قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الأول (جيش تحرير مصر)

 قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الأول (جيش تحرير مصر)

قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الأول (جيش تحرير مصر)

1- مولد عقبة بن نافع:

((يبدأ الفصل من كفاح شعبنا المجيد جماعة من الرعاة، كانوا يعيشون في آسيا، ويُعرفون بالهكسوس.

لقد تسلل هؤلاء القوم إلى مصر، أيام أجدادنا الفراعنة، أغاروا عليها من الشمال، حتى وصل زحفهم إلى ما نسميه الآن محافظة الشرقية، وعسكروا في بلدة (أواريس) وأقاموا بها، وجعلوها عاصمة يعتصمون بها)).

2- جرائم الهكسوس في مصر:

((وبدأ هؤلاء القوم يتدخلون في شئون مصر، ويزحفون حتى امتد نفوذهم إلى كثير مِن أرجائها، عامين على تفرقة صفوف الشعب، وإخماد قته، وإضعاف كلمته.

راح هؤلاء القوم يا ولدي يظلمون الناس، وينهبون أقواتهم ويسرقون أموالهم، ويُشردون أبناءهم، حتى عم الغضب والسخط جميع أنحاء البلاد.

ولم يكتف هؤلاء الدخلاء وكل ذلك، بل راحوا يسخرون مِن عادات المصريين وتقاليدهم حتى بلغ بمليكهم أن يسخر من سقنن رع أمير طيبة.

وكان سقنن رع وقتئذٍ أقوى أمراء مصر، وأكثرهم إخلاصا لبلاده، وأشدهم معارضة لحكم هؤلاء الدُّخلاء.

أرسل ملك الهكسوس رسولا يقول لسقنن رع: “إن أفراس النهر في طيبة تُزعجه في أواريس إذا لم تكف أفراس النهر عن هذه الأصوات فسيرسل من يُبيدها”)).

3- غضب سقنن رع ودعوته لجمع الصفوف:

((فصاح سقنن رع غاضبا قائلا لرسول ملك الهكسوس: “هذا تهديد ووعيد … أتزعجه أفراس النهر في طيبة، والمسافة بين طيبة وأواريس سبعمائة ميل أو تزيد؟!”

ثم عاد رسول الهكسوس يقول:

“لقد علم سيدي أنك تزيد في جيشك؛ لهذا أرسلني إليك مُنذرا ومحذرا”.

وما إن خرج رسول الهكسوس، حتى اجتمع سقنن رع برجاله للتفكير في رد هذه الإهانة التي لحقت بهم مِن مستعمر دخيل، وانتهى اجتماعهم بأن يرسل سقنن رع إلى جميع أمراء مصر رُسله؛ ليدعوهم إلى ضم الصفوف وجمع الكلمة … وإلى لقاء قريب في القصر)).

4- تضافر الجهود للقضاء على الهكسوس:

((شعر أمراء مصر أنه لم يعد للصبر أي مكان بعد اليوم، بعد أن سمعوا نداء سقنن رع ودعوته، وجاء يوم اللقاء يا ولدي، وأعلن النفير قدوم الأمراء واحدا بعد واحد.

وعندما اجتمع الأمراء بدأ سقنن رع يقول:

“لن نرضى الحياة في وطننا عبيدا أذلاء، ولن نقبل أن يتحكم فينا عدو يُفسد علينا نفوسنا وأفكارنا، ويغتصب أرضنا، ويقتل أبناءنا، ويُحطم عزتنا وكرامتنا”.

ثم راح سقنن رع يقصُّ قصة أفراس النهر، وكيف كانت تقلق ملك الهكسوس في أواريس.

فصاح أمير بوتو قائلا: “لقد تجاوز الظالمون المدى”.

وصاح أمير قِفط: “لن نقبل هذه الإهانة أبدا”.

وصاح أمير أرمنت: “لا بُد مِن تأديبه وطرده مِن هذه البلاد”.

وعاد سقنن رع يقول: “كيف نُعدُّ للأمر عُدته؟”

فقال أمير أرمنت: سأقدم لقتال هؤلاء الدخلاء كل ما جمعته من عربات؛ لكي نحاربهم بمثل ما يُحاربوننا به.

وصاح أمير أبيدوس:

“لن أترك في مقاطعتي رجلا إلا أرسلته إلى قتال هؤلاء الهكسوس”.

وصاح أمير قِفط:

“يا سقنن رع، إن جنودي وما في خزانتي من مال وَقْفٌ على قتال هؤلاء الدخلاء”.

وقال أمير بوتو:

“أمَّا أنا فسأدبر لكم ارجال، وما تحتاجون إليه مِن أقوات وخيام”.

وصاح سقنن رع في سرور زائد قائلا:

“بُورك فيكم يا أمراء مصر … هكذا تلتقي صفوفنا … وهكذا تتوحد إرادتنا”)).

5- مقتل سقنن رع، ومواصلة ابنية الكفاح:

((حاربَ الملك الشجاع سقنن رع عدوه وسقط مضرجا بدماء الشرف، وكان لزوجته إياح حتب الفضل في دفعه إلى ساحة الشرف، وشجَّعت ابنها الأكبر (كاموس) على مواصلة الحرب، وانتصر على الهكسوس، وطهر الصعيد منهم، ثم تُوفيَ، وخلفه أخوه الشاب أحمس الذي كَرَّس حياته وطنه)).

6- أحمس يقود الجيش للقضاء على الهكسوس:

((وزحف جيش مصر بقيادة أحمس، من طيبة إلى الشمال، وكل جندي في هذا الجيش متحمس للقاء هؤلاء الدخلاء، متعطش إلى الفتك بهم؛ ليخلص بلاده من الذُّل الذي لحقها، والعار الذي خيم عليها.

وما إن التقى جيش أحمس بهؤلاء الرعاة الدخلاء، حتى اندفع نحوهم اندفاع الأسد نحو فريسته وانقضَّ عليهم انقضاض الطير الجارح على صيده.

وأمام هذه الصفوف الزَّاحفة، لم يجد هؤلاء الدخلاء غير الفرار إلى الشمال، وراح أحمس يطاردهم حتى اقترب من عاصمة ملكهم أواريس)).

7- إرادة صلبة، ووطنية صادقة:

((وأمام هذه الإرادة الصلبة والوطنية الصادقة لم يستطع ملك الهكسوس غير الهرب مِن وجه الجيش المصري، وعاد مِن حيث أتى.

وأنقذ أحمس مصرَ القديمة كلها من هؤلاء المغيرين الدخلاء، بعد أن جمع الكلمة ووحد الصفوف والجهود)).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى