كل ما تريد أن تعرفه عن التامل و كيفية التامل و فوائده العظيمة

ما هو التامل

   التامل هو طقس أو ممارسة قديمة بقدم الانسان، فله تاريخ قديم. ارتبطت ممارسة التامل بشكل وثيق بالممارسات الدينية داخل الأديرة الهندوسية، غير أنه بانتشار التامل خارج الاديرة، تخلى التامل تدريجيا عن صفته الدينية، و أصبح يمارس من قبل الجميع باختلاف اعتقاداتهم و خلفياتهم، سواء كانوا دينيين، لا أدريين أو ملحدين، أو أي اعتقاد آخر.

فالتأمل هو القيام باللاشيء، و ذلك بعيش لحظة الآن، لحظة تامل تشعر فيها بالاسترخاء، تستمع فيها إلى نفسك، تراقب ما يدور في جسدك و عقلك من مشاعر و أفكار، دون تكوين أي توقعات أو احكام. 

أنت هنا فقط مراقب إيجابي لا تحاول تغيير شيء على الإطلاق. كل ما عليك فعله هو أن تكون حاضرا و تراقب أفكارك و هي تأتيك لتذهب عنك بهدوء و سلام دون الخوض في تفاصيلها. 

فالمعنى هنا لا يكمن في تصفية الأفكار، بل في أن نكون مدركين لها، و أن ندرب أنفسنا على العودة دائما الى اللحظة الحالية مع التركيز على التنفس الذي يعتبر هو مرساة المتأمل للحظة الحاضر.

مع الممارسة المنتظمة و الاستمرارية ستتمكن من التدفق و الطفو فوق سطح بحر أفكارك و مشاعرك، و بالتالي التقليل من ضجيج أفكارك داخلك و القدرة على اكتساب المرونة في الحياة.

أثبتت الدراسات الحديثة التي تناولت دراسة التأمل علميا و ذلك بإخضاع أدمغة مجموعتين من الاشخاص للرنين المغناطيسي، المجموعة الأولى تضم خبراء في التأمل، و مجموعة الثانية تضم أناس عاديين. بمقارنة النتائج السريرية، ظهرت اختلافات جدا واضحة في التركيبة الدماغية و التفاعلات الكيميائية لكلا المجموعتين.

ما هو التامل و كيف تكون لحظة تامل او جلسة تامل لبرمجة العقل الباطن و تفعيل قانون الجذب
ما هو التامل

 ما الهدف من ممارسة التامل

   حسب منظمة الصحية العالمية فقد اعتبر الضغط النفسي هو مرض العصر. فالتدفق المتسارع لوتيرة الحياة في كل الميادين، جعل الانسان يتعرض لضغوط نفسية انعكست بشكل جدا سلبي على حياته و صحته، سواء من الناحية النفسية أو الجسدية.

أخذ لحظة تأمل في حياتك و ضغط زر الايقاف لهذا التسارع الرهيب، صار أمرا جدا ضروريا لتدارك قذف الأمواج لك دون رحمة. لحظة التامل أو جلسة التامل قد تأخذ منك 5 دقائق على الأقل يوميا، و كلما كانت مدة جلسة التأمل أطول كان أفضل و نتائجه أفضل و أسرع.

إن التامل بشكل يومي يمكنك من موازنة أفكارك و عيش يومك براحة و سلام و طمانينة.

ما هي أنواع التامل

   التامل في وقتنا الحالي أصبح يدعى بالتامل اليقظ، فهو يولي الاهتمام لكل ما يدور في عقولنا و مشاعرنا.

قد تكون جلسة التامل بشكل فردي أو في جماعة، كما يمكن أن تكون من خلال الاستماع إلى تسجيل، أو شخص يقوم بقيادتك و توجيه تأملك أثناء جلسة التامل.

للتـأمل العديد من التقنيات، فالأساس في التامل هو الشعور بالراحة، الاسترخاء و الطمانينة، غير أنه يوجد بعض التقنيات التي قد تصاحبك فيها مشاعر متفاوتة، فلكل تقنية مشاعر معينة مصاحبة لها. 

أثناء التامل قد تشعر بحنين و فرح، استشعر ذلك بعمق و ابتسم. و قد تشعر برغبة في البكاء، دع نفسك تبكي. أو قد تشعر بانزعاج و ألم في صدرك و بطنك، لا تتجاهله، دعه يخرج بالطريقة التي يريدها جسدك و لا تمنعه.

بعض التقنيات في التامل قد تكون رحلة تخيلية، تصورات مريحة لتحقيق الهدف المرجو بالايحاء اللازم. و بعض التقنيات قد تعتمد على برمجة العقل الباطن من خلال استعمال التوكيدات الايجابية. و البعض الآخر قد يستند فقط على التركيز على وتيرة التنفس، فمراقبة التنفس هي إحدى تقنيات التامل، خاصة للمبتدئين، أو التركيز بعينيه على شيء ما أمامه.

بعض من أنواع التأملات:

  • التأمل الذهني mindfulness meditation
  • تأمل المانترا Mantra meditation
  • تقنية التاي تشي للتأمل Tai Chi أو تاي تشي تشوان Tai chi chuan
  • تقنية تشي غونغ Qigong
  • اليوغا Yoga
كيفية التامل و ما هو التامل و كيف تكون لحظة تامل او جلسة تامل لبرمجة العقل الباطن و تفعيل قانون الجذب
كيفية التامل بشكل صحيح

كيفية التامل بشكل صحيح

   أثناء التامل و من خلال التنفس يمكننا إعادة التواصل مع أنفسنا من الداخل. في لحظة التامل نستعشر بوعي الهواء الذي يدخل أجسادنا و يخرج منها، و نراقب بوعي أفكارنا و أحاسيسنا.

نركز على وتيرة التنفس، و كلما شرد العقل و علق بفكرة معينة بمجرد ملاحظة ذلك نرجع و نركز بالتنفس. فالعقل أثناء التأمل و كطبيعة بيولوجية، يحاول دائما جعلنا نفكر في التجارب الماضية و تكوين مشاعر الندم و الحسرة، أو التفكير في المستقبل المجهول و ملئنا بالخوف و التوجس. و طالما خضنا في هذه الافكار و غذيناها بالمشاعر السلبية أو المقاومة و الدفع ، سيستمر العقل بلعب هذه اللعبة الغير منتهية. فحين نقاوم الافكار ستولد أفكار أخرى، فتزيد حدة تدفق هذه الأفكار للعقل أكثر، و بالتالي إبعادنا عن اللحظة الحالية و قذفنا في متاهة غير منتهية من الضجيج الذهني.

إذن، يجب على المتأمل أن لا يفعل شيئا أثناء جلسات التامل، فقط يكون مراقبا. يراقب هذه الافكار دون الخوض فيها، و يدع الافكار تأتي لتذهب كما هي. 

بالاستمرارية و التجربة يصبح لدى من يمارس التامل خبرة أكبر بالتامل، و قدرة كبيرة على التحكم في أفكاره و مشاعره.

بإمكان المبتدئين ممارسة التأمل من 10 الى 20 دقيقة يوميا. كما يجب عدم استعجال نتائج التامل، كل شيء يأتي بالوقت و الممارسة و الايمان به.

كيف أعرف أن تأملي صحيح و ناجح

   لمعرفة إن كان التامل الذي تقوم به صحيح أم لا، فإنه بإمكانك معرفة ذلك بسهولة من آثاره التي يخلفها عليك، مع شرط عدم استعجال النتائج. 

هذه الآثار تكون نفسية و جسدية، راقب مشاعرك أثناء و بعد التأمل,،ستكون مشاعر راحة و هدوء و سلام. و جسدك سيخف عنه التوتر و الضغط و تشعر بالاسترخاء، تخف أو ربما تتلاشى الآلام، و أهم شيء هو شعورك بالراحة في جسدك.

ما هي وضعيات التامل

   أثناء جلسة التامل يكفي أن تجلس في مكان مريح، هادئ بعيد عن أي شيء يمكن أن يشتت انتباهك. أيضا، اختر جلسة مريحة سواء على الارض أو الكرسي بحيث يكون العمود الفقري مستقيم و الراس متعامد مع الكتفين. أو بالاستلقاء في حالة ضمانك لعدم النوم أثناء التامل.

يمكنك فتح عينيك مع التركيز على شيء محدد طيلة جلسة التامل، أو إغلاقهما للشعور بداخلك أكثر و منع تشتتك. التنفس يكون بوتيرة متوازنة و عميق من البطن.

ما هي فوائد التامل و الاسترخاء و أهمية ممارسته

فوائد التامل الجسدية و النفسية و كيفية التامل و ما هو التامل و كيف تكون لحظة تامل او جلسة تامل لبرمجة العقل الباطن و تفعيل قانون الجذب
فوائد التامل

   يعتبر التامل الفعال وقاية و علاج لجميع العلل الذهنية، و بالتالي المشاكل النفسية و كذلك الجسدية.
فكلما تمرنت على ترويض العقل كلما زادت قدرتك على التحكم في أفكارك، و بتمكنك من التحكم في تدفق أفكارك، ستتحكم في طبيعة مشاعرك، إنفعالاتك، مواقفك و أحكامك، و الاهتزاز الفكري الذي تريد أن تكون عليه.

بتخصيص لحظة تأمل يومية، يُمارس فيها التامل بتركيز و استرخاء عالي، ستتجلى العديد من الفوائد الجسدية و النفسية. فيما يلي بعض من أهم فوائد التأمل:

فوائد التامل النفسية

   يساعد التامل على الحصول على حياة نفسية صحية. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن للتامل دور فعال في التحكم في الهرمونات الجسدية, مثل: الكورتيزول و السيروتونين .. و بالتالي التأثير الايجابي الفعال على حالات الاكتئاب و القلق و الخوف. كما يعمل على التخفيف من شدة التوتر، ضغط الدم، و العلاج من القولون العصبي، فكل هذه الامراض مرتبطة ببعضها البعض بشكل ما.

يحسّن التامل من نوعية النوم و يبعث على الراحة و الاسترخاء. كما يساعد التامل في الحياة اليومية على المرونة في التعاملات المختلفة، ويساعد على التركيز و التفكير النقدي الفعال. كما أظهرت بعض الدراست أن للتامل قدرة على التخفيف من الاكتئاب.

فوائد التامل الجسدية

   أظهرت النتائج السريرية للعديد من الدراسات الحديثة أن التامل يساعد في تحقيق التشافي الذاتي، حيث اكتشف أن التامل مضاد للالتهابات، أي أن لديه القدرة على مقاومة بعض الدعامات البيولوجية التي تشكل أساسا للاتهاب. فالالتهاب هوالمكون الاساسي للكثير من الامراض منها: أمراض القلب، الأوعية الدموية، السكري، التهاب المفاصل، آلام الرأس، الصداع النصفي ( الشقيقة)، أمراض تقدم العمل مثل الزهايمر…

كما أظهرت هذه الدراسات أن الاشخاص الممارسين للتامل لديهم القدرة على أن يكونوا أكثر مرونة في التعامل مع الآلام. للتوسع أكثر في هذا الموضوع اقرأ هذا المقال حول العلاقة بين التامل و الالم.

علاقة التامل بالدماغ

   ثبت أن للتامل تأثير جدا قوي على الدماغ، حيث يقوم ببناء مسارات عصبية جديدة في المخ، كما يزيد التامل من كثافة المادة الرمادية في الدماغ.

كما ثبت علميا أن للتامل تأثيرا مباشرا على الاعراض المرتبطة بالتقدم في السن، و بالتالي تأثير إيجابي للتامل على تأخير مظاهر الشيخوخة.

التامل ممارسة جدا بسيطة لكن عميقة، لا تفكر كثيرا، فقط اجلس في مكان مريح و هادئ، و ابدا التأمل الآن!

للحصول على جلسات تأمل عميقة اشترك بقناتنا على اليوتيوب Theta.

مصادر:

Meditation | Psychology Today

The Mind Illuminated: A Complete Meditation Guide Integrating Buddhist Wisdom and Brain Science

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى