هذا يسمى العدو . 
يمكنك أن تتخيل ذلك بمنظر (إنسان في سباق المارثون وجاء أحد الجماهير ومنع ذلك المتسابق من استكمال السباق ولو لدقيقة واحدة هذا يسمى العدو).

فالعدو الحقيقي هو من يمنعك من العبادة والتقدم في الأعمال الصالحة وفي تحقيق أهدافك وطموحاتك.

نوعية العدو 

سلسة مقالات - معاملات - المقالة الأولى

أعتقد الآن أنك فهمت طبيعة العدو وهدفه، ولكن من هو العدو الحقيقي لك، أو من هو العدو الأول أو ما يسمونه (رئيس العصابة). أن الله سبحانه وتعالى قد وضِّح لنا هذا المقام بصورة بارزة وواضحة قال عن الشيطان : (عدوٌ لكم فاتخذوه عدوًا)، (عدو مبين)، كما بيِّن نية هذا المخلوق من أدم وذريته، إذن فالشيطان هو العدو الحقيقي، وأول رأس العداوة، فكل شئ يعطلك عما ذكرناه في العنصر السابق هو العدو الحقيقي .

وإذا تمكن منك الشيطان (إبليس) – نستعيذ بالله منه – جعلك أنت عدوًا لنفسك، وكذلك إذا تمكن من الناس التي لها علاقة بك سيجعل منهم عدوًا لك أو أعداء لك، فلا تصدق أن نفسك خُلِقَت تعاديك أو عدوة لك، ولكن الشيطان هو من سيطر عليك بإرادتك أنت، فالحل هو الابتعاد عنه والقرب من الله والاستعاذة بالله منه .

معاملة العدو

سلسة مقالات - معاملات - المقالة الأول

وقد تتسأل -عزيزي القارئ- (ماذا أفعل إذا كان هناك شخصًا آخر يعاديني ويحقد علي وأنا لا أعاديه، فهو يتمنى لي الشر دائمًا وأنا لم أؤذيه أبدًا) 
الجواب : قارئي الحبيب 
السر كله في العدو الحقيقي (الشيطان)، هو الذي جعل ذلك الشخص يعاديك، فكل ما عليك ما يلي :
1- في لقائك أو حديثك معه لا تجعل الشيطان يحضر أبدًا معكما، بمعنى : (أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل الحديث معه أو مقابلته أو عند مقابلته دون ميعاد منكما) 
2- أن تُظهر له محبتك إياه في الله، وتصرِّح بذلك له : (إني أحبك في الله).
3- لا تتجاهله أبدًا حتى إذا كنت لم تفعل شيئًا معه يؤذيه أبدًا، بل اِصرف الشيطان عنكما.
4- لا تَجعله يستشعر أنك أفضل منه في شئ، بل تواضع معه على الدوام.
5- حافظ على الود بينكما مهما حدث (إن أمكن).
6- إن كان لك ابنًا اجعله يصاحب ابنه في الخير والصلاح.

أما إذا كان هناك شخصًا من العامة ليس لك صلة رحم قوية بينكما افعل الخمسة عناصرالسابقة  وأضف ما يلي : 
1- لاتنظر إليه بنفس نظرته إليك، بمعنى : (إذا كان غاضبًا من شئ ابتسم له وحاول أن تجعله يفضفض لك ما يُعانيه)
2- احسن معاملتك إياه على قدر إمكانك معه.

تحذير : لا تفكر بطيلة حياتك في هذا الشخص، فحياتك كبيرة وعمرك مليئ بالمهمات الأخرى .


أما من يعاديك بعد كل هذا، اعلم أنه هو لم يتحرر من شيطانه ودائمًا يستمع لكلامه ودعواه، أما أنت فنجحت في التحرر من ذلك بالاستعاذة بالله منه ، فلا بأس عليك أن تغيره، فالأحرى أن تهتم بنفسك وبعبادتك وبأعمالك وكل حياتك، وهذا الشخص جزء بسيط جدًا من هذه الحياة.
فالله يحاسبك على فعلك ومعاملتك معه لا معاملته لك، والأهم في معاملتك مع هذا العدو أنك لا تسمح له أن يعطلك عما ذكرناه في بداية المقالة.
وكن على علم أن الشيطان سيظل طوال الحياة يفكر فيك وفيما يدور حولك من أحداث وشخصيات ، وذلك يتطلب منك ألا تغفله أبدًا وخاصة في معاملتك مع الآخرين، وأسهل طريقة في معرفة ذلك العدو (الشيطان) هو محافظتك على صلتك بالله ، وعبادتك إياه، فالسمكة إذا خرجت من الماء لبعض الدقائق ستموت، فمحافظتها على بقائها في المياه سيجعلها آمنة حية في حياتها المسموح لها .
والخلاصة : ركز على حياتك وعلى عبادتك لله فيها في كل شئ، ولا تسمح لأحد يمنعك من هذا .

إن كنت تريد المعرفة حول النفس وقواها اقرأ سلسلة مقالات (بداية قوية) بالضغط على السهم 

مقالات (بداية قوية) - عن النفس الإنسانية

***
إذا كان لديك أخي الحبيب / أختي الحبيبة أي تساؤل أو استفسار حول موضوع الأعداء اترك تعليقًا وسأرد عليك قريبًا بإذنٍ من الله .، وأشكركم من كل قلبي على قرائتكم وتواصلكم الجميل الذي يدل على كرم نفوسكم الكريمة .. كحلاوي حسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى