الإنسان والطبيعة | لغة المطر وأسراره

 الإنسان والطبيعة | لغة المطر وأسراره 

الإنسان والطبيعة | لغة المطر وأسراره



أهلا بك قارئي الحبيب في رحلتنا – في الحياة – مع الطبيعة، ولنبدأ في الكشف عن أسرارها، ولكن قبل أن نبدأ اسمح لي أن أناديك بصديق الطبيعة، أو شريكي في الطبيعة، فالشمس لم تطلع ليَ فقط لكي أستمتع بحرارتها أو ضوءها بل لك أنت أيضًا، ولكل من يدب على الأرض،  فأنت مثلي تماما في حقوقك في الطبيعة وواجباتك التي عليك فيها، فتعالوا معنا نبدأ رحلتنا مع الطبيعة، بالتعرف على شيء جميل وعميق جدًا ألا وهو المطر وأسراره.

أما قبل، عزمنا وتوكلنا على الله تعالى في هذه السلسلة (الإنسان والطبيعة) – على أننا أصبحنا نركز على الطبيعة عن أي وقت مضى أو عصر مضى إن جاز التعبير بذلك، فعلاقة الإنسان بالطبيعة من العلاقات التي يجب أن نقف عندها وقفة جدية وحكيمة، وهي من العلاقات التي أصبحت نادرة في الحياة، فبالرغم من الطفرة التي حدثت في تواصل الإنسان بأخيه الإنسان، وأصبح من السهل عليه أن يفهمه ويتحدث معه، إلا أن ذلك لا يعتبر نجاحًا، أو شيئًا عبقريا، ولكن في الحقيقة أننا – بمرور الزمن – أصبحنا نفترق كثيرًا، والآن نبدأ في الاقتراب وهو ما أحب أن أسميه (الحشر) المذكور في القرآن، فكلما يقترب الإنسان من أخيه الإنسان علامة على الحشر وجمع الإنسان من جديد فالكل مثلا يفهم الابتسامة وعلامات الرفض في التواصل، وكذلك علامة (أعجبني الشهيرة)، وصارت لغة سريعة جدًا وإشارة توفر الكتابة أو التعبير عن مشاعر الإعجاب بالكلام، وهذا شيء طبيعي، فمن المفترض أن يكون الناس جميعًا كلهم يفهمون بعض أو على الأقل يستطيعون التواصل مع بعضهم البعض، من سورة الحجرات: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) )، ولكن الأهم هنا هو علاقتنا بالطبيعة نفسها، لأننا لو وجدنا الطريقة السليمة في علاقتنا بالطبيعة والتواصل معها، لوجدنا أهم سؤال في حياتنا، وهو لماذا خُلقنا ووُجدنا في هذه الطبيعة، ولماذا نعيش؟ وكذلك لعرفنا متى تنتهي هذه الحياة ؟ أو على الأقل علامات الساعة أو إشارات الحشر وغيرها.

فنبدأ بالمطر وأسراره لكي نفهم ما الذي يدور ويجري حولنا، أهو شيء عبثي لا فائدة منه أم أنه شيء مهم جدًَا، فالناس جميعا تعتبر أن الحياة لعبة، حتى أن أصحاب هذه الرأي يرون أن كل تفصيلة في اللُعبة مهمة في اللعبة نفسها، واللهُ قال ذلك في سورة المؤمنون | (أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ (١١٥) )، فاللهُ يدعونا كثيرا ويشير إلينا بضرورة التفكر في ما حولنا (الطبيعة) بل هو أمر إلهي أن نَتَفكر فيما خلقه، وكذلك قال هذا أبو القاسم محمد بن عبد الله آخر الأنبياء (دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ حَلَقٌ حَلَقٌ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فِيمَ أَنْتُمْ ؟) ، قُلْنَا نَتَفَكَّرُ فِي الشَّمْسِ كَيْفَ طَلَعَتْ ؟ وَكَيْفَ غَرَبَتْ ؟ قَالَ : (أَحْسَنْتُمْ ، كُونُوا هَكَذَا ، تَفَكَّرُوا فِي الْمَخْلُوقِ ، وَلا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ مَا شَاءَ لَمَّا شَاءَ ، وَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ ؟  …) الخ .) (المصدر:  رواه أبو الشيخ في كتاب “العظمة” (4 / 1489 – 1491) ) فالله لم يأمر أن يُفكر الإنسان في الله ولكن أمره بأن يفكر في الطبيعة، وهذا ما سنوضحه في مقالة (التحليل العلمي للطبيعة) قريبًا بإذن الله، ولكن أحببت أن أُشير إليكم وأرد على بعض من قال أن من يفكر في الطبيعة مريضًا نفسيًا، ولكن الحقيقي هو من ينعزل عن الطبيعة ولا يفهمها هو أكثر من مريض نفسي إن جاز التعبير، هو إنسان منفي في الكون وكأنه ميت بجسد يتحرك، وبما أن المطر ظاهرة قوية وجلية ومميزة في الأرض، أي يلاحظها أي إنسان ويعرفها، فلنبدأ بها .

طبيعة المطر

الكل يعلم مهما كان موقعه على الأرض ماهية المطر، فأول معلومة الكل يعلمها أن المطر ينزل من السماء، أو من فوق ويكون على شكل قطرات متتالية سريعة كانت أو بطيئة، فمعظم المعاجم تذكر أن المطر يأتي من السحاب، أو هو ماء السحاب نفسه، فالمطر لن يحدث إلا بأمر إلهي في كل مرة، أي ليست بظروف مناخية، ولكن عندما درس الإنسان ولاحظ ذلك نزول الأمطار في أوقات معينة، فظن أنها تنزل باجتماع ظروف مناخية كالرياح والحرارة والضغط والجبال، وغيرها، ولكن في الحقيقة أن المطر هو أمر إلهي ربَّاني من الدرجة الأولى، لذلك يُشاع بين الناس أن السماء تكون مفتوحة عندما تمُطر، فيسرعون بالدعاء، وهذا قد يكون صحيحًا، فالمطر رسالة قوية مباشرة من الله تعالى للمكان الذي تنزل فيه، وهنا أطرح سؤالا لماذا لم يخرج من الأرض ماءً مثل المطر، نعلم أن هذا حدث في عصر النبي نوح عليه السلام، ولكن لماذا لم تتكرر هذه الوقعة أو مثل ذاك الحدث العظيم، مثلما تتكرر حادثة المطر، أقصد لماذا الأرض اليابسة لم تُخرج ماءها طبيعيًا، ولكن يستطيع الإنسان أن يَجعلها تُخرج بحفر الآبار، وهو ما يسميه علماء الجيولوجيا والجغرافيا بالمياه الجوفية، فالأرض لم تخرج الماء بإرادتها أو بصفة دورية إلا في ماء زمزم، الذي يَخرج تلقائيًا دون تدخل الإنسان، وبالمناسبة هذه علامة على أن الأرض ثابتة ولا تتحرك وأنها ليست كوكبًا يدور بسرعة جنونية، لو كان كذلك لخرجت الماء من بطن الأرض وما بقى فيها ماء، هذا بجانب مياه البحار، التي تسير في الأرض بالرياح التي فوق الأرض وبالكهرباء التي موجودة في الأرض نفسها، وهو ما يسميه علماء الفيزياء بالجاذبية، المهم في كل هذا أن الأرض لن تخرج ماء إلا بأمر من الله، وكذلك المطر لم تنزل قطرة واحدة من السماء إلا بإذن وأمر من الله، فكما قلنا (الطبيعة كلها تحت السيطرة)، والإجابة أنه عندما تخرج الماء من الأرض تلقائيًا اعلموا أن هناك تغيرًا كبيرًا قد يحدث بعدها، مثلما حدث في عصر النبي نوح، ومثلما حدث في عصر النبي إبراهيم عليهما السلام، فالمطر علامة ولغة في الطبيعة لابد أن نقف عندها كثيرًا. 

أنواع المطر

ولكن هل للمطر أنواع ؟ وهل المطر يقتصر على الماء فقط ؟ في الحقيقة أن للمطر – بالفعل – أنواع وأنا لا أقصد نوعها من حيث كميتها، كما نعلم – نحن المسلمين – بل أقصد نوع المطر نفسه، فهناك مطر بالحجارة، كما حدث في عصر النبي لوط مع قومه، وكذلك قد يكون ماءً كما هو معروف، وهناك نوع آخر ألا وهو الدخان، وهذا لم يحدث من قبل بل سيحدث قريبًا وهو نزول الدخان من السماء، إذن فللمطر أنواع، وكذلك هناك أنواع بالنسبة لكمية المطر نفسه، فالمطر الغزير جدًا يسمى في القرآن بالغيث، وهو مطر كله فوائد، وكما يذكر ذلك الزمخشري : (لا يشترط في الصيب أن يكون للعذاب، فقد يُرجَى نفعه، ومصداق ذلك قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : “اللهم صيبا نافعا”)، والمطر القوي يسمى بـ (الوابل)، وهو المطر الذي ترتوي به الأرض وقد يكون الغيث أيضًا ولكن الأرض استفادت به ونبتت واستفاد الإنسان منه، أما الغيث قد يكون للإنسان مباشرة أي عن طريق الشرب له أو للأنعام (الحيوانات) التي معه، المطر الضعيف الخفيف يسمى بـ (الطلّ) بتشديد اللام، في سورة البقرة | (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، وهناك نوع رابع وهو (البرد) وهو مطرينزل على هيئة حبيبات متجمدة، وقد تكون حبات كبيرة، ومن ذلك قوله تعالى: (وَيُنَزّلُ مِنَ السّماءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ) (النور الآية 433)، وأما الودق المشهور عند العرب، وهو المطر الذي ينزل من السحاب عندما تتراكم… إذن فهناك أنواع للمطر من حيث نوعية الشيء الذي ينزل به المطر، ومن حيث كمية المطر نفسه.

أسرار المطر

إن المطر من أعظم الأحداث الطبيعية التي تحدث أمامنا، ونحن لا نفكر فيها ولا حتى نفهمها، ولكننا درسنا أن المطر له فوائد يُحدثها في الأرض، منها أنه يَروي التربة فتتحول من أرض جرداء إلى جنة خضراء، كما أن المطر ينزل بأكاسيد النيتروجين ويثبته في الأرض، الذي يدخل في كل أنسجة الكائنات الحية عن طريق الغذاء وتناول الإنسان ما تنبته الأرض، وهذا النبات قد أخذ عنصر النيتروجين من السماء (الهواء) عن طريق المطر وبدأ يصنع غذائه بنفسه حتى نبت النبات ونضج، ومن ثم دخل جسد الإنسان عن طريق تناوله بأي طريقة، إذن فهناك فوائد في الطبيعة مباشرة وهناك فوائد للإنسان مباشرة وغير مباشرة، فكيف أن عنصر غازي دخل الجسد عن طريق المطر -بمروره بالأرض عن طريق النبات ؟ فعلماء الأحياء يقولون أن كل الأنسجة الحية تحتاج إلى (عنصر النتيروجين) الذي يعمل على تثبيته في التربة المطر، والسؤال هنا لماذا إذن جعل الله عنصر النيتروجين غازي ولم يجعله مثل الفيتامينات أو الأملاح مثلا ؟ فطلاما هذا العنصر مهم جدًا للكائنات الحية، فلماذا لم يجعله سائلا مثلا أو صلبًا أو حتى كائنات دقيقة مثل الميكروبات مثلا، فلماذا جعله على صورة الغاز؟ ولماذا أيضا لم نتنفسه؟ وكيف يدخل أجسادنا عن طريق الفم مع الغذاء، ويتحول -بقدرة قادر- إلى عنصر مهم في الأنسجة؟ ولكن في الحقيقة – أو بالأحرى في ظني ونظري – أن الموضوع أوسع وأعمق من هذا بكثير، فالمطر يَنزل بأشياء سماوية، لا توجد في الأرض، أو بالأحرى تحتاجها الأرض، فينزل بعناصر نقية جدًا إما بسبب فساد العناصر القديمة، أو لتدعيم وزيادة هذه العناصر بصورة أوسع فالمطر لديه سر بل أسرارفأنا الآن أتحدث عن أسرار لا يعلمها الكثيرون عن المطر وخصوصا الصيب النافع، فالصيب النافع، أفضل أنواع تواصل الطبيعة مع الإنسان، فعندما ترى أو تسمع المطر، أسرع وانظر للسماء أو استمع لصوت المطر، أو اجعل ماء المطر يدخل جسدك عن طريق (الشرب) أو يلمس جلدك، بما أننا علمنا أن المطر هو أمر إلهي، فهو إذن رسالة مباشرة من الله تعالى، فلابد أن تحتوي بكل هذه الرسالة بكل حواسك:

1- رؤية المطر مفيدة جدًا لنفسك ولجسدك، ومصدر بهجة للعين والنفس

2- صوت المطر من الأصوات التي تحبها نفسك وإذا ركزت عليها استشعرت بالسكينة والراحة الغريبة التي قد تحدث لك مرة في العام.

3- شرب ماء المطر من أجود وأنقى المياه، فإن كنت محظوظًا في بلد يسقط المطر الغزير، فحاول أن تحتفظ بأي كمية واشربها، فأفضل مياه على الإطلاق هي ماء السماء، ولها نواتج عظيمة لطبيعة جسدك وحتى في علاقتك أنت بالطبيعة، ستُصبح مع الوقت والتكرار من طقوسك الطبيعية أن تنتظر المطر مثل الظمأن الذي يريد من يُسقيه، كما أن ماء المطر يُفيد مناعة جسدك بشكل كبير، وفي هذا الصدد أقترح عليك أن تُنِّوع في طريقة شربك لماء المطر، بمعنى أن تشربه بنفس درجة حرارته تارة، وتارة أخرى أن تدفيه وتشربه وهو ساخن نوعا ما، ولاحظ الفرق، كل هذا بجانب طعم ماء المطر الجميل جدًا والمختلف عن أي ماء، واسأل مجربًا.

4- إن جعلت ماء المطر يدخل جسدك، أو يلمس جلدك مع مرور الوقت سيعود لون جلدك إلى لونه الطبيعي، وقد يقوم بذلك في المستقبل علماء الطب في دراسة المطر الصيب أو الغيث في كيفية الإفادة به في الحروق بمختلف درجاتها وتأثيره على الجلد، وهذا شيء بدائي، فكل ما علاقتنا بالطبيعة تتطور سنلاحظ أشياءً لم نعرفها من قبل وهي تحدث أمامنا يوميا كانت أو شهريًا أو سنويا.  

لغة المطر

الإنسان والطبيعة | لغة المطر وأسراره


عرفنا أن المطر رسالة قوية ومباشرة من الله تعالى، قد يكون صيبًا نافعًا وقد يكون عذابًا شديدًا، وقد يكون تحذريًا وإنذارًا قويًا، فالصيب النافع مثل الذي يحدث في الأراضي التي تحتاج حقًا للمطر، وتنتظره، بل هناك من يصلي لنزول هذا المطر، وهناك أماكن تنزل بها المطر فتدمر أشياء أو حتى تُحدث ضررًا في بعض الأماكن، وهذا ليس بشيء بسيط، فكل ما يحدث في الطبيعة له تفسير ولابد أن نفهم ماذا يحدث ؟ 

فالمطر ليس مقصده الجفاف فقط، أو المرضى أو المجاعات أو حتى علامة لوقف الحروب والنزاعات، بل تمتد إشاراته إلى أعم من ذلك

1- فقد يكون المطر هو زرع الحياة في أماكن محددة من الأرض:

– من سورة الفرقان | ﴿ .. وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) 

– من سورة النمل ﴿  أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

– من سورة فصلت | ﴿  وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) 

– من سورة لقمان | ﴿ …وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)

– من سورة الأعراف | ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) 


وقد نرى أمطارًا في أماكن لا تحتاج إلى الماء أو المطر، إذن فلماذا نزل المطر هنا ؟ ألم يعلم الله أن هذا المكان لا يحتاج إلى المطر؟ فكيف نزل المطر ودمر بيوتًا، أو أماكنًا وهناك أماكن أخرى تحتاج إلى المطر ويتطيل فترات غياب المطر، وهذا إما معناه أن الناس في هذه البلدة أو ذاك المكان ليسوا مؤمنين أو مدمنين أو تمادوا في الإدمان والفجور، فأراد الله أن يُحدث أمرًا لعله رسالة لهم بأن يعودوا وأن يتذكروا أن كل ما كانوا يتمتعون به هو من رزق الله، والله ربهم ولابد أن يطبقوا الإيمان في حياتهم، وقد يكون رسالة قوية لأصحاب البلدة بأن يتركوا هذا المكان، أن يهاجروا مثلا، أو يضبطوا علاقتهم بالطبيعة التي ظلموها، وأيضا لا عجب في ذلك فالمكان الذي قد يظهر للإنسان بأنه ميت ولا يوجد به حياة، فالله – إذا أراد – أن يجعله بلدًا طيبًا جنة خضراء ﴿ قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ﴾ [ يس: 79] 

2- قد يكون عذابًا شديدًا ونزعًا للحياة أو تغييرها :

– من سورة هود | ﴿  فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) ) (من سورة هود)

– من سورة الشعراء | ﴿  وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (173) 

فليس من الصحة أن نُفسر المطر أو أي ظاهرة طبيعية من وجهة نظر إنسانية فقط، بل لا يصح أن نفصلها عن رب الطبيعة نفسها، فالكل يسير بأمر وبإذن منه تعالى، فالعلم الحديث كما أثبت أن المطر يَفعل معجزة وهو تثبيت عنصر غازي من الهواء وتحويله في التربة، ومن ثم يدخل النباتات وبالتالي يدخل جسم الحيوان والإنسان، وكل الأنسجة الحية، يستطيع أن يثبت العلم في المستقبل تأثير المطر على الكائنات الحية، وكيف تدخل ذرات المطر في جسم كل إنسان أو حيوان، فإذا كنت في مكان تُمطر فيه السماء، فيمكنك أن تُفكر فيما يحدث حولك في الطبيعة في نفس المكان الذي يُمطر، ركز على الطيور التي تطير في نفس المكان قبل وبعد المطر، ركز على شعورك الطبيعي، ركز على جو المكان أي نوع الهواء، ودرجة حرارته، كل هذا يعتبر رسالة وإشارة، فإذا كانت الطيور تجتمع وتزداد في المكان المُمطر فهذا معناه أن هذا المطر صيبا نافعًا، فأبشر قارئي العزيز صديق الطبيعة، أما إذا وجدت الطيور تنفر وتذهب من هذا المكان فاعلم أن هذا المطر إنذارًا أو عذابًا لكائنات معينة، أقصد لفئة معينة من البشرية.

فالمطر هو – في البداية – رسالة من الله، وهو عبارة عن تواصل السماء مع الأرض، وهذا من أعظم الأشياء التي تحدث وهو اتصال السماء بالأرض، فليس سبب حدوث المطر هو حدوث بعض التغييرات المناخية فحسب، بل هذه أعراض أو تفسيرات ظاهرية ظنية بشرية، أما الحقيقة هو تواصل مباشر من السماء للأرض، وبما أن صفة الماء هو الحركة، فالماء المتحرك عندما ينزل على الأرض، يجعل المكان الذي ينزل فيه يتحرك أو يتغير فالمكان الذي نزل به المطر لو لاحظت تغيره قبل نزوله مهما كان نوع المطر.


سر من أسرار المطر

إن المطر ينزل بأشياء مادية وأشياء معنوية في نفس الوقت، ركز على نفسك في يوم نزول المطر وعلى مشاعرك، درجة حرارة الجو إن كانت باردة أو دافئة تؤثر بشكل مباشر على النفس ليس فقط الجسد، فالأشياء المادية التي تستطيع العلماء أو الإنسان مهما كان زمنه الإطلاع عليها بأي طريقة، لاكن الأشياء المعنوية وهي التي لا يستطيع أحد أن يطلع عليها، فكل قطرة تنزل على الأرض تنزل معها طاقة كانت او شيء خاص بصاحبها الأمر شبيه بليلة القدر، فكما أن الملائكة تنزل من السماء على عابد لله لوحده، فكذلك المطر ينزل وتعرف كل قطرة مصيرها على الأرض، عذاب أم ثواب، بشرة أم إنذار، فكما ترى الأطفال هم أكثر الناس سعداء برؤية الأمطار، وهذا الأمر ليس بشيء عبثي، بل لأن الأطفال مازالت على الفطرة، ففهمت الرسالة واستلمتها أيضًا، وهي البهجة والسعادة، بجانب الحيوية التي أخذوها من الماء المُقطر، أما الشباب أو بعض من الشيوخ أو أي إنسان آخر قد يشعر بالاكتئاب كلما رأى المطر، إما لسوء ظنه بالله بأن هذا المطر سيدمر شيئًا من ممتلكاته، وهو لا يعلم أن الكون كله ملكًا لله تعالى، فالله يعلم جيدًا ما يفعله.

وبما أن الإنسان لا يستطيع أن يمنع المطر – مهما يزعمون أن العلماء يستطيعون ذلك – فكذلك لا يستطيع أي بشري أن يمنع أي أمر نازل مع المطر لصاحبه، فمن يكون نصيبه البهجة كان، ومن يكون نصيبه الحيوية كان، ومن يكون نصيبه الموت أو العذاب أو ترك مكانه كان، فالمطر له تأثير لا محالة، مهما حاولوا التكذيب او تقليل من شأنه، فنحن لا نُقلل من أي شيء خلقه الله حتى ولو كان الشيطان نفسه أو بعوضة أو حشرة، ﴿۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) ﴾ فكل شيء في الطبيعة مهم جدًا سواء أكنا نراه أو لا نراه يكفي أن الله خلقه وعرفنا بذلك.


كيف أفهم المطر؟ وما علاقته بالإنسان ؟

في الحقيقة أن المطر إشارة واضحة لك أنت أيها الإنسان بمعنى أنه لابد أن تفهمها وألا تضيع عليك وتعبر الفرصة وتجعلها تمر عليك مرور الكرام، فقد يكون هناك رسالة جماعية وهناك أيضا رسالة خاصة بك:

1- فمثلا قد يكون رسالة إيجابية للكل (رسالة جماعية) ، وتكوب لك أنت إنذارًا أو رسالة سلبية (رسالة خاصة).

2- قد تكون الرسالة الجماعية عذاب أو إنذارًا شديدًا، وقد تكون لك أنت أو لأفراد قليلة جدًا – كل واحد على حدة – رسالة إيجابية.

أقترح عليك تجرب:

1- لاحظ مثلا تفكيرك أثناء المطر، راقب أذنك راقب الصوت الداخلي لك، واكتب في ورقة آخرى شيء كنت تفعله قبل نزول المطر مباشرة.

2- اكتب أيضًا الأفكار التي كانت تدور بقلبك أو برأسك قبل نزول المطر واكتب في الورقة (قبل المطر).

3- اكتب ثلاثة أشخاص كنت تتحدث معهم قبل نزول المطر أيضًا، بأي وسيلة كانت سواء كنت في مقابلة مباشرة أو على طريقة التواصل عبر الإنترنت.

4- اكتب آخر مرة رأيت فيها السماء قبل نزول المطر، هل كنت نائمًا ثم استيقظت وتفاجأت بالمطر؟ أم كنت تمشي في الطريق وفجأة السماء أنزلت المطر عليك.

5- اكتب متى نزل المطر عليك هل كان بالليل أم بالنهار وكذلك أين كان مكانك في أي بيئة (صحراء، غابة، بحر، بيئة زراعية، بيئة باردة)

6- هل كنت ظمأن أو جوعان قبل نزول المطر ؟ قيد كل ذلك في ورقة (ولا تستهزئ بذلك).

كل هذه النقاط مهمة جدًا، والآن جئنا للخطوة المهمة، وهي أن تكتب نفس النقاط ولكن بعد نزول المطر وانتهائه، ولاحظ الأفكار التي دارت في قلبك بعد المطر وأول ثلاثة أشخاص تتواصل معهم أو تراهم بعد انتهاء المطر، وكذلك مكانك تواجدك بعد انتهاء المطر هل كنت نائمًا؟ أم تسير في الطريق، وهل كنت في الطريق أم في منزلك وأين مكان منزلك؟

1- فإذا كانت أفكارك تغيرت فجأة، فأعلم أنك استلمت نصيبك من المطر، ولاسيما لو جعلتك تتحرك أكثر وتكون متحفزًا ومتحمس لفعل عمل صالح.

2- راقب صوتك الداخلي فإذا كان يلومك على ما كنت تفعله قبل نزول المطر، فاعلم أن هناك خلل في حياتك.

3- إذا كنت تتواجد مع أشخاص يستنزفونك سواء على المستوى الطاقي المعنوي أو المادي، مثلا كانوا يضايقونك أو يفرضون عليك أشياء تُقيدك وتُضيقك، فاعلم أن المطر نزل عليهم وأَضرهم وإن كنت أنت معهم فاعلم أنك توافق على أعمالهم مثل علاقة أصدقاء السوء.

4- إذا كنت تشعر بالظمأ (العطش) فاذهب فورًا واحتفظ بكمية من ماء المطر واشربه كما قلنا في بداية المقالة.

5- إذا كنت تشعر بالجوع، فاذهب فورًا وصل ركعتين لله ومن بعدها تناول أي وجبة طيبة لتطعم جسدك.

6- إذا كان المطر ينزل بالنهار وأن كنت متواجدًا خارج المنزل، فالرسالة هي أنك تسير وتعمل في سبيل الله فاستمر في أعمالك الصالحة، وإن كنت في بداية في مشروعك في حياتك أو مثلا تريد الزواج فاعلم أن الرسالة هنا أن تمضي قدمًا في عملك أو مشروعك.

7- إذا كان المطر ينزل بالنهار وأنت في منزلك ولم تنزل عليك أي قطرة، فاعلم أنها رسالة بأنك شخص كسول جدًا، ومتأخر جدًا في عبادتك لله، وهناك الكثير من سنك قد سبقوك وحققوا العبادة كما تجب أن تكون.

8- إذا كان المطر ينزل عليك بالليل وأنت خارج المنزل ونزل عليك المطر، فالرسالة هي أن تُفعِّل نظام التقوى أكثر من ذلك، وأن تقلل من مصاريفك المالية، وأن تضبط حياتك المادية؛ لأن الفقر في طريقه إليك، فاحذر.

9- إذا كان المطر ينزل عليك بالليل وأنت داخل المنزل، فالرسالة هي السكون، فاستمر في سكونك واستمتع بصوت المطر من نافذتك، وتمتع بشكل قطرات الماء الجميلة، وإن أحببت أن تشرب الماء  أو تجعل الماء يلمس جلدك، فافعل.

للاشتراك في الموقع اضغط هنا


الخلاصة

إن المطر من أعظم لغات الطبيعة التي تحدث بشكل جَليّ ظاهر أمام الناس جميعا، ولكن أسراره عميقة جدًا، المطر يتحدث إلينا بجانب الحياة التي يُرسلها للأرض، فانتهز فرصة المطر ولا تجعله يفوتك أبدا مرة أخرى.


 شارك المقالة مع من تحب 

ويستحسن قراءتها مرة أخرى حتى تلم بفوائدها كلها

* * *

إذا كان لديك أخي الحبيب / أختي الحبيبة أي تساؤل أو استفسار حول هذا الموضوع اترك تعليقًا وسأرد عليك قريبًا بإذنٍ من الله، أو يمكنك التواصل معي عبر تطبيق (الواتس اب) الذي سيظهر لك أسفل يمين الشاشة، وأشكركم من كل قلبي على قراءتكم وتواصلكم الجميل الذي يدل على كرم نفوسكم الكريمة .. كحلاوي حسن

أقترح إليك هذه المقالات الشتوية كما أسميها:

1- أسرار لا تعرفها عن نفسك

2- التحليل العلمي للصبر والصابرين

3- كيف تتحرر ؟ (الهجرة الحقيقية)

4- التحليل العلمي للكهرباء 

5- التحليل العلمي للأغاني والموسيقى

6- كيف تعيش في الشتاء

7- علاقة لا يعرفها الآخرون (الإنسان والطبيعة)

************************

* إليك أحدث قائمة لدينا من سلسلة التحليل العلمي :

1-التحليل العلمي للكسل والكُسالى .

2- التحليل العلمي للصبر والصابرين .

3- أهم بداية في حياتك (إذا كنت تريد التغيير)

* يمكنك قراءة هذه المقالات الحصرية :

1- كيف تتحرر وتنطلق في حياتك؟

2- كيف تتعامل مع أفكارك ؟

3- أسرار لا تعرفها عن نفسك .


*   *  *

لمتابعة مبادرة (اقرأ من جديد) اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى