منهجية التعليق على حكم أو قرار قضائي مع مثال تطبيقي في قضايا الأسرة

 منهجية التعليق على حكم أو قرار قضائي مع مثال تطبيقي في قضايا الأسرة:

أولا: ما المقصود بالحكم أو القرار القضائي

الحكم هو الذي يصدره القاضي ويفصل فيه النزاع المعروض عليه وهو الذي يطلق عليه عادة عمل الولاية القضائية ويطلق عادة تعبير الحكم متى كلن العمل صادرا عن محكمة الدرجة الأولى وتعبير القرار متى كان العمل صادرا عن محكمة الاستئناف أو النقض.

وبالتالي يمكن أن يتناول التعليق أيا من الأعمال السابقة.

ثانيا: منهجية التعليق

إن أول ما يتطلبه التعليق هو قراءة القرار أو الحكم عدة مرات دون تدوين أيّ شيء، ويجب دراسة كل كلمة وردت في القرار لأنه من الصعب التعليق على قرار غير مفهوم، لأن المهمة سوف تكون معالجة العناصر و الجهات المختلفة للقرار موضوع التعليق في الشكل و الأساس وَوففق منهجية مرسومة مسبقا لحالات التعليق، فلا يترك من القرار ناحية عالجها إلاّ ويقتضي التعرض لها في التعليق بإعطاء حكم تقييمي للقرار ككل، وفي كافة النقاط القانونية عالجها.

ومنهجية التعليق على قرار أو حكم تتم عبر مرحلتين:

·       المرحلة التحضيرية

·      المرحلة التحريرية

1:المرحلة التحضيرية

في هذه المرحلة يستخرج الطالب من القرار قائمة، يقصد منها إبراز جوهر عمل القاضي وصولا إلى الحكم أو القرار الذي توصل إليه، وتحتوي هذه القائمة بالترتيب على:

الوقائع:

أي كل الأحداث التي أدت إلى نشوء النزاع: تصرف قانوني “بيع”، أقوال “وعد”، أفعال مادية “ضرب” و يشترط ألا يستخرج الباحث إلا الوقائع التي تهم في حل النزاع، فمثلا إذا باع “أ” ل”ب” سيارة، و قام “أ” بضرب “ب” دون إحداث ضرر، ونشب نزاع بينهما حول تنفيذ العقد، فالقرار يعالج المسؤولية العقدية نتيجة عدم تنفيذ التزام إذن لا داعي لذكر الضرب لأن المسؤولية التقصيرية لم تطرح، وإن كان يجب عدم تجاهل –عند القراءة المتأنّية- أي واقعة لأنه في عملية فرز الوقائع، قد يقع المعلّق على واقعة قد تكون جوهرية، ومن شأنها أن تأثر في الحل الذي وضعه القاضي سلبا أو إيجابا، فلا بد من إستخراج الوقائع متسلسلة تسلسلا زمنيا حسب وقةعها ومرتبة في شكل نقاط واإبتعاد عن إفتراض وقائع لم تذكر في القرار.

الإجراءات:

هي مختلف المراحل القضائية التي مر بها النزاع عبر درجات التقاضي إلى غاية صدور القرار محل التعليق، فإذا كان التعليق يتناول قرارا صادرا عن محكمة الإستئناف، يجب الإشارة إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإبتدائية، والذي كان موضوعا للطعن بالإستئناف أمام محكمة الإستئناف، و إذا كان القرار موضوع التعليق صادرا عن محكمة النقض، يصبح جوهريا إبراز مراحل عرض النزاع على المحكمة الإبتدائية ومحكمة الإستئناف.
لكن و بفرض أن محلّ التعليق هو حكم محكمة، فقد تكون لبعض المراحل الإجرائية في الدعوى أهميتها في تحديد معنى الحكم، مثلا: يجدر بالمعلق الإشارة إلى الخبرة، إذا تمتّ إحالة الدعوى إلى الخبرة.

الإدعاءات:

وهي مزاعم وطلبات أطراف النزاع التي إستندوا عليها للمطالبة بحقوقهم.
ويجب أن تكون الإدعاءات مرتبة، مع شرح الأسانيد القانونية، أي ذكر النص القانوني الذي اعتمدوا عليه، ولا يجوز الإكتفاء بذكر “سوء تطبيق القانون”، أو “مخالفة القانون“.فالبناء كله يعتمد على الإدعاءات، و ذلك بهدف تكييفها و تحديد الأحكام القانونية التي تطبق عليها، أي أن الأحكام و القرارات لابد أن تستند إلى ادعاءات الخصوم، والإدعاءات يمكن التعرف عليها من خلال عبارات “عن الوجه الأّل”، أو استنباطها من عبارات “حيث يؤخذ على القرار”، “حيث يعاب على القرار”، “حيث ينعى على القرار

المشكل القانوني:

وهو السؤال الذي يتبادر إلى ذهن القاضي عند الفصل في النزاع، لأن تضارب الإدعاءات يثير مشكلا قانونيا يقوم القاضي بحله في أواخر حيثيات القرار، قبل وضعه في منطوق الحكم، إذن المشكل القانوني لا يظهر في القرار وإنما يستنبط من الإدعاءات ومن الحل القانوني الذي توصل إليه القاضي.
ومن شروط طرح المشكل القانوني:
_ لابدّ أن يطرح في شكل سؤال أو عدة أسئلة، أي سؤال رئيسي و أسئلة فرعية.

_ أن يطرح بأسلوب قانوني، فعوض هل يحق ل “أ” أن يبيع عقاره عرفيّا؟ يطرح السؤال : هل الرسمية ركن في انعقاد البيع العقاري؟

_ إعادة طرح الإشكال طرحا تطبيقيا: فمثلا الطرح النظري هو هل التدليس عيب في العقد، والطرح التطبيقي هل تعتبر المعلومات الخاطئة التي أدلى بها “أ” ل “ب” بخصوص جودة المبيع حيلة تدليسية تؤدي إلى قابلية العقد للإبطال؟
_ ألا يستشكل مالا مشكلة فيه: فعلى المعلق أن يبحث عن المشكل القانوني الذي يوصله إلى حل النزاع أما المسائل التي لم يتنازع عليها الأطراف، فلا تطرح كمشكل قانوني، فمثلا إذا تبين من وقائع القرار أنه تم عقد بيع عقار عرفيا، ثم وقع نزاع حول صحة العقد، فلا داعي للتساؤل: هل البيع الذي تمّ بين “أ” و “ب” هو عقد عرفي لأنّ هذا ثابت من الوقائع ولا إشكال فيه.

_ بقدر ما طرح الإشكال بطريقة صحيحة بقدر ما يوفّق المعلق في تحليل المسألة القانونية المعروضة من خلال الحكم أو القرار القضائي.
إذن المرحلة التحضيرية هي عبارة عن عمل وصفي من قبل المعلق وعليه أن يتوخى في شأنه الدقة على اعتبار أن تحليلاته اللاحقة، سوف تنبني على ما استخلصه في هذه المرحلة.

2 المرحلة التحريرية

تقتضي هذه المرحلة وضع خطة لدراسة المسألة القانونية والإجابة على الإشكال القانوني الذي يطرحه القرار ثم مناقشتها ويشترط في هذه الخطة:

_ أن تكون خطة مصممة في شكل مقدمة، صلب موضوع يحتوي على مباحث و مطالب وخاتمة.
_ أن تكون خطة تطبيقية، أي تتعلق بالقضية وأطراف النزاع من خلال العناوين، فعلى المعلق تجنب الخطة النظرية، كما عليه تجنب الخطة المكونة من مبحث نظري ومبحث تطبيقي لأن هذه الخطة، ستؤدي حتما إلى تكرار المعلومات.
_ أن تكون خطة دقيقة، فمن الأحسن تجنب العناوين العامة.

_ أن تكون خطة متوازنة و متسلسلة تسلسلا منطقيا بحيث تكون العناوين من حيث مضمونها متتابعة وفقا لتتابع وقائع القضية، فتظهر بذلك بداية القضية في بداية الخطة، كما تنتهي القضية بنهاية الخطة.
_ أن توضع خطة تجيب على المشكل القانوني المطروح، فإذا كان ممكنا يتم استخراج اشكاليتين قانونيتين، و تعالج كل واحدة منهما في مبحث، و هي الخطة المثالية في معالجة أغلب المسائل القانونية المطروحة من خلال الأحكام و القرارات القضائية.
بعدما يضع المعلق الخطة بكل عناوينها، يبدأ من خلالها في مناقشة المسألة القانونية التي يتعلق بها الحكم أو القرار القضائي محل التعليق ابتداء بالمقدمة مرورا بصلب الموضوع، إلى أن يصل إلى الخاتمة.

المقدمة:

في المقدمة، يبدأ المعلق بعرض موضوع المسألة القانونية محل التعليق في جملة وجيزة، بعدها يلخص قضية الحكم أو القرار فقرة متماسكة، يسرد فيها بإيجاز كل من الوقائع و الإجراءات والإدعاءات منتهيا بطرح المشكل القانوني بصفة مختصرة تعتبر كمدخل إلى صلب الموضوع، فالإنطلاق من المحكمة مصدرة القرار مثلا له أهمية قصوى، حيث يمكن الباحث من المقارنة في التحليل بين قضاة عدة محاكم لمعرفة الإتجاه الغالب بالنسبة للإجتهاد القضائي، أما إذا كان القرار صادرا من محكمة النقض، فيمكن مقارنته مع غيره من القرارات الصادرة من محكمة النقض. كما أن ذكر تاريخ صدور القرار له أهمية لمعرفة ما إذا كان قد وقع هناك تحول للإجتهادات السابقة، أم وقع تفسير جديد لقاعدة قانونية معينة، أم تم اللجوء إلى قاعدة قانونية أخرى ….إلخ


الموضوع:

في صلب الموضوع يقوم المعلق في كل نقطة من نقاط الخطة “عنوان” بمناقشة جزء من المسألة القانونية المطلوب دراستها، مناقشة نظرية و تطبيقية مع إعطاء رأيه في الحل القانوني موضوع النزاع، فالدراسة تكون موضوعية وشخصية.
أولا: الدراسة الموضوعية:
نشير في هذه الدراسة إلى:

_ موقف هذا الحل بالنسبة للنصوص القانونية، هل استند إلى نص قانوني؟ هل هذا النص واضح أم غامض؟ كيف تم تفسيره؟ ووفق أي اتجاه؟
_ موقف الحل بالنسبة للفقه، ماهي الآراء الفقهية بالنسبة لهذه المسألة، ما هو الرأي الذي اعتمده القرار موقف هذا الحل بالنسبة للإجتهاد، هل يتوافق مع الإجتهاد السابق، أم يطوره أم أنه يشكل نقطة تحول بالنسبة له؟

وبالتالي يجب على المعلق الإستعانة بالمعلومات النظرية المتعلقة بالمسألة القانونية محل التعليق، ثم الرجوع في كل مرة إلى حيثيات الحكم أو القرار محل التعليق لتطبيق تلك المعلومات على القضية المطروحة .
ثانيا: دراسة شخصية:
من خلال إعطاء حكم تقييمي للحل الذي جاء به القرار، وهل يرى المعلق بأن هناك حكم أفضل له نفس محاسن الحل المعطى، دون أن تكون له سيئاته.


الخاتمة:
و في الخاتمة يخرج الباحث بنتيجة مفادها أنّ المشكل القانوني الذي يطرحه الحكم أو القرار القضائي محلّ التعليق يتعلّق بمسألة قانونية معينة لها حلّ قانوني معيّن يذكره المعلّق معالجا بذلك الحلّ الذي توصل إليه القضاة إمّا بالإيجاب أي بموافقته مع عرض البديل، و بهذا يختم المعلّق تعليقه على القرار.

ثالثا: مثال تطبيقي في قضايا الأسرة

تعليق على قرار صادر عن المحكمة الإبتدائية بالناظور قسم قضاء الأسرة غرفة المشورة ملف عدد 462/2010 بتاريخ 27/12/2010 قضى بمنح الإذن بالتعدد.

 

مقدمة:

يتعرض الحكم الإبتدائي الصادر عن المحكمة الإبدائية بالناظور بتاريخ 27/12/2010 لمدى تحقق شروط الإذن بالتعدد، يتبين ذلك من خلال وقائع القضية التي جاء فيها:

بناء على الطلب الذي تقدم به المدعي، والمؤدى عنه الرسوم القضائية بصندوق هذه المحكمة بتاريخ 2010/11/15 يلتمس فيه الإذن بالتعدد، وأرفق الطلب بنسخة رسمية لعقد زواج، وبشهادة لإثبات الدخل، وموافقة مصححة الإمضاء على التعدد.

وبناء على إدراجه بجلسة 25/ 11/ 2010 حضرها الطرفان وسئل المدعي عن سبب طلب التعدد فأجاب بأن زوجته لا تقوى على الإنجاب، وأنها متزوجين منذ سنة 1988 وانه يرغب في الزواج بغرض الإنجاب وأنه عامل بهولندا ومدخوله حوالي 1400 أورو وألقي بالملف بما يفيد الدخل، ويتوفر على السكن اللازم لهذا الغرض وأن زوجته توافق له.

حيث حضرت زوجة المدعي ………….. وعبرت عن موافقتها على زواج المدعي بزوجة أخرى.

حيث إنعقدت آخر جلسة يوم 25/ 12/ 2010، حضرها المدعي وأكد الطالب والتمس ممثل النيابة تطبيق القانون، فقررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة وحجزتها للمداولة والنطق بالحكم ليوم27/12/2010

وبعد المداولة وتطبيقا للفصول 1و2و32و124 من ق.م.م وللمواد40.4143.44.45 من مدونة الأسرة تصرح المحكمة علنيا نهائيا حضوريا بالإذن للمدعي السيد……بالتعدد وتحميله الصائر.

ليضهر لنا أن المشكل القانوني يتعلق بمدى صحة توجه حك المحكمة الإبتدائية بالناظور بخصوص تصريحها بالأذن بالتعدد؟

وللإجابة عن هذا الإشكال يتعين معالجة الحكم وفق التقسيم التالي:

أولا: شرط الإذن بالتعدد

ثانيا: مسطرة الإذن بالتعدد

 

أولا: شرط الإذن بالتعدد

بالرجوع الى مدونة الأسرة وبالضبط المواد 40 و41 نجدهما ينصان على أنه:

يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما ييمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعم التزوج عليها.

لا تأذن المحكمة بالتعدد: إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الإستثنائي، إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة أسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.

وبالزجوع الى وقائع القضية نجد أن زوجة المدعي عبرت أمام هيئة المحكمة عن موافقتها لزواج المدعي بغيرها وصرحت أنها عاقر، ولا تمانع في السماح لزوجها بالزواج بأخرى.

وحيث تبين كذلك أن الطالب له موارد كافية للعيش من شأنها ضمان العدل بين الزوجات.

 يعتبرالدكتور محمد الكشبور أن المقصود بالمبرر الموضوعي ما لا تستقر بغيره جوانب مادية أو معنوية من حياة الإنسان، ومن ذلك أن تكون المرأة عاقرا أو تنفر كثيرا من الاتصال الجنسي، أو أن لا تكون لها الرغبة فيه مطلقا، أو أن تكون مصابة بمرض عضال يقعدها عن الفراش، و يرى أن التكييف الراجع أمره بهذا الشأن للمحكمة يتعين التضييق فيه لأن الأمر يتعلق برخصة تحمل طابع الاستثناء.

أما بالنسبة للموارد الكافية فتبحث المحكمة في مدى توفر طالب التعدد على الموارد المادية للقيام بواجب النفقة والإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة الزوجية ويضيف الدكتور الكشبور أن المحكمة يجب أن تراعي في تقديرها ظروف الزمان و المكان، ونظرا لكون هذين الشرطين جاءا عامين وغير مفصلين بالشكل الذي يقطع على القاضي طريق التضارب في التأويلات، فإن الأحكام المطبقة هي دائما متضاربة بل متناقضة، فما تعتبر هذه المحكمة مبررا موضوعيا استثنائيا لاتعتبره الأخرى كذلك، حيث قررت المحكمة الابتدائية بطنجة أن دخلا يتراوح ما بين 6.000 و8.000 درهم كافيا لإعالة أسرتين في ذات المدينة، وقررت أخرى في ابتدائية تيزنيت تعتبر دخلا بمبلغ 6.000 درهم، لا يكفي لإعالة أسرتين بالوسط القروي، وستجد ثالثة كالمحكمة الابتدائية ببولمان تعتبر أن دخلا يناهز 40.000 درهم لا يكفي لإعالة أسرتين إحداهما بالمغرب والأخرى بإسبانيا وهذا يقودني إلى التقرير والجزم أن التضييق من حقوق الزوج لايخضع لرقابة القضاء وإنما أوكلها الله لقناعة الزوج وليس لقناعة القاضي، فتحولت من قناعة قضائية تزن الأمور بميزان العقل إلى قناعة ميزاجية، متضاربة ومتناقضة، ولم تستطع محاكم المملكة أن تصل فيها إلى إجماع.

ومن تم نقول أنه لا تشريع فوق التشريع الإلهي، وإلا كان مصير هذا المجتمع الانحلال والتأزم.

ثانيا: مسطرة الإذن بالتعدد

بإسقرائنا للمواد من 42 الى 46 من مدونة الأسرة نجدها تنص عى ما يالي:

إذا أراد الزوج التعدد فيتعين عليه اتباع الإجراءات التالية:

أولا: أن يقدم طلبا إلى المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة التي يوجد بدائرة نفوذها موطنه الحقيقي أو المختار أو محل إقامته،

ثانيا: أن يعزز طلبه بوثائق مثبتة لوضعيته المادية، ومثبتة للمبرر الموضوعي الاستثنائي الذي تشترطه المادة 42 من مدونة الأسرة المغربية .

عند تقديم الطلب أمام المحكمة المختصة، تقوم المحكمة باستدعاء الزوجة الأولى، وبعد توصلها بالاستدعاء وحضورها لجلسة المحكمة، تبحث معها المحكمة عن موافقتها من عدمها، في حالة الموافقة من الزوجة الأولى على تعدد زوجها عليها، فإن المحكمة تحجز القضية للمداولة لتحكم في الطلب بالقبول إذا استجمع الطلب كل العناصر واعتبرتها المحكمة موجبة للتعدد، أو أن ترفض الطلب في حالة لم ترتئي المحكمة أن الطلب مستجمع لعناصر القبول، وفي الحالتين الحكم قابل للإستئناف من طرف النيابة العامة في حالة قبول الطلب ومن طرف رافع الطلب بالتعدد في الحالة الثانية وهي حالة الحكم برفض الطلب، أما إذا رفضت الزوجة الأولى الموافقة على تعدد زوجها عليها، وأصر الزوج على طلبه حاولت المحكمة إجراء محاولة إصلاح بينهما، فإن لم توفق في مسعاها وأصر الطرفان على موقفهما، فإن طلبت الزوجة التطليق حكم لها بمستحقات يتعين على الزوج إيداعها بصندوق المحكمة داخل أجل 07 أيام من تاريخ الأمر، وإلا عد متراجعا عن طلب الإذن بالتعدد، وإذا لم تطلب الزوجة التطليق طبقت المحكمة مسطرة الشقاق تلقائيا المادة45 من مدونة الأسرة المغربية، ومتى توفرت الشروط المطلوبة، وارتأت المحكمة الاستجابة للطلب، أذنت المحكمة بالتعدد بمقرر معلل غير قابل للطعن يمكن تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها و أطفالها المادة44 من مدونة الأسرة المغربية، ولا يعقد المأذون له بالتعدد على الزوجة الثانية إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك، ويتوجب تضمين هذا الإشعار والرضا الصادر من الزوجة الثانية في محضر رسمي المادة46 من مدونة الأسرة.

بالرجوع الى وقائع القضية نجد أن المدعي إستوفى جميع الشروط الملزمة للإذن بالتعدد، كما أن زوجة المدعي حضرت الجلسة وأبدت موافقتها.

وحيث إنه طالما أن الزوجة وافقت الطالب على التعدد ولم تعارض في طلبه ولم تقيده بشروط لفائدتها، خاصة وانها أكدت فعلا أنها تعاني من العقم كما أن توفر مريد التعدد على الموارد الكافية لإعالة الأسرتين يجعل الطلب قد استجمع الشروط القانونية التي تسترعي المادة 41 من مدونة الأسرة، وبالتالي بقى وجيها وجديرا بالإستجابة له.

 غير أن الإشكال يكمن في الحكم الذي أصدرته المحكمة الإبتدائية، قسم قضاء الأسرة، حيث نجدها أصدرت الحكم بشكل نهائي، والأحكام النهائية كما هو معلوم هيا الأحكام التي لا تقبل أي طعن، وبهذا تكون المحكمة مصدرة الحكم لم تحترم حق النيابة العامة في طلب إستئناف الحكم الذي أقره لها القانون.

خاتمة:

صفوة القول إن التعـدد لا يسمح بـه القاضي إلا إذا كانت هنـاك دواعي حقيقيـة موضـوعية واستثنائية كما إذا أصيبت الزوجة بالعقم والزوج راغب في النسل، أو لا يتأتى أداء الوظيفة الجنسية على الوجه الأكمل لمرض أو غيره، فإذا عجز الراغب في التعدد عن إثبات مثل هذه المبررات لا تمنح المحكمة الإذن بالتعدد بالإضافة إلى عدم منح الإذن في حالة عدم توفر الكفاية المالية للإنفاق على أكثر من أسرة واحدة، وإذا كانت هناك قرائن دالة على أن الراغب لن يقيم العدل بين زوجاته تطبيقا لقول الله تعالى: ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله[1])

كما أن الشرط الصـريح المضـمن في عقد الزواج أو في أي اتفاق آخر يجعل القاضي أمام عقد يتعين احترامه وعدم مخالفة بنوده وفقا للقواعد العامة، والشروط في مدونة الأسرة كلها ملزمة طبقا للمادة 47 من المدونة إلا ما خالف منها أحكام العقد ومقاصده.



[1]  سورة النور. الأية 33

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى