قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثالث (مصر خالدة على مر الزمن)

 قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثالث (مصر خالدة على مر الزمن)

قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثالث (مصر خالدة على مر الزمن)

1- شجاعة المصريين أمام أعدائهم:

((جاء الغزاة إلى مصر ليدخلوا أهلها، ويُحطِّموا كيانها فما لانت مصر.. وما رضى شعبها، وما خضعت .. وما استكان أهلها بل وقفت يا ولدي في وجه الغزاة وقفة رجل واحد.

جاء الصلبيين من أوربة يوجهون حملاتهم على الشام وآسيا الصغرى، وظلت ضرباتهم تتوالى في شدة وقوة قرابة قرنين من الزمان ثم سوَّلت لهم أنفسهم أن يهزموا مصر، كما هزموا غيرها من قبل.

ولكن شجاعة جنود مصر، وإيمان أبنائها، وعزيمة رجالها أفسدت عليهم كل شيء.

لقد وقف شعبنا الخالد –يا ولدي- في عزم وإصرار أمام أسراب الصلبيين التي جاءت من بريطانيا وفرنسا والنَّمسا، ومن كل مكان في أوروبا))

2- شهامة صلاح الدين الأيوبي مع الصلبيين:

((وقف شعبنا وقتئذٍ صفا واحدا، وحمل عليهم حملة رجل واحد، ومع أنهم يا ولدي جاءوا لقتالنا، فقد كان صلاح الدين الأيوبي شهما نبيلا في معاملتهم حينما فتح الله عليه بيت المقدس سنة 583هـ، كان يُحسن معاملة أسرارهم، ويدفع الغرامة الحربية عن فقرائهم، ويُعفى منها نساءهم وأطفالهم.

علَّمهم صلاح الدين يا ولدي، كيف يُقاتل في شهامة ونبل، لقد حدث ف يإحدى المعارك أن فقدت امرأة مسيحية طفلها، فذهبت إلى صلاح الدين تبكي وتصرخ، وهي تروي قصة طفلها، فرقَّ قلبه، وفاضت دموعه، وأمر بالبحث عن الطفل في كل مكان حتى عثر عليه وسلمه لمه قائلا:

“إننا نحارب قوما طلبوا حربنا، ولسنا نحارب النبل والإنسانية”.

هذه يا ولدي قصة تكشف عن شعبنا المحب للسلام، يُسالم مَن يسالمه، ويُعادي من عاديه، وإذا حارب قله تقاليد إنسانية نبيلة)).

3- حملة لويس التاسع على مصر:

((وبعد أن هزم صلاح الدين الأيوبي جيش الصلبيين هزيمة منكرة في وقعة حطين أراد الصليبيون أن يثأروا منه لهذه الهزيمة التاريخية الكبرى، فجهَّزَ لويس التاسع ملك فرنسا حملة صليبية جديدة لغزو الشرق مرة ثانية، وجاءت هذه الحملة الصليبية، وعلى رأسها ملك فرسنا، واستولت على دمياط، وبقيت فيها ستة أشهر ليستكمل لويس مُعدات حملته قبل استئناف زحفه فما كان مِن المصريين إلا أن جمعوا شملهم ووحدوا أمرهم منتظرين ساعة الجهاد والقتال)).

4- وفاة الملك الصالح، وتصرف حكيم من شجر الدر:

((وبينما كان الجيش الصليبي يستعد للزحف على المنصورة، تُوفي الملك الصالح ملك البلاد فعظم الخطب على زوجته شجر الدر في هذا الوقت العصيب وقررتْ شجر الدر أن تكتم نبأ وفاة الملك عن الناس جميعا، فلا يعلم به أحد، وأن تنهش هي بتصريف شئون الملك، وتدبير أمر الحرب، وإصدار الأوامر باسم زوجها إلى قيادة الجيش، حتى يعود ابنه توران شاه وارث العرش من غيابه، وأعلنت أن الملك مريض لا يستطيع أن يستقبل أحد)).

5- هزيمة لويس وأسره:

((وبدأت المعركة الكبرى، التي اشترك فيها الشعب والجيش، خرج فيها أبناء المنصورة رجالا صغارا، يحاربون ملك فرنسا وجنوده في الشوارع والطرقات، ومن فوق المنازل، بعد أن تحصنوا داخل المدينة بإقامة الحواجز والمتاريس، وهُزم الجيش الفرنسي الكبير هزيمة أخرى مُنكرة، وقبض على ملك فرنسا، وأمرت شجر الدر بسجنه في دار ابن لقمان بالمنصورة، ثم أُخلي سبيله بعد أن دفع فدية كبيرة تعويضا عما أحدثه جنوده من تدمير وتخريب في البلاد)).

6- المغول يدمرون حضارة العالم:

((وما حدث يا ولدي مع الصلبيين حدث مع المغول … ففي القرن الثالث عشر الميلادي انطلق المغول، وهم قوم استوطنوا بلاد منغوليا شمالي الصين، يحاربون إمبراطورية الصين ويلتهموا جزءا بعد جزء وركنا بعد ركن.

انطلقوا يندفعون كالسيل الجارف جنوبي الغرب، فاستولوا على إيران في غير جهد، ثم أرسل قائدهم هولاكو إلى الخليفة العباسي، طالبا منه الخضوع والاستسلام، فردهم الخليفة في كبرياء فانطلقوا بجيشهم الجبار مكتسحين أرض العراق حتى وصلوا إلى حدود بغداد (كعبة العلماء) ودرة الإسلام، ثم أطبقوا عليها من الشرق والغرب، ونصبوا حولها المجانيق تقذفها بالسهام والصواعق حتى سلَّمت بغداد، وانطلقوا فيها تدميرا وتخريبا.

وانتهت بذلك حياة الدولة العباسية بهذه النهاية المؤلمة، بعد أن عاشت خمسة قرون كاملة بلغت فيها الحضارة العربية أعلى مراتبها.

ولم يقنع المغول بذلك، بل استولوا في غير عناء، وأصبح سلطانهم يمتد من قلب الصين حتى حدود مصر)).

7- مصر ترفض الاستسلام للمغول:

((واقتربت جيوش المغول من مصرنا الحبيبة؛ لتدق أبوابها دقا عنيفا في غير رحمة ولا شفقة.

جاءوا إلينا وفي اعتقادهم أن مصر ستسلَّم لهم كما سلمت غيرها من البلدان .. وعندئذ تتحقق السيادة لهم على الشرق العربي كله.

وهنا يا ولدي أبي شعب مصر المجيد أن يخضع أو يلين .. أبي أن يُسلم أو يستسلم، وعزم على أن يقف في وجه هؤلاء الغزاة في عزم وقوة وإيمان، تحت زعامة قطز حاكم البلاد وقتئذٍ، الذي راح يُعد نفسه لهذا الجهاد الشاق المرير، وخرج قطز على رأس الجيش تتقدمهم الطبول، وتنفخ أمامهم الأبواق … وجنود مصر متحفزة للقاء هؤلاء الغزاة، وفي قلوبهم حمية، وفي نفوسهم حماس شديد)).

8- موقعة عين جالوت:

((واحتشد الجيشان، كل في مواجهة الآخر، وفُزعت الطبول الأبواق، وكتب لقرية عين جالوت أن تشهد الصراع العنيف الذي لا يُحدد مصير مصر وحدها، بل مصير العالم المتمدين كله واصطدمت فرسان المغول الطائرة بالجنود المشاة المصريين الراسخة الأقدام، وعندما ضغط على قلب الجيش نُفذت خطة التظاهر بالانكسار، والفرار، فحدثت الثغرة واندفع إليها المغول بقوة حتى قطعوا فيها مسافة مناسبة ولما حلَّت اللحظة الحاسمة عاد الفارُّون وبادر السلطان إلى استئناف الهجوم، بعزم راسخ وهو يصيح: “وا إسلاماه”.

وأيدَّته قوات الجانبين بشدة وعنف، فاختل توازن المغول وانفصلت صفوفه، وارتدوا نحو التلال القريبة.

وهنا حل دور الفرسان، فانقض الأمير بيبرس بفرسانه وسط قرع الطبول القاصف وارتفع الهتاف الله أكبر من بين الصفوف كالرعد يشق عنان السماء.

واستمرت المعركة من الصباح حتى الظهر، ووجد المغول أنفسهم يُلاقون الضربات، الواحدة بعد الأُخرى دون رحمة أو شفقة.

ولم يتوانَ قُطز بعد ذلك عن مطاردة الجيش المغولي المهزوم حتى طهر أرض الشام منه)).

9- انتصار المصريين في عين جالوت انتصار للإنسانية:

((لقد كان يوم عين جالوت يوما مجيدا … كان يوما خالدا، لا في تاريخ مصر وحدها بل في تاريخ العالم كله، والمدنية بأسرها. لقد كان هذا السيل المغولي المدمر بالخراب والدمار كل مكان حلَّ به.

ولولا أن شعب مصر يا ولدي، آمن بنفسه، ووقف في وجه المغول، لاندفعوا إلى الغرب والأندلس وأوروبا، مخربين مدمرين، هكذا هزم الطغاة، وتحطم لبغاة، وتشتت شمل الغزاة، وكانت مصر مقبرة للصليبين والمغول)).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى