سؤال وجواب | قصة الأيام (الجزء الثاني) – الفصل الرابع

  سؤال وجواب | قصة الأيام (الجزء الثاني) – الفصل الرابع

سؤال وجواب | قصة الأيام (الجزء الثاني) - الفصل الرابع

سؤال & جواب | الحاج علي وشباب الأزهر

1- ما الصوتان الغريبان اللذان كانا يفزعان الصبي ؟

الأول : صوت عصا غليظة تشرب الأرض ضربا عنيفاز

الثاني : صوت إنساني متهدج مضطرب لا هو بالغليظ ولا هو بالنحيف، يذكر الله ويسبح بحمده، ويمد ذكره وتسبيحه مدا طويلا غريبا.

2- ما تأثير هذا الصوت الغريب على الصبي في البداية ؟ ومتى كانت الطمأنينة تعود إليه ؟

قد أرتاع الصبي لهذا الصوت أو الصوتين حين سمعهما لأول مرة، وأتعب نفسه في التفكير فيهما والبحث عن مصدرهما، ولكنه لم يظفر من بحثه بطائل إلا أنه فقد النوم أتم ليله مؤرقا مروعا حتى رد الأمن والطمأنينة إلى قلبه صوت المؤذن وهو ينادي: “الصلاة خير من النوم ” فهب الصبي إلى الأزهر، ليسمع أحدهما درس الأصول وليسمع الآخر درس الحديث.

3- “هلم يا هؤلاء، أفيقوا إلى متى تنامون أعوذ بالله من الكفر، أعوذ بالله من الضلال! طلاب علم ينامون حتى يرتفع الضحى لا يؤدون السلاة لوقتها، هلم يا هؤلاء أعوذ بالله من الكفر، أعوذ بالله من الضلال!” – اذكر مناسبة ذلك القول ؟ وبين موقف الآخرين من ذلك.

حينما ذهب الحاج علي للفتى الأزهري وأخيه فوجدهما نائمين لم يستيقظا لصلاة الفجر، هبَّ الشيخ الفتى الأول نبأة، ولكنه ظل في مكانه ساكنا ثابتا يغرق في ضحك مكتوم مكظوم كأنه يستحب ما يسمع ويستزيد منه ويريد أن يتصل.

4- “أعوذ بالله من الكفر! أعوذ بالله من الضلال! اللهم اصرف عنا الأذى، أعذنا من الشيطان الرجيم! المسلمون أنتم أم كفار! أتتعلمون على شيوخكم هُدى أم ضلال؟!”

أ‌- من المتحدث ؟ 

عم الحاج علي الرزاز,

ب‌- ساعد ذلك الموقف الصبي على معرفة . . . . . . . . (أكمل)

الإجابة : صاحب الصوتين الحاج على الرزاز.

ت‌- كان الشباب أثناء ذلك يجارون بـ . . . . . . . . . (أكمل)

الإجابة : الضحك ويغرقون فيه.

5- ما أهم سمات الحاج علي ؟

كان الحاج على رجلا شيخا قد تقدمت به السن حتى جاوز السبعين، ولكنه احتفظ بوقته كلها: احتفظ بقوة عقله فهو ماكر ماهر ظريف لبق، واحتفظ بقوة جسمه فهو معتدل القامة، شديد النشاط، متين البنية، عنيف إذا تحرك، عنيف إذا تكلم، لا يعرف الهمس، ولا يحس أن يخافت صوته، وإنما هو صائح دائما.

6- وضح كيف نشأ الحاج علي مبينا تسميته بالرزاز.

كان عمي الحاج علي فيما مضى من دهره -كما علم الصبي فيما بعد- رجلا تاجرا، قد ولد في الإسكندرية وشبَّ فيها واحتفظ بما لأهل الإسكندرية من قوة وعنف، ومن صراحة وظرف، وكان يتجر في الأرز، ومن أجل ذلك سمي عمي (الحاج على الرزاز)، فلما تقدمت به السن وأعرض من التجارة أو أعرضت التجارة عنه، وكان له بيت في القاهرة يغل عليه شيئا من مال، فاتخذ لنفسه غرفة في هذا الربع الذي لم يكن يسكنه من غير المجاورين إلا هذا الرجل وهذان الفارسيان اللذان ذكرا في بعض هذا الحديث.

7- ماذا فعل الحاج علي عندما تقدمت به السن ؟

تقدمت به السن وأعرض من التجارة أو أعرضت التجارة عنه، وكان له بيت في القاهرة يغل عليه شيئا من مال، فاتخذ لنفسه غرفة في هذا الربع الذي لم يكن يسكنه من غير المجاورين إلا هذا الرجل وهذان الفارسيان اللذان ذكرا في بعض هذا الحديث.

8- ماذا كان يفعل الحاج علي مع شبابا الأزهر عند بدء الأسبوع وعند نهايته ؟ وبم كان الشباب يشعرون عندئذ ؟

لم يكد عمي (الحاج علي) يستقر في غرفته في آخر (الربع) عن شمال إذا صعدت السلم حتى حتى لفت إليه هؤلاء الشباب من طلاب العلم، أضحكهم وراقوه، فاتصلت بينه وبينهم مودة حلوة متينة نقية فيها ظرف كثير، وفيها رقة وتحفظ يؤثران في القلوب حقا، فقد كان هذا الشيخ يعرف من هؤلاء الشباب حبهم للعلم وجدهم في الدرس، وصدوفهم عن العبث، وكان يحب منهم ذلك فإذا بدأ أسبوع العمل لم يسع إليهم، ولم يعرض لهم، حتى كأنه لا يعرفهم إلا أن يسعوا هم إليه، أو يلحوا هم عليه في أن يشهد معهم طعاما أو يشاركهم في الشاي، فإذا يوم الجمعة لم يخل بينهم وبين أنفسهم، وإنما انتظر بهم حتى يتقدم النهار وحتى يعلم أنهم قد أرضوا نفوسهم من النوم والراحة، هنالك يخرج من غرفته فيبدأ بأقرب غرف هؤلاء الشباب إليه، فيوقظ صابحها في هذا العنف والضجيج الذين رأيتهما، ثم ينتقل إلى الغرفة التي تليها ومعه صاحبه الذي أيقظه، وما يزال كذلك حتى يبلغ غرفة أخي الصبي فيوقظه علي هذا النحو والشباب من حوله فرحون يستقبلون يوم راحتهم مبتهجين، قد ابتسموا للحياة، وابتسمت لهم الحياة.

9- ماذا اقترح الحاج “علي” على الشباب يوم الجمعة ؟ وما دوره في ذلك ؟

اقترح عليهم طعام الإفطار وقد يعده لهم في غرفته أو في غرفة أحدهم، وهو الذي اقترح عليهم طعام العشاء وأشار عليهم بما ينبغي أن يصنعوا لإعداده، وأشرف على هذا الإعداد ويقوم منه ما يمكن أن يعوج، ويصحبهم صباحهم ثم يفارقهم ليصلي الجمعة ثم يصحبهم، حتى إذا وجبت العصر فارقهم لحظة، لم يعود إليهم فيشاركهم في عشائهم وفيما يكون بعده من الشاي، ثم إذا وجبت المغرب أمهم في صلاتهم، فإذا وجبت العشاء فارقهم ليعدوا الدروس التي سيسمعونها من الغد.

10- علل : وصف الصبي الحاج علي بتكلف التقوى والورع.

كان عمي (الحاج علي) يتكلف التقوى والورع، ويظهر ذلك إلى أقصى ما يظهر الناس تكلفهم وتصنعهم يبدأ بهذه الغزوة التي يجددها في الثلث الأخير من كل ليلة، فيخرج من غرفته صاخبا صالحا بذكر الله والتسبيح بحمده، ضاربا الأرض بعصاه حتى يبلغ مسجد (سيدنا الحسين)، فيقرأ فيه ورد السحر ويشهد فيه صلاة الفجر، ثم يرجع متمتما مهمهما مداعبا الأرض بعصاه فيستريح في غرفته، فإذا وجبت الصوات أداها في غرفته وقد فتح بابها وجهر بالقراءة والتكبير ليسمعه أهل الربع جميعا، فإذا خلا إلى اصحابه الشباب على طعامهم أو على شابهم او في بعض سمرهم، فهو أسرع الناس خاطرا، وأظرفهم نكتة وأطولهم لسانا وأخفهم دعابة، وأشدهم تتبعا لعيوب الناس، وأعظمهم إغراقا في الغيبة لا يتحفظ في لفظ، ولا يتحرج من كلمة نابية ولا يتردد في أن يجري على لسانه المنطلق دائما بصوته المرتفع دائما أشنع الألفاظ وأشدها إغراقا في البذاء، وأدلها على أبشع المعاني وأقبح الصور.

11- علل : الحاج علي مصدر سعادة الشباب.

كان أولئك الشباب يحبونه على ذلك، أو يحبونه من اجل ذلك، أو قل إنهم يحبون ذلك منه أشد الحب ويكلفون به أعظم الكلف، كأن يخرجهم من أطوارهم، ويريحهم من جد العلم والدرس، ويفتح لهم بابا من اللهو ما كانوا يستطيعون أن يلجوه حين كانوا يخلون إلى أنفسهم، بل ما كانوا يستطيعون أن يلجوه حين كانوا يلتفون حول هذا الرجل الشيخ، وحين كان يصب عليهم هرءاة هذا بغير حساب.

12- اذكر موقف الشباب من عبث وهزل الحاج عي معهم.

كانوا يسمعون ذلك منه ويضحكون له، حتى إن جنوبهم لتكاد تنقد من الضحك، ولكنهم على ذلك يكونوا يعيدون على الشيخ كلمة من كلماته البذيئة أو لفظا من ألفاظه النابية، فكأنما يرون شيئا يعجبهم ويلهبهم فيستمتعون به من بعيد، ولا يبيحون لأنفسهم أو لا تبيح لهم ظروفهم أن يدنوا منه أو يسعوا إليه.

13- بم كان يمتاز هؤلاء الشباب من كثير من زملائهم وأقرائهم.

ولم يكن ذلك يدل على أقل من هذه الصفة الغريبة الخليقة بالإعجاب والرحمة معا، والتي كان هؤلاء الشباب يمتازون بها عن كثير من زملائهم وأقرائهم وهي كظم الشهوات وأخذ النفس بألوان من الشدة تمكنهم من المضي في الدرس على وجهه، وتردهم عن التورط فيما كان كثير من زملائهم يتورطون فيه من هذا العبث السهل الذي يفل الجد ويفتر العزائم ويفسد الأخلاق.

14- ما موقف الصبي من عبث هؤلاء الشباب وتهالكهم على الهزل ؟

وكان الصبي يسمع لهذا كله فيفهم ويحفظ ويعجب، ويسأل نفسه : كيف يجتمع طلب العلم وما يحتاج إليه من الجد مع هذا التهالك على الهزل والتساقط على السخف في غير تحفظ ولا احتياط؟! وكان يعاهد نفسه على أنه إذا شب وبلغ طور هؤلاء الطلاب الذين يكبرهم ويقدر ذكاءهم فلن يسير سيرتهم ولن يتهالك على العبث كما يتهالكون عليه.

15- علل : كان يوم الجمعة يوم البطون عن الشباب والحاج علي.

لأنهم كانوا إذا أصبحوا اجتمعوا إلى إفطار غزير دسم صاخب، قوامه الفول والبيض ثم الشاي، وما كانوا قد ادخروا من هذه الفطائر الجافة التي كانت أمهاتهم يزود لهم بها ويضعن في صنعها وفي تعبئتها قلوبهن الساذجة وما يملؤها من حب وعطف وحنان، وكم ذكر الصبي جهد أبيه في كسب ما لم يكن بد من كسبه من النقد لتستطيع أمه أن تهيئ لابنها زادهما، وجد أمه في صنع هذا الزاد وتكلفها الفرح وهي تهيئه، وحزنها الصامت وهي تعبئه،ودموعها المنهمرة وهي تسلم أحماله إلى من سيذهب به إلى القطار.

كم ذكر الصبي هذا كله حين كان هؤلاء الشباب يلتهمون هذا الزاد التهاما، يغمسونه في الشاي كما كان يوصيهم الشيخ أو يقضمونه بأسنانهم وأضراسهم قضمًا ثم يعبون في أكواب الشاي ليبلوه في أفواههم ولتسيغه حلوقهم بعد ذلك سهلا هنيا، وهم في أثناء ذلك يتضاحكون من دعابة الشيخ وفكاهته، لا يذكرون آباءهم وما وجدوا، ولا يذكرون آمهاتهم وما احتملن من كد وما ذرفن من دموع.

وكان الشيخ وأصدقاؤه الطلاب يُدبرون عشاءهم أثناء الدورة الثانية والثالثة من الشاي الذي يقبلون عليه بعد الإفطار.

16- ماذا ذكر الصبي للشباب عن الزاد الذي كان معه ؟ ومتى ذكر لهم ذلك ؟

ذكر الصبي جهد أبيه في كسب ما لم يكن بد من كسبه من النقد لتستطيع أمه أن تهيئ لابنها زادهما، وجد أمه في صنع هذا الزاد وتكلفها الفرح وهي تهيئه، وحزنها الصامت وهي تعبئه،ودموعها المنهمرة وهي تسلم أحماله إلى من سيذهب به إلى القطار.

كم ذكر الصبي هذا كله حين كان هؤلاء الشباب يلتهمون هذا الزاد التهاما، يغمسونه في الشاي كما كان يوصيهم الشيخ أو يقضمونه بأسنانهم وأضراسهم قضمًا ثم يعبون في أكواب الشاي ليبلوه في أفواههم ولتسيغه حلوقهم بعد ذلك سهلا هنيا، وهم في أثناء ذلك يتضاحكون من دعابة الشيخ وفكاهته، لا يذكرون آباءهم وما وجدوا، ولا يذكرون آمهاتهم وما احتملن من كد وما ذرفن من دموع.

17- اذكر شعور الصبي عند تدبير الشباب للعشاء وبعد أن تقدمت به السن.

كان تدبيرهم لهذا العشاء يقبض نفس الصبي، ويملؤها خجلا، فلما فكر فيه بعد أن تقدمت به السن وجد تذكراه حنانا وإعجابا.

18- فيم تشاور الشاب عند تدبير عشاءهم وعلام استقر رأيهم ؟

كان تدبيرهم لهذا العشاء يقبض نفس الصبي ويملرها خجلا، فلما فكر فيه بعد أن تقدمت به السن وجد لذكراه حنان وإعجابا، كانوا يتداولون ويتشاورون، ولم يكن ميدان مداولاتهم ومشاوراتهم واسعا ولا عريضا وإنما هما لونان من ألوان الطعام لم يشذوا عنهما قط: فإما البطاطس في خليط من اللحم والطماطم والبصل، وإما القرع فيخليط من اللحم والطماطم والبصل وشئ من الحمص، وكانوا يتفقون على أقدار ما يشترون من هذه الأًصناف كلها، ثم يقدرون ثمن ما سيشترون، ثم يخرج كل منهم حصته من هذا الثمن إلا الشيخ فكانوا يخرجونهمن هذه الغرامة، فإذا اجتمع لهم ما يحتاجون إليه من نقد، ذهب أحدهم فاشترى لهم طعامهم فإذا عاد بما اشترى نهض أحدهم إلى موقدة فأوقد فيه ناره من هذا الفحم البلدي، حتى إذا صفت جذوته أقبل على الطعام يهيئه وأصحابه ينظرون إليه مجتمعين او متفرقين، والشيخ يلقى إليه نصائحه بين حين وحين، حتى إذا تم له من تهيئة الطعام ما أراد خلى بينه وبين هذه النار تنضجه عى مهل، واجتمع القوم إلى صديقهم الشيخ يعبئون، أو إلى أنفسهم يدرسون، وطاهيههم يخطف نفسه بين حين وحين ليلقى نظرة على هذا الطعام مخافة ان يحترق أو يفسد، وليلقى عليه بين حين وحين قطرات من ماء وكلهم يتنسم هذه الرائحة الذكية التي تبعثها من هذا الطعام كلما تقدمت به إلى الإنضاج.

19- كيف كان الشباب يعدون عشاءهم ؟ وما دور الشيخ على في ذلك ؟

كان تدبيرهم لهذا العشاء يقبض نفس الصبي ويملرها خجلا، فلما فكر فيه بعد أن تقدمت به السن وجد لذكراه حنان وإعجابا، كانوا يتداولون ويتشاورون، ولم يكن ميدان مداولاتهم ومشاوراتهم واسعا ولا عريضا وإنما هما لونان من ألوان الطعام لم يشذوا عنهما قط: فإما البطاطس في خليط من اللحم والطماطم والبصل، وإما القرع فيخليط من اللحم والطماطم والبصل وشئ من الحمص، وكانوا يتفقون على أقدار ما يشترون من هذه الأًصناف كلها، ثم يقدرون ثمن ما سيشترون، ثم يخرج كل منهم حصته من هذا الثمن إلا الشيخ فكانوا يخرجونهمن هذه الغرامة، فإذا اجتمع لهم ما يحتاجون إليه من نقد، ذهب أحدهم فاشترى لهم طعامهم فإذا عاد بما اشترى نهض أحدهم إلى موقدة فأوقد فيه ناره من هذا الفحم البلدي، حتى إذا صفت جذوته أقبل على الطعام يهيئه وأصحابه ينظرون إليه مجتمعين او متفرقين، والشيخ يلقى إليه نصائحه بين حين وحين، حتى إذا تم له من تهيئة الطعام ما أراد خلى بينه وبين هذه النار تنضجه عى مهل، واجتمع القوم إلى صديقهم الشيخ يعبئون، أو إلى أنفسهم يدرسون، وطاهيههم يخطف نفسه بين حين وحين ليلقى نظرة على هذا الطعام مخافة ان يحترق أو يفسد، وليلقى عليه بين حين وحين قطرات من ماء وكلهم يتنسم هذه الرائحة الذكية التي تبعثها من هذا الطعام كلما تقدمت به إلى الإنضاج.

20- صف حال العمال الذين كانوا يسكنون الدور السفلي من الربع وتأثير طعام الشباب عليهم.

كان العمال الذين كانوا يسكنون الدور السفلى من الربع كانت تقصر بهم ذات أيديهم عن أن يطرفوا أنفسهم وأبناءهم ونساءهم بمثل هذا الطعام، وأكبر الظن أنهم كانوا يجدون من نسائهم لهذا الحرمان هما ثقيلا، وأكبر الظن أن هؤلاء المجرمين من الطلاب والعمال كانوا يجدون هذه الروائح التي كانت تملأ الربع يوم الجمعة لذة مؤلمة أو ألما لذيذا.

21- اذكر أثر نار الفهم البلدي على ساكني الربع.

كان ذلك يطيل لذة قوم، ويمد ألم آخرين.

22- صف حال الشباب عندما يسجتمعون على طعام االعشاء.

كان تدبيرهم لهذا العشاء يقبض نفس الصبي ويملرها خجلا، فلما فكر فيه بعد أن تقدمت به السن وجد لذكراه حنان وإعجابا، كانوا يتداولون ويتشاورون، ولم يكن ميدان مداولاتهم ومشاوراتهم واسعا ولا عريضا وإنما هما لونان من ألوان الطعام لم يشذوا عنهما قط: فإما البطاطس في خليط من اللحم والطماطم والبصل، وإما القرع فيخليط من اللحم والطماطم والبصل وشئ من الحمص، وكانوا يتفقون على أقدار ما يشترون من هذه الأًصناف كلها، ثم يقدرون ثمن ما سيشترون، ثم يخرج كل منهم حصته من هذا الثمن إلا الشيخ فكانوا يخرجونهمن هذه الغرامة، فإذا اجتمع لهم ما يحتاجون إليه من نقد، ذهب أحدهم فاشترى لهم طعامهم فإذا عاد بما اشترى نهض أحدهم إلى موقدة فأوقد فيه ناره من هذا الفحم البلدي، حتى إذا صفت جذوته أقبل على الطعام يهيئه وأصحابه ينظرون إليه مجتمعين او متفرقين، والشيخ يلقى إليه نصائحه بين حين وحين، حتى إذا تم له من تهيئة الطعام ما أراد خلى بينه وبين هذه النار تنضجه عى مهل، واجتمع القوم إلى صديقهم الشيخ يعبئون، أو إلى أنفسهم يدرسون، وطاهيههم يخطف نفسه بين حين وحين ليلقى نظرة على هذا الطعام مخافة ان يحترق أو يفسد، وليلقى عليه بين حين وحين قطرات من ماء وكلهم يتنسم هذه الرائحة الذكية التي تبعثها من هذا الطعام كلما تقدمت به إلى الإنضاج.

23- علل : كانت معركة الطعام الضاحكة مصدر ألم تنفسه وحزن لقلبه.

والصبي في أثناء هذه المعركة الضاحكة خجل وجل مضطرب النفس مضطرب حركة اليد، لا يحسن أن يقتطع لقمته، ولا يحسن أن يغمسها في الطبق، ولا يحسن أن يبلغ بها فمه، يخيل إلى نفسه أن يعون القوم جميعا تلحظه، وأن عين الشيخ خاصة ترمقه في خفية، فيزيده هذا اضطرابا، وإذا يده ترتعش وإذا بالمرق يتقاطر على ثوبه، وهو يعرف ذلك ويألم له ولا يحسن أن يتقيه، وأكبر الظن بل المحقق أن القوم كانوا في شغل عنه بأنفسهم، وآية ذلك أنهم يفكرون فيه ويلتفتون إليه ويحرضونه على أن يأكل ويقدمون له مالا تبلغه يده فلا يزيده ذلك إلا اضطرابا واختلاطا.

24- كيف تلقى الصبي والجماعة نبأ وفاة الحاج “علي” وبم أخبر المخبر الصادق الصبي ؟

حزنت قلوبهم ولم يبلغ الحزن عيونهم، ولم يرسم آياته على وجوههم، وأخبر المخبر الصادق أن آخر كلمة نطق بها الشيخ وهو يحتضر إنما كانت دعاءه لأخي الصبي، فرحم اللهعمي الحاج عليًّا! لقد كان ظله على الصبي ثقيلا، وإن ذكره ليملأ قلبه بعد ذلك رحمة وحنانا. 

 *  *  *

 لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى