ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل الأول – من البيت إلى الأزهر

 ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل الأول – الشيخ الصغير

ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل الأول - الشيخ الصغير

 الفصل الأول – من البيت إلى الأزهر

الطور الثاني | الطريق من البيت إلى الأزهر

كان الصبي مُشتت النفس أثناء سيره، فكان يتجه نحو اليمين من باب لا يٌفتح إلا أثناء النهار، وتوجد فيه قهوة عن يمينه منها حر خفيف ودخان خفيف، ويسمع عن شماله صوت قرقرة، ويستحي أن يسأل عن ذلك.

كان الصبي يتجاوز مكان القهوة إلى طريق ضيق قذر تنبعث منه روائح كريهة، ويسمع أصوات مختلطة مصطخبة أثناء سيره من أصوات النساء اللاتي يختصمن والرجال والأثقال والسقاء والحوزي وأزيز عجلات عربته ونهيق حماره أو صهيل فرسه.

البيت الذي كان يسكنه الصبي في حي شعبي، ويسكن في الطابق العمال والباعة ورجلان فارسيان أحدهما لديه ببغاء لا ينقطع صوتها وكان سلم هذا المنزل متوسط السعة، سلم درجه من الحجر وكان يظن أنه من الطين لكثرة ما تراكم عليه من التراب ولم يخطر ببال أن يُحصى درج هذا السلم رغم كلفه بذلك.

الطور الأول | البيت أو الغرفة

الصبي في طوره الأول يعيش في غرفة أضبه بالدهليز تجمعت فيها جميع مرافق البيت المادية تنتهي بغرفة أخرى واسعة فيها المرافق العقلية للبيت.

وكان مجلس الصبي من هذه الغرفة معروفا محدودا، كان مجلسه عن شماله إذا دخل الغرفة، يمضي خطوة أو خطوتين فيجد حصيرا قد بسط على الأرض ألقى عليه بساط قديم ولكنه قيم، هنالك يجلس أثناء النهار، وهنالك ينام أثناء الليل، وكان يحادي مجلسه من الغرفة مجلس أخيه.

عرض أحداث الفصل الأول

1- انتقال الصبي للقاهرة وتردده على مجالس الدرس في الأزهر.

أقام في القاهرة أسبوعين أو أكثر من أسبوعين، لا يعرف من أمره إلا أنه ترك الريف وانتقل إلى العاصمة تخيل فيها المقام طالبا مختلفا إلى مجالس الدرس في الأزهر، وإلا أنه يقضي يموه في أحد هذه الأطوار الثلاثة التي يتخيلها ولا يحققها.

2- الطور الثاني من البيت إلى الأزهر.

كان يسكن بيتا غريبا يسلك إليه  طريقا غريبة أيضا، ينحرف إليها نحو اليمين إذا عاد من الأزهر فيدخل من باب يفتح أثناء النهار ويغلق في الليل وتفتح في وسطه فجوة ضيقة بعد أن تُصلى العشاء.

أ‌- كان يمر بقهوة ينبعث منها حر خفيف ودخان رقيق وصوت غريب.

فإذا تجاوز هذا الباب أحس عن يمينه حرا خفيفا يبلغ صفحة وجهه اليمنى، ودخانا يداعب خياشمه، وأحس من شماله صوتا غريبا يبلغ سمعه ويثير في نفسه شيئا من العجب، وقد ظل أياما يسمع هذا الصوت إذا عاد من الأزهر مصبحا وإذا عاد منه ممسيًا، يسمعه وينكره ويستحى أن يسأل عنه، ثم فهم من بعض الحديث أنه (قرقرة الشيشية) يدخنها بعض تجار الحي وينيها صاحب القهوة التي كان ينبعث منها ذلك الحر الخفيف وذلك الدخان الرقيق.

ب‌- طريق ضيقة قذرة تبعث منها روائح كريهة.

فإذا مضى أمامه خطوات، وجاوز ذلك المكان الرطب المسقوف الذي لم تكن تستقر فيه القدم لكثرة ما كان يصب فيها صاحب القهوة من الماء، خرج إلى طريق مكشوفة ولكنها ضيقة قذرة تنبعث منها روائح كريهة مقعدة لا يكاد صاحبنا يحققها ، تبعث هادئة بغيضة في أول النهار وحين يقبل الليل، وتبعث شديدة عنيفة حين يتقدم النهار ويشتد حر الشمس.

وكان صابحنا يمضي أمامه في هذه الطريق الضيقة، وقلما كانت تستقيم له هذه الطريق، وما أكثر ما كان صاحبه ينحرف به ذات اليمين أو ذات الشمال ليجنبه عقبة هنا أو هناك! فكان يسعى حينئذ مستعرضا قد أدار وجهه نحو البناء عن يمين أو ذلك البناء عن شمال، حتى إذا جاوز هذه العقبة استقبل الطريق كما بدأها ساعيا أمامه في خطي رفيقة قلقة تأخذ أنفه تلك الروائح المنكرة، وتأخذ أذنيه أصوات مختلطة مصطخبة تنحدر من علٍ وتصعد من أسفل، وتنبعث من يمين وتنبعث من شمال وتلتقي كلها في الجو، فكأنما كانت تنعقد فتؤلف من فوق رأس الصبي سحابا رقيقا ولكنه متراكم قد غشى بعضه بعضا. 

ت‌- أصوات كثيرة مختلفة تخترق سمع الصبي

وكانت هذه الأصوات مختلفة أشد الاختلاف، أصوات النساء يختصمن، وأصوات الرجال يتنادون في عنف ويتحدثون في رفق، وأصوات الأثقال تحط وتعتل، وصوت السقاء يتغنى ببيع الماء، وصوت الحوذي يزجر حماره أو بغله أو فرسه، وصوت العربة تثر عجلاتها أزًا، وربما شق هذا السحاب من الأصوات نهيق حمار أو صهيل فرس.

ث‌- شعور الصبي أثناء سيره في هذا الطريق.

وكان صاحبنا يمضي بين هذا كله مشرد النفس قد غفل أو كاد يغفل عن كل أمره، حتى إذا بلفغ من هذه الطريق مكانا بعينه سمع أحاديث مختلطة تأتيه من باب قد فتح عن شماله فعرف أنه سينحرف بعد خطوة او خوطتين إلى الشمال ليصعد في السلم الذي سينتهي به إلى حيث يقيم.

3- الطور الأول من البيت :

أ‌- الصبي يصف سلم البيت الذي كان يسكنه.

كان هذا السلم متوسطا ليس بشديد السعة ولا بشديد الضيق، قد اتخذ درجه من الحجر، ولكن كثر التصعيد فيه والهبوط منه ولم يتعهد بالغسل ولا بالتنظيف، فتراكم عليه تراب كثيف، ثم انعقد ولزم بعضه بعضا حتى استخفى الحجر استخفاء، وخيل إلى المصعد فيه والهابط منه أنه إنما يتخذ سلما من الطين، ومع أن الصبي كان كلفا بلإحصاء الدرج كلما صعد في سلم أو هبط منه، فقد أقام ما شاء الله له أن يقيم في ذلك المكان، وصعد ذلك السلم وهبط منه ما شاء الله له أن يصعد، أو يهبط ولم يخطر له قط أن يحصى درج هذا السلم.

ب‌- القهوة التي عن يمينه تؤدي إلى الطبقة الأولى من البيت.

وإنما علم بعد أن اتخذه مرتين أو مرات أنه إذا صعد منه درجات فلابد من أن ينحرف قليلا نحو الشمال ليمضي في التصعيد تاركا عن يمينه فجوة لم يلجها قط، ولكنه كان يعلم أنها كانت تؤدي إلى الطبقة الأولى من ذلك البناء الذي أقام فيه أعواما طوالا، كان يترك إذن عن يمنه مدخل تلك الطبقة من الطبقات التي لم يسكنها طلاب العلم وإنما كان يسكنها أخلاط من العمال والباعة.

ت‌- صعود الصبي إلى الطبقة الثانية من ذلك البناء.

ويمضي مصعدا حتى يبلغ الطبقة الثانية، فلا يكاد يبلغها حتى تجد نفسه المكدورة شيئا من الراحة يأتيه من هذا الهواء الطلق الذي كان يبيح له التنفس بعد أن كاد يختنق في ذلك السلم القذر، وتأتيه من صوت تلك الببغاء التي كانت تصوت في غير انقطاع، كأنما تشهد الناس جميعا على ظلم صاحبها (الفارسي) الذي سجنها في ذلك القفص البغيض، ليبيعها غدا أو بعد غد لرجل آخر يسجنها في قفص بغيض، حتى إذا تخفف منها وقبض ثمنها نقدا اشترى بدلها خليفة تقوم في ذلك السجن مقامها وتدعو فيه دعاؤها الحزين الذي يبتهج الناس به من مكان إلى مكان.

كان صاحبنا إذا بلغ أعلى السلم استقبل الهواء الطلق بوجهه ودعاه الببغاء إلى أن ينحرف نحو اليمين، فيفعل ويمضي في طريق ضيقة فيمر أمام بيتين يسكنهما رجلان من فارس: أحدهما لا يزال شابا، والآخر قد تقدمت به السن، في أحدهما شراسة وغلظة وانقباض عن الناس، وفي الآخر دعة ورقة وتبسط للناس.

ث‌- الصبي يصف الغرفة التي يسكنها بالطابق الثاني.

ثم يبلغ الصبي بيته فيدخل إلى غرفة هي أشبه بالدهليز، قد تجمعت فيها المرافق المادية للبيت، وهي تنتهي به إلى غرفة أخرى واسعة غير مستقيمة قد تجمعت فيها المرافق العقلية للبيت وهي على ذلك وغرفة النوم، وغرفة الطعام، وغرفة الحديث، وغرفة السمر، وغرفة القراءة، والدرس، فيها الكتب وفيها أدات الشاي وفيها بعض رقائق الطعام.

ج‌- الصبي يصف مجلسه ومجلس أخيه من الغرفة.

كان مجلس الصبي من هذه الغرفة معروفا محدودا كمجلسه من كل غرفة سكنها واختلف إليها، كان مجلسه عن شماله إذا دخل الغرفة، ويمضي خطوة أو خطوتين فيجد حصيرا قد بُسط على الأرض ألقى عليه بساط قديم ولكنه قَيم، هنالك يجلس أثناء النهار، وهنالك ينام أثناء الليل، تُلقى له وسادة يضع عليها رأسه ولحاف يلتف فيه، وكان يُحادي مجلسه من الغرفة مجلس أخيه الشيخ، وهو أرقى في مجلسه قليلا أو كثيرا: حصير قد بُسط على الأرض وألقى عليه بساط لا بأس به، ثم بسطت من فوقها ملاءة، على هذه الحشية كان يجلس الفتى الشيخ ويجلس معه أصفياؤه، ولم يكونوا يسندون ظهورهم على الحائط كما كان يفعل الصبي، وإنما كانوا يسندونها إلى وسائد قد رصت على الحشية رصًا، فإذا كان الليل استحال هذا المجلس سريرا ينام عليه الفتى الشيخ. 

 *  *  *

 لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى