قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثاني عشر (العدوان والصمود)

 قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثاني عشر (العدوان والصمود)

قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثاني عشر (العدوان والصمود)

1- نكسة الخامس من يونية 1967م وصمود شعبنا:

((عادت إسرائيل تُهاجم مصر مرة أخرى، ومن ورائها الدول الاستعمارية ويهود العالم يؤيدونها بكل السبل والوسائل.

وكان هذا الهجوم على مصر مفاجأة ونكسة، وصلت بها إسرائيل إلى شرقي قناة السويس، بعد أن خسر الجيش المصري أكثر معداته وذخيرته.

ولكن شعب مصر الخالد أبى الخضوع والاستسلام .. أبى أن يقبل النكسة والهزيمة … أبى الذل والهوان؛ لأنه شعب صلب بتكوينه، عظيم بأصله، عزيز بطبعه قوى بعزيمته وإرادته.

لقد صمد الشعب المصري وأعلن في يومي (9، 10 من يونية سنة 1967م) أنه لن يستسلم لهذه النكسة والهزيمة وصاح بأعلى صوته في كل مكان قائلا: لن يرهبنا العدو بطائراته)).

2- إعادة بناء الجيش بعد نكسة 1967م:

((وبدأت مصر تعيد بناء جيشها بعد نكسة يونية سنة 1967، وراحت تُسلحه بأحدث الأسلحة وأحسنها، وراحت تنظمه بأحدث أساليب الحرب والقتال، وراحت تُدخل فيه العناصر المتعلمة لتزيده وعيا وإدراكا للرسالة المُلقاة عليه)).

3- مظاهر صمود شعب مصر:

((وظهرت بوادر العزم والصمود في مظهرين هامين:

الأول: في إغراق المدمرة البحرية (إيلات) بطوربيد مصري، عندما اقتربت من السواحل المصرية، فتحطَّمت اجزاؤها، وتناثرت في الماء وابتلع البحر رجالها، وجنودها، وأدركت البحرية الإسرائيلية أن سلاح مصر البحري يعمل له ألف حساب.

والثاني: هذا الصمود في هزيمة إسرائيل في موقعة المدافع عند قناة السويس حيث دكَّت مواقعها وحطمت دباباتها، وولى رجالها هاربين، بعد أن قُتِلَ من قُتل، وجُرِحَ من جُرح.

بمثل هذا العمل الحربي أدرك العالم كله أن شعب مصر عزم على الصمود كعادته في كل العصور)).

4- دعم مصر للمقاومة الفلسطينية:

((وفي الوقت ذاته راحت مصر تدعم المقاومة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة، وراحت تًساندها وتؤيدها وتدعمها حتى أصبحت أشواكا تؤلم إسرائيل وتقلقها وتعمل لها ألف حساب.

ومضى عام على نكسة يونية 1967، أثبت فيه شعب مصر صموده وصلابته وعزمه وقوة إرادته)).

5- انتقال مصر من مرحلة الصمود إلى مرحلة الردع

((وبعد مرور عام تحول شعب مصر من مرحلة الصمود إلى مرحلة الردع، في هذه المرحلة راحت صواريخنا تُزمجر.

وراحت مدافعنا تضرب وكأنها الرعد والبرق والسيل المنهمر، وراحت مدافعنا وصواريخنا تدك حصون العدو وراحت تُحطم طائراته وتهبط بها إلى الأرض، وراحت صواريخنا تحطم وتضرب تجمعات العدو، وتسكت مصادر نيرانه، وراحت طائراتنا تضرب وترد الضربات بأقوى منها وراح، الفدائيون يتسللون ليلا ونهارا داخل إسرائيل يضربون المستعمرات، ويخربون الطرقات، ويبثون الألغام، ويدكون محطات النور والمياه حتى حلَّ الخوف والقلق والاضطراب في إسرائيل، وعاش أهلها في الخنادق ليلا ونهارا ولم تعد لهم حدود آمنة كما كانوا يزعمون)).

6- جزيرة (شدوان) رمز الصمود المصري:

((وقد تجلى الصمود المصري في هجوم إسرائيل برًّا وبحرًا وجوًّا على جزيرة (شدوان) هذه الجزيرة المصرية الرابضة عند مدخل خليج السويس والمعزولة في الماء.

ظلَّت هذه الجزيرة تقاوم العدو وتصمد أمامه صمود الجبال حتى استطاعت في النهاية أن تنتصر فتحظى بإعجاب العالم، واستطاعت بفضل ثباتها أن تضيف إلى أمجاد مصر صفحة جديدة حافلة المجد والفخار وضع العدو كل جهده وكل قوته في غزو (شدوان) وراحت إذاعاته تمهد للنصر في هذا الغزو.

لقد اختار العدو هذه الجزيرة الصغيرة والمعزولة والتي ليس فيها غير مجموعة صغيرة من الرجال ليحقق نصرا يجد فيه وسيلة للدعاية.

على عاتق هذه المجموعة الصغيرة من الرجال وقع عبء ردَّ هذا الغزو، فوقف رجالها البواسل يقاتلون العدو ويدافعون عن كل شِبر من أرض هذه الجزيرة.

كان عليهم أن يقولوا: نحن –أبناء مصر – لن نسمح للعدو بخطوة واحدة للأمام، ولن نسمح له أن يحتل شِبرا واحدًا من أراضينا، قالوا ذلك بالصمود والثبات في القتال.

لقد صمدوا في عناد عَربي مصري أصيل، رابط كل منهم في موقعه، وقاتل قتالا عنيفا، ولم تُخفهم إمدادات العدو المتلاحقة، ولم تئن من عزيمتهم طائرات العدو التي تلقى قنابلها في شدة وعُنف.

من كل مكان ظن العدو أن يضرب فيه وهو آمن، كان يجد نيران جنود هذه الجزيرة الصغيرة تلاحقه.

  كانت هذه النيران تلاحقه من كل موقع، ومن كل هضبة ومن كل نتوء صخريُّ، ومن كل شِبر فيها، يأس ولا خوف ولا تردد.

كانت الروح المصرية تقاوم بكل حزم وعزم ساعات متصلة بلا ملل، حتى أدرك العدو أنه لن يقوى على البقاء في هذه الجزيرة، ومضى يتراجع وينسحب أمام الإرادة المصرية تخفق على الجزيرة المناضلة، وظلت رءوس الرجال والنساء والأطفال مرفوعة في عزة وكرامة)).

7- ضرب ميناء إيلات:

((وفي مرحلة الردع، ضربت الضفادع المصرية ضربتها الثانية في ميناء (إيلات) الإسرائيلية.

ركبت الضفادع البشرية طائرة من نوع الهليكوبتر وكلهم ثقة في النصر والفوز راحت هذه الطائرة تطير نحو هدفها على ارتفاع منخفض وسط تلال سيناء، ونزلت الطائرة في كل مكان محدد لها وسط أمواج البحر.

وأخذت كل مجموعة تعد العدة لنسف القطعة البحرية المخصصة لها، وتُغطى لهم التعليمات الهامة، وتضبط الساعات والبوصلات وعندما اقتربوا من الأهداف حملوا العبوات الناسفة المدمرة حتى وصلوا بها إلى السفن الحربية التي جاءوا لتدميرها، وأعطيت إشارة البدء، فدوى الانفجار، وهب سكان ميناء إيلات من نومهم وفي هذه اللحظة انطلقت إذاعة مصر هذا النبأ وتقول:

“قامت قواتنا الخاصة البحرية المنقولة جوًّا للمرة الثانية بمهاجمة قطع الأسطول البحري الإسرائيلي في ميناء إيلات على خليج العقبة.

لقد تم نقل مجموعة من الضفادع البشرية المحمولة جوًّا إلى المنطقة القريبة من ميناء إيلات في سيناء، حيث نزلت إلى المياه واقتربت من أهدافها داخل الميناء العسكري الإسرائيلي ووضعت عبوات كبيرة من المتفجرات على جسم كل من ناقلة الدبابات (بيت هيشع) وعلى سفينة النقل العسكرية المسماة (بيت يام) وهي تستخدم في نقل الجنود والمعدات وقد انفجرت العبوات، وأحدثت الانفجارات دويًّا هائلا، واشتعلت النيران في كل من القطعتين البحريتين وغرقتا بما كان فيهما من أفراد ومعدات كانت معدة لعملية عسكرية يدير لها العدو)).

8- الانتقال إلى مرحلة المبادأة:

((وتخطت مصر مرحلة الصمود وردع العدو، وأخذت بزمام المبادأة في البر والجو والبحر، وأصبحت تعبر القناة مرات في اليوم الواحد، لتُثير في العدو الرُّعب والخوف)).

9- حقيقة يسجلها العالم (ماسبيرو):

((إن مصر التي استطاعت بصبرها وشجاعتها وعزيمتها أن تطرد الهكسوس، وتهزم الفرس، وتقف في وجه المغول والصلبيين، وتشتت الأتراك، وتطرد الفرنسيين، وتدوح الإنجليز؛ قادة على أن تفعل بإسرائيل ما فعلته بكل أجنبي دخيلٍ.

لقد برهن شعب مصر من عهد الفراعنة حتى الآن على أنه شعب شجاع، يأبى الذل والهوان، لقد برهن في كل العصور على صدق ما قاله المؤرخ وعالم الآثار الكبير (ماسبيرو):

“إن مصر خالدة على مر الزمن .. فكم من مرة دخلها الغاصبون، وظنوا أنهم قلبوا مدنها أنقاضا فوق سكانها، فإذا شعب ينفض عنه ما ظنه الغاصبون فناء، ويبعثون من تحت الأرض أعزة أقويا”.

هذه طبيعة شعب مصر، وهذه صورة من قوته وصلابته على مدى العصور والقرون، ومهما مرت به المحن والشدائد، فهو أقوى من المحن، وأصلب من الشدائد)).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى