التحليل العلمي للنفاق والمنافقين (فتنة المجتمع)

 التحليل العلمي للنفاق والمنافقين (فتنة العصور) 

التحليل العلمي للنفاق والمنافقين - كحلاوي حسن

محتوى المقالة :

  1. 1- توضيح المصطلحات : معنى الإنفاق والنفاق والنفقة .
  2. 2- ما الفرق بين المنفقين والمنافقين ؟
  3. 3- ما الفرق بين المنافقين والمؤمنين ؟
  4. 4- ما الفرق بين المنافقين والمشركين ؟
  5. 5- ما الفرق بين المنافقين والمطففين ؟
  6. 6- جزاء المنافقين عند الله .

1- توضيح المصطلحات : معنى الإنفاق والنفاق والنفقة .

قد يختلط الأمر- عند البعض – عن مفهوم رجال الدين الذي تحدثنا عنه في المقالة السابقة (هنا)، وعن مفهوم المُنافقين، فكلاهما خطر على المجتمع، فرجال الدين خطر من ناحية الدين والتفكير والمعلومات، أما المنافقين خطر من الناحية الاجتماعية، فهم يسببون خدعة لمن يتعامل معهم، كما خدعة رجال الدين التي استمرت مع التاريخ الإنساني كله، ولكن قبل البدء نفرق بين هذه المصطلحات. 

1- معنى الإنفاق : 

قبل أن نُحلل تأمل تلك الآيات :

– من سورة البقرة | “مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)”

– من سورة النساء | “وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38)”

ما الفرق هنا بين المثالين، فهؤلاء ينفقون وذلكم ينفقون أيضًا ؟ نجيب بعد قليل 

التحليل العلمي للنفاق والمنافقين - كحلاوي حسن-  مفهوم الإنفاق

الإنفاق : هو أمر ربَّاني، بل هو فرض على كل إنسان باعتباره عبد يُرزق من ربِّ العالمين، فلابد له من إنفاق لا محالة، حتى على المستوى المعنوي، كالتفكير وإسعاد الآخرين، فليس فقط المال هو مصدر الإنفاق، والدليل يقول الله تعالى في سورة الطلاق | “لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)” إذن فالإنفاق واجب سواء أكان رزقك واسع أم مقدور عليه، وكأن سنة الله في الحياة هي الإنفاق، فالله نفسه يُنفق في كل ثانية على الكون كله بكل أشكال الرزق التي تتوقعها والتي لن تخطرعلى بالك فالله يقول في سورة المائدة | 62 “بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ”، فالله لم يخلق الكون وتركه يعمل هكذا بل لا تأخذه سنة ولا نوم فالله ينفق كيف يشاء بأي طريق، وأمر الإنسان أن ينفق ولا يخشى الفقر.

فالإنفاق شئ جميل يفعله الله، فانظر ما قيمتك أيها الإنسان إذا أنفقت وكنت تفعل شئ يفعله الله ؟! ولكن ليس بنفس القدر، ولكنك تُطبق أمرًا من أوامر الله وأيضًا سنة من سنن الله في الأرض، فالإنفاق هو المقايضة ببساطة، ونعلم أن هذا التعريف صادم وغير متوقع، فالإنسان ينفق: أي يُخرج مما يمتلكه ويأخذ شيئًا بدلًا منه، فقد يكون شئ معنوي أو ملموس، أو شئ معنوي بمعنوي، أو شئ محسوس بشئ محسوس، ولكن هذا الإنفاق يختلف عن الإنفاق بالنسبة لله، فمثلا الإنسان أنفق من ماله الذي يمتلكه، في شراء طعام ليُطعم إنسان مسكين، فهذا تحليله: أنه حقق عملية الإنفاق مرتين، فالأولى أنه اشترى الطعام، فأنفق المال وتبادل مع صاحب المطعم مثلا، ثم أنفق هذا الطعام على المسكين، وهنا العملية الثانية، فتبادل مع المسكين شئ ملموس (الطعام) بشئ معنوي (تفكير – سعادة – شكر – حمد – ابتسامة)، فأكبر خطأ أننا حصرنا مفهوم الرزق في المال، وأننا جعلنا أيضا الإنفاق في الصدقة فقط، بل الإنفاق هو تبادل المنافع.

2-  معنى النفاق : 

هو نهي ربَّاني، حيث نهانا أن نبتعد عن النفاق بكل صوره، فكما قلنا أن الإنفاق يكون معنويا، ومرئيا، كذلك النفاق، فالنفاق مرتبط بالمرئي والمعنوي، فقد يُنفق الإنسان من ماله؛ ليتظاهر أمام الناس بأنه يمتلك هذا المال، فهو يريد أن ينفق على المجتمع كله، ليس فقط هذا المسكين الذي أنفق عليه، فهو نافق أي شارك في نفقته أكبر قدر من الناس، بمعنى أنه يريد أن يعطي مثلا مالًا لشخص ويريد أن ينال الإعجاب والدعاء والسعادة من المجتمع ككل، فالإنفاق الصحي، هو تبادل المقايضة مع الشخص الذي سُتنفق عليه، أما أن تُنفق على واحد فقط وتريد المقابل من كل المجتمع حتى ولو كان عددهم أصدقائك فقط، فهذا هو النفاق، فالنفاق هو الإنفاق بنية غير عادلة، وهو التظاهر بوضعك الذي وصلت إليه، وهذا يعتبر فخر والله لا يحب ذلك، ولكن حتى إذا أنفقت في العلن لابد أن تُعدل نيتك قبل أن تذهب لعملية الإنفاق.

 3- معنى النفقة : 

التحليل العلمي للنفاق والمنافقين - كحلاوي حسن-  مفهوم النفقة

وهي العملة أو الوسيلة التي ستتقايض مع من تنفق / تنافق معه أو عليه، فالأب يُنفق على ابنه لأنه يحقق سنة الله (الربوبية)، فالله رب العالمين يُنفق على هذا الأب الذي هو رب المنزل، والابن هذا يتقايض مع أبيه بأمور قد تكون معنوية أو ملموسة، وكذلك عمليات البيع والشراء النهائية، بمعنى أن تشتري جهازًا كهربائيًا وتستخدمه أنت أو تُهديه لشخص آخر، أما إذا اشتريته وقررت أن تبيعه لشخض آخر هذا يسمى التجارة، فالنفقة قد تكون مالًا، ابتسامة، سعادة، دعاء، محتوى مجاني، طعام، مساعدة.

2- ما الفرق بين المنفقين والمنافقين ؟

إذا تأملت الآيات السابقة في بداية المقالة سيقترب إليك المعنى، أولًا سنعرض معنى المنفقين، وهم الذين ينفقون من ما يمتلكون حتى من الطاقات التي معهم، لكن بنية أنهم يُفعلون سنة من سنن الله في الحياة وتنفيذ لأمر من أوامر الله، فالأمر متعلق بالنية، مهما كان وضعهم مساكين أو أغنياء رزقهم واسع أو مُقدر عليه، فهم ينفقون على قد استطاعتهم، وهم يتبادلون مع المجتمع ككل، فالمسكين مثلا يُنفق مما يمتلك مثل جهده بأن يعمل عمل مُجهد كي يحصل على المال، ومن ثم يُنفق المال على إطعام نفسه وأهله، فقد يكون جهد خمسة أو عشرة ساعات، قد أفاد المجتمع ككل ولا نُبالغ في ذلك، وإليك تفصيل ذلك، فالمسكين هذا خرج من بيته وبدأ في عمله وبذل من جهده، هذا الجهد قد أفاد مؤسسة ما أو شركة ما، وهذا الأمر جعل المؤسسة تربح أكثر من المال مثلا، أو ساعدها في الانتشار في المجتمع، فأخذ المسكين مالًا، واشترى طعامًا، فقد تبادل مع صاحب المطعم أو متجر الخضروات والأطعمة، فجعل صاحب المتجر يستمر في عمله، ويربح المال الذي سيُنفقه في المتجر أو في المجتمع بصورة أُخرى، وجاء المسكين بهذا الطعام له، فقد أنفق مع جسده بأن أعطاه الطعام ليُعطيه الطاقة والجهد مرة أخرى ليبدأ رحلة الإنفاق في اليوم التالي، ويُطعم أهله فيتبادل معهم الرعاية منهم وسلامة البيت الذي يعيش به، وهكذا، فالمنفق هنا قد يكون شخص عالمي وهو لا يدري.

أما المنافق هو طمَّاع في الأمور المعنوية أو المرئية الملموسة، كما وضحنا فهو يحب التظاهر والتفاخر بما يمتلك، أو بما يُنفق، فأي إنسان واحدٌ من اثنين لا ثالث لهما، إما مُنفق وإما منافق، والغالبية العظمى من فئة المنافقين، وسنعرض من أين جاءت شخصية المنافقين.

 من أين جاء المنافقون ؟

جاء المنافق نتيجة كثرة الكذب في حياته، حيث أصبح المنافق أولا مُبرمجًا على الكذب، فهناك أنواع من الكذب من بينها، فالحالة الأولى أن الشخص يكذب حتى يُنجِّي نفسه من العقاب مثلا، وهذا قد يُسبب ضرر لشخص آخر، والحالة الثانية وهي أن الشخص يكذب كي يُعلي من قدر نفسه أمام المجتمع فهو شعور وهمي يُوهم صاحبه بالسعادة مثلا أو بالتفاخر، أما الحالة الثالثة وهي أن الشخص يكذب على الله ويأتي بمعلومات وأقوال غير كلام الله أو مناقضة لكلام الله تعالى وهذا يخص رجال الدين الذين تحدثنا عنهم سابقًا (هنا).

إن نتيجة الكذب المتواصل جعل صاحبه يرى ويعتقد أن الأمور سهلة وأنه يستطيع أن ينجو بسهولة من أي معركة أو مأزق، ويستطيع أن يحصل على أي شعور إيجابي في الحياة بالكذب، جعله يُنافق من ماله لينال رضا مؤسسة ما، أو ليُغضب مؤسسة ما، فكل إنفاق يخرج نيته بعيدًا عن الله يًصبح نفاق، وسأقترح عليكم فيديو مفيدًا في نهاية المقالة عن المنافقين في المجتمع، فالفتنة التي وقع فيها المنافق المسكين هو أن نفسه خُدِعَت بما يقال من قِبَلِهِ أن هذا حقيقي حتى ولو غير ذلك، فجعلت تأخذ طاقتها وكل الأمور المعنوية بهذه الطريقة (الكذب / النفاق)، و إن اضطر صاحبه بأن ينفق أموالًا كثيرة كي يحصل على السعادة، فكل من يشتري أي شئ لا ينفقه؛ أي لا يستفيد به ولا يحتاجه هو في الحقيقة نفاق ويسمى هذا الشخص بأنه (منافق)، فكيف تشتري جهازًا كهربائيًا ولا تستخدمه، إذن ماذا كانت نيتك قبل أن تشتريه ؟ لماذا لا تستعمل كل ملابسك التي اشتريتها سابقًا والتي أنفقت كثيرًا من أموالك كي تحصل عليه ؟ أنت منافق، لماذا لم تقرأ الكتب التي اشتريتها العام السابق ولم تستفيد منها حتى الآن، الإنفاق هو سنة ولا بد من تطبيقها، أما أنك تشتري أشياء وتحبسها لديك يعتبر هذا نفاق وهو سنة الشيطان؛ لأنه يريد أن يُقيد كل حركاتك حتى في أموالك، يريدك أن تنفقها في النفاق وليس الإنفاق، لتكون في فقر والفقر هنا هو الركود مثل الجماد، بل الجماد له فائدة، فببساطة كل ما يريده الشيطان منك هو تجميد حسابك في بنك الإنفاق العالمي.

3- ما الفرق بين المنافقين والمؤمنين ؟

  إن المؤمنين من أعظم الكائنات على وجه الارض، فهم يؤمنون بإله لا يرونه بأم أعينهم، ويؤمنون بلقائه يومًا ما، ويعيشون كل حياتهم لهذا الإيمان، فينفقون مما يمتلكون ويتبادلون مع أنفسهم المنفعة لله تعالى فقط، ولا يتظاهرون أبدًا، لا بفقرهم ولا بغناهم، حتى في إيمانهم، فالإنفاق سبب إيمانهم، والعكس صحيح: الإيمان دافع لإنفاقهم، بتوضيح أكثر، أنه سبب بعدهم عن الكذب عرفوا الحقيقة أن هذا النبي وذاك الرسول قد جاء بشرة وتحذير من الله فإيمانهم به ليس لمصلحة أحد بل إيمانهم بهذا النبي هو شئ طبيعي مثله مثل الإنفاق؛ لأنهم يعرفون أنه لا إله إلا الله، وهذا الرسول من عند الله، وإن أدعى أحد من  البشر أنه نبي لم يؤمنوا به وكفروا بكل ما قاله، ولم ينافقوا أحدًا جاء بعكس المنهج الربًّاني بخلاف ما فعله المنافقون.

أما المنافقون بسبب نفاقهم أصبح النفاق أسلوب حياتهم والبرنامج و(السسيتم) المسيطر على حياتهم بتفكيره وأفعاله، حتى في عبادتهم لله، وإيمانهم، وصار إيمانهم شرك، فبسبب أن نفاقهم هذا صاروا يتظاهرون أنهم يؤمنون بالله وهم لا يُطِّبقون أي شئ أمره الله، فيتظاهرون أنهم يؤمنوا بهذا النبي، وعندما يجلسون مع من لهم مصلحة مثلا اقتصادية أو سياسية أو قبلية، يعترفون أنهم ينافقون على هذا النبي لتكون لهم مصلحة، فالمصحلة تضطرهم لعمل هذا، فنيتهم في هذا الأمر بعيدة تمامًا كل البعد عن رب العالمين، انظر قول الله تعالى في سورة المنافقون | “هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ”، وأيضًا في سورة البقرة | “وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)”،  وهذا الأمر تاريخي ومتوارث حتى اليوم وصار الأمر عالميًا، صارت كل الدول تنافق بعضها حتى تهدأ المنطقة أو يسود النفاق بين الأمم، فقد تتظاهر دولة ما ببيعها للبترول ليس لأنها تريد بيعه او تنفع دول أخرى، بل لتتظاهر بأنها تمتلك شئ ثمين جدًا لا يجد في دولة معادية لها مثلا، وقد تتظاهر أمة أخرى بأنها تمتلك أموالًا فتعرض أمام العالم أنها تُطعم الدول الفقيرة لتتظاهر بأنها صاحبة السلام أو تشعر فقراء الدول النامية بفقرهم مثلا، وفي الحقيقية هي تريد الهيمنة على المنطقة التي تضع نفاقها فيها، فالإنفاق والنفاق كما ينطق على الفرد ينطبق على المجتمع والدول والأنظمة السياسية، وهنا نقول أمرًا مهمًا ليس كل ما تراه يعتبر نفاقًا، بل بالفعل توجد أمم تٌنفق لله فقط لا غير، وهذا يتضح مع نيتها في الأمر والنية تظهر مع مرور الوقت، فليس معنى أن الإنفاق منتشر في العالم حتى النخاع أنه لا يوجد إنفاق سليم مثلا، بل هناك إنفاق ونفاق، ولمن يمتلك البصيرة سيُهتدي لمعرفة من هم المنفقين ؟ ومن هم المنافقين ؟ وكما قلنا في بداية المقالة : أن الإنسان واحد من اثنين لا ثالث لهما، إما مُنفق، وإما مُنافق.

4- ما الفرق بين المنافقين والمشركين ؟

ينقسم المشركون إلى نوعين إلى من يشرك بالله قبل أن يأتيه نبيه، ومن يُشرك بالله بعد أن أدى النبي رسالته إلى هذا المشرك، فالمشرك قبل أن يأتيه نبي، يظن أولا -وهذا نقص بشري- أن كل ما يريده أو يتعامل معه أو حتى ما يعلمه يمكنه أن يراه، وهو في قلبه يعلم أن وراء هذا الكون إله، وعندما يأتي سؤال قلبه أين الله وكيف أراه؟ تراه يقع في الشرك بأن يصنع أي شئ يُوهم نفسه ويجيب على السؤال الذي يُرهقه بأن هذا التمثال هم الإله، ويبدا في التعبد ويُقنع نفسه أن هذا التمثال هو وراء كل هذا الكون.
أما الذي يُشرك بعد ما جاء النبي وحذره، هو ذلك المنافق الذي نتحدث عنه في مقامنا هذا، فالمشرك هذا عندما يرى الدين الذي أُنزل ويقول أن الله لايُرى في الدنيا هذه وأنه لا إله إلا هو سيضرب بكل الذي بناه في عمره أو الذي بناه أجداده من معلومات مترتبة على بعضها في السياسية والعلاقات البشرية الاقتصادية والعلمية، فالمنافين في عصر شعيب عليه السلام لم يؤمنوا بل قالوا “قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)” من سورة هود، النفقة هي التي تهمهم وليس الإيمان، فإذا كان هذا الإيمان يُعطل بعض المصالح يتروكونه، باختصار إن المنافقين هم من يشركون بالله في النفقة التي يعيشون حياتهم كلها من أجلها، كالذي يعيش حياته من أجل لقمة العيش، ولا يضع في إيمانه أن الله هو الذي يرزق، فمن يؤمن بمقولة (كل شئ يمكنك أن تصنعه بالمال/الفلوس) فهو منافق، فهذه الجملة هي منهج المنافقين ببساطة. 

5- ما الفرق بين المنافقين والمطففين ؟

أما الإجابة عن هذا السؤال العميق دعوني أحفزكم لترقب المقالة القادمة، سنُجيب عن هذا السؤال قريبًا جدًا.

6- جزاء المنافقين عند الله .

تأمل تلك الآيات :
  • “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) “ من [سورة المنافقون].
  • “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [من سورة النساء:145]”
أقترح إليكم هذا الملف المرئي (الفيديو) سيمنح كم معلومات جديدة عن المنافقين
وإجابة سؤال مهم: كيف تُخرج نفسك من المنافقين وتحمي نفسك منهم ؟
أنصح بشدة المشاهدة.

في النهاية أشكركم على تبادل المنفعة بيني وبينكم، أشكركم على  قراءتكم وتواصلكم الجميل وتعليقاتكم التي تدل على كرم أخلاقكم ونفوسكم الكريمة تحياتنا .. كحلاوي حسن

يمكنك قراءة باقي سلسلة {مقالات التحليل العلمي} (من هنا) 

*** 

إذا كان لديك أخي الحبيب / أختي الحبيبة أي تساؤل أو استفسار حول هذا الموضوع اترك تعليقًا وسأرد عليك قريبًا بإذنٍ من الله، وأشكركم من كل قلبي على قراءتكم وتواصلكم الجميل الذي يدل على كرم نفوسكم الكريمة .. كحلاوي حسن

* إليك أحدث قائمة لدينا من سلسلة التحليل العلمي :

1-التحليل العلمي للكسل والكُسالى .
2- التحليل العلمي للصبر والصابرين .
3- أهم بداية في حياتك (إذا كنت تريد التغيير)

* يمكنك قراءة هذه المقالات الحصرية :


1- أفضل طريقة للتخلص من الاكتئاب 
2- كيف تتعامل مع أفكارك ؟
3- أسرار لا تعرفها عن نفسك .

*   *  *
لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى