لصوص النفس | كيف تحمي نفسك من لصوص النفس ؟

لصوص النفس | كيف تحمي نفسك من لصوص النفس



لصوص النفس | كيف تحمي نفسك من لصوص النفس

ولو لمرة واحدة هل لاحظت أنك منجذب لأشياء تضرك وأنت ضعيف لا تستطيع أن تتحرر منها أو تقلع عن فعلها، هذا تفسيره أن هذا الشئ قد سرق منك نفسك، فأصبحت لا تستطيع العيش بدون فعل هذا الشئ، إليك هذه المقالة، والتي تتناول موضوع أفضل طريقة للتخلص من لصوص النفس .

من  اللص ؟


اللص هو عدوك لا محالة ، هو من يريد أن يحتل نفسك، لإستغلال نفسك وطاقتك لتلبية ما يريده هو، ودائمًا يكون ذلك هو ضد صاحب هذه النفس، بمعنى أن هذا اللص هو من يريد الضرر لصاحب هذه النفس، فقبل معرفة من هو اللص ؟ لابد لك أن تعرف من هو العدو الحقيقي .
ستجد مقالة على هذا الموقع بعنوان (كيف تتعامل مع الأعداء والحاقدين ؟) وستجد الحديث بالتفصيل عن مفهوم العدو يمكنك قراءة المقالة من هنا .

إذن فالعدو الحقيقي هو الشيطان، وأي عدو يمكنك أن تسميه شيطان أو لص، فالعدو الحقيقي يريد أن يُبعدك عما خُلقت من اجله، يشتتك عن غايتك الحقيقية بأي وسيلة في يديه، فيبدأ أولا في التأثير على نفسك عن طريق جسمك، وسنفصل ذلك بعد قليل، ثم يخطف نفسك منك ويجعلها تأمرك بأشياء لا تريدها هي ولا تريدها أنت ولا يريدها الله عزَّ وجلَّ، ولكن يريدها هذا العدو وذاك اللص .

واللصوص أنواع فهناك لصوص للنفس وهناك لصوص للطاقة وهناك لصوص للجسد، وسنجعل لكل ركن مقالة خاصة به – بإذن الله – ومقامنا هنا هو كيف يسرق هذا اللص منك نفسك ؟

بداية عمل لص النفس.


تبدأ المؤامرة – يا صديقي العزيز- بالأفكار، فكما أن أي بناء ونجاح كانت بدايته فكرة، كذلك أي هدم ودمار كانت بدايته فكرة، فالأفكار سلاح قوي جدًا لمدخل النفس، وكما أوضحنا في المقالات السابقة أن التفكير هو الصلة بين جسدك وروحك ونفسك ، فهو العامل القوي للتواصل بين الثلاثة أركان التي تم ذكرهم.
ستجد روابط المقالات المُشار إليها في آخر المقالة .

 فيبدأ أولًا بإدخال الفكرة إليك ثم يبدأ في تطبيقها عن طريق إقناعك بأنها مجرد تجربة وحب استطلاع، ثم يختار الوقت المناسب لك لكي يجعلك تجرب هذا الشئ – كل هذا يحدث بالأفكارفقط – ثم يربط هذه الفكرة التي خرجت إلى الواقع وأصبحت عمل / تجربة بأي شعور إيجابي كـالحرية، السعادة، التجديد، الشعور بالذات كي تتجذر الفكرة داخلك ولا تخرج منك إلا أن يأتي قلبك ويتعلق بها، ويجد في البداية صدمة في المعادلة / التواصل بين المخ والقلب، وبين النفس والجسد، مثل جهاز المخابرات الذي يرسل شفرات معينة ويستقبل شفرات معتاد عليها، فعندما تأتيه شفرة مختلفة لابد من وقفة.

فالقلب يثور ويطلق جرس الإنذار في الجسد ككل ويرسل للمخ شفرة (ما هذا ؟) في بداية الأمر، وعندما تتوالي هذه الشفرة الغريبة ، يعتاد عليها القلب، بل يتعلق بها ويصبح هو من يرسل ويطلب تلك الشفر.

نعم هي مثل عملية الإدمان بالفعل، فإدمان أي شئ ضار/ شيطاني يبدأ بالمرحلة التي ذكرتها في الفقرة السابقة، والعامل المساعد في ذلك هو البعد عن الله وقلة الصلاة والوضوء، تصبح النفس محتاجة إلى أي شئ تأخذ منه طاقة ، أو بالأحرى تريد أن تكمل النقص الذي وقعت فيه ببعدها عن الله، كل هذا يحدث بإرادتك أنت.

وبعد أن ينجح هذا اللص في أول مرحلة يبدأ في المرحلة التالية، وهي الجلوس وحيدًا كثيرًا، وذلك لكي يجعلك تشعر بالأُنس مع نفسك ولكن عندما تفعل الشئ الذي زرعه في نفسك، فتأتي نفسك – بعد أن أصبحت أمارة بالسوء – بالعلاج أو الجرعة الخاصة بكل يوم، فتجعلك أخيرًا أخذت السعادة وأنت بمفردك، وشعرت بذاتك وكلها أشياء وهمية، يقنعك بها اللص لكي تنجح عملية السرقة.

أيضًا قد يكون إحدى اللصوص بشر، فكما أن هناك شياطين من الجن، هناك شياطين من الإنس، فأي شئ يشدك من الله ويبعدك عنه عزَّ وجلَّ، فاعلم أن هذا الشئ لص عدو شيطاني، والنفس أيضًا لا تحتاج شيئًا بعد الله، لاحظ نفسك عندما تكون خاشعًا لله تعالى، قد تجد يديك تؤلمك من الدعاء، قد تجد قدميك تؤلمك من الصلاة، قد تجد عينيك ترهقك من البكاء أو من قراءة كتاب الله، لكنك ستجد نفسك مُحلقة في سماء الله وسعيدة بهذا الفعل مهما كانت مدته أو جهده، فالنفس تحتاج لذلك، والكثير منا يغفل ذلك.

هدف اللص 


اللص لا يريد فقط سرقة شئ ويتركك بعد هذا، لا والله إنه يريد أن يسرق منك كل شئ وأي شئ نافع ويقربك من الله، يريدك فقير النفس والروح والبدن، هذا اللص لن يتركك أبدًا بل قد يأتيك في فكرة أو عشرات الأفكار التي تأتيك يوميًّا، اجلس مع نفسك وترقب تفكيرك وكل ما حدث على مدار اليوم، وستجد أن بالفعل كان هناك شيطان (لص) في هذا المكان.
كلنا نعلم أن اللص لا يأتي إلا بالليل – في الظلام – لكي لا يراه أحد، بالفعل فاللص الذي يريد سرقتك لا يظهر في الأفكار العامة، بل يظهر في التفاصيل الدقيقة والأفكار الصغيرة التي قد لا تلاحظها أنت حتى تدخل دماغك بسهولة، فالفكرة العامة مثلا ظاهرة وواضحة جدًا.
على سبيل المثال، أنت لا تريد ترك صلاتك لربك (رب العالمين) أو أنت تفكر بالله أو تشرك به شيئًا، ومن المستحيل أن يأتيك الشيطان ويدخل في دماغك هذه الفكرة مباشرة لأنها ظاهرة وبارزة جدًا وقبل أن تدخل دماغك قلبك يعالجها ويضعها في سلة المهملات، لكن يختار أي فكرة أنت تحبها ويجعلها تتعمق وتتسرب إلى قلبك وكأنك أصبحت مبدعًا فيهاوكأنك موهبًا من الله تعالى في هذا الفعل، ولكن كل هذا يحدث لكي يشتتك عن أمر أعظم وأكبر من هذا إنها الصلاة .

كيف تحمي نفسك من اللص ؟


هل فهمت ما أقصده، ولكن قد تسألني بعد كل هذا، كيف أتعامل مع أعمالي ومع هذا اللص وأنا أصبحت قلقًا من تدخل الشيطان في كل شئ.

كل ما عليك فعل ما يلي بالترتيب :

1- عندما تشعر بقلبك أنه قلق من شئ (استعيذ بالله من الشيطان الرجيم)، حتى وإن كان قلقك من بشري في نيته أمر شيطاني، أو أي فكرة قلق منها .
2- على مدار اليوم لا بد لك من ذكر الله واستغفاره وتسبيحه عزَّ وجلَّ كي تبعد محاولات اللص.
3- اترك كل شئ فورًا عندما تسمع أي آذان للصلاة.
4- توضأ في كل صلاة حتى إن كنت محافظًا عليه ، فالماء لها دول كبير في تنقية جسمك من مس الشيطان.
5- استمع إلى آيات القرآن الكريم على الأقل مرة يوميًا، حتى وأنت تقود سيارتك أو في مواصلة عامة.
6- في الليل قبل أن تنام -إذا كنت قلقًا بأن بالفعل كان هناك شيطان ونجح في دخول أي فكرة- توضأ وقم صلِّ ركعتين – كما تحب – لتنقية نفسك وقلبك من جديد للاستعداد لليوم التالي بإذن الله.
7- ابدأ يومك بأذكار الصباح ولا تنسَ أبدًا الاستعاذة بالله من الشيطان.

هذا عندما تحافظ على نفسك وكلما تأتيك فكرة سيعمل جهاز الإنذار وستعرف أنت كل شئ، طلاما لم يتمكن اللص من سرقته، فنفسك غالية والله يحبها فلا تستخدمها في أمر يغضب الله ولا يحبه حتى لا يرضى عنك، ارضِ الله وتأكد أنه سيرضيك بأكثر مما تريد، كل ما عليك هو الصبر.

اعلم أيها الإنسان أن قلبك هو جهاز انذار لنفسك وجسمك، فلا تخمد هذا الجهاز وتقفله كما تقفل منبهك عندما يُوقظك في الصباح وتعود مجددًا لسريرك، بل افهم الإشارة وانطلق في الحياة ولا تكن إلا مع الله . 

كن مرنًا ولا تقعد في مكانك، فكر بحركة بمعنى اجعل أفكارك عملية تقبل الحركة لا الجمود، فالفكرة مثل المياه تحب أن تتحرك وتنتشر وهذا فرصة في يديك، معك مخ وقلبك ونفس والحياة أمامك ومعك طاقة بلا حدود، فحافظ عليها وانطلق هيًّا وحصن نفسك بالنقاط السبعة التي ذكرناها في المقالة.

الخلاصة
أنت مُعرَّض للسرقة في أي شئ جميل منك، واللص الحقيقي هو عدوك الحقيقي هو الشيطان، فاحمد الله على كل ما فيك وركز على نفسك تكسب نفسك، ولا تنشغل بما في أيدي الناس أو في الناس أنفسهم حتى لا يتسلل اللص إليك، حصِّن نفسك بالقرب من الله وذكره طوال اليوم واطمئن طلاما أنت مع الله لن يضرك شئ.

في المقالة القادمة سوف نتحدث عن لصوص الطاقة.


 ***
إذا كان لديك أخي الحبيب / أختي الحبيبة أي تساؤل أو استفسار حول هذا الموضوع اترك تعليقًا وسأرد عليك قريبًا بإذنٍ من الله، وأشكركم من كل قلبي على قراءتكم وتواصلكم الجميل الذي يدل على كرم نفوسكم الكريمة .. كحلاوي حسن


شارك المقالة مع من تحب


مواضيع تهمك :


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى