سؤال وجواب | قصة الأيام (الجزء الثاني) – الفصل الحادي عشر

  سؤال وجواب | قصة الأيام (الجزء الثاني) – الفصل الحادي عشر

سؤال وجواب | قصة الأيام (الجزء الثاني) - الفصل الحادي عشر

سؤال & جواب | إقبال الصبي على الأدب

1- وقع اسم (الشنقيطي) من نفس الصبي موقعا غريبا. وضح مبينا ما الذي زاده غرابة ؟

سمع الصبي حديث الأدب بين هؤلاء الطلاب الكبار حين كانوا يذكرون (الشيخ الشنقيطي) رحمه الله وحماية الأستاذ الإمام له ويره به، وقد وقع هذا الاسم الأجنبي من نفس الصبي موقعا غريبا، وزاد موقعه غرابة ما كان الصبي يسمعه من أعاجيب الشيخ وأطواره الشاذة وآرائه التي كانت تضحك قوما وتغضب قوما آخرين.

2- بم تحدث الطلاب الكبار عن الشيخ الشنقيطي ؟

– كان اولئك الطلاب الكبار يتحدثون بأنهم لم يرو قط ضريبا للشيخ الشنقيطي في حفظ اللغة ورواية الحديث سندا ومتنا من ظهر قلب.

– كانوا يتحدثون بحدته وشدته وسرعته إلى الغضب وانطلاق لسانه بما لا يُطاق من القول.

– وكانوا يضربونه مثلا لحدة المغاربة، وكانوا إقامته في المدينة ورحلته إلى (قسطنطينية) وزيارته (للأندلس) وربما تناشدوا شعره في بعض ذلك، وكانوا يذكرون أن له مكتبة غنية بالمخطوط والمطبوع في مصر وفي أوربا، وأنه لا يقنع بهذه المكتبة وإنما ينفق أكثر وقته في دار الكتب قارئا أو ناسخا.

3- ما القصة التي شغلت الناس بالشيخ الشنقيطي وشغلته بهم ؟

هي رأيه في أن (عمر)مصروف لا ممنوع من الصرف، وكان الصبي يسمع حديث “عمر” هذا فلا يفهم عنه شيئا أول الأمر، ولكنه لم يلبث أن فهمه في وضوح حين تقدم في درس النحو وعرف (الصرف والممنوع من الصرف) وكان أولئك الشباب يذكرون مناظرات (الشيخ) مع جماعات من علماء الأزهر في صرف عمر هذا أو منعه من الصرف، ويتحدثون ضاحطين بأن العلما اجتمعوا للشيخ ذات يوم في الأزهر يرأسهم شيخ الجامع، فطلبوا إليه أن يعرض عليهم رأيه في صرف (عمر) ، فقال الشيخ في لهجته المغربية المتحضرة؛ لا أعرض عليكم هذا الرأي حتى تجلسوا مني مجلس التلاميذ من الأستاذ فتردد الشيوخ، ولكن واحدا منهم ماكرا ماهرا نهض من مجلسه وسعى حتى كان بين يدي الشيخ فجلس على الأرض متربعا، وأخذ الشيخ في عرض رأيه فقال : أنشد الخليل : يا أيها الزاري على عمر    قد قلت فيه غير ما تعلم.

قال الشيخ الجالس مجلس التلميذ بصوته الماكر النحيف؛ لقد رأيت (الخليل) أمس فأنشدني البيت على هذا النحو “يا أيها الزاري على عمر” ولم يدعه الشيخ الشنقيطي يتم إنشاده، وإنما قطع عليه الإنشاد محتدا وهو يقول : “كذبت! كذبت! لقد مات الخليل منذ قرون طويلة فكيف يمكن لقاء الموتى؟!” وجعل بعد ذلك يشهد الشيوخ على تعمد صاحبهم للكذب، وعلى جهله بالنحو والعروض، وضحك القوم وتفرق المجلس دون أن يقضي في أمر (عمر) أممنوع من الصرف كما يقول النحاة أم مصروف، كما يقول هذا الشيخ الغريب ؟ وكان الصبي يسمع هذا الكلام فيحفظه، ويجد اللذة فيما فهم منه، ويعجب بما لم يفهم.

4- كيف حفظ الصبي (طه حسين) معلقتين ؟

حاول أخو الصبي أن يحفظ (المعلقات) فحفظ منها معلقة (امرئ القيس، ومعلق طرفة بن العبد)، كان يردد الأبيات بصوت مرتفع والصبي يسمع فيحفظ، ثم لم يلث أن أِرك الصبي معه في الحفظ، ولكنه لم يتجاوز هاتين المعلقتين وانصرف إلى دروسه الأزهرية الأخرى، واستقرت المعلقتان في نفس الصبي بحفظهما ولا يفهم منهما إلا قليلا.

5- اذكر نتيجة تعليم الشيخ السوري للأزهريين صناعة الشعر.

اختلف إليه هؤلاء الطلاب فاشتروا الدفاتر وكتبوا موضوعات (الإنشاء) ولكنهم عدلوا عنه بعد قليل كما عدلوا عن درس (الشنقيطي).

6- ماذا فعل أخو الصبي مع الصبي عند حفظه لمقامات للحريري.

جعل الصبي يحفظ بعضها رافعا صوته بالقراءة والصي يحفظ صامتا، ثم اتركه في الحفظ كما  أِركه في حفظ (المعلقات) ومضيا في ذلك حتى حفظ عشر مقامات، ثم انصرف الشيخ الفتى إلى “الأصول والفقه والتوحيد” كما انصرف عن المعلقات ودرس الإنشاء.

7- حفظ الصبي طائفة من خطب الإمام على. وضح ذلك.

عندما أقبل أخو الصبي ومعه كتاب ضخم يُسمى (نهج البلاغة) فيه خطب (الإمام علي) وقد شرحها الأستاذ الإمام نفسه، فجعل يحفظ من هذه الخطب ويحفظ الصبي معه، ثم أرعض عن هذا الكتاب كما أعرض عن غيره بعض أن حفظ الصبي طائفة من الخطب.

8- ما البيت الذي كان يقع في أذن الصبي موقعا غريبا عندما كان يسمعه من أخيه ؟ ولماذا ؟ 

هو قول أي فراس : “بدوت وأهلي حاضرون لأنني    أرى أن دارًا لست من أهلها قفر”

فقد قرأه الشيخ الفتى وأحفظه أخاه : “بدوت وأهلي حاضرون لأنني    أرى أن دارًا (الست) من أهلها قفر”

كان الصبي يسأل نفسه عن معنى هذا البيت، كما كان يرى غريبا أن تأتي كلمة (الست) في بيت من الشعر فلما تقدمت به السن وتقدمت به المعرفة أيضا قرأ البيت على وجهه ففهمه، وعرف كذلك أن كلمة (الست) ربما جاءت في شعر المحدثين من العباسيين ونثرهم أيضا.

9- كيف كان اتصال الصبي (طه حسين) بالأدب ؟

اتصل الصبي بالأدب على هذا النحو المضطرب المختلط من الشعر والنثر، ولكنه لم يقف عند شئ من ذلك ولم يفرغ له، وإنما كان يحفظ منه ما يمر به حين تتاح له الفرصة، ثم يمضي لشأنه.

10- اعط دليلا على : إقبال الطلاب على درس الشيخ المرصفي وافتتانهم بهذا الدرس.

لم يعودوا إلى غرفاتهم حتى اشتروا هذا الديوان، وأزمعوا أن يحضروا الدرس وأن يعنوا به وأن يحفظوا الديوان نفسه، وأسرع أخو الصبي كعادته، فاشترى (شرح التبريزي لديوان الحماسة) وجلده تجليدا ظريفا وزين به دولابه ذاك وإن كان قد نظر فيه بين حين وحين، وقد جعل أخو الصبي يحفظ ديوان الحماسة ويحفظه لأخيه، وربما قرأ عليه شئ من (شرح التبريزي)، وكان يقرؤه على نحو ما كان يقرأ كتب الفقه والأصول، ويتفهمه على نحو ما يتفهم هذه الكتب، وكان الصبي يحس أن هذا الكتاب لا ينبغي أن يقرأ على هذا النحو ولا أن يفهم على هذا النحو.

11- اذكر أسباب انصراف الطلاب عن درس الأدب وشيخه المرصفي.

لأنهم لم يروه جديدا.

ولأنه لم يكن من الدروس الأساسية في الأزهر وإنما كان درسا إضافيا من هذه الدروس التي أنشأها الأستاذ الإمام ، والتي كانت تسمى (العلوم الحديثة)، وكانت منها الجغرافيا والحساب والأدب.

ولأن الشيخ كان يسخر منهم فيسرف في السخرية ، ويعبث بهم فيغلو في العبث.

ساء ظنه بهم، فرآهم غير مستعدين لهذا الدرس الذي يحتاج إلى الذوق ولا يحتمل الفنقلة، وساء ظنهم به، فرأوه غير متمكن من العلم الصحيح ولا بارعا فيه، وإنما هو صاحب شعر ينشد وكلام يقال ونكت تضحك ثم لا يبقى منها شئ، وقج بذلوا ما استطاعوا من الجهد للمواظبة على هذا الدرس، ولكنهم لم يطيقوا عليه صبرا، فانصرفوا عنه وعادوا إلى شايهم يستمتعون به في الضحى على مهل وانقطع عن صاحبنا ذكر الأدب بعد أن حفظ من (ديوان الحماسة) جزءا صالحا.

12- علل : حرص الطلاب على حضور درس الشيخ المرصفي.

لأن الأستاذ الإمام كان يحميه، ولأن الشيخ كان مقربا من الأستاذ الإمام، ينتهز كل فرصة لينشئ في مدحه قصيدة يرفعها إليه ثم يمليها على الطلاب، ويأخذ بعضهم يحفظها على أنها من جيد الشعر ورائعة، وكانوا يرونها جيدة ورائعة لأنها كانت في مدح الأستاذ الإمام.

13- لماذا أحب الصبي الشيخ المرصفيوحضور درسه في النحو والأدب ؟

لأنه عندما أشيع ذات يوم أن (الشيخ المرصفي) سيخصص يومين من أيام الأسبوع لقراءة (المفصل للزمخشري في النحو)، فسمى صاحبنا إلى هذا الدرس الجديد، ولم يسمع للشيخ مرة ومرة حتى أحبه وكلف به، وحضر درس الأدب في أيامه من الأسبوع، ولزم الشيخ منذ ذلك الوقت.

14- دلل على. قوة ذاكرة الحفظ عند الصبي.

كان لا يسمع من الشيخ كلمة إلا حفظها، ولا رأيا إلا وعاه، ولا تفسيرا إلا قيده في نفسه، وكثيرا ما كان يعرض البيت وفيه كلمة قد مضى تفسيرها أو إشارة إلى قصة قد قصها الشيخ فيما قدم من درسه، فكان صاحبنا يعيد على الشيخ ما حفظ من قصصه وتفسيره وما قيد من آرائه وخواطره ونقده لصاحب الحماسة وشراحها وتصحيحه لرواية أبي تمام، وإكماله للمقطوعات التي كان (أبو تمام) يرويها.

15- ما نتيجة حب الشيخ المرصفي للفتى ؟ وما أثرها على الفتن ؟

كان يوجه إليه الحديث في أثناء الدرس، ويدعوه إليه بعد الدرس فيصحبه إلى باب الأزهر ثم يدعوه إلى أن يصحبه في بعض الطريق، وقد دعاه ذات يوم إلى أن يبعد في السير، حتى انتهى الشيخ وتلميذه هذا وتلاميذ آخرون إلى قهوة فجلسوا فيها، وكان هذا أول عهد الفتى بالقهوات، وقد طال المجلس منذ صليت الظهر حتى دعا المؤذن صلاة العصر، وعاد الفتى سعيدا مغتبطا قوى الأمل شديد النشاط.

16- ما رأي الشيخ في الأزهر وشيوخه ومناهج التعليم فيه ؟

لم يكن للشيخ حديث إلى تلاميذه إذا تجاوز درس الأدب إلا الأزهر وشيوخه وسوء مناهج التعليم فيه، وكان الشيخ قاسيا إذا طرق هذا الموضوع، وكان نقده لاذعا وتشنيعه على أساتذته وزملائه أليما حقا، ولكنه كان يجد من نفوس تلاميذه هوى، وكان يؤثر في نفس هذا الفتى خاصة أبلغ تأثيرا وأعمقه.

17- وضح كيف كان الصبي يقضي وقته في الأزهر ؟

كان يختص اثنين من التلاميذ المقربين إلى الشيخ بمودته ثم بوقته، وإذا هم يلتقون إذا كان الضحى فيسمعون للشيخ، ثم يذهبون إلى دار الكتب فيقرءون فيها الأدب القديم، ثم يعودون إلى الأزهر بعد العصر فيجلسون في هذا الممر بين الإدارة والرواق العباسي، يتحدثون من شيخهم وعما قرءوا في دار الكتب، ويعبثون بشيوخهم الآخرين، ويعبثون بالداخلين والخارجين من الشيوخ والطلاب، فإذا صليت المغرب دخلوا الرواق العباسي فسمعوا درس الشيخ بخيت الذي كان يقرأ تفسير القرآن مكان الأستاذ الإمام بعد أن توفي.

18- ما هي أسس تدريس الأدب كما حددها الشيخ المرصفي ؟

نقد حر للشاعر أولا، وللراوي ثانيا، وللشرح بعد ذلك، واللغويين على اختلافهم بعد أولئك وهؤلاء.

كان يبدأ بنقد حر للشاعر أولا، وللراوي ثانيا، وللشرح بعد ذلك ثم للغوين على اختلافهم.

ثم امتحان للذوق ورياضة له على تعرف باطن الجمال في الشعر أو النثر في المعنى جملة وتفصيلا، وفي الوزن والقافية وفي مكان الكلمة بين أخواتها.

ثم اختبار للذوق الحديث في هذه البيئة التي كان يلقى فيها الدرس.

وموزانة بين غلظة الذوق الأزهري ورقة الذوق القديم، وبين كلال العقل الأزهري ونفاذ العقل القديم.

وانتهاء من هذا كله إلى تحطيم القيود الأزهرية جملة، وإلى الثورة على الشيوخ في علمهم وذوقهم وفي سيرتهم وأحاديثهم بالحق في كثير من الأحيان، والإسراف والتجني في بعض الأحيان.

19- كون ثلاثة من تلاميذ الشيخ المرصفي عصبة صغيرة. وضح ماذا فعلوا ومدى تأثيرها في الأزهريين.

قامت بنقد الأزهر وثورة على التقاليد، ونظمت شعرا في هجاء الشيوخ والطلاب، وإذا هي بغيضة إلى الأزهريين مهيبة منهم في وقت واحد.

20- اذكر طريقة تعامل الشيخ المرصفثي الأستاذ والأديب مع غيره.

لم يكن الشيخ أستاذا فحسب، ولكنه كان أديبا أيضا ومعنى ذلك.

بين الناس وفي الأزهر : كان يصطنع وقار العلماء إذا لقى الناس أو جلس للتعليم في الأزهر.

بين أصدقائه وخاصته : عاش معهم عيشة الأديب، فتحدث في حرية مطلقة عن كل إنسان وعن كل موضوع، وروى لخاصته من شعر القدماء ونثرهم وسيرتهم ما يثبت أنهم كانوا أحرارا مثله، يقولون في كل شئ وفي كل إنسان لا متنطعين ولا متحفظين، كما كان يقول.

21- علل : كان الشيخ المرصفي مثلا أعلى لطلابه.

لأنه كان صابرا على المكروه وراضيا بالقليل، ومتعففا عما لا يليق بالعلماء، وأصحاب السلطان.

22- اعط دليلا على تواضع الشيخ المرصفي .

كان تلاميذه يزورونه في منزلة ذلك المتهدم الخرب القديم في حارة قذرة من حارات باب البحر يقال لها (حارة الركراكي)، هناك في أقصى هذه الحارة كان يسكن الشيخ، بيتا قذرا متهدما، تدخل فيه من بابه فإذا أنت في ممر ضيق رطب تنبعث فيه روائح كريهة، قد خلا من كل شئ إلا هذه الدكة الخشبية الضيقة الطويلة العارية التي قد أسندت إلى حائط يتساقط منه التراب.

وكان الشيخ ينزل لتلاميذه فيجلس معهم على هذه الدكة، ولكنه يجلس رايا مطمئنا، يسمع لهم باسما ويتحدث إليهم أرق الحديث وأعذبه وأصغاه وأبرأه من التكلف وربما كان مشغولا حين يقبل تلاميذه لزيارته، فيدعوهم إلى غرفته، فيصعدون إليه في سلم متهدم، ويملكون إليه دهليزا خاليا من كل شئ قد انتشر فيه ضوء الشمس، حتى إذا بلغوا غرفته دخلوا على شيخ منحن قد جلس على الأرض ومن حوله عشرات الكتب يبحث فيها عن مقطوعة يريد أن يتمها، أو بيت يريد أن يفسره أو لفظ يريد أن يحققه، أو حديث يريد أن يصحح الرأي فيه، وعن يمينه أدوات القهوة، فإذا دخلوا عليه لم يقم لهم، وإنما تلقاهم مستبشرا فرحا، ثم دعاهم إلى الجلوس حيث يستيطعون، ودعا أحدهم إلى صنع القهوة وإدراتها عليه وعليهم، ثم تحدث إليهم لحظات، ثم دعاهم إلى أن يشاركوه فيما كان بسبيله من بحث أو تحقيق.

ولم ينس الفتى وأحد صديقيه أنهما زارا الشيخ ذات يوم حين صليت العصر، لما صعدا إليه لقيا شيخا قد جلس على فراش متواضع ألقة في هذا الدهليز، وإلى جانبه امرأة محطمة قد انحنت حتى كاد رأسها يبلغ الأرض والشيخ يطعمها بيده، فلما رأى تلميذيه هش لهما، وأمرهما أن ينتظراه في غرفته شيئا، ثم أقبل عليهما بعد حين وهو يقول ضاحكا راشي النفس “كنت أعشى أمي”.

23- اذكر صورة الشيخ المرصفي خارج داره.

كان هذا الشيخ إذا خرج من داره صورة للوقار والدعة، وأمن النفس وطمأنينة القلب وصفاء الضمير، وكان صورة للغنى واليسار، ولا يحس من يتحدث إليه إلا رجلا قد يُسر عليه في الرزق، فهو يعيش عيشة أمن وهناءة وهدوء.

24- كان الشيخ الشنقيطي من أشد الناس فقرا وأضيقهم بدًا. وضح ذلك.

لأنه كان ينفق الأسبوع أو الأسابيع لا يطعم إلا خبز الجراية يغمسه في شئ من الملح، وكان على ذلك يعلم ابنه تعليما ممتازا، ويرعى غيره من أبنائه الذين كانوا يطلبون العلم في الأزهر رعاية حسنة، ويدلل ابنته تدليلا مؤثرا، يصنع هذا كله براتبه الضئيل الذي لم يكن يتجاوز (ثلاثة جنيهات ونصف جنيه)، كان من أصحاب الدرجة الأولى، فكان يتقاضى (جنيها ونصف جنيه) لذلك، وكان الأستاذ الإمام قد كلفه درس الأدب فكان بتقاضى لذلك جنيهين، وكان يستحي أن يقبض راتبه أول الشهر، ويكره أن يختلط بالعلماء وهم يتهافتون على “المباشر” ليتقاضوا منه رواتبهم فكان يدفع “خاتمه” إلى تلميذ من خاصته ليقبض هذا الراتب الضئيل في الضحا ويؤديه إليه بعد الظهر.

25- علل افتتان طلاب الشيخ به وتأثرهم بسيرته ومذهبه .

لأن تلاميذه كانوا يرونه ويشاركونه في حياته تلك البائسة الحرة الممتازة، وكانوا يرون ويسمعون من أمر شيوخ آخرين ما كان يملأ قلوبهم غيظا وحقدا، ونفوسهم ازدراء واحتقارا، فأي غرابة في أن يفتنوا بشيخهم ويتأثروه في سيرته وفي مذهبه وفي ازدرائه للأزهريين وثورته بما كان لهم من تقاليد.

26- ماذا أنكر تلاميذ الشيخ عليه ؟

انحرف ذات يوم عن الوفاء للأستاذ الإمام حين تولى الشيخ الشربيني مشيخة الأزهر، فنظم الشيخ قصيدة يمدح فيها الشيخ الجديد، وكان تلميذا للشيخ ومحبا له، وكان الشيخ الشربيني خليقا بالحب والإعجاب، وأملى الشيخ المرصفي على تلاميذه قصيدته التي سماها (ثامنة المعلقات)، والتي عارض بها قصيدة (طرفة) فلما فرغ من إملائها والتف حوله تلاميذه، ومضى فيالثناء على أستذاه، وعرض بالأستاذ الإمام شيئا، فرده لعض تلاميذ في رفق، فارتد آسفا خجلا واستغفر الله من خطيئته.

27- بم جهر الشيخ المرصفي ؟ وبين موقف طلاب الأزهر منهم.

جهروا بقراءة الكتب وتفضيلها على الكتب الأزهرية، فكانوا يقرءون كتاب (سيبويه) أو كتاب (المفصل) في النحو، ويقرءون كتابي (عبد القاهر الجرجاني في البلاغة)، ويقرءون دواوين الشعراء لا يتحرجون في اختيار هذه الدواوين ولا في الجهر بإنشاد ما كان فيها من شعر المجون أحيانا في الأزهر ويقلدون هذا الشعر ويتناشدون ما ينشئون من ذلك إذا التقوا، والطلاب ينظرون إليهم شزرًا ، ويتربصون بهم الدوائر، وينتهزون بهم الفرص، وربما أقبل عليهم بعض الطلاب الناشئين يسمعون منهم ويتحدثون إليهم ويريدون أن يتعلموا منهم الشعر والأدب، فيغيظ ذلك نظراءهم من الطلاب الكبار ويزيدهم موجدة عليهم وائتمارًا بهم.

28- بِم أتهم الفتية الثلاثة ؟ وأين تم ذلك ؟ ومن الذي اتهمهم ؟

اتهموا بالكفر لمقالتهم في (الحجاج) عندما كانوا مجلسهم حول الشيخ (عبد الحكم عطا) وإذا هم يدعون إلى حجرة شيخ الجامع، فيذهبون واجمين لا يفهمون شيئا، فإذا دخلوا على الشيخ (حسونه) لم يجدوه وحده وإنما وجدوا من حوله أضاء مجلس إدارة الأزهر وهم من كبار العلماء، فيهم (الشيخ بخيت، والشيخ محمد حسنين العدوى، والشيخ راضي وآخرون) ويلقاهم الشيخ متجهما ثم يأمر (رضوان) رئيس المشدين أن يدعو من عنده من الطلاب، فيقبل جماعة من الطلاب فيسألهم الشيخ عما عندهم، ويتقدم أحدهم ويقص من أمرهم الأعاجيب.

29- بم شهد الطلاب على الصبي وصاحبيه ؟ وبم ردوا عندما سئلوا ؟ 

كان فيهم طالب ماهر، فقد أحصى على هؤلاء الفتية كثيرا جدا مما كانوا يعيبون به الشيخ، ومما كانوا يعيبون به الشيخ بخيت والشيخ محمد حسنين والشيخ راضي والشيخ الرفاعي، وكانوا جميعا حاضرين فسمعوا بأذانهم آراء هؤلاء الفتية فيهم، وشهد طلاب آخرون بصدق هذا الطالب في كل ما قاله، وسئل الفتية فلم ينكروا مما سمعوا شيئا.

30- ماذا فعل شيخ الجامع مع الطلاب الثلاثة بعد ما سمعه ؟

لم يحاورهم ولم يداورهم، وإنما دعا إليه (رضوان) فأمره في شدة بمحو أسماء هؤلاء الطلاب الثلاثة من الأزهر، لأنه لا يريد مثل هذا الكلام الفارغ، ثم صرفهم عنه في عنف، فخرجوا وجلين قي سقط في أيديهم لا يعرفون ماذا يصنعون، ولا كيف يصورون هذه القصة لأهلهم.

31- ولم يقف أمرهم عند هذا الحد ولا عند نظر الطلاب إليهم في ضحك منهم وشماته بهم ؟ فماذا حدث ؟

عندما أقبلوا بعد صلاة العشاء ليلقوا شيخهم (المرصفي) وليسمعوا منه درسالكامل، وأقبل الشيخ، فلقيه (رضوان) وأنبأه في أدب ولطف بأن شيخ الجامع قد ألقى درس الكامل، وبأنه ينتظره في مكتبه إذا كان الغد.

32- لماذا ذهب الطلاب الثلاثة إلى الشيخ (بخيت) ؟ وماذا كان موقف المرصفي من ذلك ؟

ليستعطفوه ويوسطوه عند شيخ الجامع، وقال لهم شيخهم؛ (لا تفعلوا، فلن تبلغوا من سعيكم هذا شيئا)، ولكنهم مضوا مع ذلك إلى دار (الشيخ بخيت).

33- لماذا كان موقف الشيخ بخيت من الطلاب الثلاثة عندما ذهبوا إليه ؟

لما أدخلوا عليه عرفهم فتلقاهم ضاحكا، ثم سألهم عن جلية أمرهم في فتور، فلما أخذوا يدافعون عن أنفسهم قال لهم في فتور أيضا : ولكنكم تدرسون (الكامل) للمبرد، وقد كان المبرد من المعتزلة، فدرس كتابه إثم.

34- نسي الفتية أنهم جاءوا إلى الشيخ بخيت مستعطفين وضح ذلك.

أنهم أخذوا يجادلون الشيخ حتى أحفظوه، وانصرفوا عنه وقد ملأه الغضب وملأهم اليأس، ولكنهم مع ذلك تضاحكوا من الشيخ وأعادوا بعض كلماته، وتفرقوا وقد تعاهدوا على أن يخفوا الأمر على أهلهم حتى يقضى الله أمرًا كان مفعولا.

35- بم أمر شيخ الجامع المرصفي أن يفعل ؟ 

كلفه قراءة (المغني لابن هشام) وحظر عليه قراءة (الكامل) ونقله من الرواق العباسي إلى عمود في دخل الأزهر.

36- ماذا قال الشيخ المرصفي لتلاميذه عن الشيخ حسونة ؟

قال لهم إنه خلق ليبيع العسل الأسود في (سرياقوس) وكان قد فقد أسنانه فكان ينطق السين ثاء وكان لتكلم لغة القاهرة فكان يجعل القاف همزة، ويمد الواو بينها وبين السين، وكان يتكلم هامسا، فلم ينس تلاميذه قط هذه الجملة التي طيعوا بها الشيخ حسونة رحمه الله، فسموه (بائع العقل في ثرياؤوث).

37- علل : حزن الفتى وصديقيه من كلام الشيخ وانصرافهم عنه.

لأنه عندما هم الفتى أن يقول له بعض الشئ أسكته في رفق وهو يوقل : لأ، لأ عاوزين ناكل عيش ولم يعرف الفتى أنه حزن منذ عرف الأزهر كما حزن حين سمع هذه الجملة من أستاذ.

38- بيِّن موقف الفتى وصديقيه من العقوبة التي فرضها عليهم شيخ الجامع.

لم يرضوا بهذه العقوبة، وإنما فكروا في الطريق التي يجب أن يسلكوها ليرفعوا عن أنفسهم هذا الظلم.

فأما أحدهم، فقد آثر العافية وفارق صاحبيه واتخذ لنفسه مجلسا في (جامع المؤيد) بمعزل من العدو والصديق حتى تهدأ العاصفة.

أما الآخر : فقصَّ الأمر على أبيه، وجعل أبوه يسعى لإصلاح شأن ابنه سعيا رفيقا، ولكن الفتى لم يفارق صاحبه ولم يعتزل عدوا ولا صديقا، وإنما كان يلقى صاحبه كل يوم فيتخذان مجلسهما بين (الرواق) العباسي والإدارة، ويمضيان فيما تعودا أن يمضيا فيه من العبث بالطلاب والشيوخ.

وأما صاحبنا فلم يسع إلى أحد ولم يتوسل إلى الشيخ بأحد، وإنما كتب مقالا عنيفا يهاجم فيه الأزهر كله وشيخ الأزهر خاصة ويطالب بحرية الرأي.

39- اذكر موقف أخي الصبي من عقوبة شيخ الأزهر للصبي.

لم يحتج إلى أن يقضَّ الأمر على أخيه، فقد انتهى الأمر إلى أخيه عن طريق لا يعرفها، ولكن أخاه  لم يلمه ولم يعنف عليه، وإنما قال له : “أنت وما تشاء فستجنى ثمرة هذا العبث وستجدها شديدة المرارة”

40- ماذا أراد شيخ الأزهر من هذه العصبة ؟

أراد ألا يعاقبهم ولا يمحو أسماءهم من سجلات الأزهر، وإنما أراد تخويفهم ليس غير.

41- ماذا كان الصبي يتمنى ؟ وهل ظفر به ؟ وكيف ؟

تمنى أن يتصل بيئة الطرابيش بعد أن سئم بيئة العمائم، نعم ظفر بما تمنى في مكتب مدير الجريدة، ولكنه اتصل من بيئة الطرابيش بأرقاها منزلة وأثراها ثراء، وكان وهو فقير متوسط الحال في أسرته، سئ الحال جدًا إذا أقام في القاهرة، فأتاح له ذلك أن يفكر فيما يكون من هذا الفروق الحائلة بين الأغنياء المترفين والفقراء البائسين.

 *  *  *

 لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى