ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل السادس – انتساب الصبي للأزهر

ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل السادس – انتساب الصبي للأزهر 

ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل السادس - انتساب الصبي للأزهر

الفصل السادس – انتساب الصبي للأزهر

أثر الربع والأزهر على الصبي:

الحياة في الربع أكسبت الصبي علما بالحياة وشؤونها والأحياء وأخلاقهم، بينما الدراسة في الأزهر أكسبته العلم بالفقه والنحو والمنطق والتوحيد.

الأستاذ الأول للصبي في الأزهر.

كان في الأربعين من عمره، وكان معروفا بالتفوق مشهورا بالذكاء العلمي فقط، وبالسذاجة في حياته العملية، ظفر بالدرجة الثانية، وعد هذا انتصارا، وقصر عن الدرجة الأولى، وعد هذا ظلما، وقد عُرف بحب بعض لذاته المادية وخاصة أكل اللحم، وكان غريب الصوت إذا تحدث! فصوله متهدرج متكسر يقطع الحروف ويتراكم بعضها فوق بعض وتنفرج شفتاه أكثر مما ينبغي؛ فيضحك من يسمعه، ويجعله يقلده في حديثه، أسرع إلى اتخاذ زي العلماء (الفراجية) لباسا له دون أن يستحقه، واتخذ شارة العلماء، فأضحك منه أصحابه من الطلاب وأساتذته من الشيوخ خاصة أنه كان يلبس الحذاء دون جورب.

منهج الأستاذ في التدريس:

كان بارعا في العلوم الأزهرية ساخطا على طريقة تدريسها، لذلك اتخذ أسلوبا جديدا في شرح الفقه: 

في الفقه : لن يقرأ للطلاب كتاب (مراقي الفلاح على نور الإيضاح) ولكنه سيعلمهم الفقه في غير كتاب بمقدار ما في (مراقي الفلاح) ودعاهم إلى السمع والفهم وتدوين ما يحتاجونه.

في النحو : لم يبدأ بشرح (الكفراوي) ولا (الأوجه التسعة) في قراءة “بسم الله الرحمن الرحيم” وإعرابها، وإنما عرف طلابه الكلمة والكلام والاسم والفعل والحرف، فكن درسه سهلا ممتعا مثل الفقه، وحينما أخبر الصبي اخاه بتلك الطريقة أعجب بها ورضى هو وأصحابه عنها.

انتساب الصبي للأزهر : ولقد أقبل اليوم المشهود وأنبئ الصبي أنه سيذهب بعد ساعة من درس الفقه إلى الامتحان في حفظ القرآن توطئة لانتسابه إلى الأزهر فخفق قلبه وجلا وذهب الصبي للامتحان في زاوية العميان وكانت الدعوة التي أحزنته كثيرا وهي التي ناداه بها الممتحن : (أقبل يا عمى)، لم يصدق الصبي ما سمع ؟ فقد تعود من أهله كثيرا من الرفق به وتجنبا لذكر هذه الآفة بمحضره.

رأي الصبي في الامتحان والممتحنين :

دهش لهذا الامتحان الذي لا يدل على حفظ، فقد طلب منه أحد الممتحنين أن يقرأ الآيات الأولى من سورتي الكهف والعنكبوت، وانصرف الصبي راضيا عن نجاحه ساخطا على الممتحنين محتقرا لامتحانهما.

ابتهاج الصبي بالسوار:

وضع أحد المشدين سوارا حول معصمه استعدادا للكشف الطبي عليه، ولم يبتهج الصبي بهذا السوار الذي يدل على أنه مرشح للانتساب إلى الأزهر لانشغاله بدعوة الممتحن له “يا أعمى” وعلم من أخيه أن السوار يسظل حول معصمة لمدة أسبوع حتى يمر أمام الطبيب الذي يٌدر سنه ويطمئن على صحته، ويطعمه للوقاية من الجدري.

وجاء يوم الامتحان الطبي :

وقدر الطبيب بين الصبي بخمسة عشر عامام وإن كان سنه الحقيقي ثلاثة عشر عاما، وحُلَّ السوار عن معصمه، وأصبح الصبي طالبا منتسبا إلى الأزهر رسميا، وفي نفسه شك مؤلم لذيذ من أمانة الممتحن وصدق الطبيب.

أحداث الفصل السادس

1- أثر الربع والأزهر على الصبي :

على هذا الربع أقبل الصبي، وفي هذه البيئة عاش، وأكبر الظن أن ما اكتسب فيهما من العلم بالحياة وشونهم والأحياء وأخلاقهم لم يكن أقل خطرا مما اكتسبه في بيئته الأزهرية من العلم بالفقه والنحو والمنطق والتوحيد.

2- أستاذ الفقه والنحو الجديد للصبي:

أ‌- أخو الصبي يسلم أخاه إلى أستاذ جديد في الدرجة.

لم يكد الصبي يستقر في ربعه يومين أو ثلاثة، حتى أسلمه أخوه إلى أستاذ كان قد ظفر بالدرجة في أثناء الصيف، وكان سيبدأ الدرس ويجلس مجلس الأستاذ من صغار التلاميذ لأول مرة في حياته.

ب‌- ملامح أستاذ الفقه والنحو الجديد:

كان قد بلغ الأربعين أو كاد يبلغها.

كان معروفا بالتفوق مشهورا بالذكاء.

قد غالب الحظ فغلبه، وإن لم يكن انتصاره على الحظ ملائما لحقه في الفوز، فقد ظفر بالدرجة الثانية، وعد هذا انتصارا، وقصر عن الدرجة الأولى وعد هذا ظلما.

كانذكاؤه مقصورا على العلم، فإذا تجاوزه إلى الحياة العملية فقد كان إلى السذاجة أدنى منه إلى أي شئ آخر.

كان يعرف بين أصدقائه الطلاب والعلماء بأنه محب لبعض لذاته المادية متهالك عليها، يفرض عليه مزاجه ذلك ولا تفرضه عليه، رذيلة أو فساد خلق مألوف.

كان كثير الأكل قد شهر بأنه يتهالك على اللحم ولا يستطيع أن ينقطع عن أكله والإسراف فيه يوما واحدا وكان ذلك يكلفه عناء كثيرا.

كان إلى هذا غريب الصوت إذا تحدث، كان صوته متهدجا متكسرا يُقطع الحروف تقطيعا، ويتراكم مع ذلك بعضه فوق بعض، وتنفرج  شفتاه عن كلامه أكثر مما ينبغي، فلا يكاد يسمعه المتحدث إليه حتى يضحك، ولا يكاد بمضي في الحديث معه حتى يقلد فتور صوته وتكسره انفراج الشفتين عنه.

ت‌- تعجل هذا الأستاذ في اتخاذ شارة العلماء وليس الفراجية.

لم يكد يظفر بدرجة العالمية حتى أسرع إلى شارة العلماء فاتخذها ولبس “الفرجية” متعجلا لبسها، ولم يكن العلماء يتخذون هذه الشارة إلا بعد عهدهم بالدرجة وتعرف في العلم سابقة وقدمة تيسر لهم حياتهم المادية شيئا.

ث‌- من نوادر هذا الشيخ : (المشي حافيا في نعيله، واصطناع وقار العلماء خارج الأزهر):

لقد أسرع صاحبنا إلى “الفرجية” فلبسها وأضحك منه أصحابه من الطلاب وأساتذته من الشيوخ، وزادهم ضحكا منه وتندرا عليه أنه كان يلبس الفرجية ويمسي حافيا في نعليه، إن صح هذا التعبير لا يتخذ الجوار عجزا منه عنها أو زهدا منه فيها، وكان إذا مشى في الشارع تثاقل وتباطأ واصطنع وقار العلماء وجلال العلم، فإذا خطا عتبة الأزهر ذهب عنه وقاره وفارقته أناته ولم يمش إلا مهرولا.

معرفة الصبي لأستاذه من رجليه قبل سماع صوته.

وقد عرف الصبي رجليه أن يسمع صوته، فقد أقبل على مكان درسه لأول مرة مهرولا كما تعود أن يمشي، فعثر بالصبي وكاد يسقط من عثرته، ومست رجلاه العاريتان اللتان خشن جلدها يد الصبي فكادت تقطع، ثم مضى حتى دلس وأسند لأول مرة ظهره إلى ذلك العمود الذي تمنى أن يسند ظهره إليه معلما.

ج‌- هذا الأستاذ لم يكن مجددا خالصا ولا محافظا خالصا.

كان كغيره من أقرانه في ذلك الوقت بارعا في العلوم الأزهرية كل البراعة، ساخطا على طريقة تعليمها سخطا شديدا، قد بلغت تعاليم الأستاذ الإمام قلبه فأثرت فيه، ولكنها لم تصل إلى أعماقه، فلم يكن مجددا خالصا ولا محافظا خالصا، وإنما كان شيئا بين ذلك، وكان هذا يكفي لينظر الشيوخ إليه شرًا وليلحظوه في شئ من الريبة والإشفاق.

ح‌- منهج الأستاذ الجديد في تدريس الفقه.

لم يكد يبدأ درسه الأول في الفقه حتى أعلن إلى تلاميذه، أنه لن يقرأ لهم كتاب (مراقي الفلاح على نور الإيضاح) كما تعود الشيوخ أن يقرءوا للتلاميذ المبتدئين، ولكنه سيعلمهم الفقه في كتاب غير كتاب بمقدار ما في (مراقي الفلاح) ، فيعلمهم إذًا أن يسمعوا منه ويفهموا عنه، وأن يكتبوا ما يحتاجون إلى كتابته من الذمكرات ثم أخذ في درسه فكان قيما ممتعًا.

خ‌- منهج الأستاذ الجديد في النحو.

سار هذه السيرة في درس النحو، فلم يقرأ للتلاميذ (شرح الكفراوي)، ولم يعلمهم الأوجة التسعة لقراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) وإعرابها، وإنما هيأهم للنحو تهيئة حسنة، وعرفهم الكلمة والكلام والاسم والفعل والحرف، فكان درسه سهلا ممتعا أيضا.

د‌- رضي الجماعة عن منهج الشيخ وإقرار طريقته في التدريس.

وسئل الصبي أثناء شاي العصر عما سمع من أستاذه في الفقه والنحو، فلما أعاد على أخيه وأصحابه ما سمع رضيت الجماعة عن الشيخ وعن منهجه وأقرت طريقته في التعلم، وجعل الصبي يختلف إلى هذين الدرسين لا يتجاوزهما أياما لا يذكر عددها، ولكنه كان يسأل نفسه: متى ينتسب إلى الأزهر ويصبح طالبا مقيدا في سجلاته؟ فلم يكن في هذه الأيام إلا صبا يستمع إلى هذين الدرسين استماعا منظما محتوما، ويستمع إلى درس الحديث الذي كان يلقى بعد صلاة الفجر لا لشئ إلا لأنه كان ينتظر أن يفرغ أخوه من درس الأصول وأن يحين الوقت الذي فيه درس الفقه.

3- يوم مشهود في حياة الصبي.

أ‌- إخبار الصبي بالامتحان في حفظ القرآن.

لقد أٌقبل اليوم المشهود، فأنبئ الصبي بعد درس الفقه أنه سيذهب إلى الامتحان في حفظ القرآن توطئة لانتسابه إلى الأزهر ولم يكن الصبي قد أنبئ بذلك من قبل، فلم يتهيأ لهذا الامتحان ولو قد أنبئ به لقرأ القرآن على نفسه مرة أو مرتين قبل ذلك اليوم، ولكنه لم يكفر في تلاوة القرآن منذ وصل إلى القاهرة.

ب‌- خواطر الصبي حينما أنبئ بالامتحان.

لما أنبئ بأنه سيمتحن بعد ساعة خفق قلبه وجلا وسعى إلى مكان الامتحان في (زاوية العميان) خائفا أشد الخوف مضطرب النفس أشد الاضطراب.

ت‌- خواطر لاذعة لم تُنس قط.

لكنه لم يكد يدنو من الممتحنين حتى ذهب عنه الوجل فجأة، وامتلأ قلبه حسرة وألما، وثارت في نفسه خواطر لا ذعة لم ينسها قط، فقد انتظر أن يفرغ الممتحنان من الطالب الذي أمامهما، وإذا هو يسمع أحد الممتحنين يدعوه بهذه الجملة التي وقعت من أذنه وقلبه أسوء وقع (أقبل يا أعمى).

ولولا أن أخاه أخذ بذراعه،فأنهضه في غير رفق وقادة إلى الممتحنين في غير كلام، لما صدق أن هذه الدعوة قد سبقت إليه، فقد كان تعود من أهله كثيرا من الرفق به وتجنبا لذكر هذه الآفة بمحضره، وكان بقدر ذلك وإن كان لم ينس قط آفته ولم يشغل قط  عن ذكرها.

ث‌- رضي الصبي عن نجاحه وسخطه على ممتحنيه.

لقد تعجب الصبي لهذا الامتحان الذي لا يصور شيئا ولا يدل على حفظ، وقد كان ينتظر على أقل تقدير أن تمتحنه اللجنة على نحو ما كان يمتحنه أبوه الشيخ، ولكنه انصرف راضيا عن نجاحه، ساخطا على ممتحنيه، محتقرًا لامتحانهما.

ج‌- وضع السوار حول معصم الصبي.

لم يخرج من (زاوية العميان) قبل أن يعطف به اخوه على بعض أركانها فلتقاه هناك أحد الفراشين، أو أحد (المُشِدِّين) بلغة ذلك الوقت، فأخذ ذراعه اليمني، وأدار حول معصمه سوارًا من الخيط جمع طرفيه بقطعة مختومة من الرصاص، وقال له : انصرف فتح الله عليك، ولم يفهم الصبي لهذا السوار معنى، ولكن اخاه أنباه بأن هذا السوار شيظل حول معصمه أسبوعا كاملا حتى يمر أمام الطبيب الذي سيمتحن صحته وبقدر سنه ويطمعه التطعيم الواقي من (الجدري).

ح‌- ابتهاج الصبي بالسوار الذي يدل على ترشيحه للأزهر.

كان الصبي خليقا أن يبتهج بهذا السوار الجديد الذي كان يدل على أنه مرشح للانتساب إلى الأزهر، قد جا المرحلة الأولى من مراحله، لولا أنه ظل مشغولا عن السوار بدعوة الممتحن له صرفه إباه، وأنفق أسبوعه كما تعود أن ينفق أيامه، مستيقظا على صوت (عمي الحاج علي)، وذاهبا إلى الأزهر مع الفجر، عائدا منه بعد درس الفقه، ثم ذاهبا إلى الأزهر مع الظهر، ثم راجعا منه بعد درس النحو، ثم مقيما في مجلسه ذاك، فنائما في مجلسه ذاك، فغاديا على الأزهر حين يسمع نداء المؤذن بأن الصلاة خير من النوم.

خ‌- قبول الصبي منتسبا للأزهر بعد الامتحان الطبي له.

جاء يوم الامتحان الطبي، فذهب إليه الصبي وفي نفسه من الإشفاق أن يدعوه الطبيب كما دعاه الممتحن، ولكن الطبيب لم يدعه لأنه لم يكن يدعوا أحدا، وإنما دفعه أخوه إلى الطبيب دفعا، فأخذ ذراعه وخط فيها خطوطا، وقال “خمسة عشر” وانتهى الأمر عند هذا الحد، وأصبح الصبي طالبا منتسبا إلى الأزهر، ولم يكن قد بلغ السن التي ذكرها الطبيب والتي لم يكن يد منها لصحة الانتساب، وإنما كان في الثالثة عشرة من عمره، وقد حل السوار عن معصمه وعاد إلى غرفته وفي نفسه شك مؤلم لذيذ في أمانة الممتحنين وفي صدق الطبيب.

  *  *  *

 لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى