قصة – كفاح شعب مصر | الفصل التاسع (أما لهذا الليل من فجر؟)

 قصة – كفاح شعب مصر | الفصل التاسع (أما لهذا الليل من فجر؟)

قصة – كفاح شعب مصر | الفصل التاسع (أما لهذا الليل من فجر؟)

1- استقلال مصر شكليا:

((ألغيت الحماية، اعترفت بريطانيا لمصر بسيادتها واستقلالها، ولكن بلادنا لم تستمتع بهذا الاستقلال إلا بمظهره الخارجي؛ لأن الحكومة البريطانية ظلت متمسكة بالتحفظات، وجعلت منها حُجة للتدخل في شئوننا الداخلية بين حين وآخر)).

2- انحراف الأحزاب في مصر:

((وابتليت مصر بانحراف الأحزاب التي طغت على زعمائها وقادتها ورجالها الأهواء والمطامع الشخصية، فأصبح هم كل حزب أن يُحطم الحزب الآخر أو أن يصل إلى مقاعد الحكم، مهما كانت الغاية والوسيلة.

لقد انحرفت الأحزاب، حلَّت بذلك المصيبة الكبرى والنكسة العظمى، إذ أصبحت مصالح البلاد العليا موضع ممارسة، فما يرفضه حزب من الأحزاب يقبله الحزب الآخر ويؤيده، ولهذا كان طلاب الجاهِ المزيف والمتكالبون على مقاعد الحكم يخضعون لرغبات المستعمر البريطاني.

وراحب الأحزاب تتصارع من أجل الوصول إلى مقاعد الحكم، دون اهتمام بأهداف الشعب وغاياته، ومن غير مراعاة لمصلحة الوطن العليا.

لقد فسدت أداة الحكم، واتخذ البعض من مناصبهم او قرابتهم لأولى الأمر وسيلة للثراء، بطريق غير مشروع كالرشوة والاتجار في الممنوعات، وضعفت في الوقت نفسه رقابة البرلمان على أعمال الحكومات، حتى أصبح دستور البلاد في مهب الأهواء والأغراض)).

3- جريمة الأسلحة الفاسدة:

((في وسط هذه الحياة الفاسدة دخل الجيش المصري مع بقية الجيوش العربية أرض فلسطين، لتخليصها من عصابات اليهود.

لقد أبدى الجيش المصري في بداية الأمر نشاطا ملحوظا وجهودا موفقة، حتى هزم اليهود في عدة مواقع، ودكَّ الكثير من حصونهم وقلاعهم، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، إذا انتهز المقربون إلى الملك الفرصة للإثراء على حساب أرواح الضحايا فاحتكروا توريد الأسلحة للجيش، وقدموا له أسلحة فاسدة)).

4- صمود الجيش المصري رغم الأسلحة الفاسدة:

((ومع هذه الظروف العصبية وقف جنود مصر وقفة مشرفة؛ وقفوا يدافعون لا بأسلحتهم الفاسدة، بل وقفوا يجاهدون بصبرهم وعزيمتهم، ويناضلون بإيمانهم وإرادتهم، لقد صمدوا الجبابرة، وما صمود حامية (الفالوجا) في فلسطين إلا صورة من شجاعة الجندي المصري، وصبره وإيمانه بنفسه)).

5- صمود حامية الفالوجا:

((لقد هجم اليهود على (حامية الفالوجا) بجيش كبير عدده (أحد عشر ألفا) زودوا بأحدث الأسلحة، تؤيدهم الدبابات في الأرض، والطائرات في السماء، وبدأ الغادرون يسددون إلى هذه الحامية نارا موقدة، وقفوا ينتظرون تسليم الحامية بين لحظة وأخرى، ولكن خاب أملهم، كانوا كمن يحاول أن يقبض على الهواء، أو يكتب على صفحات الماء، لقد وقفت هذه الحامية تدافع عن شرف مصر، وقفت بإيمانها وروحها وشجاعتها وصبرها، وليس لديها إلا أسلحة يُندي لها الجبين خجلا)).

6- تطلع الشعب المصري إلى الحياة الحرة الكريمة:

((أمام هذا الفساد في الداخل والأحداث المتعاقبة في الخارج، فقد خيل لليهود معها –يا ولدي- أن أقدامهم في الشرق قد ثبتت، وخيل للمستعمر أن شعلة الحرية والمجد في البلاد قد انطفأت، وكان الشعب في أعماق نفسه يهتف قائلا:

“أما لهذا الظلم من آخر ..؟ أما لهذا الليل من فجر؟!! لقد نسي اليهود والملك والمستعمر أن تحت الرماد وميض نار، يوشك أن يشتعل “.

كان الأحرار من الضباط ثائرين من أجل ذلك كله، كانوا يبحثون ويعملون في كتمان شديد.

كانوا يرقبون الفرصة ليضربوا الضربة الصحيحة التي لا يعتريها خلل أو خطأ في الوقت المناسب.

وأخيرا خرج العملاق من سجنه وخرجت ثورة 23 يوليو سنة 1952م من مكمنها لتعلن حق العشب في حريته، وحق الشعب في وطنه، وحقه في حياة حرة كريمة، وحقه في أن يأخذ مكان تحت الشمس، وفي ركب الحضارة والتقدم)).

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى