الالم اكتشف ما هي آلية حدوثه في الجسم و كيفية تخفيف الالام الشديدة

ما هو الالم

   الالم هو آلية وقائية للحفاظ على الجسم و إعلامه أنه يتعرض إلى تهديد أو خطر ما. و بدون حس الالم لن يتمكن الدماغ من معرفة أن منطقة ما في الجسم تتعرض أو قد تعرضت لتلف على مستوى الأنسجة و أنها تحتاج إلى حماية أو معالجة للأنسجة التالفة.

يوجد نوعين من الالم، الالم الحاد و الالم المزمن. فالالم الحاد يأتي فجأة و قد يطول لمدة أقصاها 3 أشهر، في حين أن الالم المزمن هو الم متواصل أو متقطع يستمر لشهور و ربما سنوات مثل الصداع النصفي.

تتباين درجات القدرة على الشعور بالالم و القدرة على احتماله بين الناس، فبحسب عدة دراسات أجريت حول حس الالم تبين أن هذه الاختلافات قد ترجع لخصائص جينية متوارثة، و قد تكون نتيجة عوامل نفسية أو اجتماعية، أو قد تكون مزيجا معقدا لتفاعل كل هذه الأسباب.

ففيما يخص المورثات الجينية، فقد أجريت دراسة على عائلة كل أفرادها لا يملكون حس الالم مما جعلهم يقضون حياتهم دائما متيقظين و مراقبين لأجسادهم خشية التعرض لأمر خطر دون إدراك منهم لذلك!

فآلية الالم تحدث وفق مراحل، حيث يحصل التحفيز على مستوى نهايات المستقبلات العصبية المنتشرة على الجلد أو على الأعضاء الداخلية، ثم يتم معالجة هذه الاشارات على مستوى الدماغ. حصول مشكل أو تلف في أحد هذه المناطق سيعرقل سير آلية حس الالم بشكل سوي.

لطالما شغل الالم أو حس الالم و القدرة على التحكم فيه اهتمام الكثيرين، من مطلع الحضارات القديمة إلى يومنا هذا، فمنهم من خلص الى اكتشاف أعشاب أو أدوية لتخفيفه، و منهم من اخترع تقنيات و أساليب مختلفة للتحكم فيه و ترويضه مثل ممارسة التامل.

التخفيف من الالم و التخلص من الالم و طرق التخلص من الالم و الية الالم و استعمال برمجة العقل الباطن للتخلص من الالم الشديد
كيف يحدث الالم

كيف يحدث الالم على مستوى الاعصاب و المخ

  • بمجرد التعرض لتحفيز مبالغ سواء كان داخلي أو خارجي فإنه يعتبر أذية جسدية، مما يؤدي إلى اشتغال دارة الالم بحيث يتم استقبال التحفيز الخاص بالالم على مستوى نهايات المستقبلات العصبية الحسية و التي تكون منتشرة في أنحاء الجسم.
  • توجد مستقبلات حسية حرارية، و أخرى ميكانيكية و أخرى كيميائية:
  1.    المستقبلات الحرارية تتحفز بتغير درجة الحرارة على مستوى هذه النهايات سواء بالزيادة أو النقصان عن الحد الطبيعي.
  2.     في حين أن المستقبلات الميكانيكية تتحفز بواسطة الضغط المفرط على الخلايا مما يؤدي إلى انخسافها، و يكون ذلك بفعل اللمس.
  3.     أما المستقبلات الكيميائية فتتصرف كما تتصرف النهايات العصبية في اللسان الخاصة بالتذوق حين ترتبط بعناصر كيميائية معينة.
  • على مستوى النهايات العصبية الحسية تنتقل الإشارة العصبية بواسطة حركة أيونات الصوديوم و البوتاسيوم.
  • و في دارة الالم تنتقل الاشارات العصبية التي تكون عبارة عن إشارات كهربائية على امتداد الالياف العصبية نحو النخاع الشوكي و هو الجهاز العصبي المركزي الذي يقوم برد فعل عكسي اتجاه الاشارة الكهربائية و ذلك بتحفيز العضلات على التقلص.
  • يقوم النخاع الشوكي بنقل الاشارة العصبية نحو الدماغ، حيث يتم تحفيز العديد من المناطق بالمخ فتخلق بذلك تفاعلات متداخلة لعدة مناطق من الدماغ.
  • قد يتسبب الالم في استجابة ذاتية قبل أن تصل الاشارات إلى الدماغ و يحصل إدراك لها، تتمثل هذه الاستجابة في تسارع نبضات القلب، ارتفاع ضغط الدم، الشحوب و التعرق المفرط يصاحب ذلك شعور بالدوران و الغثيان و قد يحصل الإغماء المفاجئ دون وعي بالألم.
  • يتحكم ما تحت المهاد في شدة الاشارات التي تصل الى الدماغ، حيث يسمح بمرور بعض الاشارات في حين يمنع بعضها، و قد يساعد على تعديل شدة الالم أو كبته.
  • يمكن أن يرسل ما تحت المهاد إشارات تحفيزية لإطلاق هرمونات خاصة تزيد من فاعلية التحكم في شدة الالم.
  • على مستوى الفص الجزيري يتم تحديد شدة الالم و إدراكها، و منها الوعي بحدوث ألم و مصدر حدوث هذا الالم.

التخفيف من الالم و التحكم في شدته بدون أي مسكنات

التخفيف من الالم و التخلص من الالم و طرق التخلص من الالم و الية الالم و استعمال برمجة العقل الباطن للتخلص من الشعور بالالم الشديد
التخفيف من شدة الالم

   بالامكان التحكم في الالم بدون مسكنات، فمفعول المسكنات مؤقت، إذ يعود الشعور بوطأة الالم بمجرد زوال تأثيرها.

حيث يمكن استبعاد أو التحكم في شدة الالم من العقل، الذهن، و المسألة كلها تتعلق بقناعة الشخص و اعتقاداته و تجاربه حول الالم.

يشير رئيس الجمعية الالمانية لعلاج الالم في غرونيندايش بأن الألم هو مجرد رد فعل شعوري على معالجة تجري في المخ. و أوضح أن للانسان القدرة على التحكم في سير هذه المعالجة. فالالم حس ذاتي، مرتبط بالمسافة بين مصدر الالم و مركز المعالجة و الذي هو المخ، الذي يقوم بمعالجة الاشارات العصبية التي تصله من الجهاز العصبي المركزي بطرق مختلفة باختلاف الشخص و مدى قدرته على القيام بالدور الايجابي بتدريب الدماغ على التحكم في كيفية تقييم الآلام.

و فيما يخص المخاوف التي تظهر قبل حدوث الالم، يقول فالتر تسيغلغينسبيرغر و هو بروفيسور مختص في الصحة النفسية من معهد ماكس بميونخ، أن المخاوف التي تسبق الالم هي أشد سوءا من الالم نفسه، و أشار إلى ضرورة تربية و تعويد الاطفال من صغرهم على عدم الخوف من الالم.

فالطفل الصغير لبنة لينة قابلة للبرمجة بكل سهولة، و غالبا ما تكون تصرفاتهم و ردات فعلهم نسخ عن الوالدين و البيئة المحيطة بهم، فإذا ما تم برمجتهم على تحمل الالم و عدم إعطائه أهمية أكبر من حجمه سيكبر هذا معهم و يتكيف الدماغ على ذلك فيصير هذا هو الطبيعي لديهم.

في الجانب الآخر يظهر دور و أهمية برمجة العقل الباطن في التحكم في الآلام، خاصة بالاستعمال تقنية التوكيدات الايجابية. لفهم أكبر حول الموضوع اقرأ هذا المقال حول التوكيدات الايجابية أو اطلع على قناتنا على اليوتيوب توكيدات ثيتا, هناك تجد شروحات مفصلة عن العقل الباطن.  

أيضا، و نظرا للعديد من الدراسات العلمية الحديثة حول التامل و هي دراسات علمية معمقة تناولت دراسة التفاعلات التي تحدث على مستوى المخ بالنسبة لممارسي التامل اثناء تعرضهم لتحفيز ألمي أثناء التجربة. اتضح أن للتامل فوائد نفسية و أخرى جسدية عديدة و بعيدة المدى.
فقد اظهرت هذه الدراسات أنه بالامكان التخفيف من وطأة الآلام باستخدام التامل بمختلف تقنياته، مثل: تمارين اليوغا، تامل المانترا، التامل الذهني اليقظ، ممارسة تامل تشي غونغ، و أيضا رياضة تاي تشي.

للمزيد حول العلاقة بين التامل و الالم اقرأ هذا المقال الذي يتحدث عن دور التامل في التحكم في شدة الالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى