الإنسان والطبيعة | كيف تعيش في الشتاء ؟

 الإنسان والطبيعة | كيف تعيش في الشتاء ؟

الإنسان والطبيعة | كيف تعيش في الشتاء ؟

بعد أن استعددنا للشتاء، وعرفنا أن الموعد الحقيقي للشتاء هو الخامس عشر من شهر نوفمبر (11/15)، تعالوا معنا نتعرف كيف نعيش في الشتاء ؟ 

أثناء الشتاء وموعد الشتاء الحقيقي 

في أول يوم لك في الشتاء، استيقظ مبكرًا، ولاسيما قبل شروق الشمس ، وكن مترقب أول يوم تطلع الشمس في الشتاء، وليكن هذا حدث مهم لك وهو اليوم الخامس عشر من شهر  (15/11) ،وهذا هو تاريخ أول يوم في الشتاء الحقيقي، لاحظ التغير في كل مكان، في الأشياء التي تسمعها وفي الأشياء التي تراها وفي الأشياء التي تأكلها، حتى في الأشياء التي تُفكر فيها، في الأشياء التي تكتبها، أما الأشياء التي تقرأها، واعتبر أن هذا الشتاء هو أول شتاء في حياتك تعيشه، لأن الشتاء به مميزات كثيرة جدا وأمور استثنائية تميزه عن الصيف.

مميزات فصل الشتاء 

الكل يركز على برودة الشتاء، ولكنك في الحقيقة لا تركز على الطبيعة، بل ما زلت تلعب ومشتت من حولك، وأصبحت تعتبر النهار ليلاً والليل نهارًا، وبدأت تعيش بشكل مختلف عن الطبيعة، مع أنك عضو مميز في الطبيعة، فلا تنس أنك عضو من أعضاء الطبيعة، فالأحرى أن تركز على نفسك وعلى الطبيعة التي حولك، فليس فقط هذا من واجب علماء الأحياء، ولكن هذا من واجبك وحق من حقوقك أن تتواصل مع الطبيعة، لأنك أنت – ببساطة – واحد منها، هل سألت نفسك لماذا الشمس تغيب؟ لماذا القمر يأتي ويُنير ليلا، لماذا درجة الحرارة تنخفض في الليل أو في الشتاء؟ لماذا أنت تتنفس هواء ولا تراه، لماذا لون السماء يتغير؟ لماذا تختفي أشياء في النهار وتظهر أِشياء جديدة في الليل؟ لماذا تختفي كائنات في الصيف وتأتي كائنات جديدة في الصيف، وكذلك في الشتاء لماذا يختفي النمل وكثير من الكائنات شتاءً وتظهر كائنات أخرى؟ كل هذه الأسئلة وأكثر أنت لا تفكر فيها، حتى إن رأيت منظرًا جميلا، أنت لا تستمتع به، بل تخرج (كاميرتك) (قُمرتك) وتصوره، ويضيع عليك فرصة عظيمة، إن كل ما يحدث لك في الحياة، ببساطة هو أن الطبيعة تتواصل معك، لذلك أطلقنا سلسلة (الإنسان والطبيعة) وبما أن الشتاء جاء في طريقنا وهو مناخ الطبيعة، أو هو لغة من لغات الطبيعة للتواصل معك فوضعنا هذه المقالة في أولويات السلسلة، وبإذن الله في أول يوم من عام 2022 القادم سنطلق السلسلة بشكل رسمي..

لعلك لاحظت التغير الجذري والفرق الشاسع بين الصيف والشتاء، وهذا التغير ملحوظ، لاكن من الصعب العثور على التغير الذي يحدث داخلنا سواء نفسيا أو فسيولوجيًا في الفصلين، أو حتى في علاقتنا مع الطبيعة التي تتغيرأو بالأحرى تتطور وهو ما أحب أن أسميه بالإنكليزية (Update)، فالأمر لا يتوقف على التغير في درجة الحرارة أو الأمطار والنباتات، ولكن الأمر أبعد من ذلك بكثير.

يتفق العلماء على أن مناخ الصيف يجعل الإنسان يتحرك أكثر -وهذا ما أوضحناه في مقالة الصيف- فالصيف يجعل طاقة الإنسان تخرج أكثر من الشتاء، فتراه يذهب إلى النوادي والمصايف والرحلات إلى الجزر الجميلة، ويزداد تعامله مع الماء والسوائل، وكذلك تزداد الطاقة الجنسية عند الإنسان، وهذا ليس فقط عند الإنسان بل عند كل الكائنات، ولكن هل للشتاء نصيب من هذا التغير ؟

بالطبع نعم، فأول شيء نلاحظه وهو تغير عدد ساعات النهار والليل، وتبدأ الحرارة تدريجيا في الانخفاض، بجانب هبوب الأمطار في مناطق وندرتها في أماكن أخرى، وتبدا السحب في الظهور، وتظهر كائنات وتختفي كائنات أخرى، ويبدأ الإنسان في تغيير مأكولاته ونظام تحركاته وسكونه، ونلاحظ ظهور أنواع معينة من الفواكه واختفاء أخرى.

كلنا نعلم أن اليوم مقسم إلى نهار وليل، ويختلف كثيرا الليل عن النهار، وهذا في الطبيعة، ونعلم أيضا أن السنة مقسمة إلى أربعة فصول ولكن في الحقيقة هما فصلان فقط: شتاء وصيف ولكن بدخول الكهرباء والتكنولوجيا والهندسيات، أصبح لا فرق بين الليل والنهار أو الشتاء والصيف، أصبح الإنسان يسهر ليله كله وينام نهاره كله بعكس الطبيعة من حوله، وأصبح لا يشعر بالفرق الجوهري بين الشتاء والصيف، ففي الفصلين يكون شخصية واحدة، أو بالأحرى نفسية واحدة، ولا يفهم طييعة جسده أو نفسيته في الشتاء أو الصيف، فهناك أشياء لابد أن يلتزم بها في الشتاء ويبتعد عن أشياء أخرى، ولابد أن يفهم طبيعة الطبيعة نفسها ويفهم لغتها ويتعامل معها بالشكل السليم الحكيم.

لغة الشتاء

الشتاء هي فرصة تعارف وعلاقة جديدة مع الطبيعة، فكما أنك تلاحظ عنوان السلسلة وهو (الإنسان والطبيعة)، فلابد أول خطوة أن تعتبر أن الشتاء هي فرصة جديدة في الحياة للتواصل مع الطبيعة بشكل أفضل من الماضي، حاول أن تركز على كل شيء طبيعي من حولك، لابد أن تقترب أكثر من الطبيعة، لابد أن تنظر للسماء كثيرا، لابد أن تستمتع بالهواء البارد، فهذا الهواء كنت تتمناه في الصيف لكي ينعشك، وهو الآن أصبح متوفرًا بشكل مجاني، فأنت لست بحاجة إلى تكييف أم مبردات، ولا تعتبر أن معنى الجو بارد أنك تظل تحت لحافك أو مسجونًا في غرفتك، أتعلم من هو الذي يختفي في الشتاء وتقل تحركاته؟، ألا وهو الثعبان والنمل والضفادع والزواحف والحشرات، هل أنت مثلهم، بمعنى هل دورك في الحياة والطبيعة مثل هذه الكائنات؟ سأرسل لك بعض المعلومات الذهبية عن الشتاء الآن.. هل أنت مستعد …؟

1-   الشتاء فرصة عظيمة لمن يريد التغيير، لذلك كانت السنة تبدا بالشتاء وتنتهي بالشتاء أيضا، وكذلك في القرآن الكريم، إن ذكر الشتاء جاء قبل الصيف، فهل تعلم مدى أهمية الشتاء في حياتك

2- الكون معظمه شتاء وأكبر من الصيف، فنسبة البرودة في الأرض أكثر من الحرارة.

3- الشتاء هو نظام في جسدك أو جسمك أيها الإنسان، بالرغم من أنك تعلم أن الدم في جسدك لا يتوقف، ولكن هناك أشياء داخلك تتحرك وتسكن فترة ثم تتحرك مرة أخرى، أو بانتظار مُثير يُثيرها.

4- الشتاء هو بمثابة  (كورس ضخم) موسم كبير يعلمك الصبر (ولكن الصبر بمفهومه الحقيقي)، ويعلمك التقوى (تقوى النفس)

5- الشتاء يكشف لديك طبيعة جسدك، فإن كنت منظمًا صحيحا كنت من الأبرار، وإن كنت من المدمنين، صرت من أًصحاب الأمراض، ومما احتل جسدهم اللصوص، (فالشتاء يكشف كل الأمراض لديك).

6- الشتاء يكشف لك طبيعة شهواتك، وتقواك، فإن كنت شهوانيًا، صار الشتاء عذابًا لك، وإن كنت متزنًا متحكمًا في جسدك، كان الشتاء فترة عظيمة لديك.

7- الشتاء هو المناخ المناسب للشعور بالنفس أو الإدراك بها، وخصوصا عندما تستيقظ أو تنام، ستجد وكأ، هنا كائن آخر معك، أقصد أنك أصبحت تفرق بين جسدك ونفسك بشكل أوضح، بالرغم من أن النفس تبدأ في الإنكماش، أو بالسكون والهدوء والاستقرار أكثر من الصيف.

8- الشتاء يُنعش الأفكار الراكدة داخلك، ويساعدك في وضع أي بذرة جديدة أو فكرة جديدة في حياتك.

9- الشتاء أفضل فرصة للبحث عن شريك الحياة، إذا كنت لم تجده بعد، فالشتاء يكشف لك الإنسان المتحرك والكسلان، الإنسان التقي والفاجر، لأن من يحب الصيف فقط، فهو شخص شهواني وإذا جاء الشتاء، جاء فترة طويلة تُجبره على التقوى وحماية جسده من البرودة شاء ذلك أم أبى.

10- مناخ الشتاء يجعلك تنمو بشكل أفضل، فكما أن الليل هو الفترة التي ترجع كل أمور جسدك لوضعها الطبيعي، يحدث كذلك في الشتاء، فهو أفضل وقت لوضع خطط جديدة، أو لبدأ مشروعات جديدة من الصفر

11- الشتاء هو موسم المفاجأت، وليس فقط في الطبيعة، بل فيك أنت، فعلك لاحظت أي قرار مصيري عظيم في حياتك، جاء في الشتاء وليس الصيف، ومعظم قرارت الصيف تجلب الحزن أو تكون تعديل مسار، لكنها ليست جديدة، فلا تتعجب عندما تجد أمور جديدة قد حدثت لك، أو بدأت بشيء جديد في حياتك، سنجده لا يخرج عن الشتاء.

12- صيام الشتاء أيسر من صيام الصيف، وهذا ليس بسبب أن عدد ساعات النهار في الشتاء يختلف عن عدد ساعات نهار الصيف، ولكن في الحقيقة هو أن النفس تكون قريبة من التقوى في الشتاء أكثر من الصيف، فمناخ الشتاء يساعد النفس على التقوى أكثر، أما الصيف ستجده صعب بعض الشيء، وهذا لأن الطبيعة كلها تتحرك وتفجر طاقتها، وأنت ملتزم بأن تحافظ على طاقتك وتتقي، فكيف تكون أنت مختلف عن الطبيعة شهرا كاملا، أما في الشتاء ستجد هناك تطابق أو تناغم بينك وبين الطبيعة، فلا تشعر بالتعب مثل الصيف، فلمن يريد أن يتدرب على الصيام والجلوس مع النفس أكثر فترة ممكنة، عليه بالبدء في هذا الفصل.

13- الشتاء هو البداية لأي بداية، أو هو الحالة الصفرية لأي إنطلاق، لعلك تلاحظ معظم الشعراء أو المؤلفين أو حتى الرسامين، يظهرون بشكل ملحوظ في الشتاء، فالشتاء هو المناخ المناسب للتعامل مع أفكارك أو موهبتك، فلكل من يريد النجاح هو انتهاز تلك الفرصة، ففصل الشتاء هو موسمكم.

14- الشتاء هو مناخ غريب، ستجد الأصوات في هذا الفصل مختلفة جودتها أو تأثيرها، وكما يكون هناك أغاني أو موسيقى شتوية وأغاني وموسيقى صيفية، فهناك أصوات في الشتاء تختلف كثيرا عن الصيف، فصوت الطبيعة في الشتاء أكثر تأثيرا، فإن كنت باحثا أو طالبا للعلم، أو حتى تتابع أي جديد في الثقافة المطروحة أو أي محتوى علمي، يُفضل أن تسمعه من أن تشاهده.

15- الشتاء هو موسم القراءة، فكما تحدثنا في مقالة (كيف تستعد للصيف) عن القراءة في الصيف، وقلنا أفضل قراءة للصيف هي القراءة السريعة، أما أفضل قراءة لفصل الشتاء، هي القراءة الطويلة، وستجد هذا متاح لديك، أي تجد نفسك مهيئة لذلك (سبحان الله)، ولتبدأ الشتاء بقراءة أي رواية أو كتب يتسم مؤلفها بالسرد القصصي مثل الكتب الغربية. 

16- الشتاء هو مناخ المعلومات، فهو فصل التأمل في الطبيعة، والتفكير العميق، لاحظ نفسك عندما تحافظ على تدفئتك، إما تجد نفسك في نوم عميق، أو في تفكير عميق. 

17- الشتاء هو فصل السلام الداخلي والخارجي، لاحظ عند جلوسك وحيدًا، إذا كنت مكتئبًا وهذا بسبب أنك فقدت كل طاقتك في الصيف، وكنت من النوع الشهواني، أي تخرج طاقتك بلا هدف وبلا فائدة، أما إذا كنت هادئًا ساكنًا، تتنفس بعمق ستجد الشتاء هو حياة جاءت إليك.

18- الشتاء هو مناخ الجنة، ألم تعلم أن الله عندما جعل آدم (عليه السلام) يسكن الجنة، عَّرفه بأنه لن يجوع في الجنة ولا يضحى، ولا يظمأ فيها، فكان مناخ الجنة يقترب كثيرا من الجنة، ولكن كان نظام ملابس أو ثوب آدم مختلفا عن ملابسنا اليوم، فكان ثوب من صنع الله ثوب ذاتي أي تابع للجسد مثل الصوف للأغنام والوبر للإبل والشعر للقطط والريش للطيور، فالمفاجأة أن الإنسان كان له ثوب ذاتي لجسده مثل الحيوانات.   

19- الشتاء هو استعداد قوي للصيف، نعم فإذا عشت الشتاء بشكل أفضل، تطمئن على نفسك في الصيف، حيث يعتبر الصيف مثل النهار للشخص الذي نجح في الاستمتاع بفترة نوم وراحة جميلة ليبدأ نهاره في العمل والإنطلاق  

20- الشتاء هو فصل الإيمان (العالم الافتراضي الحقيقي) الذي قد تصنعه مع نفسك للتغير، فإذا كنت تريد أن تحسن من مستوى معيشتك، فابدأ بالشتاء، واصنع لنفسك عالمًا في غرفتك وفي تفكيرك وفي أقلامك وارسم كل ما يدور في خيالك، وستنهال عليك الأفكار الذهبية التي تكون كفيلة بأن تنقلك في عالم حقيقي في نهاية الشتاء.

21- الشتاء هو الفصل الذي سيكون قبل نهاية العالم، وبمعنى أحرى، إن الشتاء إما الحالة الصفرية لأي بداية، وهو الاستعداد لشئ قادم، فالشتاء عبارة عن رسالة من الله بتقوى الإنسان ورجوعه للمسار الطبيعي مثل الطبيعة نفسها، قبل نهايتها.

22- الشتاء هو فصل السعادة الحقيقية، هل لاحظت نفسك في الصيف، عندما يذهب أصدقائك إلى المصايف والسينمات والحفلات الغنائية، وأنت لا تستطيع أن تفعل مثلهم، فقد تجد نفسك أنك أقل منهم ولا تترفه مثلهم، ولكن عندما يأتي الشتاء لن تشعر بالحزن مثل الماضي، لأن الكل الآن يخرج من بيته قليلا، وخصوصا الذين كانوا يعشقون الصيف، أين هم الآن؟ فالمعنى الذي أريد أن أرسله لك من رسائل الشتاء، ألا وهو في الشتاء قد تحافظ على تدفئة جسدك بأسهل الطرق، حتى إن كنت لا تملك غير ملابس قليلة، يمكنك أن تلبسهم كلهم لكي تجعل جسدك دفيئًا، أما في الصيف قد تشعر بالضيق قليلا، ولكن إذا عشت الشتاء بالشكل السليم، ستفهم أشياء لا يفهمها أصحاب وعشاق الصيف، وأنا لا أقول لك حب الشتاء واكره الصيف، ولكن أريد أن أنبهك إلى فهم طبيعة كل فصل، لكي تعيش ذلك بالشكل الحكيم أيهار القارئ المؤمن الجميل.  

– والآن جئنا إلى هدف المقالة وهو كيف نعيش في الشتاء؟ والإجابة التزم بكل ما يلي:-

1- حافظ على تدفئتك على الدوام، ولكن عن طريق الملابس الثقيلة فقط، أو القازات في الأطراف والمعاطف والشرابات.

2- استمع كثيرا لمن حولك كن مثل المشاهد المتأمل لكل من حوله فلا يكن كلامك أكثر من استماعك.

3- اجعل قلمك يتحرك حتى إن كنت ساكنًا، ففي أي مكان تذهب فيه اجعل معك قلم ومفكرة مثلا ودون أي جديد يدخل مخك، وأي شعور جديد يدخل قلبك.

4- ركز على نهاية كل أسبوع، وانظر فيه كيف قضيته، هل كنت تتقدم ؟ أم مازالت واقفًا مكانك.

5- حاول أن تصوم (الصيام الإسلامي) يومًا على الأقل كل أربع أسابيع، فالصيام يزودك بالوقود اللازم للشتاء، فلا تقلل من نتيجته ولا تنساه.

6- حافظ على نومك ليلا فقط، ولاسيما لو منعت نوم الظهيرة (القيلولة) فمناخ الشتاء لا يحتاج إلى نوم بالنهار.

7- لكل عشاق القهوة ينتظرون الشتاء، فالقهوة في الشتاء لها مذاق خاص، وكذلك لها تأثير مختلف عن الصيف.

كيف تحمي نفسك من الاكتئاب في الشتاء ؟

والفقرات التالية هي هدية مني إليك قارئي الحبيب، نظرًا للفساد الذي حدث في المجتمع جعل كثيرا من بني الإنسان لا يريدون الشتاء، ويريدون أن يناموا ويستيقظوا يجدوا الشتاء قد انتهى؛ لأنهم ببساطة يشعرون بالاكتئاب، بل جعلت الأغاني الإنسان مدمنا للإدمان نفسه، ولا يعلم أنه لا يوجد شيء ثابت، فالحرارة تتغير والهواء يتغير وجسدك أنت يتغير، فالطبيعة كلها تتغير، ولكن عندما يتفاجأ الإنسان بفصل الشتاء يشعر بالصدمة؛ لأن الخروج بالشكل القديم أًصبح صعبا، حتى الأغاني التي كان يسمعها في الصيف، لم يعد يستمتع بها في الشتاء، وأمور كثيرة تدخل حياته، ويجد نفسه يحن للأغاني الحزينة فقط، وهو لا يفهم لماذا ؟

هناك شعرة صغيرة تفصل بين الاكتئاب والتقوى، فمثلا إذا رأيت أول يوم صيام في رمضان للشخص المُدخن ستجده متغيرا 180 درجة نفسيا وجسديا، تراه غضبان طول الوقت، عيناه جاحظتان تنفسه ضيقًا، قد يشعر بصداع في دماغه، (هذه أعراض مدمن قارئي الحبيب وليس إنسان مؤمن يصوم لله ويؤدي عبادة عظيمة)، أما إذا رأيت إنسانًا طبيعيًا، قد تجد جسده هزيًلا لأنه تفاجأ بمنع الأكل والشرب والجنس لفترة طويلة، أما نفسه ومشاعره تجده ساكنًا كان أو عاملًا، تجده يتمتع بهذا الصيام مبتسم الوجه يعلم ماذا يفعل ويعلم لماذا يفعل، طيب النفس وعندما يأتي موعد الفطار تجده سعيدًا ليس لأنه أفطر فقط، بل لأنه صام يومًا وأدى عبادة جديدة في يوم جديد.

إن الفرق بين الاكتئاب والتقوى، هو أن الاكتئاب يأتي للشخص المدمن إما مدمن (أغاني، تدخين، سكريات، أفلام إباحية)، والتقوى تكون للشخص المؤمن إما مؤمن بالله، مؤمن بالحياة، مستعد أن يطبق (الصيام، التحر وهو البَِر، الصلاة، والعمل، التجدد، والتحفيز، والإنجاز)، وهنا قد يأتي سؤالا من قارئي الحبيب، وهو ماذا أفعل لكي أتخلص من هذا الاكتئاب وخاصة في الشتاء، بداية أود أن أشير أن هناك مقالة جميلة على هذا الموقع بعنوان (أفضل طريقة للتخلص من الاكتئاب نهائيًا) يمكنك الرجوع إليها من هنا.

إن الاكتئاب أو الحزن هو نتيجة للإدمان لا محالة، فالشخص الذي كان متعلقًا بشخص آخر -كما يُروى في قصص الحب- عندما يتركه أو يفارقه بأي وسيلة كانت، ستجد الشخص الذي تعلق بهذا صار مكتئبًا حزينًا لا يتحرك أعراضه مثل المدمن تماما، فمثل هذا الشعور يحدث كل عام مع بداية كل شتاء، وهناك أُناس يتظاهرون بأنهم يحبون الشتاء بأمطاره الجميلة، ولكن إذا توقف المطر فترة طويلة ماذا سيكون شعورهم؟ فأريد أن أبين لك أن الاكتئاب يأتي نتيجة أنك أعتد على شكل واحد وروتين واحد في حياتك، وهذا لا يسبب حزنًا، ولكن الذي يسبب الحزن أو الاكتئاب هو أنك رافض أي جديد، ولكن فطرتك تحب التجديد طول العمر، فكن مستعدًا لأي جديد من الله.

  – للتخلص بشكل جِدي من الاكتئاب في الشتاء:

1- اعتبر أن الشتاء مثل رمضان أو رحلة ستخوضها بجدية، فلابد أن تمنع نفسك قليلا من كل الأشياء الصيفية، مثل الفاكهة الصيفية مثلا.

2- كن مستعدًا للجلوس لفترة طويلة مع نفسك، فلابد أن تجلسها بإرادتك، قبل أن يفرضها الشتاء عليك.

3- لابد أن تنام مبكرًا قدر الإمكان، لأنك من المفترض أن تقوم في الليل مرة أخرى، أو تستيقظ فجرا قبل شروق الشمس.

4- قلل أصدقائك، أو بالأحرى الأصدقاء الصيفية، وهم الذين كنت تخرج معهم للمصايف وأماكن السهر والترفيه.

5- جهز ملفات صوتية كثيرة كي تسمتع إليها ولاسيما القرآن الكريم وأي محتوى نفسي جميل.

6- احتفظ بورقة وقلم بجانبك، وخصوصا في المكان الذي تشعر فيه بتدفئتك، فشعورك بالدفء شيء يجعلك تقترب من الإبداع.

7- اجعل في غرفتك أي لون من هذه الألوان (الأخضر، الأزرق، الأسود، الأبيض) على الأكثر لونين، فهذه الألوان ستجعل نفسك تهدئ وتسكن، وتبدأ في التأقلم بل التدرب على الشتاء العظيم.

لا تفعل تلك الأشياء في الشتاء

1- معظم الناس تريد أن تخفي وتتخلص من الشتاء ومن برودته ولا يريدونه وهذا أمر سيئ جدًا وسوء عبادة لله ، بل كفر في المقام الأول، وهو عن طريق المكيفات والأجهزة المدفئات وهم يفهمون أن هذا تقدم وشي جميل جدًا لهم بأن يشعرون بالانتعاش في جلوسك في حجرة مكفية ، وهذا أمر خطير جدا، سيوثر على جسدك وعلى تفكيرك وعلى نفسك، ويجعلك تكون عكس الطبيعة مثل الذي يريد أن يخترق قوانين الطبيعة، إذا كنت تريد مناخ أكثر حرارة من ذلك ، عليك بالانتقال إلى بلدة طقسها ومناخها أدفئ شئ ولكن لا تأخذ الطاقة بشكل صناعي أبدًا ، لأن هذا أمر خطير جدًا على صحتك البدنية والنفسية .

2- لا تأكل الفاكهة الصيفية مهما لزم الأمر ومهما انتشرت في المتاجر، وإن أصبت بأمراض صيفية اعلم أنك لم تستعد للشتاء بشكل جيد.

3- لا تنم في الصباح، بل كن يقظًا دائمًا في أول 5 ساعات أو 7 ساعات في بداية اليوم وليكن من بداية شروق الشمس حتى وقت الظهيرة ، فحاول البعد عن النوم نهارًا قدر الإمكان، واجعل نومك ليلا فقط.

4- حافظ دائما على تدفئتك، ولكن لا تعتمد على المدفئات بل اعتمد على الملابس الثقيلة قدر الإمكان، وإن كنت في المناطقة الشمالية في الأرض، فلا حرج على استخدام المدفئات.

4-تجنب كل المشروبات الغازية (الباردة) ولاسيما لو هجرتها مطلقا

5- لا تتحدث مع أي شخص عندما تشعر بالحزن تجنب الجلوس مع شخص ومشاعرك حزينة أو سلبية.

7- ابتعد عن سماع الأغاني الحزينة ، واستمع لملفات التحفيز الجميلة التي انتشرت بشكل كبير هذه الأيام

انتظروني في المقالة القادمة من سلسلة (الإنسان والطبيعة) بعنوان (علاقة لا يعرفها الكثيرون) 

للاشتراك في الموقع اضغط هنا

الخلاصة 

إن الشتاء هو نصف عام وفترة كبيرة جدًا في حياتك، تبدأ بالشتاء عامك وتنهيه أيضا بالشتاء، فلابد أن تفهم قيمة الشتاء، وأن تعود وتتصالح مع الطبيعة، عش الشتاء بشكل صحيح، كي تحيا في الصيف بالشكل الذي تتمناه وترجوه.

شارك المقالة مع من تحب

ويستحسن قراءتها مرة أخرى حتى تلم بفوائدها كلها

* * *

إذا كان لديك أخي الحبيب / أختي الحبيبة أي تساؤل أو استفسار حول هذا الموضوع اترك تعليقًا وسأرد عليك قريبًا بإذنٍ من الله، أو يمكنك التواصل معي عبر تطبيق (الواتس اب) الذي سيظهر لك أسفل يمين الشاشة، وأشكركم من كل قلبي على قراءتكم وتواصلكم الجميل الذي يدل على كرم نفوسكم الكريمة .. كحلاوي حسن

أقترح إليك هذه المقالات الشتوية كما أسميها:

1- أسرار لا تعرفها عن نفسك

2- التحليل العلمي للصبر والصابرين

3- كيف تتحرر ؟ (الهجرة الحقيقية)

4- التحليل العلمي للكهرباء 

5- التحليل العلمي للأغاني والموسيقى

************************

* إليك أحدث قائمة لدينا من سلسلة التحليل العلمي :

1-التحليل العلمي للكسل والكُسالى .

2- التحليل العلمي للصبر والصابرين .

3- أهم بداية في حياتك (إذا كنت تريد التغيير)

* يمكنك قراءة هذه المقالات الحصرية :

1- كيف تتحرر وتنطلق في حياتك؟

2- كيف تتعامل مع أفكارك ؟

3- أسرار لا تعرفها عن نفسك .

*   *  *

لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى