ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل الحادي عشر – إقبال الصبي على الأدب

 ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل الحادي عشر – إقبال الصبي على الأدب

ملخص قصة الأيام ( الجزء الثاني) | الفصل الحادي عشر - إقبال الصبي على الأدب

الفصل الحادي عشر – إقبال الصبي على الأدب

الشيخ الشنقيطي اللغوي المحدث

وقع اسم الشيخ الشنقيطي من نفس الصبي موقعا غريبا وزاد موقعه غرابة ما كان يسمعه من أعاجيب الشيخ وأطواره الشاذة وآرائه.

صفات الشيخ :

شديد الحدة كالمغاربة، سيرع الغضب وكان -في رأي الطلاب الكبار- لا مثيل له في حفظ اللغة ورواية الحديث سندا ومتنا عن ظهر قلب، وكان يمتمع بحماية (الإمام محمد عبده) له ويرده به.

لقد أثار الشيخ الناس بقضية صرف كلمة “عمر”.

وقد اجتمع علماء الأزهر وعلى رأسهم شيخ الأزهر لمناقشته في سبب صرفها؛ فاستشهد بقول الخليل بن أحمد الفراهيدي، صارفا عمر: “يا أيها الزاري على عُمر    قد قلبت فيه غير ما تعلم”

فقام شيخ ماكرا وأخبره أن الخليل أمس أنشده هذا البيت ومنع كلمة عمر من الصرف فوصف الشيخ الشنقيطي هذا الشيخ بالكذب والجهل بالنحو والعروض، وانفض المجلس دون تحديد صرف عمر أو عدم صرفه.

قرأ الشيخ الشنقيطي المعلقات على الفتى وأصحابه فحفظ منها معلقتي امرئ القيس وطرفة بن العبد، وقد حقظ الصبي أيضا المعلقتين.

شيخ سوري يعلم الطلاب صناعة الإنشاء.

ولقد انصرف الطلاب إلى درس آخر يلقى في الأزهر يعلم الأزهر صناعة الإنشاء يلقيه شيخ سوري من خاصة الإمام ثم انصرفوا عنه وهجروه كما هجروا درس الشنقيطي.

شغل الأخ نفسه وشغل أخيه الصبي بحفظ عشر مقامات من مقامات الحريري وبعضا من خطب الإمام على من كتاب نهج البلاغة.

ولم ينس الصبي قط قصيدة (أراك عصي الدمع) ؛ لأ،ه صادف في اثنائها بيتا كان يقع في أذنه موقعا غريبا وهو: “بدوت وأهلي حاضرون لأنني    أرى أن دارًا لست من أهلها قفر”

وقد قرأ أخو الصبي (دار الست) بدلا من (دار لست) مما أدهش وأعجب الصبي وفهم البيت على حقيقته حينما تقدمت به السن.

الشيخ محمد المرصفي ودروس الأب.

أقبل أولئك الشباب متحمسين أشد التحمس لدرس جديد يلقى في الضحى، ويلقى في الرواق العباسي ويقليه الشيخ محمد المرصفي في الأدب، وسمعوا منه ديوان الحماسة فلم يعودوا إلى غرفاتهم حتى اشتروا هذا الديوان، وأخذ أخو الصبي يحفظه ويحفظه لأخيه وقرأ عليه شيئا من شرح التبريزي، ثم انصرفوا عن هذا الدرس كما انصرفوا عن غيره من دروس الأدب ؛ لأنه لم يكن من الدروس الأساسية في الأزهر، وإنما كان درسًا من دروس العلوم الحديثة الإضافية التي أنشأها الأستاذ الإمام، ولسخرية الشيخ البالغة بهم ولسوء ظنهم بتمكنه العلمي.

موقف الشيخ المرصفي من الأزهر وشيوخه : لقد كان الشيخ رافضا لمناهج التعليم في الأزهر وكان نقده لاذعا وتشنيعه أليما ووجد ذلك قبولا لدى تلاميذه وبخاصة الصبي.

آثر الصبي درس الأدب للشيخ المرصفي، حيث كان يرى أن الأدب يدفع النفوس الناشئة إلى الحرية والإسراف فيها، وقد اختص الصبي تلميذين من المقربين إلى الشيخ بمودته وبوقته يحضر معهم درس الشيخ في الضحى ثم يذهبون إلى دار الكتب لقراءة الأدب القديم، ثم يعودون إلى الأزهر عصرا للتحدث عن شيخهم و عما قرءوا وللعبث بالشيوخ الآخرين، ثم يسمعون درس الشيخ بخيت في تفسير القرآن بعد المغرب.

منهج الشيخ المرصفي في تدرس الأدب :

كان يبدأ بنقد حر للشاعر أولا، وللراوي ثانيا، وللشرح بعد ذلك ثم للغوين على اختلافهم.

ثم امتحان للذوق ورياضة له على تعرف باطن الجمال في الشعر أو النثر في المعنى جملة وتفصيلا، وفي الوزن والقافية وفي مكان الكلمة بين أخواتها.

ثم اختبار للذوق الحديث في هذه البيئة التي كان يلقى فيها الدرس.

وموزانة بين غلظة الذوق الأزهري ورقة الذوق القديم، وبين كلال العقل الأزهري ونفاذ العقل القديم.

وانتهاء من هذا كله إلى تحطيم القيود الأزهرية جملة، وإلى الثورة على الشيوخ في علمهم وذوقهم وفي سيرتهم وأحاديثهم بالحق في كثير من الأحيان، والإسراف والتجني في بعض الأحيان.

صفات الشيخ المرصفي :

كان عالما يصطنع وقار العلماء عند مقابلة الناس أو عند جلوسه للتعليم في الأزهر.

كان أديبا يتحدث في حرية إذا خلا لتلاميذه.

كان -في رأي تلاميذه- مثلا أعلى للصبر على المكروه والرضا بالقليل والتعفف عما لا يليق بالعلماء.

كان يتصف بالوقار والدعة وطمأنينة القلب وأمن النفس وصفاء الضمير وتظهر عليه علامات اليسار رغم أنه كان من أشد الناس فقرا لا يطعم إلا الخبز والملح أسابيع عديدة ومع ذلك يعلم ابنه تعليما ممتازا ويدلل ابنته.

مدح الشيخ المرصفي الشيخ الشربيني شيخ الأزهر الجديد وفي أثناء مدحه عرض بالإمام محمد عبده؛ فرده بعض تلاميذه فخجل من نفسه واستغفر الله.

انصراف الطلاب عن الشيخ إلا أن الصبي وزملاءه كونوا عصبة صغيرة انتشر خبرها في الأزهر بدأ هؤلاء يعيشون بالشيوخ والطلاب ويجهرون بقراءة الكتب القديمة مثل سيبويه والمفصل في النحو مع دواوين الشعراء القدماء وكتاب الكامل للمبرد.

موقف الأزهر من ذلك : دعي الفتية إلى حجرة شيخ الجامع الأزهر (الشيخ حسونة) الذي أمر بطلب أسماء هؤلاء من الأزهر.

ولم يستسلم هؤلاء بل ذهبوا لعرض الأمر في الصحافة وكتب الصبي مقالا يهاجم فيه الأزهر وشيخه وقرأ المقال حسن بك صبري مفتش العلوم الحديثة بالأزهر ووعد الفتية بإلغاء قرار الأزهر.

وتبين للفتى بعد ذلك أن شيخ الجامع لم يعاقبهم ولم يمح أسماءهم من سجلات الأزهر، وإنما أراد تخويفهم ليس غير ومن ذلك الوقت اتصل الفتى بمدير الجريدة وبالبيئة الجديدة بيئة الطرابيش.

 *  *  *

 لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى