التّشافي الذاتي اكتشف الآن قوة عقلك الباطن في تحقيق الشّفاء

   

   التشافي الذاتي أو الشفاء الذاتي هبة قيمة جدا لشفاء الذات، فما خلق من داء إلا و خلق له دواء. فالفطرة الحقيقية هي الصحة و العافية، و مالأمراض إلا نتائج لاختلالات في نظام التشافي الأساسي لدى الانسان، والذي يخضع لعدة عوامل مرتبطة ببعضها البعض بشكل وثيق.

فالانسان لديه القدرة على التشافي، لكن يجب أن يؤمن بهذه القدرة حتى يقدر على الاستفادة منها. فأي شيء تؤمن به يعمل سواء لصالحك أو ضدك على حسب نوع هذا الشيء. و العكس، فإن أيّ شيء لا تؤمن به و لا تقدر على تقبله لن يعمل لصالحك، و إن حدث فإنه لا يعطي النتيجة الكاملة و الصحيّة لعمله.

التشافي الذاتي و برمجة العقل الباطن في لحظة تامل على تفعيل قانون الجذب لتيسير التشافي الذاتي
التشافي الذاتي 


ما هو التشافي الذاتي

   التشافي الذاتي يعني أن تحقق شفاء الذات من أي علل أو أمراض بأن تقوم بالتخلص نهائيا من مسببات هذه العلل و ليس فقط علاج أعراضها. فالشفاء الذاتي هو نظام كامل متكامل في أجسادنا، و هو موجود داخلنا ملكنا و لا نحتاج لأن نطلبه من الخارج بأي شكل من الأشكال. كل ما نحتاج إلى فعله هو إدراك و فهم و إتقان طريقة تفعيله.

فالجسم ذو طبيعة تطورية يحتاج فقط إلى تكوين معرفة حول هذه العلل للتعافي منها. المناعة ذات طبيعة تطورية، كلما كانت مناعتك قوية، و كلما أعطيتها الوقت الكافي للتعرف على العلل التي أصيب بها الجسد سواء علل جسدية أو نفسية، ستمكنك مناعتك من التعافي من ما يضعف صحتك.

و المناعة أو التشافي يتحدد بشكل أساسي من أفكارنا و مشاعرنا و علاقتنا بأنفسنا و أجسادنا. يتحدد من المعتقدات التي نحملها اتجاه الأمراض التي تصيبنا. و المعتقدات حول قدراتنا في التخلص منها. و يتحدد بشكل أساسي أيضا من التوقعات و الافتراضات التي نبنيها داخل عقلنا الواعي و داخل عقلنا اللاواعي.

هناك بعض الأشخاص يصابون بأمراض و يشفون منها دون أن يعلموا أنهم قد أصيبوا و شفوا دون إدراك منهم، لأن نظام التشافي في الجسد و البرمجة الموجودة في العقل الباطن هي من تولت هذا الشفاء. في الجهة الأخرى هناك أشخاص يصابون بمشاكل صحية و هم في طريق رحلتهم نحو التعافي يكتشفون أنهم يعانون من علة ما، البعض منهم يرى الجانب الايجابي من الموضوع و يدرك قدرته على الشفاء، فتكون أفكاره إيجابية، و بالتالي يرتفع منسوب الطاقة الايجابية داخله و حوله، فتزداد مناعته طرديا مع اهتزازه الفكري المرتفع، فيتماثل للشفاء بشكل أسرع.

في حين يحدث العكس لدى آخرين، بمجرد إعلامهم بما هم مصابين به يسمحون بأن تتملكهم الافكار السلبية و تتمكن منهم. فبعد أن كان جسده يقاوم للشفاء، قام المصاب دون وعي منه بتثبيط هذه المقاومة من خلال أفكاره السلبية المشحونة بالمشاعر المنخفضة، والتي ولدت طاقة سلبية، فحدث أن جذبت ما يشابهها في مستوى الاهتزاز الطاقوي، و هو استفحال العلة سواء النفسية أو الجسدية، و ربما أصبحت مزمنة و ربما جرّته إلى الهلاك!

مثال على هذا، الصداع النصفي ( الشقيقة )، فإلى الآن لم يتمكن العلماء من الوصول إلى تحديد سبب حدوثه بالضبط. ما تم الوصول إليه هو تحديد كيفية حدوثه فقط و فرضيات عن الأسباب، لكن الإجابة عن سبب حدوثه بالضبط لا تزال مبهمة. في حين في مجال الطاقة الحيوية تم تفسير الصداع على أنه تراكم طاقي في بعض مراكز الدماغ، و هناك الكثير ممن شفي نتيجة تبنيه لهذا التفسير و العمل وفقه على التخلص من الأسباب.

أسباب المشاكل الصحيّة ( الجسدية و النفسية )

التشافي الذاتي و برمجة العقل الباطن في لحظة تامل او جلسة على تفعيل قانون الجذب لتيسير التشافي الذاتي
التشافي الذاتي و أسباب المشاكل الصحية

   بغض النظر عن الأسباب البيولوجية التي تتسبب في حدوث الامراض، فإن الجانب الأعظم المتسبب في حدوثها، و إبطاء أو ربما عرقلة التشافي منها هو الانسان بحد ذاته، لذلك يجب التحري عن سبب المرض أو العلة بشكل دقيق، و العمل على التخلص نهائيا من هذا السبب.

و من أهم أسباب حدوث المشاكل الصحية:

الأفكار السلبية

   الأفكار، إنها الثمار التي تنبت من شجرة العقل الباطن، مَخزَن داتا المعتقدات و القناعات التي بُرمجت وفقها، فانتبه إلى أفكارك. سبر أغوار العقل الباطن قد يتطلب جلسات عميقة و طويلة، لكن يمكنك سبر بعض من حواشي أغواره من خلال نوعية أفكارك، سواء الداخلية أو من نوعية ما تلتقطه و تحتفظ به من أفكار خارجية.

الأفكار هي المحفز الأساسي للمشاعر، و هي المنتجة لقناعات و معتقدات و افتراضات جديدة، بعد أن كانت وليدة القديمة منها.

و الأفكار السلبية قد تثبط من قدرة الجسم على التشافي الذاتي بعد أن كان يتماثل للشفاء. هناك الكثير من القصص حول أشخاص كانوا مصابين بأمراض و شفوا منها بمجرد تخليهم عن زحمة تدفق الأفكار السلبية في أذهانهم. فما تركز عليه من أفكار يخلق الاهتزاز الفكري الخاص بك، و اهتزازك الفكري هو ما يحدد نوع الأفكار التي سيستمر تدفقها داخلك و حولك، و قيمة ترددات الطاقة الخاصة بك.

المشاعر السلبية

   الإنسان هو مجموع مشاعر، و ما غلب من المشاعر تجلى في صورة مادية في حياته. مشاعر الخوف، الحزن، الألم، اللوم، تأنيب الضمير، الغضب .. الخ.

اعلم أنه من الطبيعي أن نشعر بهذه المشاعر المنخفضة من وقت لآخر، فما وجدت مراكز الشعور في المخ إلا لنشعر بهذه المشاعر أكيد. لكن المهم هو أن نقلل من سيطرة هذه المراكز التي يزداد حجمها بازدياد استعمالها و تكرار تحفيزها. بمعنى آخر، هذه المشاعر يجب التنفيس عنها في وقتها و التحرر منها متى ما شعرت بها. واحذر من الكتم، فالكتم سيتغلغل عميقا داخلك، و دون وعي منك سيظهر في شكل التهابات في الجسم، أو ربما في شكل بركان متفجر بمجرد حدوث تحفيز مهما كان صغيرا.

القناعات و المعتقدات في العقل الباطن

   قناعاتك ومعتقداتك هي من تصنع واقعك الآن، فهي تؤثر على كل جوانب حياتك النفسية و الجسدية. و مهما استصغرت تلك الجوانب، غير أنها من صنع قناعات و معتقداتك، فكن حكيما في انتقائها.

التوقعات و الإفتراضات

   انتبه لتوقعاتك وافتراضاتك، فهي جدا قوية. العقل البشري لا يستطيع التوقف عن صنع الافتراضات كل دقيقة، بل كل ثانية أو أقل، فهو مجبول على حل المشكلات، و حل المشكلات مهما كان صغرها أو كبرها تخضع لطرح الافتراضات، حتى و أنت تقرأ هذا المقال الآن عقلك لايزال يقوم بطرح الافتراضات.

الطاقة الحيوية الضعيفة

   الطاقة الحيوية لها دور جدا قوي و مبهر في تحقيق التشافي الذاتي. و هناك الكثير من القصص التي تثبت ذلك و هي أشبه ما تكون بالمعجزات. و الطاقة الحيوية قد ترتفع أو تنخفض، فهي تتأثر بعدة مؤثرات أهمها الأفكار.

الاهتزاز الطاقي المنخفض يعرقل عملية التشافي الذاتي. يتسبب في هذا الانخفاض الافكار السلبية التي تولد مشاعرا سلبية، أو الطاقات التي تحيط بك و تستمدها من الآخرين الذين يمتلكون طاقات منخفضة.

كيف تبرمج عقلك الباطن على التشافي الذاتي

التشافي الذاتي في جلسة تامل و برمجة العقل الباطن في لحظة تامل على تفعيل قانون الجذب لتيسير التشافي الذاتي
برمجة العقل الباطن على الشفاء الذاتي 

   برمجة العقل الباطن جدا مهمة لتحقيق التشافي الذاتي، واكتساب الصحة للوقاية من أي عوامل قد تتسبب في إضعافك جسديا أو نفسيا. إذ يمكنك زيادة مناعتك من خلال أفكارك الايجابية و مشاعرك المرتفعة، فالجسد يتبع دائما أفكارك و ما تشعر به.

و التشافي الذاتي لا يكون بأن تجلس و تطلب الشفاء، ثم تنتظرالشفاء حتى يحدث، إنما التشافي الذاتي يكون منوطا بالفعل و السعي لتحقيقه، و يكون ذلك بالقيام بعدة أمور و على عدة مستويات.

مستويات تحقيق التشافي الذاتي

   التشافي الذاتي يتم تفعيله و الوصول إلى الاستفادة الكاملة منه من خلال عدة مستويات. فالناس يختلفون في تركيباتهم، و باختلافهم تختلف كيفية تعاطيهم مع كل مستوى من مستويات التشافي الذاتي.

جميع المستويات مهمة غير أنه قد يستفيد شخص من مستوى معين بقدر أكبر مما قد يستفيد منه شخص آخر، و العكس صحيح. لا يوجد مقارنات في الحياة، قارن نفسك بنفسك فقط. يجب عليك أن تجرب و تلاحظ و تجلس مع ذاتك لتقييم أي مستوى هو الأكثر فاعلية بالنسبة لك.

مستوى العقل

   و يخص مستوى الأفكار التي تزدحم داخلنا، و المعتقدات و القناعات المخزنة بالعقل الباطن و التي تتجلى في واقعنا. يجب اكتشاف هذه الافكار و المعتقدات السلبية المثبطة للتشافي الذاتي، و المتسببة في المشاكل الجسدية و النفسية و الحياتية ككل، بدون وعي منّا.

مستوى المشاعر

   المشاعر هي المستوى المتولد عن مستوى الافكار و المعتقدات. فالمشاعر السلبية التي تتملكنا أغلب الوقت، و التي لا يتم تحريرها و إنما يتم كتمها و تخزينها داخلنا، تتحول مع الوقت إلى أمراض، و تعيق نظام التشافي الذاتي. لذا يجب مواجهة هذه المشاعر و تحريرها و التخلص منها.

المستوى المادي

   و هو ما يتجلى في الواقع سواء على المستوى المادي المحيط بنا، أو على المستوى الجسدي و هو الأهم. فطالما وصل هذا الأمر أو هذا المشكل إلى المستوى المادي وجب هنا التدخل على المستوى المادي أيضا. و ذلك من خلال مراعاة نوعية الأكل، نوع الرياضة، المكان أو الأماكن التي تتواجد بها .. الخ

يجب أن يكون اتصالك بجسدك جدا عالي، جرب الذي يناسبك، جرب إلى أن تصل لمرحلة الانسجام مع ما تفعله أو تأكله. واعلم أن ما تؤمن به و بعمق تستفيد منه بقدر عمق إيمانك به و بمنافعه.

المستوى الطاقوي

   من المهم جدا الاهتمام بالجانب الطاقوي و استشعار اهتزازات الطاقة التي أنت عليها. إنّ اهتزازك الطاقوي مهم جدا لتحقيق الشفاء الذاتي، فاهتزازاتك تفعل قانون الجذب لديك فتجذب إليك ما هو من نفس مستواها فاحرص على أن تكون مرتفعة.

اهتزازك الطاقوي قد يساهم في رفع قدرتك على التشافي الذاتي كما قد يثبط من هذه القدرة. فاحرص على تحري مسببات و مناطق الألم، و المركز الطاقي المرتبط به و حاول معالجته و تنظيفه. هناك دراسة علمية أين وجد أن مراكز الطاقة و التي تدعى بالشاكرات ترتبط بالغدد الصماء في الجسم.

تدريبات للعقل الباطن لتحقيق التشافي الذاتي

   رحلة التشافي الذاتي قد تستغرق وقتا، المهم أن تؤمن و بعمق بقدرتك على الوصول إلى الشفاء و الصحة الكاملة. أخلو بنفسك وابحث واسألها عن سبب هذه المشاكل الصحيّة، تعمق في داخلك بكل شفافية، تواصل مع جسدك و ذاتك، قيم واقعك و أسلوب حياتك و أفكارك و سلوكياتك و كل شيء تحس أنه يزعجك. و اسأل نفسك بصدق إن كنت تؤمن فعلا بالتشافي الذاتي و قدرتك على تحقيقه.

بعد تحديدك للسبب و على أي مستوى تكون فاعليتك أكبر، قم بهذه التمارين لتحقيق التشافي الذاتي:

غيّر نمط تفكيرك و شعورك

إن كنت تستغرب لما وصلت إلى هذا الموصل، غير الأسباب التي أوصلتك إلى هنا لتحصل على نتائج مختلفة.

  • لاحظ أفكارك.
  • غير أنماط تفكيرك و نظرتك للأمور.
  • تخلص من الأحكام.
  • برمج عقلك الباطن على معتقدات صحية تخدمك و في مصلحتك.
  • انتقي توقعاتك و تحكم في افتراضاتك فهي جدا قوية في كيفية تجلي واقعك.
  • انتبه لمشاعرك، حررها و لا تكبت.
  • درب نفسك على التركيز على الجانب الايجابي من الأمور.
  • أخلق البهجة في حياتك، اضحك وابتهج كلما سنحت لك الفرصة.
  • اصنع سعادتك بنفسك و لا تنتظرها من الآخرين.
  • استشعر الحب قدر استطاعتك فهو أقوى ترياق يحقق التشافي الذاتي.
  • استشعر استحقاقك الذاتي للتشافي بكل صدق.
  • مارس الامتنان، كن ممتن على منحك هذه القدرة، هذه الهبة.

غيّر نمط حياتك اليومية

  • انتبه أكثر لأكلك و نوعيته، فالأكل له الدور الأساسي في تحقيق التشافي الذاتي.
  • انتبه لشرب الماء، اشرب الكثير من الماء.
  • مارس الرياضة بشكل منتظم و مستمر.
  • غير المكان إن استطعت، و اتجه نحو مكان تشعر فيه بالراحة و الطمأنينة أكثر.
  • احرص على رفع اهتزازك الفكري باستمرار، استفد من هذا المقال حول أفضل 20 طريقة لرفع اهتزازك الفكري.
  • أخلو بنفسك بين الحين و الآخر و قم بمراجعة لكل ما سبق و ما تشعر به.
  • تحدث إلى أحدهم أو أكتب أفكارك و مشاعرك، أفرغ مكبوتاتك و لو بالكتابة المهم أن لا تبقيها داخلك.
  • قم بتمارين التأمل و الاسترخاء، و تمارين التنفس وانتظم عليها.
  • تجنب الحديث السلبي مع النفس واستعمل بدلا عن ذلك التوكيدات الايجابية.
  • جرب عدة تغييرات في حياتك و قيّم، ما تجده يتناغم معك و مرتاح له، و يشعرك بأن اهتزازاتك مرتفعة استمر عليه.
  • ثق بنفسك و بقدرتك على التعافي و على تحقيق التشافي الذاتي.

دور التوكيدات على برمجة العقل الباطن لتحقيق التشافي الذاتي

   التوكيدات الايجابية جدا فعالة في التخلص من حديث النفس السلبي، و في رفع استحقاقك للشفاء و قدرتك على تحقيق التشافي الذاتي. فالاستعمال المتكرر و المستمر و المنتظم للتوكيدات الايجابية يجعل عقلك الباطن يتبرمج على هذه الافكار التي ترسخها داخله، و يجعل جسدك يصدق هذه التوكيدات و يتفاعل و يتصرف وفق ما تحمله التوكيدات من ايحاءات و أفكار. إقرأ هذا المقال حول توكيدات التشافي الذاتي.

تمكنك التوكيدات أيضا على اكتساب العادات الصحية التي تساهم بشكل كبير في تعزيز صحتك ، كما تساهم في تعزيز القدرة على التشافي الذاتي.

واعلم أن هناك قوانين لبرمجة العقل الباطن يجب الالتزام بها، كما يجب اتباع  قواعد برمجة العقل الباطن من خلال هذه التوكيدات. لذلك عليك أن تفهمها جيدا قبل استعمالها، فللإستفادة أكثر إقرأ هذا المقال حول التوكيدات الإيجابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى