ملخص قصة الأيام ( الجزء الأول) | الفصل الحادي عشر – بين أب وابنته

 ملخص قصة الأيام ( الجزء الأول) | الفصل الحادي عشر – بين أب وابنته

ملخص قصة الأيام ( الجزء الأول) | الفصل الحادي عشر - بين أب وابنته

وصف الكاتب ابنته بأنها ساذجة سليمة القلب، طيبة النفس، صغيرة في التاسعةمن عمرها.

أ‌- خصائص الأطفال في هذه السن.

يعجب فيها الأطفال بآبائهم وأمهاتهم ويتأثرون بهم في القول والعمل.

يحاول الأطفال أن يتخذوا آبائهم مثلا عليا لهم في كل شء في الحياة.

يُفاخر الأطفال بآبائهم إذا تحدثوا إلى أقرائهم أثناء اللعب، ويُخيل إليهم أنهم كانوا أثناء طفولتهم كما هم الآن مثلا يصلحون أن يكونوا قدوة حسنة وأسوة صالحة.

ب‌- أسباب عدم حديثه إلى ابنته عن طفولتهم.

حتى لا يُدخل الحزن إلى قلبها الساذج ويخيب فيه.

حتى لا يُثير شفقتها عليه كما فعلت حينما حكى لها قصة أوديب.

حتى لا يُغريها بالضحك والسخرية منه.

ت‌- وصف الصبي لنفسه وهو في الثالثة عشرة من عمره.

كان نحيفا شاحب اللون مهمل الزي أقرب إلى الفقر منه إلى الغنى.

كانت تقتحمه العيب حينما تراه اقتحاما في عباءته القذرة وطاقيته التي استحال بياضها إلى سواد قائم.

كانت العين تبتسم له حينما تلاحظه مقبلا على دروسه مصغيا لشيوخه.

كان واضح الجبين، مبتسم الثغر، مسرعا إلى الأزهر، لا تختلف خطاه ولا يتردد في مشيته.

كان لايشكو ولا يضيق رغم أنه كان لا يأكل إلا طعاما واحدا وهو خبز الأزهر والعسل الأسود.

كان يكذب على والديه ولا يُخبرهما بالحقيقة؛ رفقا بهما ورفقا بأخيه، ويكره أن يلعم أبواه أنه يستأثر دونه بقليل من اللبن.

استطاع الأب الكاتب : أن يثير في نفوس كثير من الناس ما يثير من حسد وحقد وضغينة، وأن يثير في نفوس آخرين ما يثير من رضى عنه وإكرام وتشجيع.

وزوجته الملاك الحنون هي التي بدلت بؤسه نعيما، ويأسه أملا، وفقره غنى، وشقاءه سعادة وصفوًا.

1- طفولة بريئة ساذجة، وأباء قدوة حسنة لأبنائهم.

إنك يا ابنتي لساذجة سليمة القلب طيبة النفس، أنت في التاسعة من عمرك، في هذه السن التي يعجب فيها الأطفال بآبائهم وأمهاتهم ويتخذونهم مثلا عليا في الحياة، يتأثرون بهم في القول والعمل، ويحاولون أن يكونوا مثلهم في كل شيء، ويفاخرون بهم إذا تحدثوا إلى أقرائهم أثناء اللعب، يخيل إليهم أنهم كانوا أثناء طفولتهم كما هم الآن مثلا عليا يصلحون أن يكنوا قدوة حسنة وأسوة صالحة.

أليس الأمر كما أقول ؟ ألست ترين أن أباك خير الرجال وأكرمهم ؟ ألست ترين أنه قد كان كذلك خير الأطفال وأنبلهم ؟ ألست مقتنعة أنه كان يعيشكما تعيشين أو خيرا مما تعيشين ؟ ألست تحبين أن تعيشي الآن كما كان يعيش أبوك حين في الثامنة من عمره ؟ ومع ذلك فإن أباك يبذل من الجهد ما يملك، ويتكلف من المشقة ما يطبق وما لايطبق، ليجنبك حياته حين كان صبيا.

2- أسباب إشفاق الأب على ابنته وإخفاء بعض مراحل من حياته عنها.

لقد عرفته يا ابنتى فى هذا الطور من أطوار الساذج.

أ‌- الكاتب لا يريد إدخال الحزن إلى قلب ابنته الساذج.

ولو أنى حدثتك ما كان حينئذ لكذبت كثيرا من ظنك، ولخيبت كثيرا من أملك، ولفتحت إلى قلبك الساذج ونفسك الحلوة بابا من أبواب الحزن، حزان أن يفتح إليهما وأنت في هذا الطور اللذيذ من الحياة ولكن لن أحدثك بشيء مما كان عليه أبوك في ذلك الطور الآن، لن أحدثك بشء من هذا حتى تتقدم بك السن قليلا فتسطيعن أن تقرئي وتفهمي وتحكمي، ويومئذ تستطيعين أن تعرفي أن أباك أحبك حقا، وجد في إسعادك حقا ووفق بعض التوفيق إلى أن يجنيك طفولته وصباه.

ب‌- الكاتب لا يريد إثارة شفقة الابنة عليه فتبكي، كما فعلت حينما حكى لها قصة أوديب.

نعم يا ابنتي لقد عرفت أباك في هذا الطور من حياتك، وإني لأعرف أن في قلبك رقة ولينا، وإني لأخشى لو حدثتك بما عرفت من أمر أبيك حينئذ أن يملكك الأشفاق ونأخذك الرأفة فتجهشي بالبكاء.

الأب يحكى لابنت قصة (أوديب) فتكبي.

لقد رأيتك ذات يوم جالسة على حجر أبيك وهو يقص عليك قصة (أوديب ملكا) وقد خرج من قصره بعد أن فقأ عينيه لا يدري كيف يسير، وأقبلت ابنته (أنتيجون) فقادته وأرشدته، رأيتك ذلك اليوم تسمعين هذه القصة  مبتهجة من أولها، ثم أخذ لونك يتغير قليلا يتغير قليلا وأخذت جبهتك السمحة تريد شيئا فشيئا، وما هي إلا أن أجهشت بالبكاء وانكببت على أبيك لثما وتقبيلا، وأقبلت أمك فانتزعتك من بين ذراعيه، وما زالت بك حتى هذا روعك، وفهمت أمك وفهم أبوك، وفهمت أنا أيضا، أ،ك إنما بكيت لأنك رأيت (أوديب الملك) كأبيك مكفوفا لا يبصر ولا يستطيع أن يهتدي وحده، فبكيت كما بكيت “لأوديب”

3- الكاتب لا يريد أن يغري ابنته بالضحك عليه والسخرية منه.

نعم، وإن لأعرف أن فيك عبث الأطفال وميلهم إلى اللهو والضحك وشيئا من قسوتهم، وإ،ي لأخشى يا انتي إن حدثتك بما كان عليه أوبك في بعض أطوار صباه أن تضحكني منه قاسيا لاهية، وما أحب أن يضحك طفل من أبيه، وما أحب أن يلهو به أو يقسو عليه، ومع ذلك فقد عرفت أباك في طور حياته أستطيع أن أحدثك به دون أن أثير في نفسك حزنا، ودون أغريك بالضحك أو اللهو.

4- الأب يحكي لابنته بعضا من جوانب طفولته البائسة وهو في (الثالثة عشرة من عمره)

عرفته في الثالثة عشرة من عمره حين أرسل إلى القاهرة ليختلف إلى دروس العلم في الأزهر؛ إن كان في ذلك الوقت لصبي جد وعمل :

أ‌- كان نحيفا شاحب اللون مهمل الزي أقرب إلى الفقر منه إلى الفتى.

ب‌- تقتحمه العين اقتحاما في عبادءته القذرة وطاقيته التي استحال إلى سواد قائم، وفي هذا القميص الذي يبين من تحت عباءته وقد اتخذ ألوانا مختلفة من كثرة ما سقط عليه من الطعام، ومن نعليه الباليتين المرقعتين، تقتحمه العين في هذا كله.

ت‌- ولكنها تبتسم له حين تراه على ما هو عليه من حال رثة وبصر مكفوف، واضح الجبين مبتسم الثغر مسرعا مع قائده إلى الأزهر لا تختلف خطاه، ولا يتردد في مشيته، ولا ظهر على وجهه هذه الظلمة التي تغشى عادة وجوه المكفوفين، تقتحمه العين ولكنه تبتسم له وتلحظه في شء من الرفق، حين تراه في حلقة الدرس مصغيا كله إلى الشيخ يلتهم كلامه التهابا، مبتسما مع ذلك لا متألما ولا متبرما ولا مظهرا ميلا إلى لهو، على حين يلهو الصبيان من حوله أو يشرئبون إلى اللهو.

عرفته يا ابنتي في هذا الطور، وكم أحب لو تعرفينه كما عرفته، إذا تقدرين ما بينك وبينه من فرق، ولكن أنَّى تك هذا وأنت في التاسعة من عمرك ترين الحياة كلها نعيما وصوفوا.

ث‌- عرفته يتفق اليوم والأسبوع والشهر والسنة لا يأكل إلا لونا واحدا، يأخذ منه حظه في الصباح ويأخذ منه حظه في المساء، لا شاكيا ولا متبرما ولا متجلدا، ولا مفكرا في أن حاله خليفة بالشكوى، ولو أخذت يا ابنتي من هخذا اللون حظا قليلا في يوم واحد لأشفقت أمك، وتقدمت إليك قدحا من الماء المهدني، ولانتظرت أن تدعو الطبيب.

لقد كان أبوك ينفق الأسبوع والشهر ولا يعيش إلا على خبز الأزهر، وويل للأزهريين من خبز الأزهر؛ إن كانوا ليجدون فيه ضروبا من القش وألوانا من الحصى وفنونا من الحشرات.

وكان ينفق الأسبوع والشهر والأشهر لا يغمس هذا الخبز إلا في العسل الأسود وأنت لا تعرفين العسل الأسود، وخبر تلك ألا تعرفينه.

ج‌- كذلك كان يعيش أوبك جادا مبتسما للحياة والدس، محروما لا يكاد يشعر بالحرمان، حتى إذا انقضت السنة وعاد إلى أبويه وأقبلا عليه يسألانه كيف يأكل ؟ وكيف يعيش ؟ أخذ ينظم لهما الأكاذيب كما تعود أن ينظم لك القصص، فيحدثهما بحياة يحياها كلها رغد ونعي، وما كان يدفعه إلى هذا الكذب حب الكذب، إنما كان يرفق يهذين الشيخين، ويكره أن ينبئهما بما هو فيه من حرمان، وكان يرفق بأخيه الأزهري، ويكره أن يعلم أبواه أنه يستأثر دونه بقليل من اللبن، كذلك كانت حياة أبيك في الثالثة عشرة من عمره.

5- السر في تغيير حياة الكاتب إلى الأفضل (الملاك الرحيم)

فإن سألتني كيف انتهي إلى حيث هو الآن ؟ وكيف أًبح شكله مقبولا لا تقتحمه العين ولا تزدريه ؟ وكيف استطاع أن يهنئ لك ولأخيك ما أنتما فيه من حياة راضية ؟ وكيف استطاع أن يثير في نفوس كثير من الناس ما يثير من حسد وحقد وضغينة، وأن يثير في نفوس ناس آخرين ما يثير من رضا عنه وإكرام له تشجيع ؟ إن سألت كيف انتقل من تلك الحال إلى هذه الحال، فلست أستطيع أن أجيبك! وإنما هناك شخص آخر هو الذي يستطيع هذا الجواب فسليه ينئك.

أتعرفينه؟ انظري إليه؟ هو هذا الملك القائم الذي يحنو على سريرك إذا أمسيت لتستقبلي الليل في هدوء ونوم لذيذ، ويحنو على سريرك إذا أًصبحت تستقبلي النهار في سرور وابتهاج ألست مدينة لهذا الملك بما أنت فيه من هدوء الليل وبهجة النهار؟!

لقد حنا يا بنتي هذا الملك على أبيك، فبدله من البؤس نعيما، ومن اليأس أملا، ومن الفقر غنى، ومن الشقاء سعادة وصوفة، ليس دين أبيك لهذا الملك بأقل من دينك، فلتتعاونا يا ابنتي على أداء هذا الدين، وما أنتما ببالغين من ذلك بعض ما تريدان.  

*  *  *

 لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى