قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثاني (كفاح شعب مصر)

 قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثاني (كفاح شعب مصر)

قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثاني (كفاح شعب مصر)

1- حلم قمبيز، واستماتة المصريون:

((في القرن السابع قبل الميلاد تداعت دولة آشور، وكانت دولة الفرس الوريثة الشرعية لهذه الإمبراطورية المتداعية.

وبدأ قمبيز يحلم بدخول مصر، فراح يُعد جيشا كبيرا هجم به على مصر، وكانت له الجولة الأولى.

جاءت الأنبا إلى الفرس أن المصريين مصممون على الدفاع والاستماتة، ومُصرون على أن يُكبدوا الفرس أكبر الخسائر في كل شبر من أرض مصر الغالية)).

2- حيلة فاضلة لقمبيز:

((أراد قمبيز أن يلجأ إلى السياسة والخديعة، فأمر بتجهيز سفينة تتجه نحو منف، وعليها مُنادٍ ورفع لافتة فوق صاريها لكي يُطمئن المصريين إليه، طالبا منهم التسليم من غير حرب، ومن غير قيد أو شرط، وأخذت هذه السفينة تنتقل من قرية إلى أخرى، والمصريون يُشيعونها بنظرات الحِقد والسخرية حتى وصلت إلى منف)).

3- تهديد قمبيز للمصريين:

((ولما وجد الفرس أن المصريين لا يقيمون لها وزنا أرسل قمبيز إليهم رسالة يقول فيها:

“أنا قمبيز .. لم أكتب لإرغامكم فإني أود زيارتكم .. لا حرج عليكم إذا أردتم الحضور إليَّ .. تعالوا إلى، أنا الذي سيمنحكم مجدا أكبر مما تتمتعون به الآنَ، أكتب إليكم هذا، وأُذيعه عليكم، فإذا استمعتم إليه كان هذا خيرا لكم، وإلَّا فكونوا مستعدين لملاقاة غضبي الذي سينصب على رءوسكم، إنِّي سيد الأرض كلها”)).

4- المصريون يرفضون تهديد قمبيز لهم:

((وهذه الرسالة التي أذاعها رسول قمبيز لم تضعف من عزيمة المصريين، بل على العكس رادتهم حماسة على حماستهم، وأخذوا يتشاورون فيما يفعلون، واستقر رأيهم بطبيعة الحال على رفض طلب التسليم، على أن يبعثوا هم أيضا برسالة تهديد إلى الملك الفارسي جاء فيها:

“نكتب إليك أيها الجبان الرعديد قمبيز، لقد تركنا رسولك يذهب بسلام، لا خوفا منك، بل افتخارا بتقاليدنا المجيدة، ولكن إذا أثرتم سُخطنا فسوف تعلمون ما نحن فاعلون بكم وما دامت الأنهار تفيض بمياهها، وما دامت مملكتنا مَوطَّدة الدعائم والأركان، فسوف تعلم يا قمبيز ما سيحل بك”)).

5- حيلة أخرى لقمبيز:

((ولما عاد الرسول وسلم سيده قمبيز رسالة المصريين طلب رجاله، فقال له أحدهم:

“أيها الملك قمبيز: المصريون مُدربون على الحروب، لا تهاجم المصريين … أرسل إليهم رسلا يطوفون بأنحاء البلاد، ويتحدثون باسم فرعون مصر، ويتحدثون تُبعد فكرة الحرب من تفكيرهم، فإذا اجتمع شملهم فسيرى سيدهم أن هناك سيدا آخر قد صار بيده الأمر، فسيتولى عليه الخوف واليأس، وبذلك تخضع لك البلاد.

استمع قمبيز إلى هذه النصيحة، وأرسل رسله يبلغون المصريون أمر هذه الوليمة على أساس أن الداعي لها هو فرعون الذي أفضى إلينا بأمور خاصة ستحدث هذا العام، ولم أشأ أن أكتب إليكم بشأنها، بل فضلت أن تحضروا بأنفسكم، ومن امتنع عن الحضور، فستُصيبه لعنة الإله وغضبه، وأما من يُبلى ويحضر، فستحل نعم الإله عليه وعلى أهل بيته”)).

6- هزيمة أبسماتيك، وسقوط منف:

((ولم ينخدع المصريون بحيلته، بل علموا أن ذلك مكيدة من أعدائهم للإيقاع بهم فحشدوا الجيوش، وقابلوا قمبيز، فاتجه قمبيز بقواته إلى منف وفتحها وغلب أبسماتيك إلا أن الشعب لم يلن ولم يضعف، وإنما استمر يُناضل هذا الدخيل ويقاومه)).

7- مقاومة المصريين، وانتصارهم:

((وظن الفرس أن الأمر في مصر قد استتب لهم، وأن مصر أصبحت لقمة سائغة، او فريسة سهلة لهم .. ولكن المصريين راحوا يُقاومون مقاومة الأبطال الأحرار، وأبوا أن يركنوا إلى الهدوء في ظل هذا الاستعمار البغيض.

كانت قلوبهم تنبض بمجد مصر السابق، وصدورهم بنيران الكراهية والحقد لهذا المستعمر، فإذا بهم يقومون قومة رجل واحد في وجهه ثائرين متمردين، حتى حوَّلوا وادي النيل إلى شعلة ملتهبة من الكفاح الشعبي المسلح، وكلما عاود ملك الفرس الزحف على مصر رده الشعب ذليلا مرة بعد أخرى.

وتحررت مصر من بطش فارس وتبوأ المصريون عرش آبائهم وأجدادهم كراما أعزاء، فما أصابهم يأس ولا ضعف، بل ظلُّوا سنين طويلة يُكافحون إمبراطورية واسعة الأرجاء وهم صامدون كالجبال، حتى طردوا العدو، وتحرروا منه)).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى