قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثالث عشر (نصر أكتوبر سنة 1973م)

 قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثالث عشر (نصر أكتوبر سنة 1973م)

قصة – كفاح شعب مصر | الفصل الثالث عشر (نصر أكتوبر سنة 1973م)

1- تحصينات العدو شرق القناة:

((قام العدو الإسرائيلي بعد نكسة 1967 بتحصين نفسه:

(‌أ) فأنشأ (خط بارليف) على امتداد الساحل الشرقي لقناة السويس لمنه هجوم المصريين، ولضرب أية قواتٍ تُحاول عبور القناة وقد جهَّز خط (بارليف) بأقوى التحصينات، وأحدث المعدات الحربية، ومواقع هذا الخطِّ تتحكم في اتجاهات مختلفة لتغمر نيرانها اية قوات مصرية تُحاول العبور، في أي موضع من مواضع قناة السويس.
(‌ب) وفضلا عن ذلك أعدت خزانات محكمة للمواد الملتهبة، موزعة على مسافات مناسبة منتظمة، تخرج منها أنابيب تحمل هذه المواد إلى سطح مياه قناة السويس، فإذا ما أشعلت هذه المواد الملتهبة تحول سطح القناة إلى نار موقدة تلتهم كل شيء حولها.
(‌جـ) وبجانب هذا كله قامت إسرائيل ساترا ترابيا على الضفة الشرقية بارتفاع 20:15م ليمنع أية (دبابة) برمائية من الدخول إلا بعد إزالة هذا الساتر التراب، وإزالته تتطلب جهدا كبيرا ووقتا طويلا، يعطي لجيش إسرائيل الفرصة الكافية لملاقاة أي هجوم مصري.
(‌د) وبجانب مساعدات أمريكا في إقامة خط بارليف زودت إسرائيل بأقوى الدبابات، وأحدث الطائرات، وأحسن المعدات حتى ظنت إسرائيل أنها في برج مشيد وحصن حصين، وموقع منيع يستحيل اقتحامه.

2- رأى رجال الحرب والسياسة في هذه التحصينات:

((بهذا الاستعمار الكبير أصبحت قناة السويس في نظر رجال الحرب والسياسة أصعب الموانع المائية، وأصبح عبوره أمرا صعب المنال، وقد نسوا جميعا أن روح مصر الثائرة الخالدة تأبى الذل والهوان والهزيمة)).

3- استعداد مصر:

((وكانت مصر في هذا الوقت لملاقاة طائرات العدو بالصواريخ، ولم يكن الأمر سهلا، إذ كان العدو يلاحق قواعد هذه الصواريخ بطائراته، ولكن كانت القيادة العسكرية المصرية تنقل غاية الصواريخ وقواعدها تبعًا لخطة سرية غاية في الذكاء والتضليل وقد كان لهذه القواعد فضل كبير في تدمير الطيران الإسرائيلي عندما جاءت ساعة العبور وساعة اللقاء)).

4- تحطيم خط بارليف وهزيمة الأعداء:

(أ‌) دور سلاح الطيران ورجال الصاعقة:

((وفي اللحظة المرتقبة 6 أكتوبر اندفع الطيران المصري يزأر في سماء سيناء، ليحطم مطارات العدو ومواقعه، واندفع رجال الصاعقة في قلب سيناء، يدمرون منشآته وقواعده ومستودعات المواد الملتهبة التي أعدت لإرسالها مشتعلة فوق سطح مياه قناة السويس)).

(ب‌) دور المهندسين العسكريين:

((وفي الوقت ذاته كان المهندسون العسكريون يفتحون فتحات واسعة في الساتر الترابي بقوة المياه ويقيمون الكباري والمعدات فوق القناة، لتعبر الدبابات والعربات المصفحة والمعدات الحربية والجنود والمشاة إلى أرض سيناء)).

(ث‌) دور الدبابات

((وانتشرت الدبابات في قلب سيناء في كل مكان، وتدهش إذا عرقت أن إسرائيل بدأت القتال ولديها أكثر من ألف وسبعمائة دبابة، وهو عدد يفوق ما تملكه إنجلترا.

التقت دبابات مصر بهذا العدد الكبير، فحطمت الجزء الأكبر منه، وولى الباقي القليل الفرار لقد انتصرت مصر في معركة الدبابات، كما انتصرت في معركة العبور والصواريخ)).

(ج‌) دور جنود المشاة

((وكان إذا قابل جندي من جنود المشاة دبابة من دبابات العدو يأبى الفرار، كان يندفع نحوها، وتتجه هي نحوه لتسحقه وتمشي فوقه، كان يقف هذا الجندي المصري الشجاع صامدا حتى إذا ما اقتربت منه أحرج من جيبه قنبلة يدوية وفجرها في داخل الدبابة، فإذا حُطام بمن فيها، وإذا هو شهيد بجوارها)).

(ح‌) بطولة المهندس العسكري:

((ولم يكن المهندس العسكري أقل تضحية وفداء فقد ألقت من طائرات من طائرات العدو قنبلة على ممر مطار مصري ولكنها لم تنفجر فأسرع نحوها هذا المهندس العسكري وحملها بعيدا قبل أن تنفجر وتحطم ما حولها من طائرات، وما إن مرت ثوان معدودات حتى انفجرت القنبلة بعيدا، ومزقته تمزيقا، وبعد أن أنقذ كل ما كان في الممر من طائرات مصرية)).

5- سر العبور العظيم:

((هذه الروح المصرية الفدائية العظيمة هي سر عبور هذا المانع المائي العظيم، وسر تحطيم (خط بارليف) وسر هزيمة مصر لإسرائيل، تلك الهزيمة الساحقة التي حطمت إسرائيل تحطيما سياسيا وحربيًّا واقتصاديًا، وأضاعت الثقة الدولية بها، وأصبح الحديث عن تفوقها الحربي وهما وخيالا)).

6- الإيمان أقوى سلاح للنصر:

((سأل رجل المخابرات الإسرائيلية ضابطا طبيبا مصريا، بعد أن وقع في الأسر قائلا:

ما اسم الحبوب التي تقدمونها للجنود المصريين في أثناء القتال؟

قال الأسير المصري: ماذا تقصد بكلمة حبوب؟

فأجابه: الحبوب الطبية التي توزعونها على الجنود في أثناء الحرب، وأنت ضابط طبيب تعرف ذلك من غير شك، فلا تحاول الإنكار.

فردَّ الطبيب المصري الأسير قائلا:

أنت تسأل عن شيء لم أسمع به في حياتي.

فعاد ضابط المخابرات الإسرائيلية يقول:

معلوماتنا موثوق بها .. أنتم تعطون الجنود حبوبا تُلهب شعورهم، وتجعلهم يحاربون بروح انتحارية.

فضحك الطبيب المصري الأسير وقال من قال لكم هذه الأوهام والخرافات؟ إنكم واهمون ولا تقولون إلا زورا.

وراح ضابط المخابرات الإسرائيلية يُعذب الطبيب الأسير ليجبره على أن يبوح بالسر وأدرك الطبيبُ الأسيرُ أنه أمام مخبول لا يريد أن يدرك أن شجاعة المقاتل المصري منبعثة من أعماق إيمانه بأرضه ووطنه، فاضطر أن يهزأ به، ويقول:

“إننا نتناول حبوب الشجاعة قبل القتال”.

وتصور ضابط المخابرات الإسرائيلية أنه توصل إلى سر شجاعة المقاتل المصري وتحديه الموت بلا تردد، وفَاته أن المقاتل المصري يؤمن بأن لكل أجل كتابا، وفَاته أيضا أنه يؤمن بالقول القائل: “ربُ جّرئ كُتبت له السلامة، وجبان لقى حتفه في مكمنه”

لقد نسيتْ إسرائيل أن قوة الإيمان الكامنة في نفس المصري، والعربي أقوى من القنابل والمدافع والصواريخ لقد تضاءل ما قدمته إسرائيل من استحكامات قوية، وما نظمته من طيران قوي، وما جمعته من دبابات عصرية أمام هذه القوة.

لقد تضاءل كل ذلك أمام إيمان شعب مصر بوطنه، وأمام إيمانه بعزته وكرامته وحضارته.

لقد تضاءل كل ذلك أما إرادته، وصلابته وعزيمته، وتلاشى أمام النار المُتَّقدة في صدره، والملتهبة بين ضلوعه تلك النار التي خلفتها نكسة 167.

لقد برهن شعب مصر من عهد الفراعنة حتى الآن أنه شعب شجاع يأبى الذُّل والهوان.

هذه طبيعة شعب مصر، وهذه صورة من قوته وصلابته على مدى العصور والقرون ومهما مرت به المحن والشدائد فهو أقوى من المحن وأصلب من الشدائد)).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى