هل الإسلام يحتاج للتجديد ؟

هل الإسلام يحتاج للتجديد ؟


Islamic Research

نشهد في هذه الأيام كثيرًا من  حملات لتجديد الدين الإسلامي، وحملات تنقية السنة وحملات القرآنية وحملات منكري السنة، وحملات مفسري القرآن ، وحملات الدفاع عن السنة، وبدأت هذه الحملات في الظهور بعد الثورة المصرية التي حدثت في يناير عام 2011م وبارتباط الوطن العربي بالإسلام كان محور حديثهم من حينذاك إلى اليوم ، فإذا تفحصت لوجدت أشياء كثيرة تحولت منذ ذلك العام وصارت هناك فوضى وصار الإسلام هو دين الإرهاب، وصار المسلمون هو الإرهابيون، وصاروا بمثابة الشماعة التي تتعلق عليها كل جنايات العالم، والآن يطالبون بتجديد الدين الإسلامي وظهرت دعوات بإطلاق حملات لتجديد الخطاب الديني ، ولكن ما حقيقية الأمر .. تعالوا نتحدث عن الدين ومفهومه في البداية ونستكمل المقالة ..

ما الدين ؟


هو النظام الذي تتبعه – في حياتك –  يتسم باعتقاد معين وتصور حول الطبيعة وعن خالقها ويكون لهذا الدين واجبات عن الشخص الذي يعتنقه وأيضًا له حقوق ، فالدين هو النظام الذي إذا اعتنقته يُلزمك به ويُبعدك عن أي نظام آخر ويلزمك بعدم الخروج عن هذا النظام .
والدين هذا نعمة من الله تعالى ، فهو الذي أنزله على الإنسان لتستقيم حياته وهو الواحد الأحد الذي يعلم مستقبل هذا الإنسان؛ لأنه من خلقه، فبغير الدين يتخبط الإنسان في الحياة ويُضَّل وقد يعرض نفسه للهلاك، فالدين جاء لحماية الإنسان، لكن أن تعتنقه بإرادتك أنت، لا أحد يُرغمك ، فالكون كله يسير بنظام وضعه الله، وأنت لا بد  لك من نظام في حياتك .

ويقول الله تعالى في القرآن الكريم :  (إنَّ الدينَ عند اللهِ الإسلام)، وأيضًا يقول : (ورضيت لكم الإسلام دينًّا)، فما معنى تلك الآيتين الكريمتين ؟
أتحدث بما عليه نحن اليوم ولن أتحدث عن الأمم والأديان السابقة، فحديثي هنا عن الإسلام ، في الآية الأولى يقول الله تعالى (إنَّ الدين عند الله الإسلام فمن يبتغي غير الإسلام دينًّا فلن يُقبَل منه) الآية واضحة جدًا ولا يلزم ترجمتها أو تفسيرها وتأويلها، فالنظام الذي يقبله الله تعالى هو الإسلام فقط ولن يقبل غير ذلك هي حقيقة ولابد من إيضاحها وعدم التهرب منها، في الآية الثانية، يقول الله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًّا)، فالآية تشرح نفسها وواضحة لكل من يقرأها أو يسمعها حتى إن لم يكن مسلمًا، واستشعر الآن أن بداخلك أسئلة تتوالى :

1- لماذا الله لن يقبل دينًّا غير الإسلام الآن ؟
2- لماذا أنزل الله أديانًا قبل الإسلام ؟
3- ما مصير من يعرف الإسلام ولا يعتنقه ؟
4- ما مصير من اعتنق الديانات التي جاءت قبل الإسلام ومات قبل مجئ الإسلام ؟
——————————————

في حقيقة الأمر أن الأسئلة سهل الإجابة عليها بكل بساطة ويسر وإليك الإجابات :

1- إن الإسلام هو الدين والنظام الذي أكمله الله واختصه لجميع البشرية وجاء لهدى الناس جميعًا دون استثناء فمن يعتنق نظامًا جاء – قبل الإسلام – لفئة معينة وهو يعلم أن الإسلام هو الدين عند الله، فالله لن يَقبل هذا الدين منه، حتى إن كان يعلم أن الله واحد.

2- قبل مجئ أبو القاسم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام كانت هناك أنبياء كِرام ورُسل تأتي لفئات معينة في الأرض ليس لكل البشرية فكان الله يختار فئة معينة ويرسل لها رسولًا أو نبيًّا وقد ينزل أكثر من نبي في زمن واحد ، كل واحدٍ في فئة معينة مثل : (هود، لوط ، صالح، يونس، شعيب، إسماعيل، إسحق، يعقوب، يوسف،نوح)
ومن الرسل : (داود ، إبراهيم، موسى ، عيسى) والذين جاءوا برسالات معينة لفئة معينة ، فكل رسالة/دين كان لها زمنها الخاص بها وقومها الخاص بها ، على الجانب الآخر الإسلام، فالإسلام جاء لكل البشرية وهو الدين الذي رضي الله علينا أن نعتنقه نحن وأحفادنا إلى قيام الساعة ، فالإسلام ليس له زمن معين أو فئة محددة.

3- في القرآن الكريم من يسمع عن الإسلام أو يعرفه جيدًا ولا يعتنقه فهو بمثابة من كفر به، فالكفر هو أنك تعلم الشئ جيدًا وتنكره أو تولي وجهك عنه وتهمله، وهذا عقابه أشد عند الله يوم القيامة، لكن الله أعطاك الحرية (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف)، لكن لابد من تبليغ الناس بأن الإسلام جاء للكل ولا يُميز أحد عن أحد .

4- من اعتنق دينًّا قبل الإسلام ومات قبل مجئ الإسلام، فهو مسلم بالفعل، فالرسالات التي جاءت قبل الإسلام كانت تمهيدًا للإسلام ، ولم تُخالف ما جاء به الإسلام فيما بعد، والرسالات نفسها كانت تُخبر الناس بأن هناك نبي سيأتي اسمه أحمد بالإسلام 

دين الله


هل الإسلام يحتاج للتجديد ؟



دين الله الآن إلى قيام الساعة هو الإسلام الذي جاء لكل إنسان مهما كانت لغته أو مكانته في الأرض، وكما أن الرسالات التي جاء بها الأنبياء والرسل قبل محمد كانت تمهيدًا للإسلام، فمِن الإسلام أن تؤمن بكل ما جاء قبله مع الأنبياء والرسل، فالإسلام لا ينكر أي نبي أو رسول من الله، بل من إسلام المرء أصلا أن يقر بذلك .
والإسلام هو أن تُسلم لله وتسلمه كل أمورك وأن تعبده ولا تشرك به شيئًا أو أحدًا وأن تُسلم الناس من لسانك ويدك، وأن تتبع ما أُنزل إليك مع محمد صلى الله عليه وسلم وما أُوتي النبيون من قبله وأن تؤمن بالغيب.

فهل يحتاج هذا الدين إلى تجديد ؟!

كل من يتحدث عن تجديد الإسلام ، يقع في خطأ كبير هو أنه يريد تصحيح أذهان الناس عن الإسلام -هذا الفئة الصالحة – ولكنه يسميها بتجديد الدين ولكنها في الحقيقة توعية الناس وتصحيح المفاهيم، فالدين لا يُجدد بعد الإسلام، والله أكمله وأتممه علينا ولا حاجة إلى تدخل بشري لتجديده.

– فعبادة الله لا تحتاج إلى تجديد.
– توحيد الله لا تحتاج إلى تجديد.

إن الٍإسلام ليس علمًا بشريًّا كي يتجدد، أو دين بشري كي يُعاب عليه، فهو دين الله المنزل على البشر وهو آخر تطور / مرحلة للدين / النظام على الإنسان لذلك نُزل لكل البشر دون أي استثناء.
هناك من يقول : (كيف نعيش على قوانين نُزلت منذ أكثر من ألف سنة ؟) والإجابة – أيها القارئ الحبيب – هذا الدين مُنزل من الله الذي خلقك وخلق كل هذا الكون من حولك ، هو من يضع القوانين الكونية التي لن يستطيع أي بشري تغييرها، فالطبيعي أن الله هو العليم الخبير  فيما يخصنا في حياتنا، فعندما يقول : (رضيت لكم الإسلام دينًّا) فلا تتفلسف وتخرج الآية من سياقها وتعطي معاني مختلفة عن الحقيقية، فهي واضحة وضوح الشمس.

وهناك أيضًا من ينظر للقرآن الكريم وكأنه دستور مثل دساتير الدول، ومن ثم يجوز التعديل والتصويت عليه وكأنه كتاب قوانين بشرية يحكم مجموعة بشر في مكان معين وزمن محدد، وهذا خطأ لأن القرآن نزل لكل البشرية ومستمر إلى قيام الساعة ، وما يحمله آيات بينات وليس مجرد كلمات فهو ليس مثل الكتب البشرية  التي نقرأها، هي آيات إله الذي لا إله غيره، الذي خلقك وخلقني وخلق كل هذا الكون . 
الإسلام جاء بتوحيد الله وتوحيد الناس في عبادته، فلا يوجد أي تمييز بين أحد أو استثناء لأحد، انظر إلى المسلمين في العالم أجمع ترونهم يركعون ويسجدون لرب واحد (رب العالمين) متحدين وموحدين نحو قبلة (اتجاه) واحدة. 
فلو كان الإسلام يحتاج لتجديد إذا كان هناك مثلا قبلة لكل فئة، قبلة للفقراء وقبلة للأغنياء، قبلة للبيض، وقبلة للسمر، قبلة للعلماء، وقبلة للتلاميذ.

في الحقيقة أنَّ المسلمين أمام الله في عبادتهم في صلاتهم متساوون لا تمييز بينهم، وهذا تكريم للإنسان، فكيف يحتاج لتجديده.
أيضًّا كل ما تعرفه عن الإسلام ستجده في القرآن الكريم وفي أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالإسلام، وهذا منطقي، فلا نأخذ الإسلام ممن يدخل الإسلام أو من أي بشري، ولكن خُذه من الذي نزله عزَّ وجلَّ أو من الذي جاء به صلى الله عليه وسلم.

تنبيه 


هل الإسلام يحتاج للتجديد ؟

إنَّ الإسلام قد جاء للتوحيد لا للتفريق، فأي مسلم يسمي نفسه أسماء ويُضيف لنفسه شيئًا بعد الإسلام أو في إسلامه مثل : مسلم مُتبع للسنة، مسلم صوفي، مسلم شيعي، مسلم خوارجي، مسلم إخواني، مسلم سلفي، مسلم متشدد، مسلم متساهل، كل هذه الأسماء خاطئة ، وهي في الحقيقة تحتاج لرجوعها للصواب لا كون الإسلام يحتاج للتجديد، فالإنسان مسلم لله ، مؤمن بالله، موحد الله، صابر لله، يحيا لله، لكن كل الأقسام المذكورة أيضًّا هي في الحقيقة تتخذ دينًّا غير الإسلام وهذا لن يُقبل منه، فارجع لصوابك لإسلامك . 

متى يتم تجديد الإسلام ؟


في الحقيقة لن يحدث أبدًا، ؛ لأنه سيحدث إذا كان هناك إله آخر غير الله وهذا شئ مستحيل؛ لأن الله نفسه قال عنه (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (آل عمران : 2)، وكذلك الله لن يموت كي يخرج دينًّا جديدًا، وكذلك الله لن يولد ولم يلد كي يوجد هناك دينًّا آخر، فالله واحد أحد ودينه واحد .

الخلاصة :

الإسلام هو آخر مرحلة في الدين الرباني ولن يتجدد أبدًا ولا يحتاج للتجديد، ولكن يحتاج الناس إلى فهمه فهمًا صحيحًا والعودة للصواب في عبادتهم لله وفي إعتناقهم لدين الله، كما أن الدين الذي يُقبل من الإنسان في هذه الإيام إلى قيام الساعة هو الإسلام فقط،  وشريعة الإسلام التي نزلت والقوانين الكونية التي فرضها الله هي ربانية من الله ولا ينفع أن تقيسها بقوانين بشرية مثل الدساتير التي تُصمم كل فترة لتطبق على دولة كانت أو مملكة أو ولاية ، ولا ينفع التلاعب بالآيات أو الكلمات لإقناعك بشئ يخالف هذه الحقيقة لأنه الحق من ربك ورب العالمين ، وسيأتينا اليقين حقًّا يوم القيامة:  

بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، There is no God but Allah, Muhammad is the Messenger of Allah




 ***
إذا كان لديك أخي الحبيب / أختي الحبيبة أي تساؤل أو استفسار حول هذا الموضوع اترك تعليقًا وسأرد عليك قريبًا بإذنٍ من الله، وأشكركم من كل قلبي على قراءتكم وتواصلكم الجميل الذي يدل على كرم نفوسكم الكريمة .. كحلاوي حسن

شارك المقالة مع من تحب

يُفضل قراءة المقالة مرة أخرى لكي تستوعب جيدًا

مواضيع تهمك :

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى