كيف تتعامل مع أفكارك ؟

كيف تتعامل مع أفكارك ؟

سلسة مقالات - معاملات في الحياة - المقالة الثالثة


  لقد منحنا الله تعالى قلبًا وعقلًا لحكمة – سبحانه وتعالى – يعلمها هو. فبهما الإنسان تميز عن سائر المخلوقات، وصار خليفًا في الأرض، يزرع ويقلع، يأكل ويشرب، يحيا ويموت، ويأتي خلفه ابنائه وأحفاده، وتستمر هذه الدورة إلى قيام الساعة، ولكن هناك شئ مهم جدا يؤثر في الإنسان بطريقة واضحة وأساسية ألا وهي الأفكار ..

يستقبل الدماغ والقلب في اليوم الواحد مئات بل آلاف الأفكار؛ لكي يستوعب ويشعر ويتواصل بما حوله، وهذه الأفكار متنوعة على حسب مصدرها، فإن كانت من العين فقط صارت بالتصور، وإن كانت بالأذن صارت بالصوت ، وإن كانت بالإحساس صارت مشاعر، وهكذا، وقد يكون الفكرة لها أكثر من مصدر كالعين والأنف مثل شكل الوردة ورائتحها الجميلة ، كل هذه المصادر تستقبل الأفكار وتضع في الذاكرة (الدماغ) ويصبح القلب جاهزًا ومستعدًا في التفكير (تقليب الأفكار مثل الخلاط  الذي يصنع لنا عصير جميل).
وهذه الأفكار لها نوعين : نوع يُجلب السعادة (التحرك)، ونوع يُجلب الحزن(القعود)، أو كما يسمونه علماء النفس أفكار سلبية وإيجابية، ولكن المهم في ذلك كيف تتعامل مع أفكارك ؟ ركز معي جيدًا فيما يلي .

سلسة مقالات - معاملات في الحياة - المقالة الثالثة



1- ترقب – كل يوم – مصادر أفكارك التي تنقل لك من الخارج إلى الداخل (جسمك) ولا تهمل أي فكرة، بل تفكر فيها وكأنك ناقد لنفسك كما سأبين بعد قليل، ثم تعرف على نوعية كل فكرة وأعطي لها اسمًا أو تاريخ دخولها لذهنك .
 2- ترقب قلبك (الخلاط) وهو يُفكر في الأفكار التي دخلت دماغك، فله دور رئيس في استجابة ونتيجة وجود هذه الأفكار داخلك.
3- لاحظ شعورك بعد الخروج بأي فكرة وصل لها قلبك من دماغك، وليكن الألم أو الغضب أو البكاء، وتفسير ذلك هو أن قلبك قد اختار كل الأفكار السلبية التي دخلت دماغك على مدار اليوم أو الشهر أو السنة أو ماضيك كله، وبدأ في ترتيبها وربطها ببعض ثم أعطى لك النتيجة وهي شعورك بالغضب أو بالحزن .

ولكن كيف تتحكم في هذه الأفكار ؟


إذا لم تستطع التحكم في الأفكار- وهذا وارد بصفة كبيرة- التي تأتي لك يوميًا بل على مدار الساعة ، فإمكانك التحكم فيها بعد دخولها ذاكرتك ،والسر كله في القلب وليس الدماغ ، فالدماغ مجرد ذاكرة وعضو يُدير أعضاء الجسم من الناحية الفسيولوجية، أما القلب هو الذي يتفاعل مع الأفكار الموجودة ويربط وينظم ويشتت ويقرب ويبعد بين الأفكار حتى يخرج بنتيجة أي ما كانت، فالقلب هو الذي يََشعر بالغضب إذا وصل إلى نتيجة (تقليب الأفكار) إلى عصير يَِشعره بالغضب، وهكذا ..

1- فقبل أن تنوي في التحكم في الأفكار، انظر إلى طبيعة قلبك هل هو نظيف بمعنى : (أنه يعمل بكفاءة ويعطيك نتائج متنوعة)، ام متأثر بمؤثر خارجي بمعنى : (أنه يعطيك نوع واحد من الشعور أو الأفكار).
2- انظر إلى قلبك وكيف يتعامل مع أفكارك، وكأنك ناقد لنفسك، أو انظر في تلك العملية وصفها لنفسك وكأنك شخص آخر موجود
3-  اكتب النتائج التي وصلت لها في عدة جلسات مع نفسك، وأنت لوحدك ستعرف السر في التحكم معها .
4- لا تنسى الشيطان وأسلحته فجميع أسلحته في السيطرة عليك هي الأفكار، وهو مدخله الوحيد حتى ينجح في الدخول إلى قلبك والسيطرة عليه.

وقد يتسأل قارئي الحبيب كيف أتحكم في أفكاري لأكون سعيدًا .

سلسة مقالات - معاملات في الحياة - المقالة الثالثة




قلت لك السر في ذلك هو قلبك وليس دماغك أو مخك، فالقلب هو لب التفكير وقلب الجسم كله، وهو الصلة بين جمسك ونفسك وروحك، فإذا أردت التحكم في قلبك، فاجعله قريب من نفسك وروحك، وإذا أردت أن تجعله قريبًا منهم، فاجعله قريبًا من ربِّك.

فإذا كان القلب منيبًا لله – سبحانه وتعالى – كان القلب تحت رعاية الله سبحانه وتعالى، فمهما تدخل أي فكرة سلبية في دماغك لا ينظر لها قلبك، وإذا نظر لها يأخذها ويسجد لله بها ، فيعطيه السكينة والاطمئنان، ويكون طبيعة عمل القلب على دماغك هو أن يعبد الله في كل فكرة، لا يُقلب والأفكار ويعطيك أنت النتائج دون الاهتمام بحالتك النفسية.

أما إذا كان الشيطان قد سيطر على هذا القلب أو أن الله رن عليه ، فصار القلب متأثر بمؤثر يجعله يفعل ما يريد به فقط دون الاهتمام بصاحب هذا القلب، أو حالته النفسية، وقد يصل به إلى الانتحار إذا كان الشخص قد أعطى السماح للشيطان أن تدخل أفكاره داخله وتكون هي نتيجة تقليبه للأفكار.

والشيطان لا يهدأ – إلى قيام الساعة – عن محاولاته في دخول فكرة إلى دماغك ووصولها إلى قلبك، كل ما عليك إذا لاحظت فكرة شيطانية دخلت دماغك فإن قلبك قلبك قد استشعرها سيدق جرس الإنظار لك وضميرك يثور ويستعيذ بالله حتى تخرج هذه الفكرة كما دخلت، وبعدها يهدأ القلب والضمير مرة أخرى وهي السكينة التي يُنزِّلها الله علينا .
* حافظ على صلاتك في مواعيدها حتى تُفعِّل القلب وتجعله يقوم النشاط الصحيح .
* حافظ على سجودك دائمًا ففيها تخرج الأفكار الشيطانية وتنقي الدماغ منها وكأنها تحدثه من جديد Refresh
* حافظ على النوم بدرجة كافية؛ لأن له دور كبير في تنقية الأفكار وخروجها إما على هيئة (أضغاس أحلام) (كوابيس) أو خروجها بشكل غير ملحوظ.
* حافظ على ابتسامتك مع غيرك ومع نفسك.
* لا تحارب أفكارك فقط كل ما عليك أن  تأخذها وتذهب لها إلى ربك.
* ادعُ ربَّك أن يُثبت قلبك على طاعته، وأن يجعله مُنيبًا له عزَّ وجلَّ .
* إذا أردت الحياة كن مع الله. 


الخلاصة : أنت لا تستطيع في التحكم في المصادر التي تأتي منها الأفكار، ولكن تستطيع أن تتحكم في الأفكار التي داخلك الآن وذلك عن طريق قلبك، أنت لا تستطيع في التحكم في الشيطان ولكن تستطيع أن تتحكم في نفسك وتمنعها من الاستجابة لأفكاره.

سلسة مقالات - معاملات في الحياة - المقالة الثالثة


إذا كان لديك أخي الحبيب / أختي الحبيبة أي تساؤل أو استفسار حول هذا الموضوع  اترك تعليقًا وسأرد عليك قريبًا بإذنٍ من الله .، وأشكركم من كل قلبي على قرائتكم وتواصلكم الجميل الذي يدل على كرم نفوسكم الكريمة .. كحلاوي حسن

* إليك أحدث قائمة لدينا من سلسلة التحليل العلمي :

1-التحليل العلمي للكسل والكُسالى .
2- التحليل العلمي للصبر والصابرين .
3- أهم بداية في حياتك (إذا كنت تريد التغيير)

* يمكنك قراءة هذه المقالات الحصرية :


1- أفضل طريقة للتخلص من الاكتئاب 
2- أسرار لا تعرفها عن نفسك .

*   *  *
لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا

    مقالات ذات صلة

    زر الذهاب إلى الأعلى