إجراءات الحجز التنفيذي

 إجراءات الحجز التنفيذي:

أولا: إجراءات الحيز التنفيذيي على المنقولات:

 يراد بالحجز التنفيذي على المنقولات “التنفيذ على المنقولات المادية التي توجد بحوزة المنفذ عليه والمملوكة والتي يضعها القضاء بين يديه إلى أن يتم بيعها بالمزاد العلني لاقتضاء حق الحاجز من ثمنها .
ويقصد بالمنقول المادي كل شيء يقبل النقل من مكان إلى آخر دون أن يحدث تغيير أو تلف في هيأته الطبيعية، وبذلك تخرج من هذا التعريف الحقوق المعنوية أو الذهنية التي لا يمكن أن تخضع للحجز التنفيذي، وإنما يتبع في التنفيذ عليها حجز ما للمدين لدى الغير.
ويتم الحجز التنفيذي على المنقولات بإتباع مجموعة من الإجراءات تكمن في ضرورة حصرها ووصفها وصفا دقيقا في محضر ينجزه عون التنفيذ بعد أداء الرسوم القضائية الواجبة لمباشرة التنفيذ وذلك طبقا لمقتضيات الفصلين 455 و456 من قانون المسطرة المدنية.
فوفقا للفصل 455 لا يمكن إنجاز الحجز على منقولات المحكوم عليه إلا بتوافر مجموعة من الشروط هي:
  • 1- ضرورة الإشارة إلى السند التنفيذي الذي يستند إليه طالب التنفيذ للقيام بالحجز.
  • 2- وجوب ذكر مكان الحجز، وهو الذي توجد به المنقولات، مع ضرورة الإشارة إلى انتقال عون التنفيذ إليه وإنذاره للمنفذ عليه بالوفاء بعد إطلاعه على صفته والغاية من انتقاله إلى المكان المذكور. وإذا لم يشر العون إلى أن محضر الحجز قد تم في مكانه فإن الحجز يكون باطلا وعديم الأثر، وعلى عون التنفيذ أن يباشر هذه الإجراءات داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تقديم التنفيذ وذلك طبقا للتعديل الذي أدخله المشرع على الفصل رقم 72.03 الصادر الأمر بتنفيذه 647 بالظهير الشريف الصادر بتاريخ 03 فبراير 2004.
  • 3- لابد من القيام ببيان مفصل لمفردات المنقولات التي سيقع حجزها، مع ذكر نوعها وأوصافها ومقدارها ومقاسها عند الضرورة، وذلك وفقا للفصول 450 و455 و460 من قانون المسطرة المدنية.
  • 4- تحديد ميعاد البيع الذي يجب أن يكون بعد انتهاء أجل ثمانية أيام من يوم الحجز ما لم يتفق الدائن والمدين على أجل آخر، أو كان ضروريا تغيير الأجل المحدد كما لو انخفضت أسعار المنقولات التي سيتم بيعها بشكل ملموس.
  • 5- ضرورة توقيع عون التنفيذ على المحضر الذي أنجزه لهذه الغاية، وذلك لقطع التقادم لمصلحة المدين في مواجهة الدائن الحائز، من جهة، ولمنع المدين من التصرف في الأشياء المحجوزة من جهة أخرى، لأنها تعد في هذه الحالة تحت يد القضاء إلى حين بيعها بالمزاد العلني، ومع ذلك سمح الفصل 461 من قانون المسطرة المدنية بإبقاء الحيوانات والأشياء المحجوزة تحت حراسة المنفذ عليه بشرط أن يوافق الدائن على ذلك أو أن تكون الطرق الأخرى غير هذه متسببة في إضافة المصاريف، على أن المنفذ عليه يلتزم بالتعويض عن أي ضرر يلحق بالدائن نتيجة استعمال الحيوانات والأشياء التي تبقى تحت حراسة أو استبدالها بغيرها.
  • 6- ينبغي تبليغ المدين بنسخة من محضر الحجز التنفيذي سواء بشكل مباشر إذا كان حاضرا أثناء القيام بإحصاء الأشياء المنقولة التي سيتم حجزها، أو بواسطة الطرق المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية. ويترتب على عدم احترام مسطرة التبليغ بطلان التبليغ، وبذلك ينبغي إعادته وهذا ما سيعطي المنفذ عليه بعض الوقت للوفاء بالدين الذي يقع عليه.
  • 7- ضرورة تعيين حارس على الأموال المنقولة التي سيقع عليها الحجز، ويهدف هذا الإجراء إلى المحافظة على تلك الأشياء وصيانتها إلى حين حلول موعد بيعها، وإذا كانت تلك الأشياء نقودا أو أشياء أخرى ثمينة فإن المحافظة عليها تقتضي إيداعها بصندوق المحكمة، إما إذا كانت هذه الأشياء عبارة عن منقولات عادية فإن عون التنفيذ يتركها تحت حراسة المنفذ عليه شريطة موافقة الدائن على ذلك، أو كون هذه الحراسة أخف الطرق من حيث المصاريف الحفاظ على تلك الأشياء، على أن المدين الذي يستغل الأشياء المتروكة تحت حراسة مازم تجاه الحاجز بأداء ما استغله طيلة مدة الحراسة.

وإذا لم تتوافر الشروط التي تمنح للمنفذ عليه مباشرة الحراسة بنفسه على منقولاته، أمكن لعون التنفيذ تعيين أي شخص يراه أهلا لحراسة هذه المنقولات بعد إحصائها وجردها وتوقيع الحارس المعين على المحضر.
وتجدر الإشارة إلى أن مباشرة إجراءات الحجز التنفيذي لا يمكن أن تتم إلا احترام عدة قواعد شكلية منها ضرورة انتظار استنفاذ طرق الطعن ووجوب إيقاع حجز تحفظي على الأموال المحجوزة مالم يتفق على خلاف ذلك، ومنها كذلك ضرورة تبليغ الحكم للمدين للدفاع عن حقوقه651 هذا فضلا عن ضرورة تقديم طلب بهذا الخصوص من قبل الطرف المعني، إذ لم يعد مقبولا أن تباشر المحكمة التنفيذ تلقائيا ولو كان الحكم نهائيا.
وإذا كانت مباشرة إجراءات الحجز التنفيذي خاصة والحجز بصورة عامة ممكنة في مواجهة كل ممتنع عن تنفيذ ما عليه من التزام، فإن القضاء يستثني بعض المدينين من الخضوع لمسطرة الحجز، فقد صدر عن رئيس المحكمة الابتدائية
بالرباط ما يلي:
“وحيث إن المتفق عليه فقها واجتهادا هو أن الحجز لا يمكن أن ينصب على منقولات أو أموال في ملكية الهيآت والمنظمات العامة على تحقيق أهداف إنسانية، وذلك لأن من شأن الإجراء غل يدها وعقل وسائلها وبالتالي شل نشاطها وهو شيء يتفانى مع ما ينتظره المجتمع منها، وينعكس بشكل سلبي على سواد المجتمع هو أمر يتنافى وروح العدالة والتوازن الاجتماعي الذي يسير القضاء على تحقيقه ويتوخاه من أعماله و الواردات الموكولة إليه
وحيث يتعين والحالة هذه القول وإيقاف إجراءات الحجز والبيع… 

ثانيا: الحجز التنفيذي على العقارات

تيجة الأهمية العقار مقارنة بالمنقول خصص المشرع المغربي إجراءات متميرة للحجر التنفيذي الواقع عليه وذلك في الفصول من 469 إلى 487 من قانون المسطرة المدنية.
وإيمانا منه بأهمية العقار الاقتصادية والاجتماعية لم يتوان المشرع في تأخير التنفيذ عليه إلى حين عدم كفاية المنقولات للوفاء بالدين الذي يطالب به الدائن، فقد نصت الفقرة الأولى من الفصل 449 من القانون المذكور على أنه “لا يقع البيع الجبري للعقارات إلا عند عدم كفاية المنقولات عدا إذا كان المدين مستفيدا من ضمان عيني”
والعقار كما هو معلوم هو ما استحال نقله من مكان إلى آخر أو ما كان نقله مرتبا لتغير في هيأته الطبيعية، إذ لا يمكن نقله دون حدوث تلف فيه كله أو في بعض أجزائه.
وينقسم العقار إلى عقار بالطبيعة، وهو ينطبق عليه التعريف أعلاه بشكل خاص، وإلى عقار بالتخصيص، وهو منقول بحسب الأصل، لكن تخصيصه ورصده لخدمة عقار جعله يخضع لأحكام العقار، وإلى عقار بحسب المحل الذي ينصب عليه، وهو بالخصوص الدعاوي العقارية والحقوق العينية العقارية.
ويتنوع النظام العقاري بالمغرب، فهناك العقارات المحفظة والعقارات غير المحفظة، وثمة العقارات الخاصة، والعقارات المحبسة وأراضي الجموع وأراضي الگیش ….
ونتيجة لهذا التنوع استثنى المشرع بعض العقارات من الخضوع لمسطرة الحجز كما هو الشأن بالنسبة للأملاك المحبسة ولأراضي الجموع. وعليه تكون العقارات التي نقصدها في هذه الفقرة تلك التي ترجع ملكيتها إلى الخواص سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو معنويين، سواء كانت العقارات المشار إليها محفظة أو غير محفظة، ولمباشرة مسطرة الحجز التنفيذي على العقارات لابد من احترام القواعد والإجراءات التالية:
  • 1- ينذر عون التنفيذ المدين بمبلغ المدين الواجب أداؤه وذلك بهدف قيامه بالوفاء بطريقة اختيارية قبل البدء في إجراءات التنفيذ الجبري، وعلى العون أن يبلغ المدين بالحكم الصادر ضده وبنوع السند التنفيذي الجبري ثانيا، وذلك داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تقديم طلب التنفيذ. 
  • 2- يجب أن يشير العون إلى أنه انتقل إلى عين المكان الذي يتواجد به العقار محل التنفيذ، وعليه كذلك فور وصوله أن يطلع المنفذ عليه على صفته والغاية التي من أجلها انتقل إلى موقع العقار، وأن يؤكد له مرة أخرى على الوفاء بالدين العالق بذمته لتفادي إجراءات الحجز العقاري.
  • 3- على العون أن يبين موقع العقار وحدوده بصورة دقيقة، وعليه أن يشير إلى طبيعة العقار موضوع الحجز هل هو عقار محفظ أم غير محفظ فإذا كان محفظا يقيد المحضر بسعي من العون المكلف بالتنفيذ من طرف المحافظ في الرسم العقاري طبقا للتشريع الجاري به العمل، أما إذا كان غير محفظ فيقيد في السجل الخاص بالمحكمة الابتدائية، ويقع الإشهار ضمن الشروط المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية، وإذا وقع الحجز في غيبة المنفذ عليه فإنه يخضع لمقتضيات الفصلين 39 و469 من القانون المذكور. وإلى جانب ما سبق على عون التنفيذ أن يبين وضع العقار موضوع الحجز هل هو مثقل ببعض التكاليف والحقوق العينية كحق الانتفاع وحق الارتفاق، وحق الكراء الطويل الأمد والرهن … وهل العقار مكرى للغير أم لا .
  • 4- على عون التنفيذ قبل أن يبدأ في مباشرة إجراءات الحجز على العقار المعني، أن يطلب رسوم الملكية ممن كانت في حوزته، و ذلك بقصد أن يطلع عليها المتزايدون الذين يودون اقتناء العقار محل الحجز، “ويمكن على كل حال أن يشمل الحجز كل الأموال ولو لم تكن مذكورة في الرسوم ويظهر أنها ملك للمدين وذلك تنفيذا لإذن يسلمه رئيس المحكمة التي يقع التنفيذ في دائرتها بناء على طلب الحاجز إذا كان هذا الأخير قد صرح بأنه يطلب هذا الحجز تحت عهدته ومسؤوليته، وإذا صرح المدين بفقدان رسم الملكية أو عدم توفره عليه وتعلق الأمر بعقار محفظ أو في طور التحفيظ أصدر الرئيس أمرا يقضي على المحافظة بتسليم شهادة ملكية أو نسخة من المستندات الموضوعة المعززة لمطلب التحفيظ حسب الأحوال”
  • 5- على عون التنفيذ أن يخطر شركاء المنفذ عليه في الملكية بإجراءات التنفيذ المباشرة ضد شريكهم في حالة الشياع وذلك حتى يتمكنوا من المشاركة في السمسرة التي ستتم بشأن العقار الذي يشاركون المنفذ عليه في ملكيته.
  • 6- يقوم العون المكلف بالتنفيذ بتعيين حارس على العقار المحجوز، وإذا لم يكن العقار مكتري وقت الحجز فإن المنفذ عليه هو الذي يباشر حراسة عقاره بصفته حارسا قضائيا، وذلك إلى حين ميعاد البيع مالم يصدر الأمر بخلاف ذلك على أنه يبقى للمحكمة إبطال عقود الكراء إذا أثبت الدائن أو من رسا عليه المزاد أنها أبرمت إضرارا بحقوقه وذلك دون مساس بمقتضيات الفصلين 453 و 454 من قانون المسطرة المدنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى