لصوص الجسد | كيف تحمي نفسك من لصوص الجسد ؟

لصوص الجسد | كيف تحمي نفسك من لصوص الجسد ؟



لصوص الجسد | كيف تحمي نفسك من لصوص الجسد ؟

نواصل حديثنا عن اللصوص، وها قد وصلنا إلى محطة (لصوص الجسد) و (كيف تحمي نفسك من لصوص الجسد)، وقبل البداية لابد التنويه على أن اللص الذي يسرق نفسك هو نفس اللص الذي يسرق طاقتك هو نفس اللص الذي يسرق جسدك، فإذا كنت أول مرة تقرأ في هذا الموضوع فلا بد لك من قراءة المقالتين السابقتين حتى تلم بالأمر جيدًا ، هيَّا بنا نبدأ ..

المقالة الأولى (لصوص النفس) اقرأها من هنا .
المقالة الثانية (لصوص الطاقة) اقرأها من هنا.




مفهوم الجسد



اخترت عنوان هذه المقالة بلصوص الجسد وليس لصوص الجسم؛ لأنني أقصد شيئًا من هذا، فالجسد هو تكوينك الهيكلي أو شكلك الخارجي، وأيضًا القالب الذي يحمل طاقة الجسم الفسيولوجية والطاقة الكهربائية الموجودة بك، فأنا لا أقصد طبيعة أجهزة جسمك، لكني أشير إلى شئ آخر، وهو النظام الذي يسير به جسمك، وأيضًا طبيعة تعاملك مع جسدك.:


أقسام الجسد 

وهل للجسد أقسام؟ 
نعم وأقصد منها هي الحواس التي يدخل منها الأفكار وأنواع الغذاء، فهي فروع أو بالأحرى مستقبلات الأفكار والأغذية، أما الجسم ككل هو مجسمك أي حجمك ووزنك وطولك وقصرك، فقد يختلف جسم كل واحد فينا لكن لا يختلف الجسد كثيرًا إلا في طبيعة الأنثى وطبيعة الذكر، ولكن كيف يعمل اللص في ذلك الأمر؟ ..

كيف يعمل لص الجسد ؟

كما اتقفنا من أول مقالة في هذا الموضوع أن اللص الحقيقي هو الشيطان، ويعمل هذا اللص على نزع كل ما يجعلك إنسانًا عابدًا لله، فيسرق نفسك وطاقتك ويصل إلى سرقة جسدك، وأيضًا يدخل هذا اللص إلى جسدك عن طريق أفكارك ثم مشاعرك، ثم تحركاته وعندما يسيطر على تحركك وسكونك يجعلك صاحب فوضى في الحياة، فوضى في عبادتك لله وفوضى في تعاملك مع نفسك وفوضى في تعاملك مع الآخرين، ويجعلك تتحرك وتنطلق في الأمر الذي يستحق السكون ، وتقعد وتكسل في الأمر الذي يستحق السكون والتآني، أي يعكس الأمور ويجعلها مناقضة لبعضها، فكل ما يريده هذا اللص هو أن تفعل عكس ما أمرك الله به، أو يشتتك عن غايتك الحقيقية.

فيبدأ في عمل فوضى في ناظم جسمك، عن طريق طاقتك وينتج عن هذا الأمراض وأهمها: فقدان البصر، مرض الكسل، مرض السمنة، مرض هشاشة العظام، الالتهابات بأنواعها، مرض سرعة الغضب، مرض الفوضى في كل شئ، قلة نسبة الكالسيوم في الجسم وضعف الأسنان، تسوس الأسنان، الاكتئاب، مرض العادة السرية، الضغط، السكر، خشونة الركبة،  الإهمال التام للصحة البدينة.

هذا وأكثر من ذلك، فأي مرض جاءك حديثًا اعلم أن سببه اللص فقد سرق إدارة جسمك وصنع فوضى وظهر هذا على صورة ألم – في البداية – لكنك لهم تهتم إلا بعد أن تمكن منك اللص، وأيضًا عندما ذهبت وعملت فحوصات طبية، وتم تشخيص الحالة وأخذت علاجًا، أنت لم تستمر عليه وأيضًا صنعت فوضى أخرى وكأنك لا ترتاح إلا بهذا الدواء.

محافظتك على نظام جسمك هو من العبادة، فتركيزك على جسمك مثل تركيزك مع نفسك، الاثنان مهمان جدًا في حياتك وفي عبادتك مع الله، فإذا واظبت على رياضة ولو بسيطة تحافظ بها على النظام الفطري الذي خٌلقت به، ستُصلي لله وأنت في كامل صحتك، بدلًا من أن تُصلي وأنت جالس أو نائم أو قد لا تصلي بسبب مرضك، فأنت من أهم الأسباب التي جلبت لك الأمراض.

وصحتك من أهم العوامل التي تُساعدك بشكل كبير جدًا في تحركك في الحياة، كما أن قلبك ومخك يساعدانك في الركن الحركي والركن السكوني مثل جلوسك على مكتب في تأليف كتاب مثلا أو نظام عملك أكاديمي ، فلا بد أن تحافظ على الاثنين (صحتك البدنية) و (صحتك النفسية).

أما بخصوص الجسد، فيسرق اللص منك هذا الجسد بالأفكار التي استمر في دخولها ونشاطها فيك ثم الاستحواذ على طاقتك ثم أصبح من السهل احتلال جسدك، وإليك تفاصيل ذلك.

بعد أن يقنعك اللص بأن هناك أمر يجلب لك السعادة وقد يكون هذا ضارًا بصحتك، لكنك سعيد، ومع مرور الوقت تصير تلك الفكرة عادة – مثل التدخين او العادة السرية – وأصبح جسدك متعلق بها أو بمعنى علمي صار جسدك محتلًّا من قبل اللص، فاللص لا يستطيع أن يسرق منك الرئتين مثلا لكنه يسرق الإدارة التي تتحكم في هذه الرئة ويدمرها بموفقتك أنت أيها الإنسان .

فيعمل أولًا على تدمير النظام – من الداخل – شيئًا فشيئًا لكن يعمل على إقناعك أن هذا المرض من الله، فحافظ على شكلك أهم شئ، وقد تهتم بشعرك أو ملابسك أو عطورك لكنك من الداخل متحطم بالفعل، ولن يظهر فعل الشيطان إلا بعد التحكم التام في طاقتك ونفسك وجسدك، وعندها يظهر على سلوكك أمام الجميع بأسوء الأفعال والعادات.


لصوص الجسد | كيف تحمي نفسك من لصوص الجسد ؟

نعم هذا اللص مثل السوس أو الدودة التي تدخل أو تحيا داخل ثمرة التفاح مثلا من الداخل فتأكل منها وتشبع وأنت ترى التفاحة جميلة من الخارج وقد تظن أنها صحية، لكنها فارغة من الداخل (مجوفة)، ولن تكتشف هذه الدودة إلا إما بعد أن تبدأ الدودة في أكل القشرة الخارجية، أو إما أن تأخذ التفاحة وتضغط بيدك عليها ستجد أنها فارغة مثل البالون.

هذا بالضبط ما يحدث في جسدك إذا لم تحصن نفسك من هذا اللص اللعين، فمن يهمك بعد جسدك، الآن وبعد أن عرفت وفهمت كيف تأتيك الأمراض هل ستحصن نفسك ؟ هل ستهتم أخيرًا بنفسك وبجسدك ؟ هل ستقلع عن التدخين ؟ هل ستقلع عن ممارسة العادة السرية، هل ستنضبط في حياتك أم تترك اللص يفعل بك وفيك كما يشاء، واعلم أن هذا اللص لن ينجح عمله إلا بإذنك أنت أو بإهمالك أنت، والله خلقك لعبادته فانطلق وعش حياتك كما خلقك الله فيها، لا تبقى سجينًا لأعمال تعاد عليها وهي لا تسمن ولا تغني من جوع.




كيف تحمي نفسك من لصوص الجسد ؟

لصوص الجسد | كيف تحمي نفسك من لصوص الجسد ؟


إذا أخذت القرار بالرجوع إلى الصواب. التزم بما يلي التزام العقود :

1- قم اغسل جسدك بمياه فقط، وخذ قرارًا بعدم الرجوع لأي إهمال.

2- عاهد الله عما ستنوي به وادعه بأن يكن معك في المرحلة الانتقالية هذه.

3- اترك كل أمورك على الله واعلم أنه – سبحانه وتعالى – لن يخذيك أبدًا بل سيعاونك على كل خير بل سيفاجئك بالأعظم، لكن كل ما عليك أن تتحرك.

4- ابدأ الهجرة الحقيقية  بالصيام، فأول يوم تبدأ به الاهتمام بنفسك اجعله صيامًا وصومًا لله تعالى، لأن الصيام يُربي الجسد وينظم أجهزة الجسم من جديد.

5- في اليوم التالي اذهب إلى المتخصصين في الحجامة وافعلها، ونقِّي دمك ليصبح جسدك خالي من آثار اللص، تجديد وتحديث للنظام، مثل ما تفعله عندما تغير نسخة الـWindows أو كما تعمل في جهاز الموبايل (إعادة ضبط المصنع).

6- حافظ ثم حافظ على صلاتك مع الله في أوقاتها حتى إن لم يتيسر لك الذهاب للمسجد صلِّ في مكانك، مكان عملك مكان بيتك، المهم أن تُصلِّ في موعدك المحدد من الله تعالى.

7- في الأوقات التي كنت تفعل العادات السيئة مثل التدخين أو الأكل بكثرة أو غيره، افعل شيئًا جديدًا ويكون مفيدًا، مثلا اقرأ كتب، اقرأ قصص، استمع إلى برامج مفيدة، اذهب لصالات الرياضة ، اشترك في نادي.

8- إذا كنت أنثى لا تجعلي كل شخصيتك في منظرك ، فاهتمامك بنفسك وبتفكيرك مهم بل أهم بوقوفك أمام المرايا لساعات، فقط استغلي هذا الوقت لبناء جسدك بصحة جيدة ، ونفسك كذلك، ولا تكوني مثل التفاحة الجميلة التي تأكلها الدودة من الداخل ولا أحد ينظر.

9- واظب على مواعيد العلاج -إذا كنت مريضًا- واستمع جيدًا إلى نصائح الطبيب، وطبقها، وادعوا الله أن يشفيك واهتم بنظام جسمك.

10- انزع الأنا المزيفة المصنوعة من الشيطان والقطيع، فشعرك الطويل لا يدل عليك، فأنت إنسان خلقك الله في أحسن تقويم، فأنت مصمم ببراعة بل بإبداع من الخالق سبحانه وتعالى، فلا ترمي كل هذا في البئر وتهتم فقط بجز واحد، فالباقي قد تم احتلاله من اللص وأنت موافق على هذا.

11- كن منظمًا في أخذ وجبات الطعام في أوقاتها وكمياتها، واجعل والوجبة الواحدة غنية بالعناصر التي تفيدك ولا تنجذب لما هو طعمه جميل فقط أو رائحته.

12- لاتُكثر من أي نوع من الأكل، فهذا سيعرض بعض أجهزة جسمك للفوضى أو الضغط عليها بشكل فسيولوجي مما قد يؤلمك ويجلب لك الأمراض.

13- حافظ على شرب المياه بشكل كبير، واجعلها قريبة منك في أي مجلس.

14- لا تربط سعادتك بالأكل، فالأكل هو حصة أو ركن من أركان الاهتمام بجسدك، بل هو من أركان العبادة، فاستحسنها.

15- حافظ على بذل المجهود واجعلها عادةً فحركتك تجعل الدورة الدموية مفعَّلة بفاعلية قوية، مما يساهم في حيويتك ونشاط صحتك.

16- اذهب للطيبيب فورًا إذا شعرت بأي ألم، ففي بداية الأمر يكون الأمر سهل ملاحقته قبل أن يحتل اللص هذا ويتمكن منه، وتصل إلى أنك لن تستريح إلا بعد أن ينزع الطبيب هذا العضو لأن بقاءه سيؤثر على باقي الأعضاء مثل الفيرس.

17- اهتم بكل عضو في جسمك، ونظِّف جسدك من أي خبث.

18- كن على علم تام أن صحتك عنوان من عناوين تحصينك من اللصوص .

19- لا تسمح لأحد أن يُقنعك بأشياء أنها تجلب السعادة، فالسعادة داخلك أنت في قلبك، لكنك لم تهتم بها ولم تفعلها.

20- كن على علم أن الشيطان يحاول جاهدًا أن ينزع منك كل ما يجعلك إنساني، فهو يريد أن يجعلك مثل الأنعام، بل أضل منهم، تقودك الشهوة باحتلال اللص لطاقتك، ثم تفعل الكبائر بعد أن يحتل جسدك، ويقضي عليك بعد أن يحتل كل حياتك، فلا تنسَ هذا العدو ابدًا.

21- ركز على حياتك ركز على نفسك ركز على صحتك ركز على عبادتك لله، وكن على علم أن  السعادة ليست هي هدفك، فهدفك هو عبادة الله، وعندها حقًّا ستشعر بقمة السعادة لكنك لم تتيقن من ذلك؛ لأنك ببساطة لم تجرب ولو لمرة، اهجر كل شئ يبعدك عن الله، وستنال أنت النتيجة.

22- لا تنسَ قول الله تعالى  (اسجد واقترب) فهي إشارة إلى أن حياتك لن تجدها إلا مع الله، واعلم أن الصلاة من أقوى التحصينات لنفسك ولطاقتك ولجسدك، ولا تنسَ قول الله تعالى (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)، وهذا قمة العذاب في الدنيا قبل الآخرة، فــ(اذكر ربَّك إذا نسيت) وتأكد أن الله سيتوب عليك؛ لأنه (هو التواب الرحيم).


الخلاصة :
من أجل الحياة بأجمل ألوانها، كن مع الله في كل أحوالها، حافظ على نفسك وحصِّنها وحصِّن جسدك ولا تهملهما،فإذا استشعرت بانك قد غفلت عنها أو عنه أو وقعت في خطأ يضر نفسك أو يضر جسدك، فالألم هو إشارة من أجهزة جسمك بأن هناك خلل أو خطأ يحدث في هذه المنطقة، والأمراض عبارة عن إشارة بأن هذه المنطقة احتلها اللص، فكلما تكثر الأمراض يتوسع نشاط اللص، احذر كل هذا .



***

إذا كان لديك أخي الحبيب / أختي الحبيبة أي تساؤل أو استفسار حول هذا الموضوع اترك تعليقًا وسأرد عليك قريبًا بإذنٍ من الله، وأشكركم من كل قلبي على قراءتكم وتواصلكم الجميل الذي يدل على كرم نفوسكم الكريمة .. كحلاوي حسن


شارك المقالة مع من تحب
يستحسن قراءتها مرة أخرى حتى تنال مزيدًا من الفائدة



المقالات التي تُفيدك في قلب موضوع اليوم 

اقرأ :


    مقالات ذات صلة

    زر الذهاب إلى الأعلى