عرض في مادة الجهوية المتقدمة حول موضوع : من الوصاية الى الرقابة

 عرض في مادة الجهوية المتقدمة حول موضوع : من الوصاية الى الرقابة


من إعداد الطلبة:

أولاد الحاج محمد

الكموني منعم

 يبة منير

 تحت إشراف الأستاذ:

 د.حميد أبولاس 

ماستر: الحكامة وسياسة الجماعات الترابية 


 

مقدمة:

 

    إذا كانت الوصاية على الجماعات الترابية بصيغتها القديمة تشكل إحدى الصعوبات التي كانت تعوق عمل الجماعات ، وكانت موضوع نقاش في كل الملتقيات والمناضرات ، بحيث كان رؤساء الجماعات لا يفوتون أي فرصة سواء على مستوى المناضرات أو الملتقيات التي كانت تنظمها وزارة الداخلية ، أو اللقاءات التي كانت تتم على مستوى الجهات أو الجماعات نفسها كان يطرح هذا الموضوع بحدة وكان رؤساء الجماعات يعتبرونه من بين العقبات التي تعترض على الجماعات ، وإذا كان مفهوم الوصاية يطرح إشكالا على مستوى تحديد المفهوم ، خصوصا وأن هذا المفهوم كما هو معروف في القانون المدني يطبق على الأشخاص فاقدي الأهلية ، إلا أنه في القانون الإداري مرتبط بمفهوم الوصاية الإدارية وهذا لا يعني نوعا من السلطة الرئاسية التي يمارسها الرئيس على مرؤوسيه[1].

      وهنا يجب أن نميز ما بين مفهوم الوصاية الإدارية التي كانت قبل سنة 2011 والرقابة الإدارية على الجماعات الترابية التي جاءت من بين المستجدات في دستور فاتح يوليوز 2011 لينص في الفقرة الثانية من الفصل 145 على أنه: يعمل الولاة والعمال ، بإسم الحكومة على تأمين تطبيق القانون ، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومققراتها ، كما يمارسون الرقابة الإدارية . ويمكن تعريفها حسب ماسبسول ولاروك بأنها مجموعة من السلطات التي يمنحها المشرع للسلطة المركزية لتمكينها من رقابة نشاطات الهيأة اللامركزية بقصد حماية المصلحة العامة ، كما نصت كذلك الفقرة الأخيرة من من الفصل الأول من الدستور أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة.

   كما أن الدستور 2011 كان عاملا قويا يصب في اتجاه إعادة هيكلة الرقابة الإدارية حيث منح إطارا دستوريا جديدا للجماعات التربية ، واعتمد مصطلحات ومفاهيم تقتضي حرية أقوى واستقلالية أوسع كالتدبير الحر ومبدأ التفريع والاستقلال المالي والقوانين التنظيمية الثلاث المتعلقة بالجماعات الترابية .

    وعلى أي حال فإن الرقابة لا يمكن فهمها عموما إلا من خلال ربطها بالمجال المراد دراسته والمجال في هذا الصدد هو اللامركزية الإدارية الترابية باعتباره أسلوبا من أساليب التنظيم الإداري [2].

   ومما يزيد أهمية موضوع الانتقال من الوصاية إلى الرقابة الإدارية على الجماعات الترابية التي عرفت تطورا مهما من حيث الأجهزة والقوانين المنظة لها، وكذلك من حيث الأليات والوسائل التي يتم ترسيخها وتعبئتها من أجل مراقبة الجماعات الترابية.

   وانطلاقا مما سبق، فإن الموضوع الانتقال من الوصاية إلى الرقابة الإدارية على الجماعات الترابية . تعتبر من أبرز المستجدات التي جاء بها الدستور والقوانين التنظيمية الثلاث ، ومن خلال ذلك نستشف إشكالا جوهريا للموضوع يمكن صياغته على الشكل التالي:

       إلى أي مدى يمكن للحكامة  تحقيق الرقابة الوصائية الممارسة على الجماعات الترابية ؟

       لتتفرع من هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة الفرعية التالية:

    ما المقصود بالوصاية على الجماعات الترابية قبل دستور سنة 2011؟

   وما هي رهانات ومستجدات وأفاق نظام الرقابة الممارسة على الجماعات الترابية وفق دستور 2011 والقوانين التنظيمية الثلاث؟

      لقد ارتأينا لمعالجة هذا الموضوع اعتماد المنهج الوصفي التحليلي، كما توظيف كذلك المنهج القانوني الذي يركز أساسا على الوثائق القانونية لتحليل بنية النص القانوني.

     وبناء عليه سنحاول معالجة هذا الموضوع من الوصاية إلى الرقابة وفق التصميم التالي:

   المبحث الأول: الوصاية على الجماعات الترابية قبل دستور2011

  المبحث الثاني: واقع وأفاق الرقابة الإدارية الممارسة على الجماعات الترابية

      

 

 

 

 

 

 

 

 المبحث الأول : الوصاية على الجماعات الترابية.

 تعتبر الجماعات الترابية مؤسسات للتنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية إذا توفرت الشروط الدستورية والقانونية والاقتصادية التي تساعد فعلا على قيام تلك الجماعات بدورها التنموي المحلي الرائد ، ويتمثل الشرط الأساسي لإفراز مجالس جماعية تعبر عن إرادة الساكنة على المستوى المحلي ويعطي للجماعات المحلية سلطة القيام بالتنمية المتعددة الأوجه[3] .

  ولأجل ضمان جودة الجماعات الجماعات الترابية في توفير الاحتياجات اللازمة للساكنة ، والنهوض بالجانب الإقتصادي ، وضمان انتخابات نزيهة وحرة ، فقد تم تبني نظام قريب من مفهوم الرقابة ومختلف عنه من ناحية الممارسة ، ويتعلق الأمر بنظام الوصاية الإدارية. و لدراسة  هذا الموضوع فإننا سنعالجه في مطلبين يتعلق الأول بمفهوم الوصاية وأشكالها ، أما الثاني فسيتم تخصيصه للحديث عن الوصاية على الأشخاص في الجماعات الترابية.

المطلب الأول : مفهوم الوصاية وأشكالها.

 

    إن التصور الجديد للدور المنوط بالجماعة المحلية يرتكز بالأساس على تنشيط الإقتصاد المحلي ، وإنعاش الدورة الإقتصادية بالجماعة ، وبذلك أصبح هذا الخطاب يأخد حيزا مهما من اهتمامات المسؤولين والباحثين على حد سواء[4]. والمشرع المغربي منح الجماعات الترابية صلاحيات واسعة لتسيير الشؤون المحلية ، ولضمان جودة الخدمات وفعاليتها في ممارسة اختصاصاتها بجدية ودون تماطل فإن المشرع خول للإدارة المركزية حق ممارسة الوصاية على أعمال وأشخاص الإدارة اللامركزية. ولهذه الوصاية مفهوم سنتناوله في (فقرة أولى) ، كما أنها لها أشكالها التي سنبينها في (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى : مفهوم الوصاية.

 

    تعد الوصاية على الشؤون الإدارية للجماعات الترابية من الأركان الأساسية التي تميز اللامركزية الإدارية عن الأساليب التنظيمية الأخرى ، ذلك أن استقلالية الجماعات الترابية لا تهدف الوصول إلى تحقيق حكم ذاتي محلي لها ، بل ترمي إلى تنمية محلية مستدامة تحت إشراف سلطات الوصاية ، فالوصاية في الأصل (وصاية المشروعية) لا تتعارض مع الإستقلالية الإدارية للجماعات الترابية ، ولا تستهدف عرقلة الوحدات المنتخبة في أدائها لمهامها ، بل هدفها الأساسي المبدئي هو ترشيد التدبير الترابي ، وتعزيز مبدأ المشروعية ، أو على الأقل هذا ما يجب أن تسعى إليه[5].

    إن الوصاية على الجماعات الترابية كحق للدولة ، تتمثل في تلك الرقابة الوصائية الممارسة على الشؤون الإدارية والمالية بهدف حماية الصالح العام والحفاظ على وحدة الدولة ، والتأكد من أن الجماعات تحترم مجال اختصاصاتها ، وقد تم التنصيص عليها من خلال مختلف القوانين المؤطرة للجماعات المحلية بمستوياتها الثلاث[6].

    يتضح إذا من خلال ما سبق أن الوصاية هي مجموعة من السلطات التي يمنحها المشرع لسلطة إدارية عليا لمراقبة أعمال المجالس المحلية بغية تحقيق مشروعية أعمالها وعدم تعارضها مع المصلحة العامة[7].

الفقرة الثانية : أشكال الوصاية.

    ان سلطة الوصاية الإدارية تختلف اختلافا ملحوظا عن السلطة الرئاسية. إذ هي لا تعني أية علاقة ترابية ، بمعنى أنها لا تقوم على أساس رابطة قائمة بين سلطة عليا وسلطة أدنى ، بل هو نظام يقوم على أساس فكرة المراقبة ، فمهمة سلطة الوصاية الإدارية هي ممارسة المراقبة على الأجهزة اللامركزية الخاضعة للوصاية ، الشيء الذي يعني أن المراقبة تقضي اتباع مسطرة معينة يختص القانون باتباعها[8].

وقد اتخذت هذه الوصاية عدة أشكال :

الشكل الأول: يتجلى في الوصاية التشريعية، بحيث نجد أن البرلمان السلطة المختصة بتحديد مجال عمل الجماعات المحلية وتحديد الإطار القانوني والهياكل التنظيمية لها ومواردها المالية وطرق تسييرها وكذا وسائل الرقابة.

الشكل الثاني: ويتجلى في الوصاية السياسية من خلال تتبع أعمال المجالس من طرف الرأي العام عن طريق الوسائل المختلفة سواء أثناء الممارسة أو وقت إجراء انتخابات جديدة ، والأحزاب السياسية هي الأخرى تمارس وصايتها بواسطة ممثليها الذين اكتسبوا العضوية في المجالس الجماعية بالإضافة إلى استغلال وسائل التأثير الخارجي.

الشكل الثالث: ويتجلى في الوصاية القضائية ، حيث تتجلى فيما تمارسه السلطة القضائية في إطار مراقبة الشرعية سواء أثناء تكوين المجالس وانتخابها أو أثناء ممارسة مهامها.

الشكل الرابع: فيتجلى في الوصاية الإدارية ، حيث تتمثل فيما تمارسه السلطة التنفيذية من وصاية سواء على المجالس أو أعمالها رغم اتساع اختصاصاتها وهي ذات صور مختلفة إما أن تنص على الأشخاص أو على الأعمال[9].

 

المطلب الثاني : الوصاية على الأشخاص في الجماعات الترابية.

 بما أن الوصاية على الجماعات الترابية هي مجموعة السلطات التي يقررها القانون للسلطة المركزية لتمكينها من الإشراف على نشاط الهيئات اللامركزية وأعمالها لضمان جودة الخدمات وحسن التدبير وخلق مصلحة أكبر للصالح العام ، فإن من خلال هذا المطلب سندرس الوصاية على المنتخبين بصفتهم الشخصية أو الفردية (الفقرة الأولى) ، كما سنعالج أيضا الوصاية على المنتخبين بصفتهم الجماعية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الوصاية على المنتخبين بصفتهم الشخصية أو الفردية.

يشارك المنتخب المحلي المنتدب بمجالس الجماعات الترابية في صنع القرار المصيري للسكان المحليين ، في مختلف المجالات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.. ومن هنا فإن الأصل وما ينبغي في كل منتخب هو التحلي بالإخلاص والمصداقية في أداء واجباته ومزاولة المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقه بمقتضى القانون ، ولكن في المقابل وفي الحقيقة قد تعترض المنتخب المحلي صعوبات كبيرة ، حيث قد لا تسمح له أحيانا بمشاركة جماعية ديمقراطية في تسيير الشأن العام المحلي ، وهي كثيرة ومتنوعة أبرزها مسألة وإشكالية الموازنة والمواءمة بين مصالحه الخاصة والمصالح العامة التي هو منتدب ومؤتمن عليها ، ولعل هذا الأمر يعتبر من الدوافع الأساسية لإقرار مبدأ الوصاية أو ما يسمى حديثا بالرقابة الإدارية المواكبة على المنتخبين بصفتهم الشخصية[10].

    إن الصلاحيات المخولة لسلطات الوصاية في مجال الرقابة على المنتخبين بصفتهم الفردية بمقتضى النصوص المؤطرة للجماعات الترابية ، تهدف إلى السهر على تطبيق النتخبين -الأعضاءبالمجالس المنتخبة- للقوانين والأنظمة المعمول بها ، ولضمان حماية الصالح العام وتأمينه ضد التجاوزات . ولأجل ذلك وضع المشرع عدة وسائل وآليات بيد سلطات الوصاية لضبط سلوكيات أعضاء مجالس الجماعات الترابية ، تصب كلها في اتجاه تخليق الحياة الإدارية وحماية الصالح العام ، وتتمثل بشكل أساسي في الإشراف على الإستقالة الإختيارية وكذا في الإقالة الحكيمة والتوقيف والعزل[11].

-الإستقالة الإختيارية : إذا رغب نواب مجلس الجماعة أو أعضاء المجلس في التخلي عن مهامهم ، وجب عليهم تقديم استقالتهم من مهامهم إلى رئيس المجلس الذي يخبر بذلك فورا عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه. ويسري أثر هذه الإستقالة بعد انصرام أجل خمسة عشر (15) يوما ابتداءا من تاريخ توصل رئيس المجلس بالإستقالة . وتجري الإنتخابات لملء المقعد الشاغر بمكتب المجلس وفق المسطرة المنصوص عليها في المادتين 17 و 19 من هذا القانون التنظيمي.

-التجريد من العضوية : طبقا لأحكام المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية ، يجرد العضو المنتخب بمجلس الجماعة الذي تخلى خلال مدة الإنتداب عن الإنتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية في المجلس . ويقدم طلب التجريد لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية من قبل رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه ، وتبت المحكمة الإدارية في الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيل طلب التجريد لدى كتابة الضبط .

-العزل : جاء القانون التنظيمي للجماعات الترابية بمقتضيات جديدة فيما يخص العزل ، إذ لم يعد يمكن عزل أعضاء الجماعات الترابية إلا بمقتضى حكم قضائي ، وذلك طبقا للمادة 63 من القانون التنضيمي للجماعات الذي ينص على أنه : “يختص القضاء وحده بعزل أعضاء المجلس”[12].

الفقرة الثانية : الوصاية على المنتخبين بصفتهم الجماعية.

 

    تتكون الوحدات المحلية المنتخبة علاوة على المكاتب التي تشمل الرؤساء ونوابهم من مستشارين يتغير عددهم حسب الكثافة السكانية للجماعة ، وهم يشكلون مجتمعين مجالس الجماعات الترابية. ويشاركون بحكم ذلك وبقوة القانون من خلالها في تدبير أمور منتقطهم ، حيث أنهم مطالبون بالمساهمة في تدبير شؤونهم المختلفة والرفع من مستوى التنمية المحلية والعمل على إنجاحها. ولا بد أن تواجدهم بالمجالس المنتخبة يستند إلى انتدابهم من طرف السكان الناخبين اللذين يمثلونهم داخل الجماعة الترابية المختلفة ، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ونظرا لاضطلاعهم بصلاحيات ترتبط بالمصلحة العامة للسكان المحليين ، ولما كانت تلك المجالس المنتخبة تشكل أهم مكون من مكونات الجماعة الترابية ، وقد نض المشرع غلى هدد من الآليات والميكانيزمات التي تتمكن من مراقبة أولئك المنتخبين مجتمتين ، أو بالأحرى بصفتهم الجماعية[13].

    إن رقابة سلطات الوصاية على المتخبين بصفتهم الجماعية تعتبر نوعا من التأديب الجزاء للمثلي المواطنين على المستوى المحلي ، هدفها التمحيص والضبط لمنتخبي الجماعات الترابية بشكل جماعي والسعي للحفاظ على صحة وسلامة تصرفاتهم كلما تصرفوا مجتمعين في أي جهاز أو هيئة جماعية ، مكتبا كان أو لجنة أو غيرها. ولعل ذلك فرض احترام النظام بالأجهزة المختلفة للجماعة الترابية وضرورة سيرها بانتظام وباضتراد والتزامها بالقواعد والنصوص القانونية وقيامها بمهامها كما هو منتظر منها. وإذا كان بين ثنايا النصوص المؤطرة للامركزية الترابية بمستوايتها الثلاث ، وإلى جانب المجلس ككل ، الكثير من الأجهزة التي يمكن أن يتواجد فيها المتخبون بشكل جماعي ، والتي نجد من أبرزها المكتب واللجان المتخصصة ، فإن المشرع خص المجلس دون غيره بإجرائين مهمين لمراقبته وهما ، التوقيف والحل وقام بتفصيلهما بشكل دقيق ، ولما كان الأمر كذلك ، ولما كانت العديد من الدراسات السابقة قد درجت على حصر تناول رقابة سلطات الوصاية وإعطاءها الأولوية في هذا البحث أيضا[14].

    وتأسيسا على ما سبق يعد أي تهاون من مجلس مجالس الجماعات الترابية وتقاعسه عن أداء واجباته ومهمامه ، أو وقوعه في إحدى الحالات التي تجعله عاجزا عن القيام بتلك الواجبات من أخطر النتائج والوضعيات التي يمكن أن تهد المصالح العامة لسكان الجماعات الترابية ، فإذا كان تهاون الأعضاء بصفتهم الفردية يؤثر لا محالة وبشكل سلبي في السير العادي لمجالس الجماعات الترابية ، فإن ذلك التأثير السلبي لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال مع التداعيات والآثار التي قد تترتب عن تقاعس المجلس برمته. لا فلا غر أن تهاون أي مجلس وتقاعسه أو وقوعه في إحدى الوضعيات التي تجعله عاجزا عن القيام بواجباته ، يؤدي حتما إلى الشلل التام لمصالح الجماعة الترابية المعنية ، بل يضرب عمق الأهداف والغايات التي من أجلها تم إيجاد تلك الجماعة الترابية أصلا[15].

 المبحث الثاني: واقع و أفاق الرقابة الادارية الممارسة على الجماعات الترابية.

 إن محاولة رصد وضعية وتمظهرات الرقابة الادارية على الجهات بالمغرب من خلال رصد مختلف أشكالها وأنماطها ، ومن خلال ما تيسر لذلك من المعطيات والمعلومات والمستندات والبيانات المتوفرة. تقضي الى ان مسألة الرقابة الادارية على الجهة هي مسألة جد معقدة ومتشعبة ، حيث تتقاسمها العديد من الأجهزة والمكونات والجهات الرقابية الادارية . كما تفضي الى ملاحضة مفادها أن الرقابة الادارية المعتمدة تتسم بالعديد من الخصائص والمميزات التي تنطوي على الكثيز من الاختلالات والنواقص والسلبيات ، وهي التي تحمل جوانب ايجابية يمكن استثمارها فيما ينفع والا ستفادة منها . و اذا كان المغرب بعد دستور 2011 يريد الدخول الى الجهوية المتقدمة و اللامركزية الترابية المتطورة من بابه الواسع، فانه و مما لا شك فيه هناك عديد من متطلبات تأهيل نظام الرقابة الادارية على الجهات ، وذلك حتى يتلائم ويتوائم هذا النظام الرقابي مع التوجهات الدستورية ومع المستجدات المرتقبة [16].

       وفي هذا الصدد ارتأينا الى تقسيم هذا المبحث الى مطلبين سنتناول في (المطلب الأول) أفاق الرقابة الادارية على الجماعات الترابة بالمغرب وسنخصص (المطلب الثاني ) لمزايا وعيوب نظام الرقابة الممارسة على الجماعات الترابية.

المطلب الاول: افاق الرقابة على الجماعات الترابية.

 انسجاما  لدستور فاتح يوليوز و ما يحمله من مستجدات تتعلق بالجماعات الترابية التي تعرف تطورات  و مستجدات مهمة ، و التي تتجلى في منح الجماعات الترابية الاستقلال الاداري و المالي ، الى جانب العديد من المقتضيات التي نصت عليها القوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية ، هذه القوانين  نظمت نظام الرقابة و جعلته يساير مرحلة الدخول في الجهوية المتقدمة ، إن الجماعات الترابية تحتاج لمجموعة من الشروط من أجل مسايرة تلك المرحلة أهمها وجود معايير رقابية واضحة و مقبولة قبولا عاما و متطورة لتتواكب مع التغيرات الحديثة ، حيث تمكن تلك الرقابة من الحرية و من إيجاد الأرضية الملائمة لممارسة الاختصاصات و الوظائف التنموية للجماعات الترابية ، و التي قد تتجاوز أحيانا محيطها الداخلي كإبرام الاتفاقيات التعاون اللامركزي و غيرها[17]. إن الرقابة كنظام  قد لايلائم في بعض الأحيان مطالب التنمية التي تعرفها الجماعات الترابية و لا شك أنه من أجل ملاءمة هذه المقتضيات فإنه من الضروري العمل على تنزيل المستجدات التي عرفتها الرقابة الادارية على الجماعات الترابية بالمغرب (الفقرة الاولى) و كذلك العمل على تحديث  هذه الرقابة من أجل تصحيح بعض الهفوات التي قد تشكل عائق أمام الجماعات الترابية للقيام بمهامها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مستجدات الرقابة الادارية على الجماعات الترابية.

 

         لئن كان اعتماد التنظيم الإداري اللامركزي ، الذي يسمح بنقل جزء من اختصاصات الدولة الى الجماعات و مؤسسات تتمتع بالشخصية القانونية على أن تمارس هذه الأخيرة الاختصاصات المخولة لها بكيفية مستقلة ، وإن كانت هذه الإستقلالية لاتمنع  من استمرار اشراف الدولة عليها أو وصايتها عليها ، قد برز النظام اللامركزي في المغرب كاختيار أساسي منذ السنوات الأولى من الاستقلال فالملاحظ أن التاطير الدستوري لهذا الاختيار لم يحظى باهتمام كبير  ، رغم مايمثله من ضمانات بالنسبة لهيئات التنظيم اللامركزي خاصة و أنه أول مظهر من مظاهر تكريس استقلالها في مواجهة السلطة المركزية[18].

        وقد خص الدستور المغربي لسنة 2011 في بابه التاسع الحديث عن الجماعات الترابية واعتبر الجماعات الترابية للملكة  هي الجهات و العمالات و الاقاليم والجماعات هي أشخاص معنوية خاضعة للقانون العام ، لقد عرف نظام الوصاية بالجماعات الترابية تطور ليس فقط على مستوى التنمية بحيث أصبحت القوانين التنظيمية تتظمن أبوابا تتعلق بالمراقبة وليس بالوصاية بل كذلك حصل التطور على مستوى العديد من الخصائص  و المميزات التي أصبحت تتميز بها المراقبة سواء على الأجلات و كذلك على مستوى التأشيرات وغيرها من المستجدات الأخرى[19] .

      وبعد أن مهد الدستور الطريق للرقابة كبديل للوصاية جاءت النصوص التنظيمية بعد ذلك للتنصيص على مستجدات الرقابة .

الرقابة على الجماعات:

 بالرجوع إلى القانون التنظيمي 113/14 المتعلق بالجماعات فإننا نجد عامل العمالة أو الإقليم يمارس مهام المراقبة الادارية على شرعية قرارات رئيس المجلس و مقررات مجلس الجماعة [20]، إلى جانب هذا نجد أن المراقبة تأكدت بشكل جلي في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية ، بحيث نجد هذه القوانين خصصت باب للمراقبة بالاضافة إلى مقتضيات الأخرى المتعلقة بالأجلات و التأشيرات[21].

المراقبة على مستوى الجهات:

تظمن القانون التنظيمي 111/14 المتعلق بالجهات مجموعة من المستجدات، من بينها مايتعلق بالرقابة حيث تم تخصيص لها الباب الثالث ،  بحيث أن والي الجهة  يمارس المراقبة الادارية على شرعية قرارات رئيس المجلس و مقررات مجلس الجهة أو  رئيسه أو المتخذة خرقا لأحكام هذا القانون التنظيمي و النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل ، وتبت المحكمة الادارية في طلب البطلان بعد إحالة الأمر إليها في كل وقت وحين من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية[22] .

الفقرة الثانية: تحديث الرقابة على الجماعات الترابية.

 يهدف تحديث نظام الرقابة على الجماعات الترابية الرقي باللامركزية الترابية بالدرجة الاولى، على اعتبار أن الجماعات الترابية تسعى لتحرر  من قيود الرقابة التقليدية، وفي إطار السير نحو اللامركزية من الضروري تحقيق المرونة في الرقابة الادارية الممارسة على الجماعات الترابية و القطع مع مسألة الشدة و الصرامة المبالغ فيها في الرقابة و لتحقيق هذا الهدف يجب تقليص أجهزة المرقابة الادارية الممارسة على الجماعات الترابية باعتبار كثرة هذه الاجهزة تساهم في عرقلة مسلسل التنمية لدى الجماعات الترابية، و التاخير في تدبير المصلحة العامة، فالعبرة كما هو معلوم ليست بكثرة الأجهزة و الوسائل الرقابية و اتساع رقعة الوصاية و المراقبة الادارية و تكرارها، وإنما بمدى نجاعة و فعالية المنظومة الرقابية في الذود عن المصلحة العامة[23].

      يعتبر تقليص أجهزة الرقابة الادارية على الجماعات الترابية الوسيلة الانجع للنهوض بالحكامة الترابية  من جهة و من جهة أخرى تسهيل عملية ولوج المرتفق إلى الجماعات الترابية، و كذلك الرقي بمستوى المنتخبين المحليين .

      و لعلى من أولى الجهات المعنية و المطالبة بتقليص  أجهزتها الرقابية، هي وزارة الداخلية المشرفة على اللامركزية الترابية و الإدارة المحلية المنتخبة، فإذا كان معلوما أن تلك الوزارة بمقتضى  الاشراف هي المسؤولة عن الجماعات الترابية ، و تمارس عليها وصايتها بشكل مباشر، وهي عبارة عن مراقبة واسعة و دقيقة و مستمرة بحيث تشمل جميع الأشخاص و الأنشطة بالوحدات المنتخبة[24].

      إن استمرار الرقابة الإدارية على الشأن العام المحلي في صورتها الحالية لابد أن تخضع لمجموعة من القواعد:

قاعدة التخفيف: تقوم على حصر الرقابة الإدارية المركزية على المقررات المحلية تدريجيا، إلى أن يتم الإحتفاظ بالرقابة على أهمها و أكثرها تأثيرا و حساسية دون غيرها[25].

قاعدة التقريب الزماني و المكاني: تتمثل في تقليص الأجال الرقابية، و تقوية الدور الوصائي لممثلي الدولة في إطار اللاتمركز[26].

قاعدة الثنائية الفاعلة في الرقابة: وتقوم على أساس التخصص و على أساس التقاسم المتكامل و المتلائم للاختصاصات الوصائية بين كل من الوزارة الداخلية و الوزارة المكلفة بالمالية[27].

      ومن أجل تجويد التدبير العمومي  الترابي و حفظ مصلحة المواطن المغربي، فإنه من الضروري النهوض أيضا بالرقابة السياسية على النخب المحلية، إن تعزيز و ترسيخ الرقابة السياسية الداخلية بالجماعات الترابية، تتطلب أولا وقبل كل شيء وجود نخب محلية مؤهلة و قادرة على تدبير و تسير  الشأن العام المحلي، انطلاقا من مرجعية ثقافية تحكمها المواطنة و استشعار المسؤولية و التمسك بالقيم و المبادئ الأخلاقية و المثل العليا، و جعل الوطن و المصلحة العامة فوق كل اعتبار[28].

 المطلب الثاني : مزايا وعيوب نظام الرقابة الادارية الممارسة على الجماعات الترابية

تعتبر الرقابة الادارية على الجماعات الترابية خيارا لا محيد عنه من أجل ملاءمة متطلبات الحكامة المحلية ومستلزمات التنمية الشاملة والمنشودة مطلبا لا محيد عنه , سواء تعلق الأمر براقبة وزارة الداخلية أو الى حد ما بالرقابة التي تمارسها الوزارة المكلفة بالمالية , لقد عرفت الرقابة على الجماعات الترابية تطورا مهما , حيث انتقل المغرب من الوصاية التقليدية التي كانت مفروضة على الجماعات الترابية محتذيا في ذلك بعدد من القوانين الدول المتقدمة في مجال التدبير الترابي , ان نظام الرقابة الادارية على الجماعات الترابية بالمغرب وبعدما يزيد عن عشر سنوات من البممارسة اللامركزية لابد له من التقدم والسير قدما الى الأمام ، خاصة بعد أن قطع المغرب على نفسه تطويرا اللامركزية والديموقراطية المحلية ، وقرر الدخول الى غمار الجهوية المتقدمة ، مع ما يتطلب ذلك من إصلاحات هيكلية عميقة والقيام بتغييرات جوهرية .

   وبناء عليه سنحاول تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين ،  (الفقرة الأولى)سنتناول فيها مزايا نظام الرقابة الإدارية الممارسة على الجماعات الترابية  وسنتطرق في (الفقرة الثانية ) إلى عيوب منظومة الرقابة الإدارية الممارسة على الجماعات الترابية.

الفقرة الأولى : مزايا نظام الرقابية الإدارية الممارسة على الجماعات الترابية .

تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور 2011، خولت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية لكل من الولاة والعمال صلاحية الرقابة الإدارية على شرعية قرارات رؤساء الجماعات الترابية ومقررات مجالسها[29]. لمناقشة نطاق المراقبة الإدارية على شرعية مقررات لمجالس الجماعات الترابية مبدئيا وفي أبسط معانيها ، تلك الرقابة التي تقوم بفحص القرارات المتخذة من قبل المجالس المنتخبة في المجالات الإدارية ، وذلك بهدف تحديد مدى مطابقتها للنصوص والقوانين المعمول بها، أو الوقوف على مدى ملاءمة القرارات المتخذة للواقع المحلي وللمصلحة العامة، دون إهمال المصالح الخاصة للمواطنين. وإذا كانت رقابة المشروعية واضحة نوعا ما ويترتب عنها بطلان أو قابلية البطلان فإن مراقبة الملاءمة تتم عبر سلطة التقدير الواسعة التي تتمتع بها سلطات الوصاية والتي تسمح لها لها بالموافقة القبلية على مقررات المجالس المحلية أو برفضها أوإعادة دراستها، ولا بد من الإشارة في هذا الصدد أن نعت الوصاية على أعمال المجالس الجماعات الترابية براقبة قبلية أو مسبقة مستبط من استقراء عام للنصوص المنظمة لمجالس المنتخبة بصفة عامة ، وليس اصطلاحا تشريعيا بصريح العبارة[30].

   إن امتلاك السلطة المركزية لحق الرقابة على أعمال مجالس الجماعات الترابية ، في شكل رقابة مسبقة بهدف التأكيد من مدى مشروعيتها وملائمتها،قد تم التنصيص عليه قانونا وبصريح العبارة ، حيث أن كل من المادة 69 من قانون المتعلق بالميثاق الجماعي ، والمادة 59 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم ثم المادة 41 من القانون المتعلق بالجهات، تشمل عددا مهما من المقررات والمداولات ذات الطابع الإداري، التي تستلزم مصادقة سلطات الوصاية حتى تكون نافذة .

    أما بالنسبة للقوانين التنظيمية الجديدة قد جعلت الرؤساء هم الأجهزة التنفيذية بجميع الجماعات الترابية على قدم المساواة ، فإن الوصاية على أعمال الرؤساء ستعرف قفزة نوعية وتطورا ملموسا بالنسبة للجهات والعمالات أو الأقاليم ، كما ستعرف تلك الوصاية نفسها بعضا من التطور الإيجابي بالنسبة للجماعات ، خاصة ما يتعلق بالتدبيرالشؤون الإدارية. وهكذا ستنحصر الرقابة الوصائية إلى حد ما ، حيث سيمارس الوالي بالنسبة للجهات والعامل بالنسبة للعمالات والاقاليم وبالنسبة للجماعات، المراقبة الإدارية فقط على شرعية قرارات رئيس المجلس ، حيث تعتبر باطلة بحكم القرارات التي لا تدخل في صلاحيات رؤساء مجالس الجماعات الترابية.[31]

   وفي إطار تلك الرقابة أيضا يتعين تبليغ نسخ من قرارات الرئيس المتخذة في إطار السلطة التنظيمية إلى الجهاز المعني حسب كل جماعة ترابية حدة وذلك داخل أجل لا يتعدى خمسة أيام العمل الموالية لتاريخ اتخاذ القرارات المذكورة وذلك مقابل وصل.[32]                                        

   وإذا كانت هناك بين ثنايا القوانين التنظيمية الجديدة وإلى جانب ماسبق العديد من التصرفات الإدارية للرؤساء كانت ولا تزال مراقبة من طرف الولاة والعمال ، فإن الملاحظة الجوهرية يمكن الخروج بها من هنا هي أن أعمال الرؤساء تضل مراقبة بشدة في كثير من الجوانب خاصة ما يتعلق بالقرارات التنظيمية.[33]

الفقرة الثانية: عيوب منظومة الرقابة الإدارية الممارسة على الجماعات الترابية .

لعل من أهم المأخذ والعيوب المسجلة على العديد من القوانين والأنظمة المتعلقة بالوحدات الترابية المنتخبة في الدول النامية بالخصوص والمغرب من بين بينها، هو عدم وجود جهة واحدة تتولى مهمة الإشراف والرقابة الإدارية على المجالس المحلية المنتخبة، ولعله من الإستعراض السابق لأهم مظاهر وتجليات الرقابة الوصائية على الجماعات الترابية، يضهر بوضوح أن التعدد والتضخم الغير مبرر لأجهزة الرقابة الإدارية ، هو الخاصية الأساسية لهّذا النمط الرقابي خاصة ما يتعلق منه بالجانب الوصائي ، فالوصاية التي تفرضها الأجهزة المركزية على الجماعات الترابية متعددة ومعقدة ومتنوعة الاتجاهات والمشارب، وإذا كانت المجالس المنتخبة بالجماعات الحضرية والقروية التي هي مبدئيا أكثر حرية واستقلالية مقارنة بالمجالس العمالات والأقاليم وبالمجالس الجهوية، فالرقابة الإدارية الممارسة عليها تعتبر متعددة الصور والوجوه والمجالات والميادين، وكثرة هي الهيئات والجهات والمؤسسات والأجهزة الرقابية التي تمارسها[34].

   بل الأكثر من ذلك كله، هو القوانين التنظيمية الجديدة التي صدرت لتنظيم الجماعات الترابية، تنفيذا لما جاء في الدستور الجديد بخصوص التنظيم الترابي للمملكة الذي أصبح قائما على الجهوية المتقدمة، لم تأتي بأي جديد في مجال تعدد وتضخم أجهزة الرقابة الإدارية، وإنما عملت على تكريس رقابة بعض الأجهزة الإدارية بالتنصيص عليها بصريخ العبارة بعد أن كانت النصوص السابقة قد تجاهلت ذلك، ومن هنا تخضع العمليات المالية والمحاسبية للجماعات الترابية لتدقيق سنوي تنجزه إما بشكل منفرد أو بشكل مشترك كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية.[35] وذلك حسب الضروف والأحوال وحسب نوع الجماعات الترابية المعنية جهة كانت أو عمالة أو إقليم أو جماعة حضرية أو قروية، مع العلم أن هذا التقسيم بين الجماعات الحضرية و القروية لم يعد موجود في إطار القوانين التنظيمية الجديدة .

      وكما سبق التعرف على ذلك في السابق ، فقد أسندت مهمة الرقابة الإدارية على الجماعات الترابية في المغرب ، وبدرجة أولى إلى وزارة الداخلية بصفتها الجهة الوصية[36]، وكذا الوصاية المكلفة بالمالية في درجة ثانية وذلك على ممارسة جزء من الوصاية المالية ، وقد تم من أجل ذلك إحداث عدة أجهزة وهيئات إدارية ومالية متخصصة في الرقابة تابعة لتلك الوزارتين ، كالمفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية المحلية التابعين لوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية والخزينة العامة للمملكة التابعين لوزارة المكلفة بالمالية.

     ويعتبر هذا التضخم والتعدد في الهياكل والأجهزة الرقابية ، من أهم وأبرز المعطيات السلبية والمعيقات البنيوية التي تنطوي عليها منظومة الوصاية والرقابة الإدارية بصفة عامة، وذلك نضرا لما تشكله مسألة التعدد والتضخم من فعالية وجودة ونجاعة العمليات الرقابية في حد ذاتها ، حيث نتيجة للتداخل والإزدواجية الغير المجدية ولا المبررة في المهام والاختصاصات الرقابية أصبحت كبيرة ومتعددة، بل ومتنوعة هي التأثيرات والمخلفات والتداعيات السلبية للرقابة الادارية على التنمية المحلية .

       وعموما ، يمكن القول أ، مسألة التضخم والكثرة في أجهزة الرقابة الإدارية على الجماعات الترابية وتعددها بالمغرب مسألة جد سلبية ، وتؤدي إلى ضياع الهدف من الرقابة الذي هو ضمان فعاليات التدخلات الجماعات الترابية. والحفاظ على المال العام المحلي من جميع التصرفات والسلوكيات المشينة ، إلى جانب هدر الزمن التنموي المحلي بفعل تعقد وتضخم المسألة الرقابية.

  هناك مسألة أخرى تتعلق بتحميل بعض تلك الأجهزة المسؤولية عن التقصير في الواجب للبعض الأخر ، وبالتالي يحصل التضارب والتعارض والتنازع والتخبط حول من يجب محاسبته من الأجهزة الرقابيةفي حالة الفشل ، ومن هنا نؤكد أن العبرة كما يقال ليست بكثرة الأجهزة والوسائل الرقابية واتساع رقعة الوصاية ، وإنما بمدي نجاعة وفعالية المنظومة الرقابية في الذوذ عن المصلحة العامة وعن الحكامة والنجاعة.[37]

 

الخاتمة:

ختاما، كانت الرقابة على الجماعات الترابية و مازالت منار تساؤلات و جدال عميق في أوسط الباحثين و الدارسين و المختصين في الشأن العام المحلي، و ذلك نظر إلى كون الرقابة الممارسة على الجماعات الترابية لا ترقى إلى مستويات و تطلعات الرقابة.

   إن محاولة فهم تجليات نظام الرقابة على الجماعات الترابية في هذا البحث، قادتنا إلى نتيجة مفادها أن هذا  النظام تتقاسمه مجموعة من المؤسسات و الأجهزة المحلية منها و المركزية، في هذا الصدد نجد الرقابة الادارية و المتمثلة في مراقبة وزارة الداخلية على الجماعات باعتباره المشرفة على اللامركزية الترابية و الادارة المحلية، هذا بالاضافة إلى الرقابة السياسية و الرقابة المالية والرقابة القضائية.

    في مساعي المطالبة بالتخفيف من حدة الرقابة الممارسة من طرف  وزارة الداخلية على الجماعات الترابية التي تبقى منطقية  من أجل الرقي بالرقابة،  لكن في سياق أخر  يمكن أن نعترف أن للصرامة الرقابية الممارسة على الجماعات الترابية  أهمية في بعض الأحيان حيث أن  النخب المحلية في الجماعات الترابية  قد تفتقد في بعض الأحيان إلى المستوى السياسي و الأكاديمي المطلوب للقيام بمهامها، ولهذا يمكن إقرار على أن علاقة الرقابة التي تربط الادارة المركزية و الجماعات الترابية، لا بأس أن تتم في بعض الأحيان ببعض الصرامة بهدف تجويد مهام الجماعات الترابية لكن هذه الصرامة لا يجب أن تقيد من دور المنتخبين بصفة نهائية  بل يجب أن تكون مكملة لمهامهم و دورهم فقط.

    وأخيرا، يجب الاشارة إلى أن المراقبة الممارسة على أعمال الجماعات الترابية هي مراقبة على أعمال المنتخبين فقط وليس الموظفين التابعين لنظام الوظيفة العمومية.



[1] : د. حميد أبولاس . الجماعات الترابية من الوصاية إلى المراقبة على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الجديدة ، دراسة مقارنة . مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية عدد 134-135 ماي _ غشت 2017 ص . 1

 

[3] : سلامة جدو : سلطة الوصاية على الجماعات الترابية بالمغرب على ضوء دستور 2011 ، بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام ، تخصص الدراسات السياسية والدولية ، سنة 2014-2015 . ص 44

[4] : د. رضوان زهزو ،  الحكامة الترابية ، من الجهوية المتقدمة إلى الحكم الذاتي .. ، مجلة مسالك ، عدد 31-32 . مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء ، مدير النشر : ص 117.

 

[5] :  عماد أبركان ، نظام الرقابة على الجماعات الترابية بالمغرب ومتطلبات الملاءمة . ص 40

[6] : مرجع سابق  ، ص 40

[7] : سلامة جدو ، م ج . ص 45

[8] : ذ حميد أبولاس ،الجماعة الترابية من الوصاية إلى المراقبة ، على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الجديدة ، دراسة مقارنة . مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية . عدد 134-135 ماي – غشت 2017.

 

[9] :  ذ حميد أبولاس مرجع سابق .

[10] : عماد ابركان . م ج ، ص 41

[11] : صالح الدين اكريلان : الميثاق الجماعي : قراءة تحليلة مقارنة ، بدون مطبعة وبدون دار نشر ، الطبعة الأولى 1999 ، ص 58

[12] : يوسف لوكيلي : الجماعات الترابية بين الرقابة والوصاية : مقال منشور بموقع العمق المغربي , 11 أكتوبر 2018

 

[13] : عماد أبركان : م س ، ص 45-46

[14] : عماد ابركان : م س ، ص 46

[15] : محمد بوجيدة وميلود بوخال : نظام المنتخب الجماعي ، دراسة تحليلة ، بدون مطبعة وبدون دار نشر ، الطبعة الأولى 1999 . ص 74

 

[16] : عماد أبركان . نظام الرقابة على الجماعات الترابية بالمغرب ومتطلبات الملاءمة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الأول وجدة , السنة الجامعية 2015_2016 ,ص, 213

[17] : عماد أبركان م س ، ص304

[18]: حسن طارق، الدستور المغربي : المستجدات و حصيلة التفعيل 2011-2017 ص 39.

[19]: حميد أبولاس الجماعات الترابية من الوصاية إلى المراقبة على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية “دراسة مقارنة”، ص 4-5.

[20]  : للمزيد من التفصيل، انظر القانون التنظيمي 113/14 المتعلق بالجماعات.

[21] : حميد ابولاس ، م.س، ص 5.

 

[22] : للمزيد من التفصيل، انظر القانون التنظيمي 111/14 المتعلق بالجهات .

[23] : محمد بوجيدة تطور الوصاية التقليدية على الجماعات الحضرية و القروية على ضوء الميثاق الجماعي الجديد و النصوص الخاصة ، منشورات م م إ م ت ، عدد مزدوج 63-62، ماي-غشت 2005، ص 47.

 

[24]:عماد أبركان م س ، ص 310.

[25]: محمد أبو شينة أي مصير للوصاية الادارية على الجماعات المحلية، منشورات م م إ م ت العدد 32 ماي-يونيو 2000.

[26]: NAJAT ZARROUK ” La place de la région dans la planification : Exemple de la France ” pp 86-87 .

 

[27] : عماد أبركان م س ، ص 313.

[28]  المختار حيمود، تحديات تحقيق التنمية المندمجة في ظل الجهوية الموسعة بالمغرب، منشورات م م إ م ت ، عدد مزدوج 99-100 يوليوز-أكتوبر 2011 ص 103.

 

[29] : المادة 12 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات . والمادة 115من القانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم والمادة 106 من القانون التنظيمي113.14 المتعلق بالجماعات .

[30] : عبد الله المتوكل : الإدارة اللامركزية بالمغرب ،سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية ، عدد12،1999ص43.

 [31] : عماد أبركان : م.س . ص

[32] : المادتين 112و113 من القانون التنظيمي 111.14المتعلق بالجهات، والمادتين 106و107 من القانون التنظيمي ا112.14 المتعلق بالعمالات والأـقاليم والمادتين 117و 116 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات .

[33]: المادة 124من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات. والمادة 118 من القانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم . والمادة 177من القانون التنظيمي 113.14المتعلق بالجماعات

[34] عماد أبركان.م.س. ص 219

[35] : المادة 227 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات ، والمادة 205 من القانون التنظيمي 112.14المتعلق بالعمالات والأقاليم ، والمادة 214 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.

[36] : المرسوم الصادر 15 دجنبر 1997، في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية ، كما تسميته وتعديله عدة مرات.

 [37] : عماد أبركان : القوانين التنظيمية للجماعات الترابية يالمغرب من الوصاية إلى الرقابة الإدارية . منشور على موقع http :://www .nador city .  com.


لائحة المراجع

Ø    د.حميد أبولاس الجماعات الترابية من الوصاية إلى المراقبة على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية “دراسة مقارنة”.

Ø    د. رضوان زهزو، الحكامة الترابية ، من الجهوية المتقدمة إلى الحكم الذاتي .. ، مجلة مسالك ، عدد 31-32 . مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء ، مدير النشر .

Ø    سلامة جدو : سلطة الوصاية على الجماعات الترابية بالمغرب على ضوء دستور 2011 ، بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام ، تخصص الدراسات السياسية والدولية ، سنة 2014-2015.

Ø    صالح الدين اكريلان : الميثاق الجماعي : قراءة تحليلة مقارنة ، بدون مطبعة وبدون دار نشر ، الطبعة الأولى 1999 .

Ø    عبد الله المتوكل : الإدارة اللامركزية بالمغرب ،سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية ، عدد12،1999.

Ø    عماد أبركان. نظام الرقابة على الجماعات الترابية بالمغرب ومتطلبات الملاءمة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الأول وجدة , السنة الجامعية 2015_2016 ,

Ø    محمد أبو شينة،  أي مصير للوصاية الادارية على الجماعات المحلية، منشورات م م إ م ت العدد 32 ماي-يونيو 2000.

Ø    محمد بوجيدة تطور الوصاية التقليدية على الجماعات الحضرية و القروية على ضوء الميثاق الجماعي الجديد و النصوص الخاصة ، منشورات م م إ م ت ، عدد مزدوج 63-62، ماي-غشت 2005.

Ø    محمد بوجيدة وميلود بوخال : نظام المنتخب الجماعي ، دراسة تحليلة ، بدون مطبعة وبدون دار نشر ، الطبعة الأولى 1999 .

Ø    المختار حيمود، تحديات تحقيق التنمية المندمجة في ظل الجهوية الموسعة بالمغرب، منشورات م م إ م ت ، عدد مزدوج 99-100 يوليوز-أكتوبر 2011.

Ø    يوسف لوكيلي، الجماعات الترابية بين الرقابة والوصاية : مقال منشور بموقع العمق المغربي , 11 أكتوبر 2018 .

Ø    عماد أبركان: القوانين التنظيمية للجماعات الترابية يالمغرب من الوصاية إلى الرقابة الإدارية .مقال  منشور على موقع http :://www .nador city .  com.

 

المراجع باللغة الفرنسية:

Ø NAJAT ZARROUK ” La place de la région dans la planification : Exemple de la France “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى