الهجرة الحقيقية | كيف تتحرر ؟

الهجرة الحقيقية | كيف تتحرر ؟ 


كيف تتحرر ؟ | المفهوم الحقيقي للتحرر

يهتم المسلمون بالعام الهجري وذكرى هجرة الرسول محمد أبو القاسم صلى الله عليه وسلم والكثير منا يعلمها، ويعلم تاريخ هذه الهجرة وماذا حدث بها وما أسبابها وما نتائجها، ولكن في هذه المقالة سوف أتحدث بنظرة مختلفة -إن لم يوجد أي تشابه -عمن تحدثوا قبلي، وهي الهجرة (هجرة النفس)، وكيفية التحرر من القيود، فالسر يكمن في الهجرة 



قبل الهجرة 


عليك – قبل الهجرة – بفك كل القيود التي قيدت نفسك بها، اخرج من أي دائرة تدور خارجك، انزع نفسك من أي شئ بشري يقيدك، فالله هو الواحد الذي خلق هذا الكون وهو من يسيره، فلا حاجة لنا إلى أحد معه سبحانه وتعالى، ولعلك تلاحظ من ينتقل من مكان إلى آخر ويسميه هجرة، ويظل بنفس تفكيره ونفس عيوبه التي كانت معه في المكان السابق، فأنت تستطيع أن تهاجر وأنت في بلدك، فالهجرة تكون بالنفس أولا وهي الأهم في المقام الأول ، وتخلَّص من كل ما ورثته من سلبيات ولا تضع شيئًا في حقيبتك لا تفيدك في هجرتك وفي آخرتك .

هجرة النفس 

هي ترك النفس عما قيدها وبعدها عن ربها بأي شكل من الأشكال، بل ترك أي شئ وكل شئ لله تعالى، وهي البعد عن القطيع وهجرة أي شئ سلبي أي عمل غير صالح ، هجرة كل الذنوب هجرة الماضي الذي يشدها دائما إلى التراجع، إلى الكسل والاكتئاب، والتخلص من الأنا المزيفة على الإطلاق، هي الجهاز الذي صنعه الشيطان والمجتمع من حولك وجعل فيك أشياء وهمية تشعرك بذاتك وهي ليست مفيدة لك على الإطلاق، ولكن كيف نهاجر لله حقا .



الهجرة الحقيقية

كيف تتحرر ؟ (الهجرة الحقيقية)

هو أن تنزع منك أي فكرة قيدتك وبعدتك عن ربك، وهذا عن طريق قراءتك للقرآن الكريم أو الاستماع إليه لفترة طويلة، ألتزم العزلة فترة طويلة، بمعنى ان تركز على نفسك فقط مع ربك؛ لأن نفسك تحتاج منك اهتمام كبير،فكما أن الهجرة من مكان إلى آخر هو أن تأخذ ما يهمك في المكان الذي سترحل وتهاجر إليه، ولكنك لا تستطيع أن تأخذ المكان الذي هجرت منه، وهذا نفس المفهوم الذي تتعامل به في هجرتك الحقيقية، فلا تتعمق في الدنيا بشكل كبير، لكن خذ منها ما يفيدك في الآخرة، ولا تحمل شيئا ليس له أهمية أو فائدة لك في المستقبل (الآخرة).

نلاحظ أنَّ الله – سبحانه وتعالى – بيَّنها صراحة في القرآن الكريم في سورة العصر :

(وَالعصرِ (1) إِنَّ الإِنسانَ لَفِي خُسر (2) إِلَا الَّذينَ آمنوا وَعملُوا الصَّالحات وَتواصوا بالحق وَتَوَاصوا بالصَّبر(3) ) 

  خذ من الدنيا ما يفيدك فقط، تعامل مع الناس فيما ينفعك فقط، تحمس لما ينفعك أنت ولا تغرق في أي شئ تحت أي مسمى بشري، ولكن كن حرًّا تحرك بحريتك فأنت لست شجرة مغروسة جذورها محدودة المكان.أما أنت فتستطيع أن تتحرك، فلا حجة لك في قعودك في مكانك، فالله قالها صراحة أنت في خسران دائم إن لم تؤمن وتعمل صالحًا، وكأنهما أكثر الأشياء أهمية في أنك تضعها في حقيبة سفرك (هجرتك) وهو الإيمان بالله والاستعداد لبدء الصالحات. 


فأنت تستطيع أن تذهب إلى أي مكان، فالله أنزل أبويك على الأرض كلها فلم يمنعه من بقعة أو جزيرة أو قارة، ولكننا أنفسنا من نمنع بعضنا البعض في الانتقال تحت مسميات وهمية، فالله أعطاك حرية في كل شئ، والإنسان هو من يضع لنفسه القيود ويرجع ويقول : (الله أهانني)، لكنَّ اللهَ ربٌ العالمين كلهم جعلك خليفة في الأرض يا ابن آدم  وكرَّمك وأنعم عليك بنعم لا تحصى.


لا تحمل أعباء المكان الذي تعيش فيه أو تتعصب لهذا المكان وتحمل سياسة هذا المكان وكأنك مسئول عن كل فرد فيه، بل افعل على قدر استطاعتك لا غير ذلك، فإذا كانت أمامك مساعدة لشخص ما قدمها له، لكن لا تُفكر طيلة حياتك في هذا الأمر، ويجعلك حزينًا بعيدًا عن ربك بمفهومك الصغير بأن الله لا يساعد ذلك الرجل أو تلك المستضعفين.


لا تنضم لأي مذهب أو حزب، فالله قالها صراحة في قرآنه (إن الدين عند الله الإسلام) ولم يقل أي مذهب أو حزب بل لم يذكر أي دين آخر، فالله واحد والدين واحد والإنسان ليس له أنواع هو نفس الخليقة في أي بقعة على الأرض ، فلماذا كل هذا التفرق والتعصب والقتل والحرب بين كل إنسان وآخر.

كن خفيفًا لا تُحمل نفسك أي حزن، اهجر أي حزن، لا تكن مهمومًا وتحمل أعباء الدنيا كلها فوقك، أنت مسئول عن نفسك وعن إيمانك وعن أعمالك أنت، فقط لا غير، فاهجر أي شئ دون ذلك .


في نفس الثانية التي يُولد فيها طفل يموت شخصًا آخر في مكان ما، في نفس اللحظة التي يتزوج رجلًا إمرأة يطلق رجلًا إمرأة في مكان آخر، وأنت إذا صعدت لأعلى وشاهدت كل واحد على حدة لا تطيق أن تكمل المشاهدة لأنك لا تستطيع أن ترى كل الأمور المحزنة وكل الأمور المفرحة، فقد تُصاب بسكتة قلبية إذا طغى الشعور في موقف واحد، فما بالك إذا نظرت في الأرض جميعًا وهذا من المستحيل، لأن الله وحده من يفعل ذلك، مطلع على كل البشرية بما يخفون وبما يظهرون.


اقصد من هذا : أن حزنك على شئ يحدث في مكان ما، هو ظلم لمكان آخر، وأن فرحك لشئ حدث هناك قد يكون ظلمًا لما يحدث هنا، والحل هو أن تُهاجر كلا الطرفين وتذهب لله يُنزِّل عليك السكينة التي لا تتأثر بأي موقف أو تفكير من إبليس، فأنت مع الله الذي يعلم حال كل دابة على الأرض أو ذرة في السماء، فاذهب له وهذا لم يعد ظلمًا أبدًا بل قمة الخضوع والخشوع لله والإيمان والعبادة الصحيحة.

الانطواء والهجرة 

الكثير يفهم أن الهجرة أو الحرية هي أن ابتعد عن الناس تماما، وأعيش وحيدًا كي أشعر بالسعادة الحقيقية، وهذا خطأ كبير جدًا، فالانطواء شئ والهجرة شئ آخر، وإليك تفصيل لذلك..
قلت لك عليك أن تهاجر كل شئ لا ينفعك في الآخرة، فإذا كان هناك إنسان يُعاديك فالهجرة أن تهاجر عداوته لا تهاجره هو، وإذا كان هناك إنسان قد ظلمك فالصواب أن تُهاجر ظلمه وإذا اضطررت أن تبعتبد عنه تماما لتفادي أي مشاكل وكرامة لنفسك افعل لكن لا تجعلها أول الحلول، اما عن صلة رحمك فالهجرة ليست بقطع الأرحام والعيش في عزلة، فأنت بذلك خرجت من سجن ووضعت نفسك في سجن آخر بإرادتك، فالهجرة في هذا المقام هو أن تُهاجر أي فكر شيطاني يربطك بمن له صلة رحم معك، بمعنى أن تبادر بالصلح وتهاجر أي مشاكل حدثت بينكما، فالماء يطفئ النار، وكذلك الهجرة تجلب الخير والسعادة والسلام لا عكس ذلك.

هذا الفيديو سيمنحك أشياء كثيرة لذاتك ويحفزك على الهجرة وعلى ضرورة الابتعاد والبعد عن القطيع 

الكثير يتسأل عن كيفية معاملة الأعداء والحاقدين في حياتنا اضغط هنا إذا أردت معرفة الحل 



كيف تتحرر ؟

تبدأ الحرية عند عبادتك لله فقط، أو بمعنى آخر تبدأ حريتك عندما تُكسر الأصنام التي كنت تعبدها، تبدأ حريتك عندما تُكسر القيود التي وضعتها لنفسك وحصرت نفسك داخلها، وفي النقاط التالية أجيبك عن سؤال كيف أتحرر ؟


1- اهجر الكسل، وطهر جسدك بالاستحمام والوضوء والمحافظة على ذلك .

2- طهر نفسك (قلبك) بالاستماع إلى القرآن لفترات طويلة ، وانزع الأنا المزيفة التي تتحكم فيك .
3- اذهب لله تعالى وتب إليه، وخذ معاك كل ما تحتاج أن تعرضه عليه من مشاكل أو أي أمور. 
4- ابتعد عن أي قطيع، فالكل في الآخرة يُحاسب بمفرده، وأنت تلقى ربك بمفردك فقط، فلا يفيدك كل هذا القطيع.
5- صاحب من تشعر أنه سيفيدك في الآخرة، بمعنى إذا استشعرت أن هذا الشيخ / الداعية / العالم سيمدك بمعلومات تجعلك أكثر قربًّا لله افعل، ولكن لا تنتمي إلى أي حزب سياسي كان أو ديني أو علمي أو أي شئ كن مفردا فريدًا .
6- حافظ  على جلستك مع نفسك ولو لمرتين في الأسبوع.
7- اقرأ سير العظماء الذين ذُكروا في كتاب الله تعالى، وتعلَّم منهم في حياتك.
8- لا تكن عبدًا للأشياء سواء أكانت أجهزة إلكترونية أو ترفيهية، فكل شئ له وقته الخاص وصُنع لخدمتك في حياتك لا خدمته هو في حياتك.
9- لا تنبهر بكل جديد، لا تنبهر بالإعلانات والإبتسامات الكاذبة التي تجلب القطيع، فأنت لست منهم.
10- كن فريدًا في كل شئ وعبَّر عن ذاتك أنت واترك لمن يأتي بعدك بصمة يعرفك بها وقدم كتابك لله تعالى وأنت راضي عنه والله أيضًا راضي عنك .  
وبعد هجرتك لابد أن تحافظ على ذلك، وخاصة أن تحافظ على نفسك من الوقوع في سير القطيع، وإذا أردت الاستزادة حول موضوع القطيع اضغط هنا 

بعد الهجرة 

ابدأ رحلتك الجديدة بنظام، ولا تضيع أي لحظة في شئ غير مهم ولا يفيدك في الآخرة، التزم بما تركته واهتم بما تفعله، كن على علم أن الله هو رب هناك وهنا، فالله هو ربك في أي وقت ذهبت وفي أي زمان كنت، فلا تقلق، اهجر الشيطان وأفكاره، فالشيطان لا يتركك أبدًا، لكنك ما دمت مع الله عزَّ وجلّّ كنت في أمان تام محصن بملائكته التي تدعو لك وتحبك  وتتنزل بما يأمرهم به الله تعالى عليك إلى أن يأتي يوم لقائه تعالى .


الخلاصة : 

اهجر أي شئ يمنعك عن عبادة الله تعالى وعن القيام بالأعمال الصالحة واعلم أن حريتك الحقيقية تبدأ عندما تعبد الله وحده .


كيف تتحرر ؟ (الهجرة الحقيقية)


 ***
إذا كان لديك أخي الحبيب / أختي الحبيبة أي تساؤل أو استفسار حول هذا الموضوع اترك تعليقًا وسأرد عليك قريبًا بإذنٍ من الله، وأشكركم من كل قلبي على قراءتكم وتواصلكم الجميل الذي يدل على كرم نفوسكم الكريمة .. كحلاوي حسن

شارك المقالة مع من تحب

يُفضل قراءة المقالة مرة أخرى لكي تستوعب جيدًا

مواضيع تهمك :

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى