التامل و الدراسات العلمية الحديثة لقوة تأثيره على صحتك

   ممارسة التامل meditation انتشرت مؤخرا بشكل كبير في جميع البلدان و بين مختلف فئات المجتمع باختلاف أعمارهم أو توجهاتهم الثقافية و الدينية. و يستعمل التامل كوسيلة لتصفية الذهن و الاسترخاء و محاولة التواصل مع الذات الداخلية، كما يستعمل في برمجة العقل الباطن باستعمال التوكيدات الايجابية.

يقال أن تاريخ التامل يرجع الى الحضارة السنسكريتية، غير أنه يرجح أن يكون أقدم من ذلك بكثير، حيث عرف بتعدد تقنياته واختلافها من منطقة الى أخرى، و من مدرسة إلى أخرى. يعتبر تامل المانترا هو أكثرها شهرة، و في العصر الحديث ظهر ما يعرف بالتامل اليقظ أو التامل الذهني كتقنية جديدة أكثر انتشارا و أبسط تطبيقا.

في ضل هذه التغيرات المتسارعة للعالم من حولنا يعتبر العلماء في عصرنا الحديث التامل شكلا من التمرينات الذهنية الجد مهمة لصحة الانسان خاصة الذهنية منها.

الدراسات الحديثة حول التامل

لحظة تامل، التامل و العلم، فقط أظهرت الدراسات الحديثة ان للتامل فوائد صحية كثيرة الى جانب قوته في برمجة العقل الباطن بالستعمال التوكيدات اثناء جلسات التامل
الدراسات الحديثة حول التامل

   جذب التامل اهتمام شريحة كبيرة و متنوعة من العلماء، علماء المناعه، علماء الاعصاب، أطباء القلب و اختصاصي الغدد الصماء..
فقد تم اجراء العديد من التجارب السريرية في أوروبا و أمريكا على مجموعتين من الأشخاص. تضم المجموعة الاولى خبراء في التامل، ممارسين منتطمين و متعمقين في تقنية التامل. أما المجموعة الثانية فتضم أشخاص عاديين لم يسبق لهم أن قاموا بممارسة التامل من قبل.

التجارب السريرية أظهرت تفاعلات متفاوتة لردات الفعل و مرونة التحكم في المشاعر لكلا المجموعتين، سواء في تجارب تحفيزات الالم أو التجارب الخاصة بالتوتر و الخوف. 

فقد اظهرت المجموعة الاولى مرونة في التعامل مع الالم، و هدوءا متزن نحو محفزات التوتر و الخوف. بينما المجموعة الثانية فكان تفاعلها مع الالم جدا مرتفع، و تسببت لهم محفزات التوتر و الخوف في ارتفاع مفرط في هرمون الكورتيزول Cortisol و بالتالي زيادة دقات القلب و التعرق و زيادة وتيرة التنفس لديهم. للتوسع في الموضوع اقرأ هذا المقال حول دور التامل في التخفيف من الالم.

و حسب الدراسات الحديثة فإن للتامل العديد من الفوائد الصحية الجسدية منها و النفسية. فالتامل يساعد على التغيير من كيفية و آلية عمل الدماغ وظيفيا و تشريحيا. فدماغك لا يفرق بين ما هو حقيقي أو ما هو متخيل. فعندما ترسم في مخيلتك شيئا ما أو حدثا ما فان عقلك يصدق تماما ما تراه أوما تعيشه، و عليه يقوم عقلك بالتصرف وفقه و افراز التفاعلات الكهروكيميائية الموافقة لما يحدث.

المتأمل أثناء تأمله يعطي تحفيزا شديدا لما يسميه العلماء بالمرونة العصبية Neuroplasticity فيخلق مسارات عصبية جديدة في كل مرة، لذلك الانسان الذكي يعرف كيف يقوم بمخادعة عقله للاستفادة من ذلك صحيا و بشكل صحيح.

ما هو تاثير التامل على الدماغ البشري

لحظة تامل، التامل و العلم، فقط أظهرت الدراسات الحديثة ان للتامل فوائد صحية كثيرة الى جانب قوته في برمجة العقل الباطن بالستعمال التوكيدات اثناء جلسات التامل
مالذي يقوله العلم عن التامل – العلم و التامل

   تقوم فكرة المرونة العصبية على أن نشاط و تركيبة الدماغ البشري تتغير استجابة للتجارب و للتدريب المتكرر. ففي معظم الاوقات يتشكل الدماغ وفقا للبيئة و للمؤثرات المحيطة و بشكل غير مقصود. و يعتبر التامل أداة قوية، مضمونة و متحكم بها لتولي مسؤولية نحت أدمغتنا، و تنشيط مرونتنا العصبية بوعي.

حسب الدراسات المعمقة حول التامل، فان التامل يعمل على التقليل من النشاط الطبيعي للوزة الدماغية، و هي المنطقة المسؤولة في الدماغ عن مشاعر التوتر و الخوف، كما يؤدي التامل الى التقليل من حجمها، فكلما كان حجمها اقل كان افضل. لذلك كان للتامل دور كبير في التخفيف من الاكتئاب أو التخلص من الاكتئاب، على حسب حدة الاكتئاب.

أيضا حسب هذه الدراسات تبين أن التامل يسهم في زيادة سماكة المادة الرمادية في الدماغ و التخفيف من الردات العصبية اتجاه محفزات الالم.

أثناء التامل ينتج الدماغ موجات تدعى بالموجات الدماغية brain waves. هذه الموجات هي موجات كهربائية ناتجة عن نشاط الخلايا العصبية في الدماغ. يساعد التامل في التحكم في هذه الموجات بالوصول الى أكثر الموجات الدماغية راحة و استرخاء، و هي أفضل الموجات من أجل برمجة العقل الباطن.

ما هو تاثير التامل على صبغيات الحمض النووي

   للتامل دور مهم في محاربة مظاهر التقدم في السن و المشاكل المرتبطة بالشيخوخة. فقد أظهرت الدراسات أن التامل يؤثر على صبغيات الحمض النووي و تحديدا على أطراف الصبغيات التي تدعى بالقصيمات الطرفية. للتعمق اكثر في الموضوع اقرأ هذا المقال حول تاثير التامل في تاخير مظاهر الشيخوخة

ما هي استعمالات التامل في المجال الطبي

   جذبت النتائج المبهرة للتامل العديد من المتخصصين في الطب البشري، سواء النتائج الجسدية أو النفسية على المرضى. و قد صارت أداة فعالة يلجأ اليها الاطباء في المستشفيات و المصحات العقلية، و أداة أثبتت نجاحها بجدارة في تحقيق التشافي الذاتي.

حسب منظمة الصحة العالمية فإن أغلب أمراض العصر هي نتيجة للضغوطات النفسية المتواترة، تسبب هذه الضغوطات تحفيزا مفرطا للغدد الصماء بالجسد، مما يؤدي الى لخبطة رهيبة على مستوى الهرمونات و هو ما نلاحظه جميعا في وقتنا الحالي.

في الحالات العادية عندما يتعرض الانسان للتهديد فان الجسم يقوم بردة فعل طبيعية تتمثل في افراز هرمون الكورتيزول على مستوى الغدة الكظرية، غير أن الافراط في التوتر يؤدي الى الافراز المفرط لهذا الهرمون على مستوى الغدة فيتسبب في حرق كميات أكبر من الاكسجين مما يؤدي الى زيادة دقات القلب و زيادة وتيرة التنفس، التعرق المفرط و تشنج عضلات الوجه و الجسد، و في بعض الحالات و كنتيجة لتكرار هذا التوتر المفرط يحدث أن يرتفع ضغط الدم بالجسم.

كما يؤدي ارتفاع هرمون الكورتيزول الى زيادة الالتهاب في الجسم، فالالتهاب هو المكون الاساسي للعديد من الامراض مثل: التهاب المفاصل، القولون العصبي، مرض السكري بنوعيه الاول و الثاني، الصداع النصفي ( الشقيقة )، أمراض القلب و الاوعية الدموية.
كما يؤدي الى زيادة الشوارد بالجسد فتظهر التجاعيد و الشعر الرمادي بشكل جدا مبكر، إضافة الى أمراض اخرى مرتبطة بالتقدم في العمر مثل مرض الزهايمر.

لحظة تامل، التامل و العلم،و جلسة تامل فقط أظهرت الدراسات الحديثة ان للتامل فوائد صحية كثيرة الى جانب قوته في برمجة العقل الباطن بالستعمال التوكيدات اثناء جلسات التامل
فوائد التامل الصحية

   في المصحات العقلية أصبح التامل مدرج كطريقة علاجية إضافة الى العلاجات الاخرى، فهو يجعل المريض أكثر استرخاء و هدوءا كما يساعد المرضى على تقبل علاجاتهم و أدويتهم الطبية.

الكثير من مرضى الاكتئاب تمكنوا من التغلب على هذا المرض ذو البعدين النفسي و الهرموني فقط بممارسة التامل و جعله عادة يومية منتظمة، أو بممارسة اليوغا بأنواعها، هذه الممارسات المنتظمة ساعدت في التقليل من التقلبات المزاجية و ساعدت على إفراز أكبر لهرمون السيروتونين.

للحصول على دروس و شروحات أكثر، أيضا جلسات تأمل و توكيدات إيجابية اشترك بقناتنا على اليويتوب Theta.

المصادر:
Meditation: In Depth | NCCIH (nih.gov)

The Science of Meditation | Psychology Today

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى