ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل الثالث – وحدة الصبي في غرفته

 

 ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل الأول – وحدة الصبي في غرفته 

ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل الأول - وحدة الصبي في غرفته

الفصل الثالث – وحدة الصبي في غرفته 

وحدة الصبي مصدر عذاب له :

كانت الوحدة المتصلة إذا أراضوا حاجتهم إلى الراحة والتندر إلى أصحابه في غرفة من غرفات الربع مصدر عذاب له.

اجتماع القوم حول شاي العصر.

كان الصبي يعلم أن القوم سيجتمعون حول شاي العصر إذا أرضوا حاجتهم إلى الراحة والتندر بالشيوخ والزملاء، وسف يستعيدون ما يرون من درس الظهر متجادلين متناظرين، لم يعبدون درس المساء الذي يلقيه الإمام محمد عبده في كتاب دلائل الإعجاز أو تفسير القرآن الكريم.

كل هذا والصبي متشوق ومحب وربما أحسَّ في دخلة نفسه الحاجة إلى كوب من الشاي ولكنه لا يحب أن يطلب الإذن من أخيه بذلك.

ذكريات الصبي عن قريته وتحسره عليها.

كان الصبي يزداد حسرة لتذكره تلك الذكريات في قريبته مع أهله وحديث ونودار صاحب الحانوت الشيخ محمد عبد الواحد، وكذلك وهو عائد من الكتاب بعدما لعب وهو يمزح مع أخواته، وما كان يقصه على أمه من أحداث يومه.

أخو الصي يشع له طعامه وينصرف؛ ليحضر درس الأستاذ الإمام، فكان يقبل الصبي على طعامه راغبا عنه أو راغبا فيه، وكان يأتي عليه كله، مخافة أن يعود أخوه ويراه لم ياكل فيظن به المرض أو يظن به الحزن.

حال الصبي في الغرفة.

سكون العصر : كان يجهده ويضطره إلى إغفاءة قد تشتد فتصل به إلى النوم رغم تحذير أمه له من نوم العصاري البغيض.

آذان المغرب : كان دليل الصبي على أن الليل قد أقبل وأن الظلام يحيط به، والصبي يحتاج إلى إضاءة المصباح لأنه يرى فيه جليسا ومؤنسا، ويرى في الظلمة وحشة فيها صوت يشبه طنين البعوض وصوت الحشرات وصغار الحيوانات التي تملا شقوق غرفة الصبي.

صوت مؤذن صلاة العشاء : كان يثير في نفسالصبي أملا في عودة أخيه من درس الإمام وإضاءة الحجرة وإشاعة الأنس فيها وطرده تلك الوحدة المنكرة، ويتبع ذلك الأمل يأس طويل يتمثل في انصراف أخيه إلى أصحابه وتركه يُقاسي من الوحدة وعدم النوم حتى عودته.

أحداث الفصل الثالث 

1- الوحدة المتصلة مصدر عذاب الصبي

كانت الوحدة المتصلة مصدر ذلك العذاب فقد كان يستقر في مجلسه من الغرفة قبيل العصر بقليل، ثم ينصرف عنه أخوه فيذهب إلى غرفة أخرى من غرفات (الربع) عند أحد أصحابه.

وكان مجلس الجماعة لا يستقر في غرفة بعينها من غرفاتهم، وإنما هو عند أحدهم إذا أصبحوا، وعند ثانٍ منهم إذا أمسوا، وعند ثالث منهم إذا تقدم الليل، وكان أخو الصبي يتركه في غرفته بعد درس الظهر ويذهب إلى حيث يلقى أصحابه في إحدى الغرفات، فينفقون وقتا طويلا أو قصيرا في شئ من الراحة والدعابة والتندر بالشيوخ والطلاب وكانت أصواتهم ترتفع وصحكاتهم تدوي في (الربع) تدويه فتبلغ الصبي وهو جاثم في مكانة، فتبتسم لها شفتاه ويحزن لها قلبه؛ لأنه لا يسمع كما كان يسمع في الضحى ما أثارها من فكاهة أو نادرة؛ لأنه لا يستطيع كما كان يستطيع في الضحى أن يشارك صامتا بابتسامة نحيلة ضيقة في هذا الضحك الغليظ العريض.

2- القوم يجتمعون حول شاي العصر والصبي يتحسر.

أ‌- اجماعة تستأنف حديثها حول دروس الظهر والمساء.

كان الصبي يعلم أن القوم سيجتمعون حول شاي العصر إذا أرضوا حاجتهم إلى الراحة وإلى التندر بالشيوخ والزملاء، ويستأنفون حول هذا الشاي حديثا هادئا منتظما، ثم يستعيدون ما يرون أن يستعيدوه من درس الظهر مجادلين مناظرين، ثم يعيدون درس المساء الذي يلقبه الأستاذ الإمام (محمد عبده) في كتاب (دلائل الإعجاز) في بعض أيام الأسبوع، وفي تفسير القرآن الكريم في بضعهخا الآخر، وسيتحدثون أثناء إعدادهم لهذا الدرس عن الأستاذ الإمام، وسيستعيدون ما كانوا يسمعون من نوادره وما كانوا يحفظون من رأيه في الشيوخ ومن رأي الشيوخ فيه وما كانوا يحفظون من أجوبته التي كان يلقبها لبعض السائلين له والمعترضين عليه فيفحهمهم ويضحك منهم زملاءهم الطلاب.

ب‌- كان الصبي لهذا كله محبا وبه كلفا وإليه مشوقا متحرقا وربما أحسَّ الصبي في دخيلة نفسه الحاجة إلى كوب من أكواب الشايتلك التي تدار هناك، فقد كان هو أيضا قد كلف بالشاي وشعر بالحاجة إلى أن يشربه مصبحا وممسيا، وإلى أن يستكمل منه النصاب ولكنه حرم هذا كله، فهؤلاء القوم يتندرون ويتناظرون ويدرسون ويشربون الشاي غير بعد، وهو لا يستطيع أن يشارك في شئ من هذا، ولا يستطيع أن يطلب إلى أخيه الإذن له بأن يحضر مجلس هؤلاء الشباب، ويستمع بما فيه من لذة العقل والجسم معا.

ت‌- الصبي يستحي أن يطلب شيئا من أحد.

لا يستطيع أن يطلب ذلك، فأبغض شئ إليه أن يطلب إلى أحد شيئ، ولو قد طلب ذلك إلى أخيه لرده عنه ردا رفيقا أو عنيفا، ولكنه مؤلم له ومؤذٍ لنفسه على كل حال، فالخير في أن يملك على نفسه أمرها.

ويكتم حاجة عقله إلى العلم، وحاجة أذنه إلى الحديث، وحاجة جسمه إلى الشاي، ويظل قابعا في مجلسه مطرقا مغرقا في تفكيره، ولكن كيف السبيل إلى ذلك، وقد ترك أخوه باب الغرفة مفتوحا إلى أقصى غايته وهذه أصوات القوم تبلغه، وهذه ضحكاتهم تصل إليه، وهذه دقات مصمتة تنتهي إليه فتؤذنه بأن صاحب الشاي يحطم الخشب ليوقد النار، وكل هذه الأصوات التي تنتهي إليه تثير في نفسه من الرغبة والرهبة، ومن الأمل واليأس ما يعينه ويضنيه، ويملأ قلبه بؤسا وحزنا، ويزيد في بؤسه وحزنه أنه لا يستطيع حتى أن يتحرك من مجلسه، وأن يخطو هذه الخطوات القليلة التي تمكنه من أن يبلغ باب الغرفة ويقف أمامه حيث يكون أدنى إلى هذه الأصوات، وأجدر أن يسمع ما تحمله مما يتحدث به القوم، لقد كان ذلك خليقا أن يسره ويسليه، ولكنه لا يستطيع أن ينتقل من مكانه، لا لأنه يجهل الطريق إلى الباب، فقد كان حفظ هذا الطريق، وكان يستطيع أن يقطعها متهملا مستأنيا، ولكن لأنه كان يستحي أن يفاجئه أحد المارة فيراه وهو يسعى متهملا مضطرب الخطا، وكان يشفق أن يفاجئه أخوه الذي كان يلم بالغرفة من حين إلى حين ليأخذ كتابا أو أداة أو لونا من ألوان الطعام التي كانت تدخر ليبتلغ بها أثناء الشاي في غير أوقات الإفطار أو العشاء .

ث‌- الصبي يؤثر البقاء في غرفته متحسرا شديد الحنين إلى منزله بقريته.

وكان كل شئ أهون على الصبي من أن يفجأه أخوه وهو يسعى مضطربا حائرا فيسأله : ما خطبك ؟ وإلى أين تريد ؟ فكان إذن يرى الخير في أن يبقى في مكانه ويوثر العافية، ويردد في نفسه تلك الحسرت اللاذعة التي كان يجدها، وحسرات أخرى لم تكن أقل منها لذعا وإيلاما، حسرات الحنين إلى منزله ذلك، في قريبته تلك من قرى الريف.

3- ذكريات الشاعر من قريته.

أ‌- حين كان يعود من الكتاب.

هنالك حين كان يعود من الكتاب وقد أرضى حاجته إلى اللعب، فيتبلغ بكسرة من الخبز المجفف مازحا مع إخواته قاصا على أمه ما أحب أن يقص عليها من أنباء يومه في الكتاب.

ب‌- وصول الصبي إلى حانوت (الشيخ محمد عبد الواحد).

– فإذا بلغ من ذلك ما أراد، خرج من الدار فأغلق الباب وراءه، ثم مضى حتى أبلغ جدران البيت الذي كان يقوم أمام، فلزمه ماضيا نحو الجنوب، حتى إذا بلغ مكانا بعينه انحرف إلى يمين، ثم مضى أمامه خطوات حتى ينتهي إلى حانوت (الشيخ محمد عبد الواحد) وأخيه الشاب (الحاج محمود)، فيجلس هناك متحدثا متندرا مستمعا لما كان يقوله المشترون من الرجال والمشتريات من النساء من هذه الأحاديث الريفية الساذجة اليت تمتع باختلافها وطرافتها وسذاجتها أيضا.

– وربما قل الطارئون على الحانوت من المشترين والمشتريات فخلا للصبي أحد صاحبي الحانوت وجعل يتحدث إليه أو يقرأ في كتال من الكتب.

ت‌- جلوس الصبي على المصطبة الملاصقة لداره.

وربما عدل الصبي عن السعي إلى الحانوت وخرج من داره فجلس على المصطبة الملاصقة لها مطرقا يسمع حديث أبيه الشيخ مع أصحابه في مجلسهم ذك الذي كانوا يعقدونه منذ تصلى العصر إلى أن يدعوهم مؤذن المغرب إلى العشاء.

ث‌- الصبي يخلو إلى رفيق من رفقاء الكتاب ليقرأ له كتاب أو قصة.

وربما عدل الصبي عن الخروج من داره وخلا إلى رفيق من رفاقه في (الكتاب)، قد أقبل عليه ومعه هذا الكتاب أو ذاك من كتب الوعظ، وهذه القصة أو تلك من قصص المغازي، فجعل يقرأ له حتى يدعون غروب الشمس إلى العشاء.

ج‌- آذان العصر في جامع بيبرس يذكر الصبي بصوت مؤذن بلده.

كانت كل هذه الحسرات تضطرب في نفس أشد الاضطراب، وهو ساكن أشد السكون، وربما صرفه عنها تحظه صوت المؤذن حين كان يدعو إلى صلاة العصر في جامع (بيبرس)، ولكنه كان صوتا منكرا أشد النكر، فكان يذكر الصبي بصوت المؤذن في بلده، ولم يكن خيرا من هذا الصوت ولكنه كثيرا ما أتاح للصبي ألوانا من اللهو واللعب، فكم صعد المنارة مع المؤذن، وكم أذن مكانه وكم شاركه في هذا الدعاء الذي يدعى به بعد الآذان! ولكنه هنا في هذه الغرفة لا يستحب هذا الصوت، ولا يستطيع أن يشارك في الةىذان، ولا يعرف حتى من أين يأتي هذاالصوت، وهو لم يدخل قط مسجد (بيبرس) وهو لا يعرف الطريق إلى مئذنته، وهو لم يبل درج هذه المئذنة، ولم يعرف أتستقيم للمصعد فيها وتتسع له أم تلتوي به وتضيق عليه كشأن مئذنته في الريف ؟ لا يعرف شيئا من ذلك ولا سبيل إلى أن يعرف منه شيئا، إنما هو السكون، والسكون المتصل الطويل، يا للألم ! إن العلم ليكلف طلابه أهوالا ثقالا.

4- سكون العصر يضطر الصبي إلى النومز

كان هذا السكون يطول على الصبي فيجهده، وربما أخذته إغفاءة وهو جالس في مكانه، وربما اشتدت عليه هذه الإغفاءة فاضطرته إلى أن يستلقى ويسلم نفسه للنوم، وكان يسمع من أمه أن نوم العصر بغيض مؤذٍ للأجسام والنفوس، ولكن كيف السبيل إلى أن يرد عن نفسه هذا النوم البغيض! ولكنه يهب فزعا مذعورا؛ فقد سمع صوتا يدعوه بهبه الكلمات اليت رنت في آذانه أعواما وأعواما : “مولانا أنائم أنت؟”

5- أخو الصبي يقدم له طعام العشاء اللذيذ.

يهب الصبي فزعا مذعورا لأن أخاه أقبل ينظر إليه ويسأله عن شأنه ويحمل إليه عشاءه، وكان عشاؤه لذيذا حقا؛ فقد كان يتألف من رغيف وقطع من الجبن الذي يسمى (الجبن الرومي) أو قطعة من الحلاوة الطحينية، وكان هذا عشاءه في أثناء الأسبوع، فكان أخوه يضع ذلك أمامه ويودعه منصرفا عنه ليذهب إلى الأزهر فيحضر درس الأستاذ الإمام.

6- الصبي يستنفد الطعام حتى لا يُقلق أخاه عليه.

وكان الصبي يقبل على طعامه راغبا عنه حينا وراغبا فيه حينا آخر، ولكنه كان يستنفده على كل حال، كان يبيح لنفسه الإقلاق من الطعام إذا أكل من أخيه، ولم يكن أخوه يكلمه في ذلك أو يسأله عنه، فأما إذا خلا إلى طعامه فقد كان يأتي عليه كله حتى ولو رغب عنه أو ضاق به مخافة أن يبقى منه شئ ويعود أخوه ويرى ذلك فيظن به المرض أو يظن به الحزن، وكان أيغض شئ إليه أن يثير في نفسه أخيه هما او قلقا.

7- شعور الصبي حينما يُقبل الليل.

كان -إذن- يقبل على طعامه، حتى إذا فزع منه عاد إلى سكونه وجموده في ركنه الذي اضطر إليه، وقد أخذ النهار ينصرم وأخذت الشمس تنحدر إلى مغربها، وأخذ يتسرب إلى نفسه شعور شاحب هادئ حزين ثم يدعو مؤذن المغرب إلى الصلاة، فيعرف الصبي أن الليل قد أقبل، ويقدر في نفسه أن الظلمة قد أخذت تكتنفه ويقدر أنه لو كان في الغرفة بعض المبصرين لأضي المصباح ليطرد هذه الظلمة المتكاثفة،ولكنه وحيد لا حاجة له إلى المصباح فيما يظن المبصرون، وإن كان ليراهم مخطئين في هذا الظن؛ فقد كان ذلك الوقت يفرق تفرقة غامضة بين الظلمة والنور، وكان يجد في المصباح إذا أضي جليسا له ومؤنسا، وكان يجد في الظلمة وحشة لعلها كانت تأتيه من عقله الناشئ ومن حسه المضطرب، والغريب أنه كان يجد للظلمة صوتا يبلغ أذنيه، صوتا متصلا يشبه طنين البعوض لولا أنه غليظ ممتلئ، وكان هذا الصوت يبلغ أذنيه فيؤذيهما، ويبلغ قلبه فيملؤه روعا، وإذا هو مضطر إلى أن يغير جلسته فيجلس القرفصاء ويعتمد بمرفقيه على ركبتيه ويخفي رأٍه بين يديه ويسلم نفسه لهذا الصوت الذي يأخذه من كل مكان، ومع أن سكوت العصر كان كثيرا ما يضطره إلى النوم فقد كان سكون العشية يضطره إلى اليقظة التي لا تشبهها يقظة.

8- أصوات مختلفة تفزع الصبي تنبعث من شقوق جدران الغرفة.

كان ينتهي إلى أن يألف صوت الظلمة ويطمئن إليه، ولكن في الغرفة أصواتا أخرى كانت تفزعه وتروعه، أصوات مختلفة؛ فقد كانت هذه الغرفة من غرفات الاوقاف، ومعنى ذلك أنها كانت قديمة، قد طال عليها العهد، وبعد بها الأمد، وكثرت في جدرانها الشقوق وعمرت هذه الشقوق طوائف من الحشرات وغيرها من صغار الحيوان، وكانت هذه الحشرات وهذه الصغار من الحيوان، كأنما وكلت بالصبي إذا أقبل الليل عليه وهو قايع وحده في ذلك الركن من أركان الغرفة؛ فهي تبعث من الأصوات الضئيلة، وتأتي من الحركات الخفيفة السريعة حينا والبطئية حينا آخر، ما يملأ قلب الصبي هلعا ورعبا، فإذا أقبل أخوه وحده أو مع أصحابه فأضئ المصباح انقطعت هذه الأصوات والحركات كأنها لم تكن، وكانالصبي من اجل هذا ومن أجل أشياء أخرى غير هذا لا يجرؤ على أن يذكر من أمر هذه الأصوات والحركات شيئا، وأيسر ما كان يخاف إن تحدث ببعض ذلك أن يسفه رأيه وأن تظن بعقله وبشجاعته الظنون فكان يؤثر العافية ويكظم خوفه من الحشرات وصغار الحيوان.

9- صوت مؤذن صلاة العشاء يُثير في نفس الصبي الأمل.

وهذا ابمؤذن يدعو إلى صلاة العشاء، فيثير في نفس الصبي أملا قصيرا تبعه يأس طويل ؛ فقد انتهى درس الأستاذ الإمام، وسيقبل أخو الصبي بعد قليل فيشئ المصباح ويضع محفظته في مكانها، ويأخذ ما يحتاج إليه من كتاب أو أداة أو طعام، ويشيع في الغرفة في أثناء ذلك شيئا من الأنس ويطرد من الغرفة في أثناء ذلك تلك الوحدة المنكرة، ولكنه سيلقى إلى الصبي تلك الوسادة التي سيضع عليها رأسه، وذلك اللحاف الذي سيلتف فيه لينام، وسيشهد التفافه في لحافه ووضع رأسه على وسادته ثم يطفئ المصباح وينصرف، ويغلق الباب من ورائه ويدير فيه المفتاح، ويمضي وهو يظن أنه أسلم الصبي إلى النوم وإن كان ثم يسلمه إلا إلى أرق متصل مخيف.

وسيعود بعد ساعتين او بعد ساعات، وقد طعم وشرب الشاي وناظر أصحابه وأعد معهم ما شاء الله أن يعد من درس للغد، فيدير المفتاح ثم يشئ المصباح، وهو يظن أن الصبي مغرق في نوم هادئ لذيذ، وما ذاق الصبي في حقيقة الأمر نوما، وإنما انتظر جزعا فزعا عودة أخيه.

10- شعور الصبي بالأمن بعد عودة أخيه واستغراقه في النوم.

فإذا استلقى أخوه على فراشه بعد أن أطفأ مصباحه وأخذ تنفسه المضطرب أو المنتظم يدل على أنه نام، فقد أخذ الصبي يحس الأمن والدعة، ويدير في نفسه خواطر الأمن الوادع وتفكير الهادئ المطمئن،وهناك تتصل يقظته الآمنة بنومه اللذيذ دون أن يشهر بهذا الاتصال.

 *  *  *

 لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى