ملخص كتاب (البديل الثالث:حل أصعب مشاكل الحياة) لستيفن آر كوفي | الجزء الثاني

 ملخص كتاب (البديل الثالث) لستيفن آر كوفي – الجزء الثاني 

مبارة (اقرأ من جديد) ملخص كتاب (البديل الثالث) لستيفن آر كوفي - الجزء الثاني

محتوى المقالة :

  1. البديل الثالث : في القانون 
  2. البديل الثالث : في المجتمع 
  3. البديل الثالث : في العالم
  4. الحياة بمنطق البديل الثالث
  5. من الداخل للخارج : الخاتمة 

الفصل السادس : البديل الثالث والقانون 

إن نظام العدالة القائمة على الخصومة – في رأي كوفي – هو التجسيد الرسمي للتفكير بمنطق البديلين (الطرفين)، حيث تعجج المحاكم بالقضايا التي تتراوح بين القضايا التي يقدر لها تشكيل أمم بأكملها، بل إن القضايا الكثيرة التي تستحق هي نفسها مُكلفة من ناحية المال وتحطيم العلاقات، وبذلك فإن كل أطرافها لا يحققون مكسبًا في النهاية، فكوفي لا يشجع على اللجوء للمحاكم؛ لأن من يخرج من المحكمة فائزًا يكون قد خسر أتعابًا ورسومًا ووقتًا، لا أحد يعرف قدر المال الذي يتم تبديده في الأحكام القضائية سنويًا – فالأرقام فلكية – ومع ذلك ففي الولايات المتحدة وحدها تصل أجور المحامين إلى 70 مليار سنويًا، ويوجد في الولايات المتحدة حاليًا مليون محام، وفي البرازيل نصف مليون، وفي بريطانيا 150 ألفًا.

فكوفي لا يُقلل من شأن المحامين، بل يحترم أولئك يمارسون مهنة القانون النبيلة؛ فلديهم أسمى فرصة للتوصل لحلول إبداعية تجلب الراحة، والسلام، وراحة البال لأناس يعيشون في عالم مليئ بالنزاع والتنافس والمشاكل العسيرة، فهناك مقولة شهيرة عن السلام وهي (طوبى لصانعي السلام)، والمحامون – في رأي كوفي – لديهم موقع فريد يُمكِّنهم من القيام بهذا الدور، فهذا الفصل موجه للذين يتعاملون مع المحامين، وللمحامين أيضًا.

ويصرح ستيفن آر كوفي أنه كان يمتلك مكتبًا للمحاماة هو ووالده، وأنه مر بفترة طويلة بهذه المهنة وعرفها جيدًا؛ لذلك هو يحترم المحامين وطبيعة عملهم، ولكنه وجد مشاكل كثيرة تحوم حول المحامي، وحول من يتعامل معه، فالنظام التخاصمي المميز للعمل القضائي شئ قديم، حيث استخدمت معظم الأمم صورة هذا النظام لا شك أن هذا النظام بدأ أيام الاحتكام للقتال، وصار الآن نظامًا معقدًا يتم فيه التعبير بوضوح عن واجبات وحقوق المدعين بالحق المدني والمتهمين، وإذا اُستخدم هذا النظام بالطريقة المناسبة، فإنه يخدم العدالة بصورة جيدة، فإن المفكرين بمنطق البديل الثالث يبحثون دائمًا عن أساليب وطرق لتجاوز العدالة، والعدل والبحث عن بديل ثالث، فالمحامين يلعبون ألعابًا والمال هو معيار التهديف في هذه الألعاب، فهناك خطر بشأن التوجه الذي يستخدمه القانون كوسيلة لتصعيد الصراع بدلًا من حله، وتقول “ساندرا دايي أوكنور” :

” يٌقال إن قوانين أية أمة تُعبرعن أسمى مُثل شعبها، ومن المؤسف أن سلوك المحامين في الولايات المتحدة كان في بعض الحالات تعبيرًا عن البيئة المهنية الأدنى مستوى والتي يسودها العداء والأنانية والتفكير بعقلية الفوز بأي ثمن، ويشرح أحد المحامين الذي كف في النهاية عن العمل بالمحاماة سبب قراره هذا بدون موارية فيقول : (لقد تعبت من الخداع، والمغالطات، والأهم عن كل شئ أنني تعبت من البؤس الذي سببه عملي للآخرين، ويقصد هذا المحامي هو تعامله مع محامي الخصوم على أنها حرب، وكثيرًا ما يتصف وفقًا لهذا فكر في اللغة التي يستخدمها المحامون لوصف خبراتهم اليومية، حيث قد يقول أحدهم (لقد هاجمت كل نقطة ضعف في دعاوي الخصم).

  • وثاني يقول : (لقد كانت انتقادته مصوبة على الهدف بالضبط)
  • وثالث يقول : (لقد استهدفت كل نقاط الخلاف لديهم).

وفي الحقيقة ونهاية الأمر أصبح المحامون يشعرون بعدم الرضا عن عملهم ليس بسبب ساعات العمل الطويلة والمجهدة فقط، بل لأن الكثيرين من المحامين أصبحوا يتساءلون في نهاية المطاف إن كانوا يقدمون أي شئ مهم لمجتمعاتهم أم لا.

إن نقطة نهاية التفكير بمنطق البديل الثالث غالبًا ما تكون ساحات المحاكم، والتناقض الهائل هنا هو أن المَحاكم من الممكن أن تكون أفضل طرق للوصول إلى البديل الثالث، وأيضًا من الممكن أن يكون المحامون أعظم ممارسي التعاون الإبداعي، ومع ذلك فالنظام القضائي التخاصمي يشجع الناس على التفكير بمنطق (مكسب /  خسارة) أو (طريقي / طريقك) .

كيف يعمل المحامون بمنطق البديل الثالث ؟

باختصار : هو تقليل الفجوة الكبيرة بين المدعي والمدعي عليه، وهذا عن طريق العصا الناطقة، فليكن هدف كل محامي هو الحل وليس الفوز بمن وَكَّله، أي أن يجتمع المحامان ويحاول كل منها أن ينقل موقفه للآخر، فكل محامي يمتلك معلومات من وجهة نظر موكله فقط، وكثيرًا ما يقول المدعي عليه (أنا أعرف ما أدافع عنه، ولكنني لا أفهم أساس موقف الطرف الآخر) وهذه هي الفجوة الحقيقية، وهذا ما سيجعل الطرفين المتخاصمين محترمين لبعضهما البعض ويقتربا مثل المحامان، وهنا تبدأ لعبة البديل الثالث وهي 

  1. 1- أنا أرى نفسي
  2. 2- أنا أراك
  3. 3- أنا أبحث عنك
  4. 4- أنا أتعاون معك تعاونًا إبداعيًا

فلا ينبغي على أحد – محام أو متقاض – أن يتعامل مع النزاعات بعقلية الخصومة؛ لأن تكلفة هذا الأسلوب باهظة، والعائد من ورائه غير مضمون، لذلك يمكننا أن نعتبر النزاع (سوء تفاهم)، ونتعامل معه بروح التفاهم والتعاون الإبداعي، وهذا شئ لا نحتاج إلى تصريح من المحكمة للقيام به، فالأمر في أيد المحامين، والمتخصامين، ويشدد كوفي على عملية الاستماع، فلا بد أن نستمع نحن إذا كنا طرف في أي مشكلة للطرف الآخر، ولقد ذكر كوفي كثيرًا من الأمثلة والتوضيح عن هذه المشكلة يمكنك الرجوع إليها عن طريق الإطلاع على الكتاب نفسه (المصدر) 

الفصل السابع : البديل الثالث في المجتمع 

لقد حظى هذا الفصل – هذا الموضوع – اهتمام كبير من ستيفن آر كوفي، حيث يعتبر من أطول الفصول في هذا الكتاب، كما أنه تناول مشاكل كثيرة عن المجتمع، ولكنه أطلق عليه اسم التحديات، فالتحديات الصعبة التي يواجهها مجتمعنا قديمة منذ قدم المجتمع نفسه، وهي : الجريمة، والمرض، والفقر، والحرب، والتلوث الروحي والبيئي الذي يؤدي إلى كل هذا، والتقدم الذي نحققه في مواجهة هذه الآفات مبُشر ولكنه لا يسير في خط مستقيم.

 أهم شئ في المشكلة 

نحن بوصفنا أفراد – ربما – اعتبرنا أن مشاكل المجتمع تتجاوز قدراتنا، ونقول لأنفسنا إنه ليس بمقدورنا عمل الكثير لحلها، ومع ذلك فإن هذه المشاكل تظل تؤثر علينا تأثيرًا عميقًا، وربما دون أن ندرك مدى عمق تـأثيرها علينا، حيث أصبح العلماء يؤمنون حاليًا بأن الألم الذي يشعر به آخرون من الممكن أن يؤلمنا نحن أيضًا أيًا كان بُعد من يعانون من الألم عنا (يقصد المسافة المكانية والزمنية والطبقية)، ومارك جويين الذي اشتهر بدعوته للسلام في المناطق الأكثر صراعًا في العالم يعتبر أن الفارق الوحيد بين الصراع الاجتماعي والصراع الشخصي هو فارق في الحجم فقط، ورغم أننا قد نعتبر أن مشاكلنا الأكثر صعوبة هي مشاكل خاصة، فإنها عادة ما تكون مشاكل شخصية وعالمية في الوقت نفسه.

إن المجتمع منقسم بصوررة ميئوس منها بشأن كيفية أداء العمل المطلوب، ثمة فلسفتان متعارضتان تعارضًا تامًا تتنافسان على حضد المؤيدين حول العالم، وهمة فلسفة اليسار وفلسفة اليمين والغريب أن معظم الدول المتطورة بصورة داشمة تتقلب بين هذين القطرين مثل الطائر الذي لا يعرف تحديد الاتجاه الذي ينبغي أن يطير باتجاهه، وهذا الانقسام بين القطبين لا تقل فجوته بل تتسع وهذا ما سمَّاه كوفي بالانقسام العظيم ، فلكل من الطرفين لديهم قناعات وأقوال :

1- أنصار الطرف الأول يقولون:

  • الليبراليون لا يمكن أن نعيش معهم ولا نستطيع أن نتخلص منهم.
  • إنهم مثل أطفال مدللين غاضبين يتمردون على المسئوليات الطبيعية للراشدين، ويطلبون من الحكومة التي تمثل لهم الأب أن تلبي لهم احتياجاتهم من المهد إلى اللحد، إن الليبرالية مرض عقلي.
  • الليبرالية مدمرة جدًا، حيث يفرضون علينا ضرائب ويضعون قوانين تحرمنا من أداء العمل في شركاتنا، ويحصلون بذلك على الأصوات الانتخابية للغشاشين الكُسالى الذين لا يصلحون لشئ

2- أنصارالطرف الثاني يقولون :

  • المحافظون بشر لا جدال في ذلك، ولكنهم بشر وضعاء أنانيون طمَّاعون.
  • المحافظون منعدمو المسئولية الاجتماعية، ومتعصبون ومنافقون، ونماذج مؤسفة للبشرية.
  • المحافظون يريدوننا أن نظل مرضى مضغوطين، وفاقدي الأمل حتى يواصلوا استثماراتهم الكبيرة في شركات الأدوية الكبرى، وشركات التأمين الكبرى وما تقوم به من قتل فاحش.

فهذا نوع من الانقسام المجتمعي، والصراع في المجتمع، فالبديل الثالث – في رأي كوفي – لهذين الاتجاهين هو الاعتماد المتبادل؛ لأن من يعملون بأسلوب التعاون المتبادل معتمدون على أنفسهم بصورة كاملة وفي الوقت نفسه مسئولون أمام بعضهم بصورة كاملة أيضًا، وبينما يناصر المحافظون والليبراليون مجموعة من القيم على حساب مجموعة أخرى، فإن من يفكرون بعقلية البديل الثالث يبحثون عن طريقة تتميز بالاعتمادية المتبادلة لحل المشاكل الاجتماعية، وبينما يصرخون في وجوه بعضهم ملقين على بعضهم الاتهامات في ضوء التفكير بمنطق البديلين، فإن الآخرين ممن يفكرون بعقلية هذا البديل يتحركون باتجاه التعاون الإبداعي.

أول بداية لإيجاد البديل الثالث هو العصا الناطقة، فلها سحر سريع جدًا في إلتئام الجرح بين الطرفين وترقيب المسافات بينهما، فعندما يعلم أن كل طرف هو مسئول في المجتمع وليس هو فقط، بل هو مسئول على الطرف الآخر الذي يواجهه كما تحدثنا عن المحامين.

أما مشكلة الفقر التي تُعد المشكلة العالمية، رغم زيادة المليونرات والملياردات في العالم، فلا يزال الفقر موجود فهو أصعب المشاكل التي تواجه المجتمع، كما هو أساس وبنية لكثير من الجرائم، فلابد أن تكون الأولية الأولى هي حل مشكلة الفقر في رأي ستيفن آر كوفي، فالطرفان هنا العدالة الاجتماعية، والمسئولية الفردية، ويرى كوفي أنه مهما يتم إعانة الفقراء من إعانات التدفئة، أو الطعام، أو الرعاية الصحية لن يؤدي إلا إلى زيادة اعتمادية هؤلاء الفقراء، وزيادة في كسلهم، وقبل الحل يبشرك كوفي أنه انخفض معدل الفقراء في الفترة ما بين (2005 : 2010) بحوالي نصف مليار إنسان، نتيجة النمو الاقتصادي، أما فكرة الحل هي :  

القضاء على الفقر من الداخل للخارج 

في كل مكان حول العالم يجد أناس كانوا من قبل فقراء بديلًا ثالثًا للانحصار في الفقر من جانب أو انتظار شخص ينقذهم مما هم فيه من جانب آخر، إنهم يجدون هذا البديل بداخل أنفسهم، لقد قدمت الحكومات والمؤسسات الخيرية إسهامات هائلة، ومع ذلك فإن أفضل الأساليب وأكثرها كفاءة في التخفيف من حدة الفقر يَنبع من الداخل للخارج وذلك لأن جهود النوايا الحسنة التي يقدمها العالم الخارجي لمنح الفقراء أموالًا وموارد لا تحقق نجاحًا ما لم يتغير شئ بداخل هؤلاء الناس، وهذا الشئ هو احترامهم لأنفسهم.

عندما يتعلق الأمر بالتوصل لبديل ثالث للفقر، فإن المسرح مسحور لا يعرف أية حدود طبقية أو تعليمية، فالإبداع يوجد في كل مكان بين الفقراء الذين عليهم دائمًا القيام بحل المشاكل الأكثر إبداعًا حتى يستطيعوا مواصلة الحياة، وعندما نُفكر بالإبداع يخطرعلى بالنا شركة آبل وجوجل وأنواع الشركات الأخرى التي لديها ميزانيات هائلة ومعامل بحوث ومع ذلك، فإن معظم صور الإبداع روعة في عالمنا المعاصر تأتي من دكاكين وحقول الفقراء المبتكرين، ونستطيع أن نُجمل مقصد كوفي هنا بمقولة (الحاجة أم الاختراع) ، بل بالأحرى (الفقر هو أبو الإبداع)، فيشير هنا أن البديل الثالث يكمن في الفقير نفسه، ومن ثم تهتم به العدالة الاجتماعية على تنمية هذا الإبداع، وتقدمه للمجتمع بصورة أجمل وبنسخة أفضل مما كان عليها هذا الفقير الذي هو غني في الأساس في نفسه.

الفصل الثامن : البديل الثالث في العالم

أبرز مشكلة تناولها ستيفن آر كوفي في هذا الفصل هي مشكلة الاحتلال الإسرائيلي للدولة والشعب الفلسطيني، والصراع القائم بينهما، فهي أهم قضية يشهدها العالم ككل – في رأي كوفي – حيث ذكر أنه كان هناك رجل يُعاني كثيرا من تفتيش جنود الاحتلال التي كانت تتعامل مع أصحاب الأرض وكأنهم أسرى في حين أنه يرى – الشخص المذكور – أن الجنود ليست أرضهم، وفي مرة كان هذا الرجل يمر بالسيارة ومعه أمه حيث أُصيبت بألم شديد (نوبة ربو) نتيجة إصابتها بمرض كانت تعاني منه (ضيق في التنفس) وهو في طابور التفتيش حيث لم يستنجد إلا بالجنود الإسرائيلية، وهم ساعدوه ونقلوا والدته إلى مستشفى تابعة لإسرائيل وأهتموا بها أكمل اهتمام كما كان الممرضات يعاملون والدة هذا الرجل وكأنهن أمهن، وفي هذا الحدث تغير موقف هذا الرجل الذي هو بروفسيور يُدعى محمد دجاني الذي كان يعمل بجامعة بيروت وظل على مدار سنوات له هدف واحد وهو أن تتحرر أرضه من الإسرائليين، وكان مساعدًا لياسرعرفات زعيم المقاومة الفلسطينية، وبعد هذا الموقف تغير رأي دجاني وأصبح من أنصار البديل الثالث في فلسطين، ونموذج (نحن وهم)، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أسس جمعية خيرية وأسماها (وسطية)؛ ليعلم شباب الفلسطينيين تجاوز التفكير بمنطق البديلين، وأسمَّ جمعيته هذا الاسم حيث قد اقتبسه من القرآن الكريم في الآية التي تقول (وجعلناكم أمة وسطًا)، فالوسطية هنا -عند محمد جاني-  تحمل معنى قريبًا من “نقطة المنتصف بين الطرفين” 

ويقول دجاني رأيه في الأمر “أن الطريقة الوحيدة التي تعني أنه يمكن حل الصراع من خلال معادلة (مكسب/خسارة)، وأن المسلمين والمسيحين واليهود لا يمكن أن يعيشوا معًا، ناهيك عن أن يزدهروا معًا” وهذا الرأي أيضًا يمثل لكوفي هو مثال للتفكير النمطي بمنطق البديلين، أما فكرة الوسطية  في الإسلام – في رأي كوفي – قريبة جدًا إلى فكرة البديل الثالث؛ فهي تناقض التفكير بمنطق البديلين الذي يسجن الناس فيما يطلق عليه محمد دجاني التحزب المتحمس والمتماسك القبائلي، والتطرف، والتعصب، والتزمت، وعدم التسامح، وهي الأشياء التي تجعل الإنسان عدوًا لدودًا لغيره من البشر، أما من يتبنون الوسطية، فإنهم يبحثون عن طريق أسمى وأفضل يتجاوز الحل الوسطي القائم على مجرد التعايش معًا وصولًا إلى البديل الثالث المتمثل في الازدهار معًا في نفس الأرض.

ما الذي قاد محمد دجاني إلى بدء هذه الحركة المؤثرة بين الفلسطينيين من بنى وطنه ؟ 

إن السبب هو إظهار الجنود الإسرائيليين في ذلك اليوم للتفهم وقد تم دعم هذا الانطباع عندما كان والد محمد دجاني يتلقى العلاج من السرطان في مستشفى إسرائيلي، حيث يقول محمد دجاني : كان العاملون بالمستشفى يضحكون ويتقدرون معه، ولا يعاملونه على أنه عدو، وقد فتحت هذه الخبرة عيني على أمور كثيرة، وهناك (رون كرونيش) اليهودي -مدير المجلس التنسيقي بين الأديان في إسرائيل- حياته لتوفير الفرص للإسرائيليين والفلسطينيين ليستمع بعضهم لبعض استماعًا متفهمًا، وهذا شرط أساسي لأي بديل ثالث في أرض متنازع عليها أو في أي مكان آخر.

فالأسلوب التقليدي في صناعة السلام هو التفاوض العقلاني بين أناس يطلق عليهم عالم السياسة الكبير (صموئيل إتش) اسم “ثقافة ديفوس” حيث يجتمع سنويًا كبار المسئوليين الحكوميين وتنفيذيو كبريات الشركات حول العالم في قمة تعقد في الأحياء الراقية بمدينة ديفوس في سويسرا، والمجتمعون هناك  يعرفون يعضهم بعضّا جيدًا، ويمثلون نوعًا من الإتفاق العابر للدول الذي يسيطر على كل المؤسسات الدولية تقريبًا، والكثير من حكومات العالم، ومعظم القدرات الاقتصادية والعسكرية في العالم، ومع ذلك فإن مناخ القمة في ديفوس لا يقدم تنفيسًا للملايين  حول العالم من المتضررين فعلا.

ويقدم دكتور (مارك جويين) وهو عالم متميزمشارك في جهود عملية السلام في الشرق الأوسط، مفهومًا بأنه الاتفاقات الرسمية ليست كافية، حيث هناك أهمية للارتباط الانفعالي والشخصي الذي لابد من إيجاده إذا أردنا التوصل لحل إبداعي، قائلًا : “إن مجال الحل الصراع لا يزال في مرحلة بدائية جدًا من التطوير والتنمية، حيث يبدو أن منظري حل الصراع لا يجيدون مواجهة مشاعرهم وأوجه القصور لديهم، ولا يدرك الدبلوماسيون الصدمة التي ستنتج عن هذا، ويهربون منها، فإن عقلانية المفاوضين لا تترك مجالًا لرؤية أحدهم للآخر “

ويوضح ستيفن آر كوفي سلبيات مؤتمر كامب ديفيد قائلًا “لقد فُقد الكثير من الايجابيات التي تم التوصل إليها في أوسلو في مؤتمر كامب ديفيد 1999 بين القادة الإسرائليين، ورئيس السلطة الفلسطينية العظيم ياسر عرفات، ورغم أن الكثيرين من الشعب الفلسطيني يقدرون عرفات ويحتفون به، فقد كان الكثيرون من الإسرائيليين يعتبرونه إرهابيًا ، وقد تعامل المندوبين الإسرائليين في المؤتمر مع عرفات بقدر كبير من عدم الاحترام، حيث تركوه ينتظر ساعات قبل أن يدخل غرفة الاجتماعات ليجد خطة عمل مكتوب منتهية، ثم ألقوا بها على الطاولة وأوضحوا له ما عليه أن يقوله في البيان الصحفي، وما سيقولونه ردًا على ذلك، نهض ياسر عرفات من مقعده، وغادر الغرفة، ولم يلتق أبدًا بالإسرائيلين بعد ذلك، وانتهى مؤتمر كامب ديفيد بالفشل، وبعد ذلك، أنكر عرفات أن لليهود أي تاريخ من أي نوع في فلسطين، وأوضح أنه لا حق لهم من أي نوع فيما يطلقون عليه (أرضهم المقدسة)  “

ومن المفارقة أن كامب ديفيد قد شهدت قبل ذلك التاريخ بعشرين عامًا جلوس رئيس الوزراء الإسرائيلي (مناجم بيجين) والرئيس المصري (أنور السادات) وجهًا لوجه على طاولة المؤتمر، وهما أيضًا في حالة جمود بشأن التوصل لاتفاقية سلام، وقد عمل الرئيس (جيمي كارثر) – كطرف ثالث – عملًا جادًا لإقامة علاقة أكثر وُدًا بين الرجلين؛ فأصبح السادات مستعدًا للتوقيع ولكن كارثر وجد أن بيجين غير مستعد لتوقيع الاتفاقية النهائية، وفي اليوم الثالث عشر من الاجتماعات وكاد المؤتمر أن يفشل، طلب كارثر من وزير خارجيته أن يعرف أسماء أحفاد بيجين ثم أحضر ثلاثة صور للقادة الثلاثة ووقع على كل صورة منها باسم أحد أحفاد بيجين، وكتب رسالة شخصية إلى كل أسماء أحفاده على الصور، وبعد فترة قصيرة وافق بيجين على إزاحة العقبة الأخيرة لاتفاقية السلام.

الفصل التاسع : الحياة بمنطق البديل الثالث

 إن هذا الفصل ممتلئ بالقصص، ولكن كل أهدافها أن تعيش بما يسمى بنغمة صاعدة، أي بصعود، ويوضح هذا المفهوم مقولة نيتشه : ” إن من لديه هدف يعيش من أجله يستطيع تحمل أية صعوبات في الحياة “

فالبديل الثالث في حياتك يتمحور حول التفكير والإنتاج، حيث إنك تمر بظروف قاسية مثلا، فيمكنك تخطيِّها بالنظر إلى هدف أسمى لا هو حل المشكلة فحسب ولا الهروب منها، بل إنتاج أمر جديد تمامًا، وهكذا.

الفصل العاشر : من الداخل للخارج

إن نجاحك كمفكر بمنطق البديل الثالث يحدث من داخلك إلى خارجك، ويوصيك ستيفن آر كوفي بـ20 وصية في تطوير القوة الداخلية والشعور بالأمان الكافيين للحلول (قائمة على البديل الثالث) :

  1. 1- احذر التكبر، تحرر من الرغبة في أن تكون (مُحقَّا) على الدوام؛ فتصورك للحقيقة جزئي دائمًا، فاترك نفسك تحقق الكشوفات المهمة في العلاقات والحلول الإبداعية التي لا يحتمل أبدًا أن تحققها إذا كنت تصرُّ على تبني توجه أن تصبح محقَّا .
  2. 2- تعلم أن تقول: “آسف” أَسرِعْ بالاعتذار عندما تشعر بأنك فشلت في تحقيق المطلوب، أو بأنك جرحت مشاعر أحدهم، كن صادقًا ولا تتردد، أو تكتفي بالوصول إلى منتصف الطريق، اعتذر اعتذارًا كاملًا، وتحمل مسئوليتك، وأظهر رغبة في الفهم.
  3. 3- اصفح بسرعة عما تتصور أنه استهان بك، تذكر أنك أنت من يقرر اعتبار إن كان ما حدث إهانة لك أم لا، وإذا كنت تشعر بانك تعرضت للإهانة، فاصفح عمن أساء إليك.
  4. 4- قدم التزامات ووعودًا بسيطة مع الوفاء بها سواء لنفسك أو للآخرين، افعل هذا بالتدريج، وعندما يصبح هذا التوجه عادة لديك، زد من حجم الالتزامات والوعود التي تقدمها، وعندئذ سيصبح تكاملك الشخصي أعظم مصدر لشعورك بالأمان والقوة.
  5. 5- اقض بعض الوقت في الطبيعة، مارس التمشية لمسافات طويلة، وأوجد مكانًا يوميًا في حياتك للتفكير في صور التعاون الإبداعي التي تمارسها الطبيعة من حولك.
  6. 6- اقرأ كثيرا؛ فالقراءة من أفضل طرق إقامة ارتباطات ذهنية، والحصول على أفكار قد تؤدي للبديل الثالث.
  7. 7- مارس الرياضة بانتظام – يوميا إذا استطعت – وتناول طعامًا صحيًا متوازنًا ومعتدلًا؛ فالجسم هو الأداة التي يعبر العقل والروح عن نفسيهما من خلالها.
  8. 8- نَم لفترة كافية  – 7أو 8 ساعات يوميًا – حيث يوضح العلم أن مخ الإنسان يخلق ارتباطات أثناء نومه، وهذا هو سبب استيقاظنا من نومنا بأفكار جديدة رائعة، والنوم الكافي يجعل اكثر قدرة على بذل الطاقة الانفعالية، والذهنية، والروحية اللازمة للتوصل إلى بديل ثالث.
  9. 9- اقرأ المؤلفات الملهمة أو الكتب المقدسة، أمعن التفكير، أو تأمل، أو صلِ وادعُ؛ فهذا يُولد الأفكار.
  10. 10- خصص وقتا هادئًا لتفكر فيه بعمق في حلول إبداعية بمطنق البديل الثالث للتحديات التي تواجهك.
  11. 11- لديك أذنان وفم واحد؛ لذلك استخدم هذه الأعضاء بهذه النسبة نفسها.
  12. 12- عبِّر عن حياتك وتقديرك بمن ترتبط بهم، واستمع لهم استماعًا متفهمًا، وخصص وقتا لتعرفهم جيدًا، وتعرف ما يهمهم وقصصهم.
  13. 13- كن كريمًا مع الآخرين بوقتك، وعواطفك، وصفحك، ودعمك، كن حكيمًا وكريمًا في مشاركة ما لديك من موارد مع المحتاجين؛ كلنا لدينا نقاط ضعف ، انظر للمستقبل وواصل التقدم وستنمي لديك كل هذه الأشياء روح الوفرة.
  14. 14- تجنب مقارنة نفسك بالآخرين، لا تفعل هذا، فانت إنسان متفرد، أنت ذو قيمة لا محدودة، ولديك قدرات هائلة، اعرف هدفك الكبير في الحياة، وإلتزم بتحقيقه، 
  15. 15- كن ممتنًا شاكرًا، وعبِّر عن امتنانك.
  16. 16- تعلم أن تتحلى بالحماس لاكتشاف كيفية مساعدة الآخرين على تحقيق مكاسب من شأنها زيادة ما يشعرون به من سلام وسعادة ورفاهية، إن هذه المساعدة مُعدية مما سيؤدي إلى أن يكون هناك آخرون يريدون مساعدتك بالمثل، هذا هو أساس تحقيق تعاون إبداعي رائع.
  17. 17- عندما لا تسير الأمور على ما يرام، توقف وقم بجولة حول المبنى الذي تسكن فيه أو خذ كفايتك من النوم الهادئ، ثم عاود التعامل مع الأمور بحيوية وانتعاش ومن منظور جديد.
  18. 18- إذا لم تستطع التوصل فعلا إلى موقف يكسب كل أطرافه، فتذكر أن عدم التوصل لصفقة أحيانًا ما يكون البديل الأفضل.
  19. 19- عندما يتعلق الأمر بالآخرين، وبردود أفعالهم، ونقاط ضعفهم، وبالأشياء الغريبة فيهم؛ ابتسم كثيرًا وإذا كانت ثمة مشكلة مع أبنائك المراهقين فذكر نفسك بأن هذا أيضًا سوف ينقضي.
  20. 20- لا تفقد إيمانك أبدًا بإمكانية التوصل لبديل الثالث.

وفي الختام يقول لك آر كوفي : “أود أن أعبر عن حبي لك، وثقتي فيك، وفي قدراتك، وفي أنك ستضيف إلى العالم خيرًا عظيمًا عندما تقرر اتباع مسار الحياة وفقًا لمبدأ البديل الثالث .. إن العالم يحتاج إليك بشدة، باركك الله .. ستيفن آر كوفي” 

وفي نهاية الملخص أوصيك قارئي الحبيب أن تعيد قراءة الثلاثة الكتب التي طرحناها في المبادرة (مبادرة : اقرأ من جديد)

1- كتاب “قدرات غير محدودة” لأنتوني روبنز. (هنا)

2- كتاب “دليل الطالب العبقري” لأمين صبري . (هنا)

3- كتاب “البديل الثالث” لستيفن آر كوفي. (هنا)

 نقلنا لكم ملخص كتاب (البديل الثالث) للكاتب الأمريكي ستيفن آر كوفي، وهذا الملخص لا يُغني عن الكتاب بل هو دعوة لقراءته، فلقد حاولنا في هذه المبادرة  استخراج البديل الثالث لك وتقديمه إليك من ستيفن آر كوفي.

محتوى الكتاب 

يعتبر كتاب (البديل الثالث) هو المبدأ الأكثر استخدامًا لستفين آر كوفي في حلوله لكل المشاكل التي واجهته، بل لاحظه على بعض الناس دون أن يدروا، وهذه الناس التي ذكر قصصهم في الكتاب لم تكن مشهورة على الإطلاق بل هم إناس عاديون،بل درسَّه ستيفين آر كوفي على مدى أربعين عامًا بمئات الآلاف من الطلاب، وروؤساء لبعض البلاد، تُرجم هذا الكتاب ونُقل إلى العربية عبر مكتبة جرير العالمية تقريبًا عام 2010، وتم إعادة طبع الكتاب – في الشرق الأوسط – في عام 2012 يمكنك الحصول عليه من مكتبة جرير (من هنا) ، أو من خلال أمازون (من هنا) ، لقد شارك ستيفن آر كوفي صديقه الكاتب الأمريكي بريط إنجلاند في تأليف هذا الكتاب ، فلقد حاز شهرة عالية في العام الأول من نشر هذا الكتاب بالولايات المتحدة الأمريكية وقارة أوربا وأهتم به كثير من المشاهير في العالم ، ولقد وضع ستفين آراء بعض المهتمين بهذا الكتاب في صدر الكتاب في الطبعة الثانية له،يعتبر هذا الكتاب هو كتاب نفسي اجتماعي سياسي، وفلسفي أيضًا، إن الكتاب مُقسم إلى 10 نقاط، كل نٌقطة تُعتبر في فصل مستقل، ولقد قسمناها إلى قسمين أو مقالتين ..

عن الكاتب

ومن لا يعرف ستفين آر كوفي ، إن ستفين آر كوفي هو الأسلوب الأمثل والأفضل في عالم أمريكا فكل من يقرأ لابد أن يمر بستفين آر كوفي، حتى في المترجمين لابد أن يطلعوا على ما قاله ستيفين آر كوفي، لديه كتب من أشهر الكتب في المكتبات العالمية، عُرف ستفين آر كوفي بكتابه الأول وهو (العادات السبع للناس الأكثر فعالية) ، ثم جاء بكتاب (البديل الثالث) ثم كتاب (العادة الثامنة للناس الأكثر فعالية)، وله العديد من المحاضرات المترجمة ، من الجدير بالذكر أن معلومات ستيفن في أي كتاب ألفه تستشعر أنه قد أخذ أو اطَّلع أو تأثر بالثقافة الإسلامية الجديدة وهذا بالفعل ما ذكره – في بعض لقاءاته – ستيفن أنه قد درس الديانة الإسلامية، بل تجد بعض المعلومات هي شروحات لبعض الآيات المذكورة في كتابنا المقدس (القرآن الكريم)، كما أنه زار العديد من الدول في أنحاء العالم من بينها مصر، يمكنك الإطلاع ومعرفة المزيد عن ستيفن آر كوفي (من هنا) ، ويمكنك زيارة موقعه الإلكتروني (من هنا) .


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى